مانشستر سيتي.. فريق أصابه الشلل ويحتاج إلى جراحة عاجلة

غوارديولا يجب أن يجد حلاً للاعبين أصبحوا في حالة مستعصية من اللامبالاة

بعد مشوار فيه كثير من النجاح أصبح مانشستر سيتي فريقًا «مهلهلاً» («الشرق الأوسط»)
بعد مشوار فيه كثير من النجاح أصبح مانشستر سيتي فريقًا «مهلهلاً» («الشرق الأوسط»)
TT

مانشستر سيتي.. فريق أصابه الشلل ويحتاج إلى جراحة عاجلة

بعد مشوار فيه كثير من النجاح أصبح مانشستر سيتي فريقًا «مهلهلاً» («الشرق الأوسط»)
بعد مشوار فيه كثير من النجاح أصبح مانشستر سيتي فريقًا «مهلهلاً» («الشرق الأوسط»)

بعد خروج مانشستر سيتي المهين من دوري الأبطال، يعتبر أول تحد يواجه جوسيب غوارديولا عندما يتولى تدريب هذا الفريق خلفًا لمانويل بيليغريني في الصيف هو أن يجري عملية تغيير شاملة في النادي.
لم يشكل فريق بيليغريني خطورة تذكر ضد ريال مدريد رغم انتهاء الجولة الأولى من نصف النهائي بنتيجة (0 – 0)، وإقامة مباراة الإياب على معقل الريال في برنابيو. وإذا أخفقت كل هذه الظروف في إلهام المدرب ولاعبيه فثمة شيء خطأ. ليس هذا بجديد، مع هذا، ومن ثم فلم يكن من قبيل المفاجأة أن نرى لاعبي سيتي كالسائرين نيامًا، في حالة من اللامبالاة، وهم يتجهون نحو هزيمة مستحقة من فريق زين الدين زيدان.
شابت مسيرة سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ) هذا الموسم عروض باهتة، وعدم ثبات في الأداء وشعور غريب بالاندفاع نحو المجهول. وينطبق وصف اللامبالاة على هذا الفريق الذي هزم (4 - 2) من ساوثهامبتون و(4 - 1) من توتنهام هوتسبر و(4 - 1) من ليفربول، الذي يحتل المركز الرابع من دون أن يضمن مكانًا في دوري الأبطال الموسم القادم بالنظر إلى أنه لا تزال هناك مباراتان متبقيتان. ومن الصعوبة بمكان ألا نصل إلى نتيجة مفادها أن كل هذا ينبع من المدرب، سواء على ملعب التدريب أو في التصريحات الصحافية السطحية التي من الصعب أن يستقبلها لاعبوه كخطابات على طريقة تشرشيل.
هدف بيليغريني هو تجنب العناوين المثيرة وأن يمنع تحول النادي إلى مصنع للأخبار، كما كان الحال في وجود روبرتو مانشيني وكارلوس تيفيز وماريو بالوليتلي. ومع هذا، فثمة شيء مهم يغيب إذا لم يتم استغلال الحديث إلى وسائل الإعلام في إثارة الجدل بين الحين والآخر. بدلاً من هذا، أصبح المدرب سجينًا لحديث رتيب، بتصريحه دائمًا بأن سيتي سيهاجم، بدا هذا التصريح جديدًا في البداية، لكنه صار إلى شعار جامد، ممل لدرجة أنه يبدو كأنه كان ينتهج أسلوبًا يعتمد على الدفاع أولاً.
بعد أن ارتطمت عرضية غاريث بيل بقدم فيرناندو، ووجدت طريقها للمرمى لتضع ريال مدريد في النهائي الأوروبي رقم 14، كان تحليل بيليغريني بعد المباراة عشوائيًا. لم يكن سيتي «يستحق» أن يخسر المباراة، ومع هذا، فإنه «لم يستحق» أن يصل إلى النهائي. قال أيضًا: «لا أعتقد أننا يمكن أن ننزعج من النقد. عملنا من أجل الفوز بالمباراة كما نسعى دائمًا لكننا خسرنا الآن». هناك وقت ينبغي أن تنزعج خلاله من النقد، وهذا عندما غاب عن فريقك الخيال لفرض كلمته في مواجهة حامل اللقب 10 مرات، والوصول إلى نهائي دوري الأبطال.
يتمتع غوارديولا بشخصية عامة هي أبعد ما تكون عن بيليغريني، من ناحية الكثافة أو الخشونة. وهذا يجب أن يثير قلق وشغف الصحافيين، ثم وهو الأهم، لاعبيه. ومع هذا فالفريق الذي يرثه الرجل الجديد يقف في مفترق طرق. لا بد من غربلته، وتحسين مستوى من سيبقون. ولا بد لسياسة التعاقدات التي جلبت كثيرًا جدًا من الصفقات الفاشلة - فكر في صفقة إلياكيم مانغالا التي كلفت النادي 42 مليون جنيه إسترليني - أن تبدأ باستثمار مليارات الشيخ منصور بشكل أكثر حكمة. كما ينبغي للثقافة التي يرغب النادي بغرسها، وهي ثقافة التفوق والفوز، أن تصبح من المعالم الدائمة للمنافسات التي يخوضها النادي على الصعيد الأوروبي.
والسبب في أن غوارديولا هو أفضل من يحقق كل هذا، تدل عليه رغبته في شراء حارس برشلونة الألماني، مارك – أندريه تير شتيغن. كان جو هارت أفضل لاعبي سيتي في مواجهة ريال مدريد. ويعيش الحارس أزهى فترات مسيرته الكروية ويفعل بالضبط ما سيطلبه غوارديولا: أن يتحسن. ومع هذا، فالمدرب يريد أن يضيف تير شتيغن، وهو لاعب فاز بدوري الأبطال مع برشلونة، ليضمن أن تدفع المنافسة هارت إلى مزيد من التركيز. وإذا كانت حراسة المرمى بحالة جيدة، فإن رباعي الدفاع هو ما يشكل أول مشكلة كبرى على صعيد ترتيب أوراق فريقه: كيف يحل مشكلة فينسنت كومباني.
سيشعر كومباني قائد الفريق باليأس بعد تعرضه للإصابة رقم 33 في مسيرته مع سيتي الممتدة على مدار 8 سنوات، بعد أن لعب 10 دقائق فقط في برنابيو بمدريد، بسبب إصابة في الفخذ. ومع هذا فالحقيقة التي لا سبيل إلى تجاهلها هي أن المحنة التي يمر بها كومباني تقترب من أن تصبح هزلية، فقد كانت هذه ثاني مشاركة له كلاعب أساسي منذ الإصابة رقم 32، وهي الإصابة في أوتار الركبة التي أبعدته شهرًا. عندما اقترب اللاعب صاحب الـ30 عامًا من دائرة منتصف الملعب، كان من الغريب أن ترى من جديد ما يبدو الآن متوقعًا للأسف.
هل يمكن لغوارديولا أن يعتمد على كومباني كقائد للفريق؟ يضع النادي عينه على إيميريك لابورت لاعب أتلتيك بلباو كبديل للبلجيكي، إن لزم الأمر. لكن صاحب الـ21 عامًا سيغيب حتى أغسطس (آب)، بسبب كسر في الساق وخلع في الكاحل، ومن ثم فإنفاق الـ39.4 مليون جنيه المطلوبة لإنهاء الشرط الجزائي في عقده يبدو مغامرة أخرى. ومهما يكن ما يخبئه القدر لكومباني، فإن سيتي بحاجة إلى قائد دفاع جديد، بالنظر إلى تذبذب مستوى مانغالا ونيكولاس أوتامندي. يمر مدافع إيفرتون، جون ستونز، بموسم صعب، ومع هذا فالطريقة التي تصدى بها لهجمات يونايتد في الشوط الثاني من مباراة نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي التي انتهت بهزيمة إيفرتون الشهر الماضي، أظهرت أنه مدافع يمتاز بالشجاعة.
في اللحظة الراهنة يعد ستونز لاعب كرة قدم أولاً، ومدافعًا ثانيًا، وهو ما لا يمت بصلة لمهام قلب الدفاع. لكن غوارديولا قد يشعر بأنه يفعل مع صاحب الـ21 عامًا ما فعله مع جيرارد بيكيه، عندما كان في نفس المرحلة العمرية، حين تولى تدريب برشلونة في 2008. يواجه غوارديولا مشكلات على مستوى ظهيري الجنب كذلك. وصل مستوى باولو زاباليتا (31 عامًا)، وباكاري سانيا (33 عامًا)، إلى مرحلة من الجمود، وغايل كليشي لا يقدم مستوى ثابتًا، لكن يمكن أن يبقى فهو يتمتع بمستوى فني جيد. لكن ألكساندر كولاروف لن يبقى بالتأكيد. من الأشياء العالقة بالذاكرة من خروج سيتي من دور الـ16 على يد برشلونة في 2014 و2015، عصبية كولاروف التي تتسبب في خسارة الاستحواذ.
إن امتلاك لمسة أولى يمكنها تحويل الدفاع إلى هجوم شرط لأي مدافع يسعى لكسب ثقة غوارديولا، كما هو الحال بالنسبة إلى داني ألفيش مدافع برشلونة، وفيليب لام مدافع بايرن ميونيخ. سيتوقع غوارديولا من فريقه سيتي الاستحواذ على الكرة، من الدفاع إلى وسط الملعب وإلى الهجوم، وأن يستخدم هذا الاستحواذ إلى الانتقال سريعًا إلى الأمام، وهي الطريقة التي يسعى من خلالها لإسقاط عمالقة القارة.
ومع بطء يايا توريه صاحب العمر المتقدم، تصبح هناك حاجة لشريك جديد لفيرناندينهو في وسط الملعب - ويعتبر ديلي إلي لاعب توتنهام هو الرجل المثالي - وهو ما يعني أن يعود فيرناندو إلى مقاعد البدلاء. أما هجوم الفريق فهو لا يمثل مشكلة بنفس القدر. وينتظر أن يتألق سيرخيو أغويرو وكيفين دي بروين وديفيد سيلفا في مدرسة غوارديولا، كما يملك كيليتشي ايهياناتشو، صاحب الـ19 عامًا، المقومات التي تؤهله لأن يزدهر تحت قيادة الإسباني كذلك.
وتعني طريقة لعب خيسوس نافاس التي تعتمد على إرسال كرات مباشرة ومقروءة أنه مهدد، ونفس الشيء ينطبق على ويلفريد بوني، لكن سمير نصري قد يكون رمزًا للعصر الجديد. تحت قيادة غوارديولا، يمكن أن يصبح اللاعب المتمتع بموهبة كبيرة، لكن يمكن أن يقدم ما هو أفضل، لاعبًا صاحب موهبة كبيرة ويؤدي بشكل أفضل بكثير. إذن التحدي بالنسبة إلى المدرب الكتالوني لدى وصوله إلى مانشستر واضح: أن يرفع من مستوى كل تفصيلة في الفريق، والأمر يتعلق بالإدارة. في الأول من يوليو (تموز) القادم تبدأ ثورة بيب غوارديولا.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!