«البريكست» يهدد الهوية المشتركة للأجيال الأوروبية الشابة

قد يعرقل مشروع سوق أوروبية رقمية موحدة للأفلام والموسيقى.. ويعيد رسوم الهواتف الجوالة

متظاهرة تحتج ضد نتيجة الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في لندن أول من أمس (رويترز)
متظاهرة تحتج ضد نتيجة الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في لندن أول من أمس (رويترز)
TT

«البريكست» يهدد الهوية المشتركة للأجيال الأوروبية الشابة

متظاهرة تحتج ضد نتيجة الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في لندن أول من أمس (رويترز)
متظاهرة تحتج ضد نتيجة الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في لندن أول من أمس (رويترز)

يمكنك أن تطلق عليهم «جيل الألفات الثلاث»، تشير الألف الأولى لبرنامج «إراسموس» (Erasmus) التابع للاتحاد الأوروبي الذي يتولى تنظيم وتقديم دعم للبعثات الطلابية بين الجامعات عبر 28 دولة أعضاء بالاتحاد وخارجه. أما الألف الثانية فتشير إلى «إيزي جيت» (EasyJet)، الشركة التي توفر تذاكر طيران تمكن أبناء هذا الجيل من التنقل بين مختلف مدن أوروبا بذات السهولة والتكلفة المنخفضة لتنقلهم داخل وطنهم. وأخيرًا، هنا «اليورو» (Euro)، العملة المقررة داخل غالبية الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي.
اليوم، يناضل الشباب اليافع بغية إدراك تداعيات ودلالات تصويت بريطانيا لصالح الانفصال عن الاتحاد الأوروبي بالنسبة لنمط حياتهم الأوروبي. بالنسبة لأبناء هذا الجيل، يبدو من الطبيعي تمامًا أن ينشأ الشخص في بلد ما، ويتلقى تعليمه في آخر، ويعمل في دولة ثالثة، ويتشارك في مسكن مع أفراد يحملون جوازات سفر مختلفة دون إيلاء أي اهتمام لمسألة الجنسية.
من جانبه، علق أنتوان غيري، 24 عامًا، فرنسي يمتلك شبكة اتصالات ومعارف تمتد عبر مختلف أرجاء أوروبا، على نتيجة الاستفتاء البريطاني الأخير بقوله: «إنه يعني أننا لن نكون أشقاء بعد اليوم داخل مشروع كبير. في أفضل الأحوال، سنكون حلفاء - أصدقاء، لكن لن نبقى جزءًا من الأسرة الكبيرة ذاتها».
يعمل غيري في شركة علاقات عامة بباريس، لكنه تطلع نحو فرص عمل في لندن، الأمر الذي أرجأه تمامًا في أعقاب التصويت لصالح الانفصال عن أوروبا داخل بريطانيا في 23 يونيو (حزيران) الماضي. وقد نال شهادته الجامعية من جامعة «سيونس بو» للعلوم السياسية في باريس، لكنه درس كذلك في جامعة ستكهولم وجامعة بوتسدام بألمانيا.
وفي برلين، نسج صداقات وطيدة مع المواطنتين الألمانيتين كارولينا ليرك، 26 عامًا، وكين ستيل، 28 عامًا، وضمهما إلى دائرة المقربين منه. وقد عاش في منزل عمه ستيل، وتضمنت دائرة أصدقائه آيرلنديًا وبريطانيًا وفرنسيًا. ويمثل غيري جيلاً شابًا من النخبة الأوروبية، نال تعليمه في كبريات المؤسسات التعليمية بأوروبا واستفاد كثيرًا من مبدأ الحدود المفتوحة بين الدول الأعضاء. أما اليوم، فقد يكبح انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي جماح تغييرات مهمة بالنسبة لهذا الجيل المتعولم، مثل المساعي نحو بناء سوق أوروبية رقمية موحدة للأفلام والموسيقى، وإلغاء رسوم التجوال بالنسبة للهواتف الجوالة لدى التنقل عبر حدود الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي كان من المقرر إقراره بحلول العام المقبل.
جدير بالذكر أنه داخل الاتحاد الأوروبي، يتولى المجلس الأوروبي المؤلف من قيادات وطنية صياغة الأجندة السياسية العامة، لكن ليس باستطاعته تمرير قوانين. ويجري اقتراح القوانين من جانب مجلس الاتحاد الأوروبي، المؤلف من وزراء بحكومات الدول الأعضاء، والمفوضية الأوروبية، التي تشكل الذراع التنفيذية للاتحاد، التي تتمتع بسلطات تنظيمية واسعة.
ويجري إقرار القوانين (أو رفضها) من جانب البرلمان الأوروبي البالغ عدد أعضائه 751 عضوًا، الذي ينتخبه المواطنون الأوروبيون مباشرة.
والآن، يتساءل الأصدقاء الأوروبيون حول ما إذا كان أطفالهم سينالون فرصة الاستفادة من برامج مثل «إراسموس» مثلما كان الحال مع الآباء أم لا، وما إذا كانت بطاقات التأمين الصحي الأوروبية ستغطي تكاليف رعايتهم الصحية داخل بريطانيا أم لا، وما إذا كانت فرنسا ستسارع للخروج هي الأخرى، تليها هولندا، ومن يدري من بعد ذلك؟
عن ذلك، قالت لورين مسكروفت، 24 عامًا، بريطانية تعمل في لندن لحساب موقع إلكتروني يوفر خدمات توصيل الوجبات الجاهزة: «شعرت للوهلة الأولى لدى إعلان النتيجة بأنه جرى تجريدي من جزء من هويتي. لقد حملت بداخلي دومًا مشاعر قوية تجاه أوروبا، وإحساسًا بوحدة المصير، فكرة أننا جميعًا مشاركون بهذا الأمر، وجميعنا نفيد بعضنا بعضًا من خلال ذلك الاتحاد».
من ناحية أخرى، قد يشكل «إراسموس» القوى الأكثر تأثيرًا وراء خلق هذه الهوية الأوروبية. ويعود تاريخ إنشاء البرنامج لعام 1987، ونجح في توفير الدعم إلى 3.3 مليون طالب يدرسون أو يتدربون خارج أوطانهم، وذلك بحلول نهاية العام الأكاديمي 2013 - 2014 تبعًا لما ورد بتقرير صادر عن الاتحاد الأوروبي. ورغم ذلك، فإنه خلال الأعوام الخمسة الماضية، كان أقل من 5 في المائة من إجمالي طلاب الجامعات بالدول الأعضاء المشاركة بالبرنامج مشتركين في «إراسموس».
الملاحظ أن الأجيال الأصغر من الأوروبيين أكثر احتمالاً للتعبير عن ارتباطهم بالاتحاد الأوروبي عن الأوروبيين البالغين 55 عامًا أو أكثر، تبعًا لما كشفه مسح أجراه مركز «يوروباروميتر» داخل بريطانيا، حيث كشفت الاستطلاعات التي جرت قبل الاستفتاء أن 57 في المائة من الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا يرغبون في البقاء داخل الاتحاد الأوروبي. في المقابل، أيدت نسبة مكافئة تمامًا في صفوف البالغين 55 عامًا أو يزيد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
وفي أعقاب إعلان نتيجة الاستفتاء، أعرب كثير من الأصوات الشابة عن إحباطهم وخوفهم. وقال غيري: «لم أشعر قط بمثل هذا الغضب من قبل. لقد تبادلت رسائل مع أصدقائي ممن شاركوا في (إراسموس)، ومن عاشوا في بريطانيا أو ألمانيا. ونشعر جميعًا بالغضب حيال إمكانية أن يشكل ذلك بداية انهيار الإنجاز الوحيد الجيد الذي فعلته تلك الحكومات على مدار 50 عامًا».
ولا يزال الغموض يكتنف نمط العلاقة التي ستتفاوض بريطانيا بشأن إقرارها مع الاتحاد الأوروبي، لكنه من غير المحتمل أن تتوقف حركة التجارة أو أن يواجه المسافرون على المدى القصير متطلبات صارمة بخصوص الحصول على تأشيرة الدخول. وبالنسبة لبرنامج «إراسموس» الذي احتلت بريطانيا المرتبة الخامسة منذ عامين بين أكثر الدول التي سافر طلاب منها إلى الخارج في إطاره، وجاءت في المرتبة الرابعة من حيث عدد الطلاب الذين استقبلتهم، فإن دولاً غير أعضاء مثل آيسلندا والنرويج وتركيا، مسموح لها بالفعل بالمشاركة به. وعليه، سيستمر البرنامج داخل بريطانيا.
في الواقع، لقد اتخذت بريطانيا دومًا موقفًا منفصلاً في كل الأحوال، حيث لم تقر اليورو قط ولم تنضم لمنطقة «شنغن» التي تتيح التنقل بحرية من دون جواز سفر. والواضح أنه بالنسبة لهذا الجيل على الأقل، أصبح من السهل بناء شعور بالوحدة والانتماء لمجتمع واحد، خصوصًا في ظل تقنيات حديثة مثل رسائل الهواتف الجوالة ووسائل التواصل الاجتماعي التي تساعدهم في البقاء على تواصل، مهما بعدت المسافات بينهم. وقد أسهمت برامج مثل «إيزي جيت» و«ريانير» لأسعار تذاكر الطيران المنخفضة، في القضاء على الحدود بينهم.
*خدمة «نيويورك تايمز»



«أنا الزعيم» و«هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»... أحاديث جانبية طريفة لقادة قمة السبع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
TT

«أنا الزعيم» و«هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»... أحاديث جانبية طريفة لقادة قمة السبع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)

في وقت انشغل فيه قادة الدول الصناعية السبع الكبرى بمناقشة ملفات عالمية شائكة تتعلق بالحروب والتجارة والاقتصاد، كشفت الميكروفونات المفتوحة في أروقة القمة عن أحاديث عفوية ولحظات طريفة أظهرت جانباً مختلفاً بعيداً عن أجواء الاجتماعات الرسمية.

وقد نقلت وكالة أنباء «أسوشييتد برس» أبرز الأحاديث الجانبية الطريفة التي التقطها الميكروفونات خلال القمة وهي كما يلي:

ترمب يمازح القادة: «أنا الزعيم»

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب متأخراً إلى الجلسة الصباحية في اليوم الختامي للقمة، اليوم (الأربعاء)، قبل أن يكسر الأجواء الرسمية بعبارة مازحة: «أنا الزعيم»، موجّهاً حديثه إلى القادة الجالسين حول الطاولة البيضاوية، ما أثار موجة من الضحك بين الحاضرين.

ميلوني تعلن الإقلاع عن التدخين

شهدت القمة أمس (الثلاثاء) لحظة لافتة عندما سأل المستشار الألماني فريدريش ميرتس رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عما إذا كانت قد دخنت سيجارة صباح ذلك اليوم، لتكشف أنها لم تدخن منذ الأول من مايو (أيار) الماضي.

وأثار هذا الإعلان موجة من التهاني والتشجيع من قادة كندا وبريطانيا واليابان والاتحاد الأوروبي، فيما مازحها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني متسائلاً وهو يمسك بذراعه: «هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»، في إشارة إلى اللاصقات التي تستخدم للمساعدة على الإقلاع عن التدخين.

نقاشات رياضية

لم تخلُ القمة من النقاشات الرياضية، خصوصاً مع تزامنها مع منافسات كأس العالم لكرة القدم.

وخلال تجمع القادة على مائدة الغداء يوم الثلاثاء، أدلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وآخرون بآرائهم في المباريات، وهتف أحدهم «هيا يا زرق!»، وهو الهتاف الموجه للمنتخب الفرنسي.

كما سُمع قائد آخر يتحدث عن فوز باريس سان جيرمان الأخير بدوري أبطال أوروبا.

من جانبه، تحدث ترمب بحماس عن حضوره فعالية للفنون القتالية المختلطة أقيمت في البيت الأبيض يوم الأحد، في حين أبدى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إعجابه بالتعادل المفاجئ الذي حققه منتخب الرأس الأخضر أمام إسبانيا.

إشارة غامضة إلى غرينلاند

ومن بين أكثر اللحظات إثارة للفضول، التقطت الميكروفونات دحديثاً مقتضباً بين ترمب ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، قال خلاله الرئيس الأميركي: «هل تفهم؟» قبل أن يتوقف وينظر مباشرةً إلى كوستا ثم يقول: «غرينلاند»، دون أن يتضح سياق الحديث أو تفاصيله.

وأعادت هذه الإشارة إلى الأذهان الجدل الذي أثارته تصريحات ترمب السابقة بشأن رغبته في ضم الجزيرة التابعة للدنمارك.

ماكرون ينسى ساعته

كما شهدت القمة موقفاً طريفاً عندما اكتشف القادة أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نسي ساعته بعد مغادرته غداء العمل يوم الثلاثاء.

وعندما أشار مارك كارني إلى الأمر، تدخل ترمب مازحاً طالباً الاحتفاظ بالساعة، ما دفع الحاضرين إلى الضحك.

القادة يتبادلون الهدايا

وعلى هامش الاجتماعات، تبادل القادة عدداً من الهدايا الرمزية.

فقد أهدى ماكرون نظراءه السبعة دراجات هوائية مُخصصة للترويج لبطولة العالم للدراجات الهوائية المُقرر إقامتها العام المقبل في جبال الألب الفرنسية، وذلك وفقاً لما ذكره ديفيد لابارتيان، رئيس الاتحاد الدولي للدراجات، على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما قدم المستشار الألماني فريدريش ميرتس للرئيس الأميركي قميص المنتخب الألماني لكرة القدم يحمل اسم ترمب ورقم 47، في إشارة إلى منصبه الرئاسي، ورفع ترمب القميص وابتسم لالتقاط صورة قبل أن يضعه جانباً.

ونشر ميرتس صورةً للهدية على مواقع التواصل الاجتماعي، مُرفقاً إياها برسالةٍ مُوجزة: «في النهاية، نحن في فريق واحد».


مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
TT

مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)

اتفق قادة مجموعة السبع، اليوم الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا، فيما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب موسكو إلى «إبرام اتفاق» مع كييف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في القمة التي عُقدت في منتجع «إيفيان لي بان» الفرنسي.

والتقى زيلينسكي ترمب الذي سعى للتفاوض مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لكنه أبدى مؤشرات تدلّ على أن صبره بدأ ينفد تجاه موسكو.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، عقب المحادثات، إن القادة «قرروا اليوم زيادة الضغط على روسيا من خلال فرض عقوبات على الغاز والنفط».

وأضاف المصدر الذي فضّل إبقاء هويته قيد الكتمان أن القادة اتفقوا أيضاً على أن «التطورات الميدانية تميل لمصلحة أوكرانيا».

وحظي زيلينسكي باستقبال حار من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قاد الجهود الأوروبية خلال الأشهر الأخيرة لتكثيف الضغط على روسيا.

«روسيا لا تحقق النصر»

وسيسعى القادة الأوروبيون الذين يستضيفهم ماكرون إلى إقناع ترمب بالضغط على موسكو للقبول بسلام بشروط كييف دون أن تضطر هذه الأخيرة لتقديم تنازلات للروس.

وقال ترمب بعد لقائه زيلينسكي: «على روسيا أن تتوصل إلى اتفاق» لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا.

وأشار إلى خسائر فادحة لدى طرفي الصراع. وقال: «إن الأمر برمّته سخيف. لذا، نعم، سأبذل كل ما بوسعي».

وأعلن ترمب أيضاً أن الولايات المتحدة ستتمكن قريباً من إعادة فرض العقوبات على النفط الروسي بعد إعادة فتح مضيف هرمز.

وقال زيلينسكي في منشور عبر «إكس» بعد لقائه قادة مجموعة السبع إن أولويات أوكرانيا «واضحة»، وتشمل زيادة عدد صواريخ الدفاع الجوي، وتقديم حزمة دعم شتوية، وتكثيف الضغط على روسيا.

وأفاد خلال لقائه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني: «من الجيد أن يدرك الجميع أن روسيا ليست منتصرة، وعلينا الضغط على بوتين لإنهاء هذه الحرب».

ودعا زيلينسكي، الاثنين، قادة المجموعة إلى ردّ «حاسم وملموس» على موجة الضربات الروسية الأخيرة التي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، وأدّت إلى اندلاع حريق في كاتدرائية شهيرة في كييف.

وكشف عن أنه اقترح عقد لقاء مع بوتين على هامش القمّة، لكن موسكو «ليست مستعدة» لذلك.

وفي وقت لاحق الاثنين، قال زيلينسكي أيضاً إنه اقترح على ترمب عقد لقاء بينه وبين بوتين في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الأخير سيجد «صعوبة أكبر» في رفض عرض من هذا القبيل.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بريطانيا تفرض حزمة عقوبات جديدة على روسيا، تشمل ناقلات الغاز الطبيعي المسال، في محاولة للضغط على موسكو لوقف الحرب ضد أوكرانيا.

وأضاف: «بالتعاون مع حلفائنا في مجموعة السبع، سنواصل تصعيد الضغط على بوتين والمقربين منه حتى تتوقف آلة الحرب الروسية ويعود السلام إلى قارتنا».

«الشرع ليس ساذجاً»

ويسعى حلفاء واشنطن إلى استيضاح موقف ترمب من الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، والذي قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بحلول يوم الجمعة.

قال ترمب إن الولايات المتحدة «غير ملزمة» بالاستثمار في إيران بعد الاتفاق، مضيفاً أن الهدف الرئيسي من الاتفاق هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وأن «الجحيم» سينزل عليها إن فعلت ذلك.

ووصف ترمب القيادة الجديدة في طهران بأنها «عقلانية جداً»، و«سهل التعامل معها»، و«غير متطرفة».

وقال من جهة ثانية، إنه اقترح على إسرائيل أن يتولّى الرئيس السوري أحمد الشرع أمرَ «حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران، لافتاً إلى أن الحملة الإسرائيلية تسبّبت في سقوط عدد كبير من الضحايا.

وأشاد ترمب بالشرع الذي قال إنه يقوم «بعمل مذهل»، مضيفاً: «إذا لم تتمكّن إسرائيل من إنجاز المهمّة (ضد حزب الله) من دون قتل الجميع، فإنه (الشرع) سيتولّى ذلك. سوريا ستقوم بالمهمّة».

واعتبر أن الشرع «جيد جداً في التعامل مع (حزب الله)، ولا يحبهم»، مشيراً إلى أن الرئيس السوري «ليس شخصاً بسيطاً أو ساذجاً».


«استخبارات الإعلانات» تعزز قدرات المراقبة وتثير تساؤلات قانونية

ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
TT

«استخبارات الإعلانات» تعزز قدرات المراقبة وتثير تساؤلات قانونية

ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)

لم تعد عمليات التنصت التقليدية أو اعتراض الاتصالات الوسيلة الوحيدة التي تعتمد عليها أجهزة الاستخبارات للحصول على المعلومات، إذ باتت البيانات التجارية الضخمة تمثل مصدراً متنامياً للمراقبة وتحديد الأهداف المحتملة، في ظل توسع سوق تجمع كماً هائلاً من المعلومات الشخصية عن المستخدمين حول العالم.

وكشفت دراسة أعدها أكاديميون ألمان متخصصون في شؤون الأمن، واستندت إلى إفادات 11 جهة رقابية تشرف على أجهزة الاستخبارات الأوروبية، أن ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية، وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وفي حين وضع كثير من الدول أطراً قانونية صارمة لتنظيم عمليات التنصت واعتراض البيانات أو جمعها على نطاق واسع، لا تزال القواعد المنظمة لشراء البيانات التجارية واستخدامها غير واضحة في عدد من الدول، بل تكاد تكون غائبة في بعضها، الأمر الذي يثير تساؤلات كبيرة بشأن حماية الخصوصية والرقابة القانونية.

وتقوم شركات متخصصة ووسطاء بيانات بجمع معلومات واسعة عن المستهلكين من خلال التطبيقات والمنصات الرقمية والأجهزة الذكية، ثم تعرضها للبيع لأغراض تجارية أو تحليلية. ويرى معدو الدراسة أن تحليل هذه البيانات قد يوفر صورة أكثر تفصيلاً عن الأفراد مقارنةً بوسائل المراقبة التقليدية التي تعتمدها الأجهزة الحكومية.

وأوضح ثورستن فيتسلينغ، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، أن وكالات الأمن القومي تشتري في كثير من الأحيان حق الوصول إلى تدفقات مستمرة ومحدثة من البيانات الضخمة التي توفرها الشركات التجارية. وتشمل هذه البيانات معرفات الجوالات والأجهزة المحمولة، وسجلات المواقع الجغرافية الدقيقة عبر الزمن، إلى جانب ملفات تعريفية مفصلة لمستخدمي التطبيقات المرتبطة بتلك الأجهزة.

وأشار إلى أن المعلومات المتاحة لا تقتصر على البيانات الأساسية، مثل العمر أو الجنس أو محل الإقامة، بل تمتد لتشمل استنتاجات بالغة الحساسية تتعلق بالاتجاهات السياسية والميول الجنسية والمعتقدات الدينية، وهو ما يمنح الجهات المستفيدة قدرة أكبر على رسم صورة شاملة عن الأشخاص المستهدفين.

وترى الدراسة أن هذا التوجه يعكس تحولاً جذرياً في طبيعة العمل الاستخباراتي الحديث، حيث أصبحت الأسواق التجارية مصدراً رئيساً للمعلومات بدلاً من الاعتماد الحصري على أدوات المراقبة التقليدية.

ونُشرت نتائج الدراسة عبر مؤسسة «Interface» الأوروبية المتخصصة في أبحاث التكنولوجيا والمراقبة، واستندت إلى شهادات مفتشين وهيئات رقابية تتمتع بصلاحيات قانونية للإشراف على أنشطة أجهزة الاستخبارات الداخلية والخارجية في عدد من الدول الأوروبية.

ووفقاً للتقرير، تعتمد بعض الحكومات محدودة الإمكانات على شراء أدوات تحليل استخباراتية جاهزة ومتوافرة في الأسواق، في حين تلجأ الدول ذات القدرات الأكبر إلى شراء قواعد بيانات تجارية بصورة منتظمة، بما يوفر لها مصادر غنية ومتجددة للمعلومات.

كما خلصت الدراسة إلى أن بعض الوكالات الكبرى تشتري هذه البيانات بشكل مباشر، بينما تستخدم في حالات أخرى شركات واجهة لإخفاء هويتها أو طبيعة اهتماماتها الحقيقية.

وأكد فيتسلينغ أن هذا التوجه يشهد توسعاً متسارعاً، ليس في الولايات المتحدة فحسب، بل في مختلف أنحاء أوروبا، مدفوعاً بالنمو المستمر في حجم البيانات المعروضة للبيع وسهولة الوصول إليها.

وفي المقابل، تزداد مطالب الهيئات الرقابية الأوروبية بوضع أطر قانونية أكثر وضوحاً لتنظيم هذه الممارسات، خصوصاً أن كثيراً من التشريعات التي أُقرت عقب تسريبات إدوارد سنودن عام 2013 لم تعد تواكب التطورات التقنية المتلاحقة.

وفي خضم هذا المشهد، يوافق ملايين المستخدمين يومياً على شروط استخدام وسياسات خصوصية لمنصات التواصل الاجتماعي والخدمات الرقمية دون تمحيص، متنازلين بذلك، في كثير من الأحيان، عن حقوق تتجاوز ما تسمح به القوانين أو ما يدركونه فعلياً.

ولفتت الدراسة إلى أن بعض أجهزة الاستخبارات نفسها أبدت قلقها من الفراغ التشريعي القائم. ففي فرنسا، طلبت المديرية العامة للأمن الخارجي عام 2021 من المشرعين سن تشريع ينظم شراء البيانات التجارية واستخدامها، إلا أن الجهود لم تفضِ حتى الآن إلى إصدار قانون نهائي يعالج هذه القضية بصورة شاملة.