جوهانا كونتا.. تسير إلى «ويمبلدون» بخطوات واثقة

ولدت في أستراليا لأبوين مهاجرين من المجر وأصبحت لاعبة التنس البريطانية الأولى

جوهانا كونتا تحتل المرتبة الـ20 في تصنيف  أفضل لاعبات التنس في العالم («الشرق الأوسط»)
جوهانا كونتا تحتل المرتبة الـ20 في تصنيف أفضل لاعبات التنس في العالم («الشرق الأوسط»)
TT

جوهانا كونتا.. تسير إلى «ويمبلدون» بخطوات واثقة

جوهانا كونتا تحتل المرتبة الـ20 في تصنيف  أفضل لاعبات التنس في العالم («الشرق الأوسط»)
جوهانا كونتا تحتل المرتبة الـ20 في تصنيف أفضل لاعبات التنس في العالم («الشرق الأوسط»)

يمكن القول إن جوهانا كونتا هي أكثر الرياضيين إثارة للاهتمام في بريطانيا. فقد ولدت في أستراليا لأبوين مهاجرين من المجر واستقرت في مدينة إيستبورن الإنجليزية في السنوات الست الأخيرة. سلكت كونتا طريقا غير مباشر حتى تبوأت مكانتها، حيث تحتل المرتبة الـ20 في تصنيف أفضل لاعبات التنس في العالم. في بداية عام 2015، كان ترتيب كونتا 150 عالميا، لكن عقب وصولها لأول مرة للدور قبل النهائي في «غراند سلام» ببطولة أستراليا المفتوحة هذا العام، أصبحت الآن في طريقها إلى «ويمبلدون» باحترافية عالية.
غير أن حقيقة احتلال كونتا المركز الثامن عشر عمليا حاليا يعتبر أقل إثارة من رجاحة العقل التي تظهرها. فهي ترفض أي تفكير سلبي، وتفضل ألا تدفع نفسها إلى الخلف بالتفكير في الماضي، ولا تضيع الوقت في التفكير في المستقبل، فهي تبذل قصارى جهدها للبقاء في الحاضر. فاستراتيجيتها الهادفة إلى الحفاظ على الحيادية الهادئة ورفضها المبالغة في المشاعر عقب كل فوز أو هزيمة هو أسلوب مثير للإعجاب اكتسبته من مدربها ألإسباني استبان كاريل، والأخصائي النفسي الرياضي خوان كوتو. كل ذلك يوضح السبب في التناقض بين شخصيتها وشخصية أندي موراي، الذي يعبر عن مكنون نفسه في الملعب بإطلاق العنان لمشاعره أمام الجماهير.
قالت كونتا إنها «تعمل بشكل مختلف»، وإنها تستمتع بإيجاد مساحة حولها ولا تبالغ في الصعود أو الهبوط، «لكني مستمرة في التحسن، ليس كلاعبة تنس فحسب، بل أيضًا كإنسان يتعامل مع خبرات جديدة. فأنا أستمتع كثيرا بتخيل نفسي كحائط. فأنا مستمرة في إضافة الحجارة لحائطي أو لبييتي الصغير». تلقي كونتا بمزحاتها وتضحك كثيرا وتجعل الآخرين يستمتعون برفقتها. هي أيضًا أمينة بما يكفي كي تكشف أن أسلوب تعلمها ينبع من قبولها «مبدأ معاقبة الذات»، ولذلك فإن تعويذة كونتا للهدوء الإيجابي لا يجب أن تفهم خطأ على أنها شخصية روبوتية.
وعند سؤال كونتا سؤالا روتينيا عن أنها خسرت في الجولات الأولى لجميع بطولات «ويمبلدون» التي شاركت فيها في السابق، أجابت «فزت في كثير من مباريات الزوجي في ويمبلدون، ووصلت للأسبوع الثاني في منافسات ويمبلدون كل عام، حتى ولو كانت منافسات الزوجي المختلط».
وتضحك كونتا قائلة: «بأمانة لا أفكر في سجلي في الفردي بمنافسات (ويمبلدون)، الجميع يعلم أنه في العام الأول (2012)، لعبت أمام الأميركية كريستينا مكهيل وخسرت بنتيجة 8 – 10 في الشوط الثالث. وفى العام التالي، لعبت أمام الصربية يلينا يانكوفيتش، المصنفة الأولى عالميا سابقا، وفى العام التالي لعبت أمام بينغ شواي وتأهلت هي إلى الجولة الرابعة ووصلت لنصف نهائي بطولة أميركا المفتوحة، والعام الماضي، لعبت أمام ماريا شاربوفا. كلهن لاعبات رائعات، وقد أصبح مثلهن هذا العام، سوف أشارك في هذا البطولات وأبذل قصارى جهدي لنرى ماذا سيحدث».
بالطبع، يعنيني أكثر كيفية وصولها لتلك النقطة الفلسفية، فماضي كونتا شمل بعض الخسائر، إلا أن هناك نقطة تستحق الانتباه وهي أنها رحلت عن أستراليا إلى إسبانيا في سن المراهقة كي تطور من قدراتها كلاعبة تنس بأكاديمية «سانشيز كاسال»، التي درس فيها موراي أيضًا. «كان عمري 14 عاما عندما كنت في برشلونة، وعندما ذهبت هناك في البداية لم أستطع رؤية أمي لستة شهور وأبي لأربعة شهور»، وفق كونتا، مضيفة أن «أستراليا بعيدة عن إسبانيا، ولا أعرف كيف مرت الأيام بطولها وعرضها. أعتقد أن أصعب شيء هو أنه لو أن خطأ ما حدث فإن أبواي سيقولون حسنا، سنتوجه إلى هناك خلال بضع ساعات. تذاكر الطيران تكلف آلاف الدولارات، وفي أفضل الحالات ستستغرق الرحلة 26 ساعة سفر».
كيف تعايشت الفتاة التي يبلغ عمرها 14 عاما مع الحرمان من أبويها؟ «لم يكن هناك برنامج المحادثة «سكايب» تلك الأيام، وأتذكر الهاتف الذي يعمل بالأجر في مقر النادي، وكان علي الذهاب إلى هناك في ساعات محددة لأنتظر مكالمة منهم. لا أتذكر الكثير غير ذلك. هل لأنها كانت فترة حرجة؟ لا أدري، أحتاج للذهاب إلى معالج مغناطيسي كي يشرح لي إحساسي وقتها».
تضحك كونتا وتشرح أنه عام 2005، ضحى أبويها بمعيشتهما في سيدني لكي يكونا قريبين منها. «في البداية انتقلنا إلى شرق لندن»، وفق كونتا. في أيام الشتاء والضباب، تبدو الحياة في دوكلاندز بشرق لندن قارصة لمن اعتاد الحياة تحت شمس سيدني. «نعم، ذلك أضاف لخبراتي». هل ذهبت للمدرسة في شرق لندن؟ «لا كنت أدرس بالبيت، فقد بدأت الذهاب للمدرسة عندما كنت في سن الثانية عشرة، ولذلك كنت في سن الحادية عشرة عندما توقفت عن الدراسة بالمدرسة. ذهبت لمدرسة ستينر في سيدني، وأجمل ذكرياتي كانت هناك. فقد كنا في أحد الغابات وشعرت أنني انغمست وسط الطبيعة، فقد علمتني تلك المدرسة حب التعلم ولا أعتقد أن الكثيرين يعرفون ذلك. أعطتني المدرسة مهارات رائعة أيضًا».
هل شعرتي بالوحدة لتعلمك وحدك بالبيت؟ «قضيت أغلب تلك الفترة وحدي، وكنت بعيدة عن أبواي أيضًا، وعلمت نفسي في البداية لعدة سنوات، وكان أدائي جيدا. أعتقد وبصدق أنني كانت لدي رغبة في التعلم، فقد أحببت الرياضيات والتاريخ»، هذا القدر من الالتزام مدهش خاصة حين تراه يصدر عن مراهقة، لكن هل قاربت فترة العزلة التدريبية على الانتهاء؟» أجابت كونتا: «أنا مواظبة على هذه اللعبة منذ 17 عاما، والآن أصبح عمري 25 عاما، ولذلك قد تمرين بفترة تكرهين فيها الرياضة وتمقتين طريقة سيطرتها على نمط حياتك. لكن إن كنت حقا تحبين هذه الرياضة سوف تواصلين، وإن كنت لا تحبينها، فسوف ترين النتيجة، حسنا أنا لست من هؤلاء».
هذه الممارسة «التي استمرت قرابة 17 عاما» هي مؤشر لعطاء كونتا منذ سن الثامنة إلى أن وصلت لمستواها الجديد، الذي بدأته بنجاحها في أستراليا وأيضًا العام الماضي في بطولة أميركا المفتوحة. ففي هذا البطولة التي فازت فيها على اللاعبة الإسبانية غابرين موغوروزا، التي وصلت للمباراة النهائية في ويمبلدون وهي أيضًا الفائزة ببطولة فرنسا المفتوحة الأخيرة، في ملحمة استمرت ثلاث ساعات ونصف وصلت بعدها لدور الستة عشر. وعند سؤالها ما إذا كانت نيويورك تمثل «لحظة فارقة» لها، أجابت كونتا: «هذا ما حدث بالضبط، فسبعة عشر عاما من التمرين والترحال تعني أنك خضت الكثير من النزالات، الكثير منها في تحدٍ مع النفس. فأنا أختزن الأشياء داخلي وأهزم نفسي من الداخل، وكمراهقة، فهذا عبء نفسي كبير، إضافة إلى تنظيم المعيشة والطعام والنوم وتنفس التنس». إن محاولات كونتا الواعية لتقديم إنسان متزن تصبح سهلة الفهم عندما تبعدها عن تلك الصراعات الخاصة. «الأمر يتعلق الآن ببذل قصارى جهدي أيا كان مكاني. فإن عملت بجد، وجاءت النتيجة مخيبة للآمال، فالأمر حينها يصبح مدمرًا نفسيًا، فقد تجرح نفسك. فطالما أنك تقيم الجهد الذي تبذله، فستكون دومًا صديق نفسك».
حصلت كونتا هذا الشهر على لقب امرأة العام الرياضية التي تمنحه مجلة «غلامور»، وعلقت كونتا قائلة: «سعدت بها كثيرا وكانت تلك هي المرة الأولي التي أحضر فيها أمسيات التكريم. شعرت أن الأدرينالين ارتفع بداخلي، ولا أتذكر الكلمات التي ألقيتها بهذه المناسبة، لأنني لم يسبق لي تسلم مثل تلك الجوائز الراقية من قبل».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!