كرويف: في مونديال 1974 كنا نحن الأبطال الحقيقيين

الأسطورة الهولندي الراحل كان يرى أن كرة القدم ما زالت تتأخر عن رياضات أخرى رغم شعبيتها

كرويف يشارك في ألعاب المعاقين (إ.ب.أ)  -  كرويف ظل عاشقا لممارسة اللعبة حتى ضربه السرطان (إ.ب.أ)  -  لعب الجولف جعله يدرك مدى تأخر كرة القدم (إ.ب.أ)
كرويف يشارك في ألعاب المعاقين (إ.ب.أ) - كرويف ظل عاشقا لممارسة اللعبة حتى ضربه السرطان (إ.ب.أ) - لعب الجولف جعله يدرك مدى تأخر كرة القدم (إ.ب.أ)
TT

كرويف: في مونديال 1974 كنا نحن الأبطال الحقيقيين

كرويف يشارك في ألعاب المعاقين (إ.ب.أ)  -  كرويف ظل عاشقا لممارسة اللعبة حتى ضربه السرطان (إ.ب.أ)  -  لعب الجولف جعله يدرك مدى تأخر كرة القدم (إ.ب.أ)
كرويف يشارك في ألعاب المعاقين (إ.ب.أ) - كرويف ظل عاشقا لممارسة اللعبة حتى ضربه السرطان (إ.ب.أ) - لعب الجولف جعله يدرك مدى تأخر كرة القدم (إ.ب.أ)

يواصل دونالد ماكراي تذكر الحوار والذكريات عندما التقى الأسطورة الهولندي في أمستردام في 2014. ودار بينهما الكثير من الكلام الذي كشف عن موهبة يوهان كرويف ورؤيته للحياة.
«الأمور على ما يرام».. تحدث يوهان كرويف بهذه الكلمات، وهو يربت على كتفي ويطمئنني. جلسنا على مضجع صغير في الملعب الأوليمبي في أمستردام في سبتمبر 2014. قال كرويف بعد أن توجهت له باعتذار صغير لأني جعلته يتحمل عناء مقابلة أخرى: «لم أعد أجري الكثير من هذه المقابلات الطويلة».
كان الأسطورة البالغ من العمر 67 عاما في بلدته في ذلك اليوم، بعد أن عاد جوا من برشلونة. هز كتفيه بنوع من اللامبالاة قائلا: «سنجري هذه المقابلة بالشكل المناسب. أرى أن لديك الكثير من الأسئلة».
أشار كرويف إلى ورقتي التي كنت سكبت عليها قدحا من القهوة قبل بضع ساعات، وحملق بنظرة ملؤها تساؤل في كتابتي المتشابكة. كنت قد دونت 42 سؤالا. قال كرويف: «42؟ هل تعرف أن عليّ اللحاق برحلة جوية للعودة إلى برشلونة الليلة؟».
كنت أعرف أنه يمزح ومن ثم طويت الصفحة لأظهر له 6 أسئلة أخرى على الظهر. قال كرويف ضاحكا: «يا إلهي.. إذن لدينا الآن 48 سؤالا؟ دعنا نر إن كان لدينا ما يكفي من الوقت للصفحة الأولى».
بالطبع لم يكن أي منا يعرف آنذاك أنه بعد 18 شهرا سيكون كرويف قد رحل عن عالمنا. عندما سمعت بنبأ وفاته يوم الثلاثاء عدت إلى المقابلة التي أجريناها. لقد أعجبني سماع الطريقة التي تجاهل بها كرويف التقاليد، بعد بدايتنا الكوميدية؛ حيث بدأ، وهو من أجري معه المقابلة، بطرح سؤال علي. هل استمتعت باليوم؟
كنت قد أمضيت ساعات الصباح متابعا كرويف خلال ساحة الملعب الأوليمبي، حيث لعب سلسلة من المباريات المصغرة في التنس أو الكرة الطائرة، أو كرة السلة أو كرة القدم الخماسية، مع مئات من الأطفال من ذوي الإعاقة، الذين استفادوا من مؤسسته. عادة لا تلقى فكرة متابعة رياضي سابق قبولا كبيرا. لكن فرصة قضاء الوقت مع كرويف، وهو لاعب كرة قدم ساحر وأكثر المفكرين تأثيرا في كرة القدم الحديثة كمدرب مع أياكس، ومع برشلونة على وجه الخصوص، كانت مختلفة.
كانت هناك أوقات بدأ فيها وكأنه يشعر بالملل أو الإجهاد، خاصة عندما احتضنه رجل كبير يرتدي دمية على هيئة كرويف. كان كلما انتقل من مباراة إلى أخرى، يحيط به الأطفال أو آباؤهم المبتسمون الذين يريدون مصافحته أو التقاط الصور التذكارية معه. لكن كرويف كان يحافظ على روح الدعابة حتى عندما سدد الكرة في الشبكة في مباراة تنس رقيقة، بظهر المضرب. حملق في مضربه غير مصدق – كما لو كان لا يفهم لماذا بدا غير رشيق في يده، مثلما تكون الكرة بين أقدامه.
لذا كان بمقدوري أن أجيب بشكل إيجابي وأقول، نعم، لقد استمتعت. أومأ كرويف ثم تحدث لخمس دقائق متواصلة عن الدروس التي يمكن أن نتعلمها جميعا من الأطفال ذوي الإعاقة. قال: «إنه أمر جميل والشيء المدهش هو أنني أحاول مساعدتهم ولكنهم يساعدونني. حدثني رئيس اللجنة الباراليمبية ذات مرة عن الفارق بين أصحاب الأجسام السليمة وذوي الإعاقة، وقال: (الأشخاص ذوو الإعاقة لا يفكرون فيما لا يملكونه. هم فقط يفكرون فيما يملكونه. آه لو تعلمنا جميعا أن نفكر بهذه الطريقة. إنهم يفاجئونني دائما. إذا رأيت ما يمكنهم عمله وكيف يتطورون كأشخاص، ستتعلم الكثير من الأشياء)».
بدافع حاجتي للبدء بقائمة أسئلتي، قاطعت حديثه المنفرد، كمدافع أخرق يحاول إيقاف سرعة وإبداع كرويف. فهم كرويف أن جزءا من مهمتي يتعلق بتوجيه دفة حديثه نحو التطرق إلى موقف لويس فان غال، عدوه القديم الذي كان قد تولى تدريب مانشستر يونايتد منذ بضعة شهور. كان مترددا في بدء سجال جديد مع فان غال «ذي النزعة العسكرية»، ومن ثم طلبت إلى كرويف أن يستفيض في الحديث عن أفكارهما المتضادة بشأن كرة القدم.
قال كرويف: «الأمر أهم الآن من مجرد قولي إن فان غال لن ينجح. لست مهتما كثيرا بهذا الأمر. كلانا هولندي لكن هناك فارقا كبيرا بيننا. أنا دائما أفكر في أن أكون مسؤولا عن السرعة وعن الكرة. ربما يعرف أكثر مني ولكنني أسعى دائما لفرض السيطرة على المباراة. ما الذي أفعله إذا لم أكن مستحوذا على الكرة؟ أقوم بالضغط من أجل استعادتها. إنها طريقة دفاع. لكن الأهم هو أنني أحب أن أحتفظ بالكرة. ولهذا أؤمن بحصص التدريب الفردية لتجهيز اللاعبين بالشكل المناسب. عليك الاهتمام بالأفراد لصالح الفريق، كما أظهر عملنا مع جوزيب غوارديولا».
عندئذ نحيت قائمة أسئلتي جانبا، فلقد بدا من المهم أكثر أن أستمع إلى كرويف وأن أتجاوب مع المحادثة بدلا من الالتزام بالأسئلة التي أعدتها سلفا. دبت الحيوية في كرويف وهو يقول: «أكون سعيدا إذا بدأ لاعبو فريقي في التفكير، وغوارديولا مثال جيد على هذا. عندما كان لاعبا، كان مثاليا من الناحية التكتيكية لكنه قال: إنه لا يستطيع أن يدافع. قلت: أتفق معك، بصورة جزئية. أنت تصبح مدافعا سيئا إذا اضطررت إلى تغطية كل هذه المنطقة. لكن إذا قمت بالدفاع في هذه المنطقة الصغيرة، فعندئذ ستكون الأفضل. تأكد من أن هناك أناسا يتولون تغطية المناطق الأخرى. وطالما فعلت هذا فستكون مدافعا جيدا جدا. وقد فعل هذا وأصبح جيدا جدا».
لم يمنحني كرويف تصريحا قاتلا يسخر فيه من فان غال كأحمق مصيره إلى الفشل في أولد ترافورد، لكنني أحببت الطريقة التي انتقل بها من الحديث عن غوارديولا إلى المدربين الإنجليز، كيث سبورغيون وفيك باكنغهام، اللذين شكلا خطواته الأولى في عالم الكرة. لقد غرسا الانضباط في تألق كرويف المنفرد واختاره باكنغهام ليشارك لأول مرة مع أياكس في نوفمبر (تشرين الثاني) 1964، ودربه أيضا في برشلونة.
قال كرويف: «أضفى كيث وفيك علينا بعضا من الروح الاحترافية لأنهما كانا قطعا شوطا أطول بكثير على هذا الطريق منا في هولندا. لكن الفكر التكتيكي جاء في وقت لاحق مع رينوس ميتشلز».
لم أضغط على كرويف من أجل الاستفاضة في الحديث عما حققه هو وميتشلز من خلال ابتكاراتهما الناجحة المتعلقة بالكرة الشاملة. لم يبد كرجل عاطفي أو يشعر بحنين إلى الماضي. لم أكتب عن هذا في ذلك الوقت، لكن كرويف كان أكثر اهتماما كذلك، كما قال: «في الحقيقة أنا لا أزال أشعر بأن كرة القدم ما زالت متأخرة لمسافة بعيدة عن رياضات أخرى».
وأوضح: «إذا نظرت إلى رياضة الجولف، فلديك معلم للقيادة، ومعلم لأسلوب اللعب ومعلم للتسديدة الصغيرة. لدينا 3 مدربين متخصصين للاعب واحد. في كرة القدم يتولى مدرب واحد توجيه 25 لاعبا. لا يمكنك مقارنة لاعب وسط مهاجم بجناح أيمن أو لاعب وسط مدافع. إن كل مركز من تلك المراكز يتطلب صفات ومهارات بدنية معينة. ولهذا أؤمن بحصص التدريب الفنية. عليك أن تهتم بالفرد».
غلف الأسى نبرة صوته فقط عندما تحدث عن كيف أفسد المال نقاء كرة القدم. قال: «المال هو كل شيء في كرة القدم الآن. هنالك مشكلات مع القيم في داخل اللعبة. وهذا أمر محزن لأن كرة القدم أجمل اللعبات. يمكننا أن نلعبها في الشارع ويمكننا أن نلعبها في كل مكان. يستطيع أي شخص أن يلعبها سواء كان طويلا أو قصيرا، ممتلئا أو نحيفا. لكن تلك القيم قد ضاعت، وعلينا أن نستعيدها».
كانت هناك مفاجآت كذلك، حيث أشاد بعمل المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز في إيفرتون. فقد أنهى إيفرتون الموسم الماضي بفارق ضئيل عن المراكز المؤهلة لدوري الأبطال، وحول ذلك قال كرويف: «إذا رأيت ما فعله مارتينيز وهو صديق مقرب لي، سترى قصة نجاح. حسنا، إنه لم يفز بلقب الدوري لكن الجميع سعداء».
ربما لا تكون هذه هي الكلمة التي يمكن أن يستخدمها أحد لوصف الأجواء في ملعب غوديسون بارك بقيادة مارتينيز حاليا. كذلك عبّر كرويف عن عدم يقينه بشأن كيف يلعب 3 لاعبين كبار، هم ليونيل ميسي ونيمار ولويس سواريز، في نفس الخط الهجومي في برشلونة. الآن يطيب لي أن أفكر في أنه كان من أسباب سعادة كرويف في الشهور الأخيرة من حياته، مشاهدة الخطورة الشديدة والواضحة في هجوم برشلونة الثلاثي.
كان كرويف إنسانا، سواء في تسديده الكرة نحو الشبكة بضربة بظهر المضرب في ملعب تنس مؤقت، أو باستسلامه يوم الثلاثاء الماضي لضربات السرطان. لكن في يوم غائم في سبتمبر (أيلول) من عام 2014، بدا مفعما بالحياة. شعر بالملل فقط عندما قال لي إن عليه العودة إلى برشلونة في تلك الليلة. قال: «لدي اجتماع غدا مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، مع ميشيل بلاتيني وكل الرعاة».
كانت تعبيراته المتذمرة تشي بالكثير. وقد كان كرويف أكثر سعادة لأن يتحدث أكثر بنزعة فلسفية: «مثل كل شيء في كرة القدم، وفي الحياة، عليك أن تنظر وأن تفكر وأن تتحرك. عليك أن توجد المساحة، وعليك أن تساعد الآخرين، الأمر بسيط جدا في النهاية».
وحتى بعد أن جاءه تذكير بأنه سيقدم الجوائز بعد قليل في نهاية يوم طويل، واصل حديثه. من أين أنا؟ من جنوب أفريقيا؟
وما إن أكدت هذه الحقيقة حتى انتقل إلى موضوع جديد. تحدثنا عن كرة القدم في أفريقيا قبل أن أحاول أن أشرح معنى أن يكون كأس العالم 1974 في الأرجنتين، أول حدث نشاهده في جنوب أفريقيا، بعد أن تم فك الحظر على البث التلفزيوني الذي كان يفرضه نظام الفصل العنصري. خسرت هولندا في النهائي آنذاك، أمام الأرجنتين أصحاب الأرض.
وكصبي في المدرسة كنت مفتونا بما فيه الكفاية لأن أندم على حقيقة أننا لم نشاهد بطولة كأس العالم السابقة، عندما كان منتخب هولندا في حالة أفضل، وكان كرويف في أوج مجده، لكنه خسر في النهائي أيضا أمام ألمانيا الغربية. نظر إليّ كرويف باهتمام وقال: «نعم، لكن ربما كنا الأبطال الحقيقيين في النهاية»، مضيفا وقد أضاءت مقلتاه الضيقتان فجأة: «أعتقد أن العالم يتذكر فريقنا أكثر».
كانت هذه ومضة من الشخصية الطموحة التي كان يملكها كرويف كلاعب كرة قدم ومدرب. هدأ من جديد وانتقل للحديث بلغته الأم، وسأل ما إذا كنت أفهم الهولندية. أجبت بالأفريكانية قائلا: «قليلا فقط». كنت أعرف ما يكفي من الهولندية لأفهمه عندما سأل مجددا عما إذا كنت سعيدا بالمقابلة: هل لدي ما يكفي لأكتبه؟
عندما أومأت بالموافقة وشكرته اقترب مادا يده ليصافحني. قال كرويف: «لم نجب على كل الأسئلة الـ48. لكن ربما تكون المقابلة أفضل هكذا، أليس كذلك؟ إن الحوار أكثر إثارة من المقابلة».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!