مويز: تحقيق الانتصارات يأتي قبل الكرة الجميلة أحيانًا

مدرب سندرلاند الجديد يؤكد أنه تعرض لمعاملة ظالمة في مانشستر يونايتد

مويز وفيرغسون ويتوسطهما مدرب إنجلترا ألاردايس في مباراة ودية بين مانشستر يونايتد وإيفرتون هذا الأسبوع  - مويز مر بأيام عصيبة في مانشستر يونايتد  - مويز وروني و10 شهور فقط معًا في يونايتد  - مويز يبدأ مشواره  في سندرلاند («الشرق الأوسط»)
مويز وفيرغسون ويتوسطهما مدرب إنجلترا ألاردايس في مباراة ودية بين مانشستر يونايتد وإيفرتون هذا الأسبوع - مويز مر بأيام عصيبة في مانشستر يونايتد - مويز وروني و10 شهور فقط معًا في يونايتد - مويز يبدأ مشواره في سندرلاند («الشرق الأوسط»)
TT

مويز: تحقيق الانتصارات يأتي قبل الكرة الجميلة أحيانًا

مويز وفيرغسون ويتوسطهما مدرب إنجلترا ألاردايس في مباراة ودية بين مانشستر يونايتد وإيفرتون هذا الأسبوع  - مويز مر بأيام عصيبة في مانشستر يونايتد  - مويز وروني و10 شهور فقط معًا في يونايتد  - مويز يبدأ مشواره  في سندرلاند («الشرق الأوسط»)
مويز وفيرغسون ويتوسطهما مدرب إنجلترا ألاردايس في مباراة ودية بين مانشستر يونايتد وإيفرتون هذا الأسبوع - مويز مر بأيام عصيبة في مانشستر يونايتد - مويز وروني و10 شهور فقط معًا في يونايتد - مويز يبدأ مشواره في سندرلاند («الشرق الأوسط»)

لم يكن ديفيد مويز بحاجة لوقت طويل للتفكير في السؤال المطروح عليه. كان مدرب سندرلاند، الذي يعتبر المدرب الخامس الذي يفد على النادي خلال 3 سنوات ونصف السنة، تعج بالتوتر والاضطراب، قد سئل لتوه حول ما إذا كان سيشعر بالسعادة إذا أنهى موسم الدوري الإنجليزي الممتاز في الربيع المقبل في المركز الرابع من الأسفل أم لا.
وفي رده، سارع إلى القول: «نعم، أعتقد سأقبل هذا الأمر»، قبل أن يضيف عبارة مهمة تؤكد طموحه باعتباره الرجل الذي أنهى دورة الاضطراب والقلاقل التي عصفت بسندرلاند: «سأقبل بهذا الأمر إذا شعرت بأنني استقدمت إلى النادي لاعبين قادرين على معاونتنا على التقدم، وباستطاعتهم أن يشكلوا عمودًا فقريًا للفريق». وأوضح مويز، الذي سبق له تدريب إيفرتون ومانشستر يونايتد وريال سوسيداد، أن مثل هذه النوعية من اللاعبين التي يمكنها تشكيل عصب قوي داخل الفريق تحتاج إلى وقت لتعزيزها ودمجها مع بعضها بعضًا، الأمر الذي يتعذر إنجازه بين عشية وضحاها. ومن دون مثل هذا الإطار العام، سيكون من المستحيل إنجاز هدفيه المرتبطين باستعادة مكانة سندرلاند الرفيعة، وإثبات أنه بالفعل واحد من أفضل المدربين على الساحة الرياضية في الوقت الحالي.
الواضح أن مويز لا يزال مقتنعًا بأن مانشستر يونايتد لم يوفر له فرصة مناسبة، وألمح إلى أن الفترة المضطربة التي قضاها لويس فان غال داخل مانشستر يونايتد تسلط الضوء على السبب وراء ضرورة التحلي بالصبر داخل النادي. وقال المدرب البالغ من العمر 53 عامًا، الذي يبدو رشيق القوام ومهندم الملبس في حلته الزرقاء: «مهمة تدريب مانشستر يونايتد قدمت لي فرصة لا تتكرر للتعرف على ما تبدو عليه الحياة على القمة. أعتقد بأن القمة هي المكان المناسب لي للعمل والمكان الذي ينتمي إليه مستواي، وهذا ما عاينته خلال الفترة التي قضيتها هناك».
كان من الممكن بسهولة أن تتسبب التجربة العصيبة المتمثلة في التعرض للطرد بعد 10 شهور فقط بعد أن جرى تعيينه مدربًا خلفًا لسير أليكس فيرغسون في تحطيم معنوياته، لكن مويز ليس من هذا النمط من الشخصيات، بل خرج من هذه التجربة أقوى مما كان عليه. وقال مويز: «أنت لا تتلقى عروضًا من مثل تلك الأسماء الكبرى.. ريال مدريد وبرشلونة ومانشستر يونايتد من دون سبب وجيه. ولطالما أكدت أنني تعرضت لمعاملة ظالمة هناك. عندما توقع عقدًا لمدة 6 سنوات وينتهي الحال إلى استمرارك بالعمل 10 شهور فحسب.. نعم إنني لم أفز بما يكفي من المباريات، لكن ينبغي الإقرار بأن ثمة ظروفًا مثبطة كانت قائمة آنذاك. وأعتقد بأنه يمكنك القول إن ثمة أمورًا وقعت منذ ذلك الحين بررتْ موقفي».
جدير بالذكر أنه في الوقت الذي بدأت لمسة فان غال الواثقة في التلاشي داخل مانشستر يونايتد، كان مويز يعايش صدمة ثقافية داخل ريال سوسيداد، حتى وصل الأمر في النهاية إلى طرده من النادي الإسباني في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقال: «لقد قضيت وقتًا رائعًا في إسبانيا، وأعتقد بأنني أصبحت مدربًا أفضل الآن. وقد نلت فرصة معايشة ثقافة مختلفة، وعقلية مختلفة، ونمط مختلف من كرة القدم، وأسلوب مختلف في القيام بالأشياء. هناك كثير من الأمور المريعة هناك، لكنها تبقى تجربة عظيمة». وأضاف: «في إسبانيا، وقفت في مواجهة أفضل الفرق بالعالم وأفضل لاعبي العالم. وأتمنى أن أتمكن من استغلال ما تعلمته هنا».
من ناحية أخرى، فإن سمعة مويز قد تكون قد تعرضت لبضع صفعات منذ أن رحل مخلفًا وراءه 11 عامًا ناجحة في إيفرتون. ومع ذلك، تبقى ثقته بنفسه راسخة. وقد قال: «أعتقد بأنني حققت أفضل رابع أفضل رقم قياسي من حيث مرات الفوز على مستوى مدربي الدوري الممتاز على الإطلاق. والآن، أواجه مهمة كبرى هنا تتمثل في استقدام اللاعبين الجيدين، ممن يملكون العقلية المناسبة لتغيير الأمور والقدرة على تقديم الأداء الذي أرغبه».
ومن المحتمل أن يبدو هذا الأسلوب أقل رغماتية بعض الشيء عن ذلك الذي كان ينتهجه سلفه، مدرب المنتخب الإنجليزي سام ألاردايس، إلا أن مويز قد أوضح أنه ليس عبدًا للفلسفة. ومن الواضح أن الأيام التي تحدث خلالها لي كنغرتون، مدير الكرة السابق داخل سندرلاند عن أن فريقه سيكون رائدًا للعب «بأسلوب إسباني بقلب بريطاني»، والأخرى التي أعرب خلالها مارتن أونيل، مدرب آخر سابق له، عن حلمه بأن يحول فريقه إلى «برشلونة آخر»، قد ولت منذ أمد بعيد.
وقال مويز: «ما أود تحقيقه هو الفوز»، وبدت نبرته متناغمة للغاية مع حقبة جديدة في تاريخ الكرة الإنجليزية بدأت باقتناص ليستر سيتي لقب بطل الدوري الممتاز وفاز خلالها المنتخب البرتغالي ببطولة أمم أوروبا لكرة القدم. وأضاف: «أود أن أثير الحماس في نفوس مشجعي الفريق، وأود رؤية تمريرات وأهداف بالرأس وأداء دفاعي جيد. والملاحظ أن هناك عددًا قليلاً للغاية من الفرق الناجحة لا تملك دفاعًا جيدًا. لقد شاهدنا جميعًا بطولة أمم أوروبية مختلفة تمامًا هذا الصيف، وأعتقد بأن إنجلترا تقول الآن إنها تريد العودة إلى أسلوب اللعب الذي كان معتادًا بالنسبة لها».
واستطرد موضحًا أن «الناس يرغبون في رؤية مباريات تنتهي بالفوز والتزام من جانب اللاعبين داخل الملعب وتمسكهم بروح إيجابية. وأنا أيضًا أرغب في كل ذلك، لكنني أرغب كذلك في رؤية فريقي يتحسن ويلعب كرة قدم جيدة. وستكون هناك اختلافات عما كان عليه الحال تحت قيادة سام، لكن إذا اضطررت للفوز بأداء قبيح، سأفعل ذلك، ثم سأحاول تحسين هذا الأداء القبيح بعض الشيء».
الملاحظ أن أداء سندرلاند خلا من الطابع الجمالي خلال السنوات الأخيرة، وكذلك جاءت نتائجه أكثر افتقارًا إلى التوازن. ومن جانبه، يقر مويز بأن كثيرًا من أقرانه قد يرون أن وظيفته الجديدة لا يحسد عليها. وأضاف: «المشكلة الكبرى أن الفريق يعاني من نقص بالغ في اللاعبين، منذ الموسم الماضي. ولا شك أننا بحاجة لضم لاعبين جدد». واستطرد موضحًا: «نحن بحاجة إلى ظهير أيمن، ولا يتوافر لدينا سوى قلب هجوم واحد وهو جيرمين ديفو. كما أنني أرغب في تعزيز معظم المراكز، لكن الحقيقة أنه من المتعذر تحقيق كل هذا خلال هذا الصيف».
في ظل ظروف مثالية، كان مويز يرغب في ضم لاعبين مثل مروان فيلايني وعدنان يانوزاي من مانشستر يونايتد. وقال: «أود الحصول على لاعبين يتمتعون بمثل هذا المستوى من الأداء، وهذا هو هدفي»، قبل أن يلمح إلى أن يانوزاي يبدو هدفًا أكثر واقعية عن فيلايني. وأضاف: «إذا كان هذان اللاعبان يرغبان في القدوم إلى الشمال الشرقي حيث تقع مدينة سندرلاند، فسأقود سيارتي إلى مانشستر وأقلهم إلى هنا». وفي حال تم الاستغناء عن اللاعبين وانضمامهما إلى سندرلاند، فهما سينتقلان إلى نادٍ نجا بصعوبة من الهبوط في مايو (أيار) الماضي. وكان مويز قد منح الفرصة ليانوزاي للظهور مع يونايتد للمرة الأولى، حينما كان مدربًا للفريق قبل 3 أعوام.
وقال مويز: «أعتقد بأن سام بذل مجهودًا رائعًا للإبقاء على سندرلاند بمنأى عن الهبوط. إن ما فعله مذهل ورائع. لقد سبق أن رفضت هذه الوظيفة الخريف الماضي، وكان السبب الرئيس لرفضي أنني لم أكن أعتقد بأن سندرلاند سينجو من الهبوط».
ووقع مويز على عقد لـ4 سنوات ليخلف سام ألاردايس المدرب الجديد لمنتخب إنجلترا، الذي قاد الفريق للبقاء في دوري الأضواء الموسم الماضي، بفارق نقطتين عن مراكز الهبوط.
ومنذ ذلك الحين، أعاد سندرلاند اللاعبين المعارين إليه، وهما لاعب الوسط الفرنسي يان مافيلا والمدافع الأميركي الدولي دياندري يدلين، إلى روبين كازان وتوتنهام على الترتيب. وهنا، قال مويز: «نحن بحاجة للتنافس على المراكز، لكننا نفتقد هذا في الوقت الراهن».
ويتدرب الجنوب أفريقي ستيفن بينار مع سندرلاند والأمل يحدوه بنيل إعجاب مسؤولي النادي. وسبق لمويز أن ضم بينار إلى صفوف إيفرتون عام 2008، ويبدو متلهفًا لمشاهدة ما يمكن أن يقدمه الجنوب أفريقي للمجموعة ككل. وفسخ إيفرتون عقد بينار (34 عامًا) نهاية الموسم الماضي، وقد حصد على امتداد حقبتين 25 هدفًا في 230 مباراة. ويسعى بينار جاهدًا لإظهار علو كعبه عقب سلسلة من الإصابات ألمت به في الأشهر الـ18 الماضية، علمًا بأن التقارير ربطته بالانتقال إلى أورلاندو بايرتس الجنوب أفريقي. وقد يشكل لاعب أياكس أمستردام الهولندي وبوروسيا دورتموند الألماني وتوتنهام السابق، باكورة انتدابات سندرلاند للموسم الجديد، فيما يسعى المدرب مويز لتجربة الفرنسي شارل نزوغبيا لاعب خط وسط أستون فيلا.
كان إليس شورت ﻣﺎﻟﻚ ورﺋﻴﺲ ﻧﺎدي سندرلاند، قد أحبط ألاردايس بحجم الموازنة المخصصة للانتقالات هذا الموسم، لكن مويز الذي حاول مالك سندرلاند استقدامه مرارًا من قبل، لديه ثقة واضحة في رجل الأعمال الأميركي ومارتن بين، الرئيس التنفيذي الجديد للنادي. وأوضح: «إليس أعطاني شيكًا على بياض لفعل ما أحتاجه. وأنا أثق به. لكن هل يعني ذلك أنني سأشتري لاعبًا بـ50 مليون جنيه إسترليني؟ لا. إلا أنني أدرك أنه سيفعل كل ما بوسعه لتيسير الأمور بالنسبة لي، كما أنني شعرت بالانبهار حيال مارتن بين. وقد تلقيت تأكيدات بأنه بمقدورنا تحسين مستوى الفريق. ورغم أننا ربما لا ندفع مبالغ فلكية، لكن المفاوضات والمساومات أصبحت جزءًا من عمل المدربين الآن».
الواضح أنه في كثير من الجوانب يذكره هذا التحدي بما سبق أن واجهه ذات مرة داخل إيفرتون. وعن هذا، قال: «لقد أتيح لي كثير من الفرص للاضطلاع بوظائف أخرى في الدوري الممتاز، وللعمل بالخارج من جديد». وقال: «يتميز الدوري الممتاز بمجموعة مثيرة من المدربين وأرغب في التنافس معهم، لكن الأمر الرائع حقًا يبقى هو الإمكانات الكبرى لسندرلاند».
وأضاف: «إننا نستقبل قرابة 45.000 مشجع أسبوعيًا، ونملك استادًا رائعًا وملعب تدريب ممتازًا، ولدينا مالك للنادي يذكرني بشدة ببيل كينرايت في إيفرتون. لقد أتاح لي بيل فرصة بناء النادي. ولم يتوافر لدي كثير من المال؛ 5 ملايين جنيه إسترليني سنويًا كان كل ما سمح لي به، لكن أعتقد بأن جهود استقدامنا للاعبين جدد كانت جيدة ولا تقل عن مثيلاتها بالأندية الأخرى. في الواقع، يمكنني القول إنه كانت لدينا أفضل جهود استقدام لاعبين في تاريخ الدوري الممتاز».
وأضاف: «أعتقد بأن سندرلاند يمتلك كثيرًا عن إيفرتون؛ مثل الاستاد على سبيل المثال، لكننا بحاجة للتحول من مجرد المنافسة في قاع الدوري، وآمل أن يتاح لي الوقت اللازم لتطبيق رؤيتي. وعلينا استقدام لاعبين يشاركون بالفريق على المدى الطويل، الذين قد يستغرقون 6 شهور قبل أن يتركوا بصمة واضحة على أداء الفريق».
واستطرد محذرًا: «إذا لم نتقدم، قد نسقط في أي لحظة، لكنني على ثقة بقدراتي. وإذا كان بإمكاني بناء فريق جيد، فسنحقق إنجازات كبرى بهذا المكان. وهذا الأمر يثير حماسي بشدة».
وقال مويز إن سندرلاند سيحتاج وقتًا طويلاً لتجنب تكرار سيناريو السنوات القليلة الماضية، عندما كان يفلت من الهبوط في الجولات الأخيرة. وتوقع المدرب السابق لإيفرتون ومانشستر يونايتد مرور فترة طويلة حتى يعم الاستقرار سندرلاند الذي كافح لتجنب الهبوط في المواسم الأربعة الماضية. وتابع مويز: «لن يتغير الحال في فترة انتقالات واحدة. نريد جلب لاعبين جيدين بأسعار مناسبة، ويمكنهم التطور وتحسين حظوظ الفريق». وتابع المدرب الاسكوتلندي: «أنا هنا لـ4 سنوات وأنشد الاستقرار، ويتعلق عملي بالفوز بمباريات، وأريد أن تستمتع الجماهير». وبدا مويز متحمسًا للعودة لإنجلترا بعد تجربته غير الناجحة مع ريال سوسيداد. وواصل: «أنا متحفز أكثر للتحدي بفضل الاستاد والجماهير والمالك». ويستهل سندرلاند مشواره في الدوري بمواجهة مضيفه مانشستر سيتي يوم 13 أغسطس (آب) الحالي.
وختم مويز حديثه قائلاً: «أنا سعيد للغاية بالانضمام إلى سندرلاند. سعيد جدًا بالتحدي وبالحصول على هذه الفرصة». وتابع: «أتولى مسؤولية فريق بريطاني له مشجعون رائعون، وأتطلع للعمل في الدوري الإنجليزي الممتاز من جديد». وأضاف: «أتطلع لمواصلة العمل الجيد الذي قام به سام».
وكان إليس شورت رئيس سندرلاند قال في وقت سابق: «يسعدنا أن نرحب وبكل حفاوة بانضمام ديفيد مويز الذي كان دومًا على رأس اختياراتنا». وبهذا أصبح مويز رابع مدرب يعينه سندرلاند منذ إقالة الإيطالي باولو دي كانيو في سبتمبر (أيلول) 2013.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.