نورويتش وليفربول مباراة الموسم.. وكلاتنبرغ أفضل حكم

في استعراض الـ«غارديان» لأهم أحداث موسم الدوري الإنجليزي الممتاز

كلوب مدرب ليفربول في احتفال جنوني بهدف لالانا في مرمى نورويتش بالدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع  -  كلاتنبرغ أكثر الحكام تميزًا هذا الموسم (رويترز)
كلوب مدرب ليفربول في احتفال جنوني بهدف لالانا في مرمى نورويتش بالدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع - كلاتنبرغ أكثر الحكام تميزًا هذا الموسم (رويترز)
TT

نورويتش وليفربول مباراة الموسم.. وكلاتنبرغ أفضل حكم

كلوب مدرب ليفربول في احتفال جنوني بهدف لالانا في مرمى نورويتش بالدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع  -  كلاتنبرغ أكثر الحكام تميزًا هذا الموسم (رويترز)
كلوب مدرب ليفربول في احتفال جنوني بهدف لالانا في مرمى نورويتش بالدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع - كلاتنبرغ أكثر الحكام تميزًا هذا الموسم (رويترز)

تواصل الـ«غارديان» استعراض أهم أحداث موسم الدوري الممتاز (2015 - 2016)، وبعد الوقوف على استطلاع النقاد والجماهير على اختيار أفضل هدف، وأفضل اللاعبين، وأفضل مدرب، نعرج الآن لعرض أفضل المباريات وأبرز حكام المسابقة.
* نورويتش سيتي 4 - 5 ليفربول (23 يناير)
في حين تهشمت نظارة المدرب يورغن كلوب أثناء الاحتفالات القوية التي أعقبت هدف الفوز الذي أحرزه أدم لالانا لليفربول في الدقيقة الخامسة من الوقت الإضافي من المباراة التي شهدت 9 أهداف، يمكننا فقط أن نتكهن حول حجم الضرر الذي لحق بالروح المعنوية لنورويتش سيتي. كانت نهاية مروعة وقاسية لمباراة مثيرة تقدم فيها نورويتش (3 - 1)، ثم تأخروا (3 - 4)، قبل أن يبدو أن سباستيان باسونغ أنقذ نقطة مستحقة للغاية في منتصف الوقت الإضافي من خلال تسديدة أرضية من 20 ياردة. وبعد أن احتج كلوب للحكم الرابع بسبب الدقائق الإضافية الخمس التي أشار إليها عبر لوحته، فإنه كان سعيدًا بكل ثانية عندما أحرز أدم لالانا هدف الفوز المتأخر جدًا جدًا، في مباراة ساحرة شهدت سجالاً هجوميًا مثيرًا وأخطاء دفاعية ساذجة في كثير من الأحيان من كلا الفريقين. وبالنسبة إلى نورويتش، جاءت المباراة ضمن سلسلة من المباريات التي خاضها الفريق، وحصل منها على نقطتين فقط من 30 نقطة، وكانت الأمور لتتغير كثيرًا بالنسبة إليهم لو نجحوا في الصمود للنهاية.
* ليستر سيتي 2 - 5 آرسنال (26 سبتمبر)
إذا بدا من الصعب أن نضع واحدة من 3 هزائم فقط تعرض لها ليستر سيتي هذا الموسم هنا، فاطمأنوا إلى أنه ليس هناك أي غيرة وضيعة مقصودة. توحي النتيجة بأن فوز آرسنال كان مؤكدًا، لكن الحق أن هذه المباراة المجنونة الممتعة كان من الممكن أن تميل كفتها لأي من الفريقين. افتتح ليستر التسجيل وكان ينبغي أن يعزز تقدمه من خلال أداء دفع ريتشارد راي إلى الإشادة بـ«إسهامهم الإيجابي الهائل في مباراة رائعة» في تقريره لـ«غارديان» عن المباراة. كانت مباراة رائعة وحسمت نتيجتها عن طريق الهجمات المرتدة المتواصلة بلا هوادة من جانب آرسنال في أكثر مبارياتهم إمتاعًا. كما أنها من المناسبات القليلة جدًا هذا الموسم التي تفوق فيها ثيو والكوت، بينما سجل الرائع ألكسيس سانشيز 3 أهداف «هاتريك». أنهت هذه المباراة سجل الثعالب المبهر الخالي من الهزائم منذ بداية الموسم، وتركت الفريق في المركز السادس بعد 7 مباريات، فيما تقدم آرسنال إلى المركز الرابع. بعد المباراة تحدث أرسين فينغر بنبرة متفائلة لرجل شهد للتو أداء فريق قادر جدًا على الفوز باللقب، قائلاً: «قبل أسبوعين كان بمقدوركم أن تقولوا إن مانشستر سيتي سيبتعد بصدارة الدوري، لكن الحظوظ متقاربة جدًا الآن». نعرف الآن أنه كان محقًا، رغم أن ذلك لم يكن من أفضل مباريات آرسنال، حتى لو كانت نتيجة المباراة قاسية على الضيوف.
* نيوكاسل يونايتد 6 - 2 نورويتش سيتي (18 أكتوبر)
من العلامات المضيئة الغالية المحدودة في موسم آخر من العذابات وخيبة الأمل بالنسبة إلى أنصار نيوكاسل الذين طالت معاناتهم. هذا الفوز الأول في الموسم، هو الأول كذلك بعد 9 مباريات تحت قيادة المدرب ستيف ماكلارين. قدم موسى سيسوكو وجورجينيو فينالدوم أداء هو الأبرز في ليلة كان كل ما فيها يساند رجال ماكلارين، حيث صنع الأول 4 أهداف بينما أحرز الأخير مثلها. لم يأت الفوز بسهولة كما توحي نتيجة المباراة، حيث حافظ ديوميرسي مبوكاني وناثان ريدموند على فرص فريقهما في العودة للمباراة حتى زاد أليكساندر ميتروفيتش من صعوبة هذا الأمر عندما تلقى كرة داخل منطقة الجزاء وأطلق تسديدة قوية داخل الشباك بعد ساعة من عمر المباراة. قال ماكلارين: «واصلنا إعطاء الثقة للاعبين. فليقل كل شخص من حولنا ما يريد، لكن علينا أن نواصل بنفس الوتيرة». وبعد أن منح الفريق جمهوره بصيص أمل، تعرض اللاعبون الذين وضع فيهم ماكلارين ثقته لهزيمة ثقيلة على منافس نيوكاسل اللدود، سندرلاند، في مباراة أعطت مؤشرًا أكثر دقة على شخصيته والتزامه.
* ليفربول 3 - 3 آرسنال (13 يناير)
بعد أن تخلى ليفربول عن تقدمه مرتين قبل أن ينقذ نقطة تعادل في الثانية الأخيرة ضد آرسنال، لم تكن نتيجة هذه المباراة على مستوى الليالي الاستثنائية على ملعب أنفيلد، لكن قليلين هم من يمكن أن يقولوا إن الجمهور الصاخب في ملعب المباراة في تلك الليلة شديدة البرودة من ليالي يناير لم يحصل على علامة التفوق بسبب مؤازرته لفريقه. «ليلة هائجة وممتعة من ليالي كرة القدم»، هكذا وصفها كبير مراسلي «غارديان»، دانييل تايلور، وكان ذلك في ليلة أظهر فيها مهاجم آرسنال أوليفييه غيرو معدنه الرفيع، الذي كان غيابه واضحًا هذا الموسم. أما على مستوى بقية لاعبي ليفربول، ففي وسط الملعب، قدم روبرتو فيرمينو مؤشرًا مستحقًا على أن الـ29 مليون جنيه التي دفعت مقابل التعاقد معه الصيف الماضي كانت صفقة رابحة. ويمكن القول إن الكرة اللولبية التي أرسلها البرازيلي من مسافة 25 ياردة أبرز لقطة في معركة استنزاف جرت بوتيرة سريعة وفي ظروف عصيبة. قال أرسين فينغر، بعد أن نجح جو آلان في معادلة النتيجة لليفربول في الدقيقة الأخيرة: «أحب هذه المباراة، وقد كانت ليلة رائعة من ليالي كرة القدم الإنجليزية». وتوحي الأحداث اللاحقة بأنها كانت الليلة التي بدأت تترنح عندها فرص آرسنال في الفوز باللقب.
* تشيلسي 2 - 2 توتنهام (2 مايو)
اجتمع لاعبو ليستر في منزل مهاجم الفريق جيمي فاردي لمشاهدة مباراة كتب لها أن تغير حياتهم إلى الأبد، عندما تنازل توتنهام عن تقدمه بهدفين خلال مواجهة عصيبة مع تشيلسي مساء الاثنين على ملعب ستامفورد بريدج، حسمت اللقب للثعالب، في أكثر سباق غير متوقع على البطولة. لم يكن لتشيلسي هدف يلعب من أجله سوى متعة القضاء على ما تبقى من أمل لدى منافسهم اللندني في الفوز باللقب. وقد وجد اللاعبون أنفسهم متأخرين بهدفين في الشوط الأول، فيما وصفته آيمي لورانس في هذه الصحيفة بأنه «نزال صعب». ما كان أحد ليلوم تشيلسي لو خسر هذه المباراة، لكن الدفع بإيدن هازارد في شوط المباراة الثاني كان بمثابة الشرارة التي أدت لاستفاقة تشيلسي. وبعد اختفاء صورة اللاعب الذي يراوغ ببراعة منذ وقت طويل، اختار البلجيكي ليلة يمكنه من خلالها أن يستعيد حالته الفنية، وكانت لمساته القاتلة عنوان شوط ثانٍ ممتع للغاية، شهد عددًا لا يحصى من الزحلقات الدقيقة لاستخلاص الكرة، وبعض التدخلات العنيفة ومشاجرتين. ورغم كل الأحداث التي حدثت بعد ذلك، فإن ذلك كان بمثابة لحظة مشهد أخير مناسب لإحدى أعظم الحكايات الكروية على الإطلاق.
* أفضل حكم في الموسم
*مارك كلاتنبرغ: «متى تراه يخطئ في أحد القرارات المهمة»؟ سؤال طرحه الحكم السابق مارك هالسي، في تصريحات عبر فيها مطلع هذا العام عن تقديره للحكم مارك كلاتنبرغ. وما لا يدعو للدهشة، هو أنه بالنظر إلى مدى صعوبة مهمة الحفاظ على النظام وفرضه على حفنة من الانتهازيين الذين يشعرون بتضخم في الذات والمشاكسين والمسيئين في كثير من الأحيان، فإن الإجابة «في مرات كثيرة جدًا بالفعل».
ورغم مكانته التي لا خلاف عليها إلى حد بعيد كأفضل حكم في الدوري الممتاز، فقد كان كلاتنبرغ مسؤولاً في الواقع عن كثير من الأخطاء الشهيرة هذا الموسم. في إحدى المباريات، بين مانشستر سيتي وتوتنهام، اجتمع ومساعدوه ليعلنوا صحة 3 أهداف كان يجب إلغاؤها بسبب التسلل، في حين كان كلاتنبرغ هدفًا لانتقادات لها ما يبررها بسبب منح توتنهام ركلة جزاء بسبب لمسة يد غير متعمدة في المباراة الثانية التي جمعت الفريقين. كما طرد لاعب وستهام، شيخو كوياتي، خلال المباراة ضد كريستال بالاس، وكانت بطاقة حمراء قاسية، تم إلغاؤها لاحقًا. بعد ذلك هناك معركة ستامفورد بريدج، وكانت ليلة رائعة من العنف الكرتوني كان من الممكن أن تكون أكثر سوءًا لو أدارها حكم آخر.
دعونا لا نخدع أنفسنا، من السهل أن نلوم الحكام على كثير من القرارات الظالمة الكثيرة ضد فرقنا، وبالطبع هناك أيام لا يحالف الحظ الحكام خلالها ويرتكبون أخطاء فظيعة. لكن في لعبة بالغة السرعة يتعين عليهم خلالها اتخاذ قرارات في جزء من الثانية من دون الاستفادة من الإعادات التلفزيونية، يبدو من القسوة أن ننتقد الحكام لارتكابهم أخطاء في أجواء يحاول فيها اللاعبون خداعهم. ومن بين حكام الدوري الممتاز، يبرز كلاتنبرغ أفضل حكم وقد أسندت إليه عن جدارة مهمة إدارة نهائي دوري الأبطال، وهي مواجهة صعبة من المرجح أن تكون اختبارًا استثنائيًا له.
* مارتن أتكنسون
اعتاد هذا الحكم القادم من برادفورد على إثارة سخط السير أليكس فيرغسون خلال الفترة التي قضاها الاسكتلندي على رأس القيادة الفنية لمانشستر يونايتد، وزاد من سخط خصمه القديم تجاهله احتساب لمسة يد صارخة على ويليان خلال تعادل سلبي مع تشيلسي في ديسمبر (كانون الأول). ورغم هذه الولولة، فقد تمت مكافأة أتكنسون لاتساق أدائه، باختياره لتحكيم بطولة يورو 2016، إلى جانب كلاتنبرغ.
* أنطوني تايلور
رغم أن المباراة كانت حاسمة بالنسبة إلى سندرلاند وموسمه الكامل بالدوري عندما فاز على إيفرتون، فإن الحاضرين ومنهم النقاد وخبراء اللعبة لم ينتبهوا فعليًا للحكم الذي أدار المباراة، وهو ما يعد علامة على مهمة رائعة من جانب الحكم الذي لم يثر أي مشكلة بقراراته. أظهرت مراجعة سريعة أن الحكم أنطوني تايلور كان قادرًا على إدارة مثل هذه المباريات الصعبة، لكنه يسقط في كثير من الأحيان من شاشة الرادار أكثر من أقرانه الآخرين. ويكفي أن نعطيه مكانًا في قائمة الأفضل التي من شبه المؤكد أنها أكثر التصنيفات عديمة التأثير في إطار استعراض «غارديان» للدوري الممتاز هذا الموسم.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.