مع بيكفورد.. سندرلاند في أيدٍ أمينة

الحارس مرشح بقوة لخلافة هارت في المنتخب الإنجليزي

أحلام جوردان بيكفورد المحلية والدولية بدأت ترى النور (رويترز)
أحلام جوردان بيكفورد المحلية والدولية بدأت ترى النور (رويترز)
TT

مع بيكفورد.. سندرلاند في أيدٍ أمينة

أحلام جوردان بيكفورد المحلية والدولية بدأت ترى النور (رويترز)
أحلام جوردان بيكفورد المحلية والدولية بدأت ترى النور (رويترز)

وفر قرار جو هارت برفض سندرلاند، الشهر الماضي، خليفة محتمل لحارس المرمى الأول للمنتخب الإنجليزي فرصة طال انتظارها كي يقف في دائرة الضوء. كان جور دان بيكفورد قد شارك بالفعل في تسع مباريات دولية مع المنتخب الإنجليزي دون الـ21 عاما، لكن لدى مشاهدة أدائه المتألق أمام توتنهام هوتسبير على استاد «وايت هارت لين»، الأحد الماضي في المرحلة الخامسة من الدوري الإنجليزي، من السهل توقع أن ينجح حارس المرمى البالغ 22 عامًا نهاية الأمر في أن يحل محل هارت في الفريق الأول يومًا ما.
اللافت أن فريق التدريب داخل سندرلاند أدرك منذ سنوات حقيقة إمكانات جوردان الهائلة، لكن في أعقاب سلسلة من فترات الإعارة لأندية أخرى، هي دارلينغتون وألترينشام وبورتون ألبيون وكارلايل يونايتد وبرادفورد سيتي وبريستون نورث إند، بدأ جوردان هذا الموسم كبديل لفيتو مانوني. وقد تابع مدرب سندرلاند ديفيد مويز بإعجاب أداء بيكفورد المبهر مع بريستون الموسم الماضي، لكن عندما تعرض مانوني لإصابة خطيرة في المرفق، أدرك خليفة سام ألاردايس أن فرصة استقدام هارت من مانشستر سيتي على سبيل الإعارة تعتبر ثمينة لدرجة تجعل من الصعب تجاهلها. وبمجرد أن أعلن حارس مرمى مانشستر سيتي الانتقال إلى تورينو، تلقف بيكفورد بذلك فرصة ذهبية ليثبت للجميع السر وراء هذه الثقة الكبيرة التي يبديها بنفسه.
وفي تعليقه على أداء اللاعب، قال مويز: «يبلي جوردان بلاءً جيدًا للغاية، ويملك جميع المقومات التي تؤهله ليكون حارس مرمى من الطراز الأول»، لكنه استطرد موضحًا أنه «بحاجة إلى المضي في رفع مستوى أدائه ومجهوده، علاوة على حاجته لإدخال تغييرات على بنيته الجسدية، فلا يزال أمامه الكثير من الجهد. يتعين على حراس المرمى الشباب بذل مجهود كبير في التدريبات الرياضية وإبداء قدر بالغ من الالتزام إذا ما رغبوا في رفع مستوى لياقتهم».
في الحقيقة، بالنسبة لشخص يبدو صاحب بنية جسمانية غير مثالية للمركز الذي يشارك به الحارس البالغ طوله 6 أقدام قدم بالفعل أداءً جيدًا للغاية في خضم محاولاته كبح جماح مهاجمي توتنهام هوتسبير وقصر عدد الأهداف التي سجلوها على هدف واحد فقط ليخسر سندرلاند بهدف واحد دون مقابل في شمال لندن. ومن شأن هذه النتيجة ترك الفريق الزائر في قاع ترتيب أندية الدوري الممتاز برصيد نقطة واحدة. وفي الوقت الذي تتفاقم فيه الأمور المثيرة للقلق أمام مويز جراء انسحاب المدافع الهولندي باتريك فان آنهولت الغامض من الفريق الأول قبل دقائق من انطلاق صافرة المباراة للشك في معاناته من مشكلة في ضربات القلب، فإنه على الأقل لم يعد بحاجة للقلق الآن على مركز حارس المرمى.
وقد نجح بيكفورد في جذب الأنظار إليه بنجاحه في إنقاذ مرماه من سلسلة من محاولات إحراز أهداف، إضافة إلى تقديمه أداءً مبهرًا في التعامل مع الكرة بقدمه. وعن ذلك، قال كريس كيركلاند، حارس مرمى ليفربول السابق وكذلك المنتخب الإنجليزي: «يملك جوردان القدرة على ركل الكرة بذكاء. لم يسبق لي في حياتي أن شاهدت حارسًا يركل الكرة مثلما يفعل جوردان. وليس بوسعي مطلقًا ركل الكرة للمسافة التي يركلها إليها. سبق لي التعاون خلال مسيرتي الكروية مع عدد من كبار حراس المرمى وأرى أن جوردان في مستوى العناصر الأفضل بينهم. إن أمامه فرصة عظيمة لأن يصل إلى القمة». وأضاف: «أول ما لفت انتباهي إليه قدرته على إحكام سيطرته على منطقة الجزاء. من الطبيعي أن ينقذ جميع حراس المرمى شباكهم من أهداف محتملة - فتلك هي مهمتهم الأساسية - لكن الأمر الذي يتفرد به جوردان سيطرته على منطقة المرمى. إنه يخرج من مرماه لاعتراض الكرات بثقة يندر توافرها في حراس المرمى صغار السن أمثاله».
يذكر أن بيكفورد نجح في الحفاظ على شباكه نظيفة في جميع المباريات التي شارك فيها مع بريستون قبل استدعاءه إلى سندرلاند من جانب ألاردايس، يناير (كانون الثاني) الماضي. وفي تعليقه على أداء بيكفورد، قال كيركلاند: «في مثل عمر جوردان، تميل لأن تكون شجاعًا داخل الملعب، وهذا عنصر مساعد مهم. إلا أنه في وقت لاحق، عندما تصبح أكبر سنًا، تبدأ في الشعور بالقلق حيال الوقوع في أخطاء».
وقد أبدى كل من ألاردايس ومويز إعجابهما بثقة بيكفورد الاستثنائية بنفسه وقدراته، ويأمل الأخير في أن يتمكن بيكفورد من إضفاء بعض من هذه الثقة على فريق يسعى بدأب لتحقيق أول فوز له في الدوري الممتاز في ظل قيادة مدربه الجديد.
من ناحية أخرى، وفي أعقاب انطلاق صافرة نهاية المباراة على استاد «وايت هارت لين»، بدا بيكفورد متفائلاً كعادته، وقال: «سنكون على ما يرام». يذكر أن بيكفورد ظل لاعبًا في سندرلاند منذ انضمامه إلى أكاديمية النادي في الثامنة من عمره. وأضاف: «لدينا مجموعة جديدة من اللاعبين ولا نزال في مرحلة التعرف إلى بعضنا بعضًا. وسوف ننجح بالتأكيد. يبدأ الأمر ببذل مجهود جاد في التدريب، الأمر الذي نقوم به بالفعل، بجانب حرصنا على توطيد علاقاتنا ببعضنا بعضًا. وكلما لعبنا معًا، تحسن أداؤنا».
وإذا كان التعاقد لأربع سنوات الذي وقعه بيكفورد هذا العام يمنحه الشعور بالأمان، فإنه يحمي سندرلاند كذلك من إمكانية خسارة أحد أصوله الجوهرية. جدير بالذكر أنه قبل انتقاله إلى تدريب المنتخب الإنجليزي، كان ألاردايس مدركًا تمامًا لأن حارس مرماه الشاب تجري مراقبته عن قرب من جانب كشافي مانشستر يونايتد منذ أكثر من عام. وزاد اهتمام الكشافين مع نجاح أداء بيكفورد في ضمان فوز منتخب إنجلترا دون الـ21 ببطولة تولون الدولية في مايو (أيار) الماضي. من ناحيته، قال بيكفورد: «يحمل هذا الموسم تغييرًا كبيرًا بالنسبة لي. لقد شاركت في كثير من المباريات في المستويات الأدنى من الدوري أثناء فترات الإعارة. لذا أشعر بأنني على أهبة الاستعداد. والآن ليس علي سوى المضي قدمًا في العمل بجد».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.