بعد 8 أشهر فقط.. مشهد النهاية يقترب بين مكلارين ونيوكاسل

طموحات المدرب تحولت من حتمية الفوز ببطولة إلى احتلال المركز الرابع من القاع

جماهير نيوكاسل الغاضبة تطالب برحيل ستيف مكلارين و أيام مكلارين باتت معدودة في نيوكاسل
جماهير نيوكاسل الغاضبة تطالب برحيل ستيف مكلارين و أيام مكلارين باتت معدودة في نيوكاسل
TT

بعد 8 أشهر فقط.. مشهد النهاية يقترب بين مكلارين ونيوكاسل

جماهير نيوكاسل الغاضبة تطالب برحيل ستيف مكلارين و أيام مكلارين باتت معدودة في نيوكاسل
جماهير نيوكاسل الغاضبة تطالب برحيل ستيف مكلارين و أيام مكلارين باتت معدودة في نيوكاسل

تلاشت تمامًا مظاهر الشجاعة والفخر التي أبداها ستيف مكلارين، مدرب نيوكاسل يوناتيد، الصيف الماضي. والآن، أصبح أقصى طموح النادي في ختام بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز، بالترتيب الرابع من أسفل.
في بداية الموسم، بدا نيوكاسل يوناتيد عازمًا على إنهاء الدوري الممتاز في واحد من المراكز الثمانية الأولى، بجانب بذل أقصى مجهود ممكن للفوز ببطولة. اتخذ النادي قرارًا بتعيين ستيف مكلارين مدربًا للفريق، الذي وصفه لي تشارنلي، مدير عام النادي، بأنه «الشخص المناسب تمامًا»، وبدا تشارنلي واثقًا تمامًا من تحسن أداء ونتائج الفريق في الفترة التالية، لدرجة أنه تجاهل إقرار ما يطلق عليها «بنود الهبوط» في عقود اللاعبين. في يوليو (تموز) الماضي، دعا مكلارين وسائل الإعلام التي سبق أن تعرضت للإقصاء عن مؤتمر صحافي عقده في يونيو (حزيران) الماضي، ولم يحضره سوى «الشركاء الإعلاميون المفضلون» للنادي («سكاي» و«ديلي ميرور»)، وداخل قاعة الاجتماعات بالنادي، أعلن المدرب السابق للفريق الوطني الإنجليزي عن خطته الشجاعة الجديدة للنهوض بنيوكاسل يوناتيد.
ورغم أنه كان على وشك فقدان صوته بعد أن قضى الفترة المبكرة من النهار في الحديث إلى لاعبيه الجدد، بدا مكلارين في حالة جيدة. وكانت بشرته لا تزال تحمل السمرة التي اكتسبتها خلال العطلة التي قضاها بجزيرة كريت. وكشف المدرب، البالغ من العمر 54 عامًا، عن أنه لطالما رغب طيلة سنوات في هذه الوظيفة، وأنه لا يرى ما يحول دون وصول نيوكاسل يونايتد إلى واحد من المراكز الثمانية الأولى بالدوري. وبدا من الفج حينها محاولة تذكير مكلارين بأنه يتعين على المرء أحيانا الحذر عند التعبير عن آماله، أو تنبيهه إلى حقيقة أن نيوكاسل يوناتيد لم يبد أداء جيدًا خلال السنوات الأخيرة.
وبعد مرور ثمانية أشهر، يبدو أن مشهد النهاية سيكتب بدموع مكلارين. والمؤكد أنه بغض النظر عمن سيتولى تدريب الفريق خلال المباريات التالية، وأولاها أمام ليستر سيتي، الاثنين المقبل، وعلى أرضه أمام سندرلاند الأحد التالي، فإن طموحه الوحيد سيكون إنجاز الدوري الممتاز بالمركز الرابع من أسفل واحتلال قمة دوري مصغر يضم كذلك آستون فيلا ونوريتش سيتي وسندرلاند. وعندما يصل لاعبو سندرلاند إلى استاد «سانت جيمس بارك» بقيادة المدرب سام ألادريس، في محاولة لتحقيق الفوز السابع على التوالي أمام نيوكاسل يونايتد، فإنهم سيشعرون بمزيد من الحماس بالتأكيد لدى علمهم بأن «بنود الهبوط» الواردة في تعاقداتهم تنص على خصم 50 في المائة تلقائيًا من دخولهم حال هبوط الفريق لدوري الدرجة الثانية.
ويبدو الإخفاق في إقرار بنود مشابهة في عقود لاعبي نيوكاسل يونايتد أمرًا بالغ الحمق، خصوصا بالنظر لكونه ناديا هبط بالفعل عام 2009، ونجا من الهبوط بصعوبة عامي 2013 و2015. وبالتأكيد لا يترك مثل هذا الخطأ انطباعًا جيدًا عن قدرات تشارنلي، الذي تدرج سريعًا في المناصب داخل النادي بعد أن بدأ في منصب إداري صغير. وبالنظر إلى أن نيوكاسل يونايتد أنفق 80 مليون جنيه إسترليني على تعزيز صفوف الفريق هذا الموسم، فإن شبح الهبوط لم يكن قطعًا ليظهر أمام النادي لو أن استراتيجيته تجاه الاستعانة بلاعبين جدد لم تكن معيبة للغاية.
من جانبه، يتبع مايك آشلي، رئيس النادي سياسة صارمة تجاه استقدام لاعبين جدد، تقضي بعدم التوقيع مع لاعبين تزيد أعمارهم على الـ26، مما ترتب عليه افتقار الفريق إلى عنصري القيادة والخبرة. وكان من المقترض أن يعوض هذا النقص سيدو دومبيا، 28 عامًا، الذي انضم للنادي على سبيل الإعارة من روما في يناير (كانون الثاني) الماضي، وذلك في استثناء نادر للقاعدة العامة المعمول بها داخل النادي. إلا أن المهاجم جاء أداؤه أقل كثيرًا عن المستوى المأمول.
من ناحية أخرى، يميل نيوكاسل يونايتد للترويج لنفسه باعتباره «مدخلاً» إلى أشياء أعظم. ويبدو أن ذلك قد غرس في نفوس لاعبين مثل لاعب خط الوسط الفرنسي موسى سيسوكو، أوهامًا ومشاعر متضخمة بالعظمة. ودائمًا ما يرى ممثلو سيسوكو لاعبهم في أندية كبرى بالدوري الممتاز، ومع ذلك، فإن الهزيمة التي تلقاها نيوكاسل يونايتد على أرضه بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد من جانب بورنموث لم تكن المرة الأولى التي يحصل خلالها اللاعب على تقدير 2 من 10 من جانب الصحافيين الرياضيين.
في الواقع، يتحمل مكلارين نصيبًا من اللوم عن إخفاق الهولندي جورجينيو غريغيون، لاعب خط الوسط المهاجم، في إظهار مهاراته التي لا شك فيها. والملاحظ أن 8 ملايين جنيه إسترليني فقط من إجمالي 80 مليون جنيه إسترليني أنفقت على تعزيز صفوف الفريق، جرى تخصيصها لتعزيز خط الدفاع الذي ظل هشًا لسنوات. والمؤسف أن مكلارين حرم على امتداد فترة طويلة من الموسم من لاعب متخصص بمركز الظهير الأيسر، في الوقت الذي يبدو فيه أن لعنة الإصابات قد طالت شانسيل مبيمبا، الذي اشتراه نيوكاسل يونايتد من آندرلخت البلجيكي، الصيف الماضي، مقابل 8 ملايين ليون جنيه إسترليني ويعد أفضل لاعب قلب دفاع لدى مكلارين.
وعلى ذكر الإصابات، من الواضح أنه لو كانت هناك جائزة للفريق الأعلى من حيث عدد الإصابات، لفاز بها نيوكاسل يونايتد. في الواقع، عانى مكلارين باستمرار من غياب قرابة 12 من لاعبي الفريق الأول خلال هذا الموسم، بينما تسببت الإصابات الهائلة غير المؤثرة في إشعال انقسامات وراء الكواليس بين أليساندرو شونميكر، مدرب اللياقة البدنية، وستيف بلاك، مسؤول النادي المعني بتحفيز اللاعبين.
ورغم أن سجل الفريق الذي يشير إلى الفوز في ست مباريات فقط من 28 مباراة بالدوري الممتاز هذا الموسم، وهي نسبة مروعة بكل المقاييس، فإن بعض مؤيدي مكلارين يبررون ذلك بأنه يتكبد ثمنًا حتميًا لافتقاره إلى السلطة فيما يخص انتقالات اللاعبين.
ويشير هؤلاء إلى أنه رغم وجوده بمجلس الإدارة، فإن هذا لا يعدو إجراء شكليًا. وقد اعترف مكلارين مرارًا بعدم وجود اتصال بينه وبين آشلي، وعجزه عن بناء مستوى الثقة المأمول مع مالك نيوكاسل يونايتد، على عكس ما بدا عليه الأمر خلال الفترة الأولى لعمله بالنادي. والمؤكد أن ألكساندر ميتروفيتش وفلوريان ثوفين (اللذان بلغ إجمالي تكلفة انتقالهما للنادي 27 مليون جنيه إسترليني) اللذين كشفا عن افتقارهما الشديد إلى الكفاءة، لم يكونا من بين اختيارات مدرب كان يأمل في تناول المشكلات المزمنة التي يعانيها الفريق على صعيد القدرة على تسجيل الأهداف من خلال استقدام تشارلي أوستن من «كوينز بارك رينجرز»، الصيف الماضي.
بحلول يناير الماضي ومع تفاقم الشعور بقرب وقوع كارثة، سمحت إدارة النادي للمدرب باستقدام جونجو شيلفي وآندروس تاونسند من سوانزي سيتي وتوتنهام هوتسبر على الترتيب. وبينما تعرض تاونسند لمشكلات عضلية، فإن شيلفي الذي سيطر عليه شعور قوي بالإحباط قضى الوقت الأكبر من مباراة بورنموث في توجيه إشارات تحذيرية لأقرانه الذين لم يكن أداؤهم على المستوى المطلوب، والذين استقدمهم إلى النادي غراهام كار، كبير الكشافين بالنادي.
يذكر أن كار، 71 عامًا، يضطلع فعليًا بدور مديرة الكرة داخل نيوكاسل يونايتد، وقد نال كثيرا من الإشادة منذ سنوات قليلة مضت عندما نجحت اتصالاته الفرنسية في تيسير انضمام يوهان كاباي وماثيو ديبوتشي للفريق. وبالنظر إلى الصفقات التي أبرمها كار، نجد أن ثيوفين وريمي كابيلا ومابو يانغا مبيوا وسيلفين مارفو وسيم دي يونغ ومانو ريفيير ويوان غوفران ومؤخرًا هنري سايفيت - أخفقوا جميعًا في ترك التأثير المأمول منهم على مستوى أداء نيوكاسل يونايتد.
من جهته، أعرب ألان شيرر، نجم المنتخب الإنجليزي ونيوكاسل، عن اعتقاده بأن كار أخفق إخفاقًا مروعًا في عمله بمجال انتقالات اللاعبين. في الواقع، لا يملك المرء سوى الاتفاق مع الكابتن السابق لنيوكاسل يونايتد في تأكيده على أن النادي يمر بحالة من الفوضى العارمة تضرب صفوفه «من أعلى لأسفل».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.