10 صفقات جديرة بالمتابعة في الدوري الإنجليزي

بعيدًا عن الأسماء الرنانة التي ضمتها الأندية الثرية مؤخرًا

رمضان صبحي.. من الأهلي المصري إلى ستوك سيتي  - جويل ماتيب («الشرق الأوسط») - أحمد موسى (رويترز)
رمضان صبحي.. من الأهلي المصري إلى ستوك سيتي - جويل ماتيب («الشرق الأوسط») - أحمد موسى (رويترز)
TT

10 صفقات جديرة بالمتابعة في الدوري الإنجليزي

رمضان صبحي.. من الأهلي المصري إلى ستوك سيتي  - جويل ماتيب («الشرق الأوسط») - أحمد موسى (رويترز)
رمضان صبحي.. من الأهلي المصري إلى ستوك سيتي - جويل ماتيب («الشرق الأوسط») - أحمد موسى (رويترز)

شهد الدوري الإنجليزي الممتاز انضمام لاعبين جدد إلى فرقه. وبعيدا عن الفرق الكبيرة والثرية، تلقي الـ«غارديان» نظرة على أهم الصفقات التي «سقطت عن الرادار» أو لم تحمل أسماء براقة كالتي ضمتها أندية كبيرة مؤخرا مثل مانشستر يونايتد أو غريمه التقليدي مانشستر سيتي أو تشيلسي، لكن من المنتظر أن تضفي إثارة وفنيات رفيعة على الدوري الإنجليزي الممتاز.

لويس كوك: من ليدز إلى بورنموث

وقع صاحب الـ19 عاما، الذي حصل على أفضل لاعب في الدرجة الثالثة، والذي يعد ألمع النجوم الصاعدة في الدرجة الثانية، على عقد مدته 4 سنوات للانتقال إلى بورنموث، بمقابل مبدئي بلغ 6 ملايين جنيه، ويمكن أن يزيد إلى 10 ملايين جنيه. كان لاعب خط الوسط أفضل لاعبي ليدز وأعطى أكثر المتشائمين من جماهير الفريق الأمل الموسم الماضي. وهو نتاج أكاديمية الناشئين في نادي ليدز، كما هو الحال مع فابيان ديلف، الذي يلعب الآن لمانشستر سيتي.
كوك من أبناء يورك وكان محط أنظار إيدي هوي، مدرب بورنموث، لفترة من الوقت، وشارك في 47 مباراة في كل المسابقات مع ليدز الموسم الماضي كما لعب في صفوف منتخب إنجلترا تحت 19 عاما. يبلغ طوله 5 أقدام و9 بوصات ويفتقر للسرعة الكبيرة لكنه يتمتع بهدوء وتحكم رائع في الكرة ومهارة صناعة اللعب. كما أنه يستطيع أن يؤدي دورا هجوميا في الناحية اليمنى لوسط الملعب. عندما تكون الكرة بين قدميه تشعر وكأنه اللاعب الذي يريده هوي تماما.

مارتن دي رون: من أتلاتنا إلى ميدلزبره

استثمر أيتور كرانكا مدرب ميدلزبره نحو 12 مليون جنيه لضم لاعب الوسط المدافع الهولندي من نادي أتلانتا الإيطالي، والذي في أول موسم له في دوري الدرجة الأولى الإيطالي قام بعدد من محاولة اقتناص الكرة أكثر من أي لاعب وسط آخر. ومع هذا الكم من التدخلات من صاحب الـ25 عاما والذي يتسم أسلوب لعبه بالقوة، فمن المتوقع أن يحصل على نصيب عادل من البطاقات الصفراء. لكنه يضيف بعض القوة والوجود البدني التي يمكن القول بأن فريقه الجديد يفتقدها في وسط الملعب. توقعوا أن يخسر واحد من أعمدة وسط الملعب، غرانت ليدبيتر وآدم كلايتون، مكانه. كان مبلغا كبيرا بالنسبة إلى لاعب لم يشارك بعد بشكل كامل مع منتخب بلاده، لكن الأوصاف التي أطلقها عليه المشجعون الإيطاليون من قبيل «كلب البولدوغ»، أو «حائط الصد» أو «كلب الصيد» لم تكن من فراغ.

رمضان صبحي: من الأهلي إلى ستوك سيتي

الجناح الأيسر المصري صاحب الـ19 عاما، ساحر يجيد المراوغة ويتمتع بالسرعة والرؤية والفنيات العالية، مع قدرة على التمرير من مسافات متفاوتة. عندما بدل حياته في مدينته القاهرة مع بطل مصر، لينضم إلى ستوك، حصل على هدية الرحيل، وكانت شيئا عمليا إلى حد كبير: مظلة. ينتظر للاعب الجديد الذي تعاقد معه النادي مقابل 6 ملايين جنيه أن يكون عنصرا أساسيا في تحول ستوك من أسلوب اللعب البراغماتي في عهد المدرب السابق توني بوليس إلى نموذج أكثر تطورا في عهد المدرب الحالي مارك هيوز. ليس لدى الهولندي مارتن يول، مدرب الأهلي المصري، شك بأن هذا الجناح، الذي يعتبر على نطاق واسع أفضل موهبة شابة في الكرة الأفريقية، يمتلك القدرة على أن يصنع تأثيرا كبيرا في الدوري الإنجليزي (البريميرليغ). لعب صبحي للفريق الأول بالأهلي وعمره 16 عاما، وأصبح عنصرا أساسيا في المنتخب الوطني الأول بعد ذلك بعام.

جويل ماتيب: من شالكه إلى ليفربول

انضم الظهير الكاميروني، الألماني المولد، والذي يجيد كذلك اللعب في مركز مدافع خط الوسط، إلى ليفربول في صفقة انتقال حر، ولديه تصميم على أن يكون هو الإجابة على مشكلة الدفاع المستمرة منذ وقت طويل في ليفربول. يتمتع ماتيب، صاحب الـ24 عاما بطول يصل إلى 6 أقدام و4 بوصات، وفي السنوات الأخيرة، قدم نفسه كواحد من أفضل المدافعين في الدوري الألماني. يعرف الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول كل شيء عن قدرته على استخلاص الكرة وسرعته ومرونته الحركية. كما يتمتع ماتيب بالهدوء والتعامل السلس مع الكرة، وكان هذا سببا في حصوله على إنذارين فقط وبطاقة حمراء واحدة طوال مسيرته في دوري الدرجة الأولى الألماني. ويثق ماتيب، ابن عم مهاجم ميدلزبراه السابق جوزيف ديزيريه يوب، في قدرته على فرض نفسه كواحد من أهم لاعبي المدرب كلوب.
أندروس تاوسند: من نيوكاسل إلى كريستال بالاس

بتفعيل شرط جزائي لرحيله في عقده مع نيوكاسل، قيمته 13 مليون جنيه، يبدو الآن آلان باردو، مدرب كريستال بالاس وقد ضمن الحصول على قيمة كروية كبيرة من دون مقابل كبير. في صيف انتقالات يغير فيه اللاعبون ألوان قمصانهم بضعف هذا الرقم، يكون بالاس قد ربح جناحا يجيد اللعب بكلتا قدميه، ويفضل اللعب في الجهة اليسرى، لكن تظل لديه أريحية كبيرة في اللعب في الجهة اليمنى. يتمتع تاوسند بالسرعة، ويمتاز بأسلوب لعبه المباشر على المرمى وإرساله العرضيات الممتازة من وضع الحركة أو من الكرات الثابتة. ولدى صاحب الـ25 عاما دافع كبير هو رغبته في استعادته مكانته على مستوى المنتخب الإنجليزي في الوقت المناسب للمشاركة في مونديال روسيا 2018.
وفي ظل إعجاب سام ألاردايس بقدراته، فإن سلسلة العراقيل التي اعترضت مسيرة تاوسند، والتي شهد تهميشه في توتنهام بعد خلاف مع المدرب ماوريسيو بوكيتينو، ثم هبوطه مع نيوكاسل من دوري الاضواء، يبدو أنها انتهت. ورغم إخفاقه في مساعدة نيوكاسل على البقاء في الدوري الممتاز في الموسم الماضي، فإن تاوسند قدم أداء مبهرا بمجرد قدوم رفائيل بينيتيز خلفا لستيف ماكلارين في نيوكاسل. ولو كانت اختيارات منتخب إنجلترا تنظر بحق إلى الكفاءة وليس الأسماء، لكان تاوسند ذهب إلى «يورو 2016» من دون شك.

يوهان غودموندسون: من تشارلتون إلى بيرنلي

كان الجناح ضمن صفوف منتخب آيسلندا الذي أطاح بإنجلترا من «يورو 2016»، وكان من النقاط المضيئة القليلة في جنوب لندن في الوقت الذي هبط فيه تشارلتون من الدرجة الثانية «تشامبيونشيب» الموسم الماضي. كان سيان ديتشي، مدرب بيرنلي، يتابع صاحب الـ25 عاما، قبل أن يلعب غودموندسون أي مباراة في مسيرة آيسلندا المذهلة في البطولة الأوروبية، وهو سعيد لأنه لم يدفع إلا 2.5 مليون جنيه للحصول على خدماته. وعلى رغم معاناة تشارلتون، فقد صنع غودموندسون 11 هدفا في الدرجة الثانية في الموسم الماضي - مما جعله صاحب ثاني أعلى معدل لصناعة الأهداف. وانتقل غودموندسون، المولود في ريكيافيك عاصمة جزيرة آيسلندا، إلى إنجلترا كمراهق، حيث التحق على فترات متقطعة بأكاديميات الناشئين في تشيلسي وفولهام. بعد ذلك قضى فترة قصيرة في هولندا مع فريق إيه زد ألكمار، قبل أن يتحول باتجاه تشارلتون.

أحمد موسى: من سيسكا موسكو إلى ليستر

إنه صاحب الـ58 مشاركة مع منتخب نيجيريا وعمره لا يزال 23 عاما، والمهاجم الذي طالما سعى كلاوديو رانييري إلى ضمه، وحصل عليه أخيرا مقابل 16.6 مليون جنيه إسترليني. ومن شبه المؤكد أن موسى يفوق مهاجم ليستر جيمي فاردي في سرعته، ويشبه زميله في فريقه الجديد من عدة وجوه.
وانطلاقات موسى السريعة تجعل منه لاعبا شديد الخطورة عندما يتسابق على الكرة مع أي مدافع ونادرا ما يتم إيقافه في سباق سرعة واحد مقابل واحد.
وعلى خلاف فاردي، يجيد موسى اللعب على الجهة اليسرى كما يجيد اللعب كرأس حربة، لكنه يظل لاعبا قليل الخبرة أمام المرمى مقارنة بفاردي. ورغم إحرازه 18 هدفا في 44 مباراة مع سيسكا موسكو الموسم الماضي، وهو ليس بالرقم السيئ بأي حال، فإن رانييري سيتمنى أن يكون مهاجمه الجديد أكثر هدوءا وإن كانت تشفع له مساهمته الكبيرة في صناعة الأهداف.
الزمن وحده هو من سينبئنا بما إذا كان موسى وفاردي سيكملان بعضهما بعضا لكن هذه السرعة الخارقة يمكن أن تعزز أسلوب ليستر المعتمد على الهجمات المرتدة.

مات فيليبس: من كوينز بارك رينجرز إلى ويست بروميتش

قدم الجناح الذي انتقل مقابل 5 ملايين جنيه أداء مبهرا لكل من شاهده مع فريقه الجديد خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد، وأكد انطباعا عاما بأن قدراته كانت أعلى من الدرجة الثانية بكثير. يتم التقليل من قيمته في بعض الأحيان، لكن صاحب الـ25 عاما، يمتلك كلا من السرعة - تخصص في سباقات 100 متر في بداياته كلاعب ألعاب قوى - والتحكم الشديد في الكرة. كما أنه قادر على التفوق على لاعبي قلب الدفاع بطوله الفارع، 6 أقدام وبوصة واحدة.
ورغم شغل فيليبس مركز الجناح الأيمن الذي بات شاغرا بعد رحيل ستيفان سيسينيون، فمن الممكن أن يستعين به مدرب فريقه الجديد توني بوليس كذلك في دور يميل أكثر إلى رأس الحربة، ومن ثم سد نقص المهاجمين في ويست بروميتش.
أحرز الاسكوتلندي الدولي 8 أهداف مع رينجرز الموسم الماضي، ويستطيع إنهاء الهجمات بدقة، لكن متابعي ويست بروميتش قد يفضلون أن يركز على المراوغة وإرسال العرضيات.يظن كثير من المراقبين بأن فريق بوليس سيدخل منطقة الهبوط هذا الموسم، لكن وصول فيليبس يتيح على الأقل لمشجعي ويست بروميتش أن يحلموا بشيء أفضل.

إيزاك ساكسس: من غرناطة إلى واتفورد

بمقابل بلغ 12 مليون جنيه إسترليني، أصبح الشاب القادم من مدينة بنين في نيجيريا أغلى صفقة في تاريخ واتفورد. يضع الإيطالي والتر ماتيرازي، أحدث المدربين في واتفورد، آمالا كبيرة على المهاجم السريع والقوي والمباشر، الذي أحرز 37 هدفا في 63 مباراة مع غرناطة ويمتاز بالمرونة الكافية ليجيد اللعب على كلا الجناحين.
وبعد أن ساعد فريقه الإسباني في تفادي الهبوط بشق الأنفس من دوري الدرجة الأولى الإسباني الموسم الماضي، يتطلع المهاجم الذي يبلغ من العمر 20 عاما إلى اللعب بجوار المهاجم أوديون إيغالو. بعد التوقيع لناديه الجديد، قال ساكسس مازحا حول اسمه الذي يعني «النجاح»: «نعم سيرغب مشجعو واتفورد في رؤية النجاح. لكن أنا (ساكسس)». وهو عنوان رئيسي يحلم به أي كاتب.

بيير إميل هويبيرغ: من بايرن إلى ساوثهامبتون

لطالما كان الدنمركي الذي انتقل مقابل 12 مليون جنيه في صفقة الموسم بالنسبة إلى المدرب كلود بويل، يصنف ضمن أفضل المواهب في أوروبا وكان من المتوقع أن يتألق في بايرن ميونيخ تحت قيادة جوسيب غوارديولا. لكن هويبيرغ - الذي تعطل تقدمه بعد موت والده - دخل في خلاف مع مدرب مانشستر سيتي الحالي وأعير أولا إلى أوغسبرغ ثم شالكه بعد ذلك. ويجيد هويبيرغ صاحب الـ21 عاما، والمولود في كوبنهاغن، يجيد بالأساس في وسط الملعب الدفاعي، لكنه يستطيع أن يقوم كذلك بالأدوار الهجومية واللعب كجناح. وصفه غوارديولا قبل أن تتوتر العلاقة بينهما بأنه «سيرجيو بوسكيتس الجديد»، وأشاد بتمريراته الدقيقة وذكائه في قراءة المباريات التي كان المدرب الكتالوني يعتقد بأنها تؤهل هويبيرغ لأن يكون «المحور» المثالي لفريقه. يمكن أن تكون هذه الموهبة التي لم تعطِ المردود الكامل في البايرن الورقة الرابحة لبويل.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.