أسامة النجيفي لـ «الشرق الأوسط»: نثمن دعم خادم الحرمين لأهالي الأنبار.. والسعودية كانت دائماً سباقة

نائب رئيس الجمهورية قال إن تشكيل ذراع عسكرية للسنة غير قانوني وسيزيد من الصراع

أسامة النجيفي ({الشرق الأوسط})
أسامة النجيفي ({الشرق الأوسط})
TT

أسامة النجيفي لـ «الشرق الأوسط»: نثمن دعم خادم الحرمين لأهالي الأنبار.. والسعودية كانت دائماً سباقة

أسامة النجيفي ({الشرق الأوسط})
أسامة النجيفي ({الشرق الأوسط})

يمر العراق بأكثر الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية إحراجا، حيث الحرب ضد تنظيم داعش، والخزينة توشك على الإفلاس، والشعب يضغط بمظاهراته على الحكومة والكتل السياسية لمحاربة الفساد وكشف الفاسدين ومحاكمتهم، وفي حمأة هذه الأزمات فاجأ رئيس الحكومة حيدر العبادي شركاءه السياسيين بمشروع التغيير الوزاري الذي شغل الكتل السياسية لعدم توصلهم لصورة وآليات هذا التغيير.
ووصف السياسي العراقي أسامة النجيفي، نائب رئيس الجمهورية رئيس أكبر كتلة سنية في مجلس النواب (متحدون) الحديث عن التغيير بأنه «ليس حقيقيا».. وقال: «الإعلان عن تغيير أو تبديل وزاري هو محاولة للهروب إلى الأمام، ومحاولة للقفز على الاستحقاقات والالتزامات وكسب الوقت وليس لإجراء تغيير حقيقي».
وقال في حوار سياسي لـ«الشرق الأوسط» بمكتبه في بغداد، إن «العبادي ليس مستقلا بقراره بل محكوم بقرار حزبي وفي إطار التحالف الوطني الذي رشحه لهذا المنصب وأيضا محكوم بضغوط دولية معينة». وأضاف بصراحته المعهودة أن «مشاركة (الحشد الشعبي) في معركة تحرير الموصل خط أحمر»، كاشفا عن وجود «ضباط من الحرس الثوري الإيراني وعناصر من (حزب الله) اللبناني في العراق لتدريب الميليشيات المسلحة». وأشاد النجيفي بمبادرة خادم الحرمين الشريفين لمساعدة أهالي الأنبار وقال: «نثمن هذه الخطوة.. فالسعودية كانت دائما سباقة في دعم العراقيين».
وإلى نص الحوار
* هل تعتقدون أن هناك بالفعل تعديلا أو تغييرا وزاريا قادما، وما صيغة هذا التغيير؟
- ما يثار حول تعديل أو تغيير وزاري في الحقيقة كان أمرا مفاجئا لنا لأننا على يقين بأن الأداء الحكومي كله غير ناجح، وهناك عدم قدرة على السيطرة على الأوضاع. العبادي لم يسبق أن فاتح الكتل السياسية أو البرلمان بطريقة دستورية في طلب تغيير وزير لتقصيره في عمله أو لسوء مستوى أدائه أو محاسبة وزير معين للتقصير في عمله، بل إن القضية كانت تبدو أن هناك انسجاما تاما في عمل الفريق الحكومي، وفوجئنا بأنه يريد استبدال قسم من الوزراء وفي بعض الأحيان طرح فكرة تغيير كل الكابينة الوزارية.
* تغيير كل الكابينة بمن فيهم رئيس الوزراء؟
- لا طبعا، لكن طلب منه تغيير شامل طالما أن الحكومة غير منسجمة وغير مؤهلة لإدارة البلد. وأنا أعتقد أن الإعلان عن تغيير أو تبديل وزاري هو محاولة للهروب إلى الأمام، محاولة للقفز على الاستحقاقات والالتزامات وكسب الوقت وليس لإجراء تغيير حقيقي.
* تحدث رئيس الحكومة عن نيته بتشكيل حكومة تكنوقراط، وهو القائل سابقا إن حكومته هذه هي حكومة تكنوقراط، فما هو شكل الحكومة التي يراد تشكيلها؟
- الطرح الذي تقدم به رئيس الوزراء في البرلمان لم يكن واضحا، ويوم أمس (أول من أمس) كان هناك اجتماع للرئاسات الثلاث، الجمهورية والبرلمان والحكومة، وحضرناه ولم نفهم ما المراد من التغيير الوزاري. وأنا شخصيا وجهت أسئلة محددة لرئيس الوزراء وقلت له لم نفهم عرضكم، ماذا تريد بالضبط. ووجهت له أسئلة وطلبت منه الإجابة عنها ولو في يوم آخر، وهي: ما الوزارات المستهدفة بالتغيير، وأسباب هذا التغيير لهذه الوزارات، وما آلية استبدال الوزراء، وهل ستكون حكومة شراكة أم أغلبية سياسية، والتوقيت اللازم لإجراء التغيير، وما برنامج الحكومة، وهل هناك برنامج جديد كون الحكومة الحالية لم تلتزم بالبرنامج السابق الذي اتفقنا عليه، بل إنها تنصلت من وعودها وفشلت بإقرار البرنامج. لكن رئيس الحكومة تكلم عن أن الوزراء الذين يريد تكليفهم بعيدون عن الكتل السياسية ولا ينتمون إلى أحزاب ولا يتبنون أفكارا سياسية محددة بل مهنيون في اختصاصاتهم، ولكن هل في العراق يوجد مثل هؤلاء الأشخاص؟ هنا في العراق يصعب اختيار أشخاص لا يوجد لهم انتماء لفكر معين أو لقومية أو لطائفة أو لعشيرة، القضية غير مفهومة. ثم إنه إذا كان العبادي يريد وزراء لا ينتمون لأي حزب أو كتلة أو فكر سياسي فلماذا هو ينتمي إلى حزب محدد (الدعوة) وهو الوحيد الذي لا يستبدل.. هذا أمر يثير التساؤل. قلت له بالأمس، إذا كنت تريد استبدال جميع الوزراء والمجيء بوزراء غير مسيسين فأنت تنتمي لحزب الدعوة وعليك أن تستقيل.
* إذن أنتم تعتقدون أنه ليس هناك نوايا للإصلاح الحقيقي؟
- هذا يعتمد على رؤية أصحاب القرار للمعالجة الحقيقية للمشاكل. القضية لا تكمن في استبدال وزير، بل القضية تتعلق بوجود شرخ طائفي كبير في البلد، ووجود سياسات على مدى سنوات طويلة للي الذراع وكسب الأرض والمناطق ومراكز السلطة وتدافع للسيطرة على البلد بشكل أو بآخر. على مدى السنوات الماضية حصلت الكثير من المظالم والخروقات الدستورية، وما زال الأشخاص الذين يمارسون هذه السياسات نافذين في العراق، فهل باستطاعة رئيس الوزراء أو وزراء التكنوقراط معالجة هذه القضايا أم علينا أن نعود للقادة الحقيقيين للبلد، اعني أصحاب القرار، أن يجلسوا ويتناقشوا بمرونة عالية ويتفاهموا للوصول إلى محاولة مد الجسور بين المكونات ومعالجة المشاكل وإزالة المظالم واحترام الدستور ومحاربة الفساد الذي لا أعتقد أن الحكومة قادرة على السيطرة عليه كونه فسادا محميا من قبل متنفذين يمارسون هذه الجرائم بحق الشعب ويؤخر مسيرة البلد، لهذا أقول يجب أن نصل إلى قعر المشكلة ومعالجتها بصورة حقيقية.
* يبدو أن لا أحد في العراق يعرف كيف تعالج هذه الأزمات؟
- اللوم يقع على من بيده السلطة الحقيقية، صحيح هذه الحكومة هي حكومة شراكة لكنها شراكة صورية، والقرار ما يزال يطبخ ويتم اتخاذه وتنفيذه في غرف مغلقة، وأعني غرف التحالف الوطني، التحالف الشيعي الذي هو مسؤول عن إدارة البلد، وبصورة خاصة حزب الدعوة الذي أدار - ولا يزال - العراق منذ أكثر من عشر سنوات في الأقل. يجب أن تكون هناك مراجعة، فعندما نستعرض الآن مراكز السلطة بالبلد فسنجد أن الوزارات السيادية ووزارات أخرى والهيئات المستقلة والبنك المركزي كلها لحزب الدعوة، وكذلك المفتشون العموميون في أغلب الوزارات هم من حزب الدعوة. وقد تكلمت في اجتماع الرئاسات الثلاث بهذا الموضوع وبكل وضوح، لا يجوز أن تختصر السلطة بيد حزب وهو جزء من التحالف الوطني ولا يمتلك الأغلبية السياسية لا داخل التحالف ولا على مستوى البرلمان. الشراكة الحقيقية في الحكومة واتخاذ القرار مفقودة إذ تم خرق الدستور والالتفاف على الاتفاقات السياسية في 2010 و2014 وكانت في هذه الاتفاقات حلول حقيقية للمشاكل.
* قلتم إن اتفاقات 2010 و2014 لم تنفذ، وإن الشراكة ليست حقيقية لماذا أنتم في الحكومة إذن، لماذا منحتم الحكومة صفة الشراكة من خلال مشاركتكم فيها؟
- المشكلة تبدأ بالتفاؤل عندما تتم الموافقة على الاتفاقات ويتم وضع جداول زمنية للتنفيذ من ثم تتشكل الحكومة، والقيادات تنتظر التنفيذ والجمهور ينتظر، وعندما تتنصل الحكومة من هذه الاتفاقات نكون أمام خيار الانسحاب من الحكومة ونذهب إلى المعارضة. للحقيقة أقول: إن المعارضة في العراق ليست موجودة كواقع، ولا يحترم حقها في الاعتراض، ونقد الأوضاع وببساطة يتم تهميشها وتجميدها عن طريق انتهاك مجلس النواب وسلطته التشريعية وهذا يحبط ناخبينا. في 2012 أردنا تغيير الحكومة بطريقة شرعية ولم نستطع بسبب تدخلات دولية وإقليمية، واليوم نطلب تنفيذ اتفاقات 2014 أو أننا نتجه لأساليب أخرى ومنها الانسحاب من الحكومة ولكن لا توجد آليات لنجاح المعارضة.
* ماذا عن موضوع الأقاليم؟
- بدأنا نفكر بموضوع الأقاليم وهذا حق دستوري وليس تمردا على الدولة، مع أن هذا الحق معطل وسوف نطالب بتفعيله وتنفيذه إذ ليس من حق رئيس الوزراء تعطيل أي حق دستوري، وقبل أيام تم عرض طلب محافظة البصرة بأن تكون إقليما وتم تجميد الطلب في مجلس الوزراء، وهذه نفس السياسة التي كانت سائدة في الحكومة السابقة عندما عطلت طلبا من محافظات ديالى وصلاح الدين ونينوى بأن تتحول إلى أقاليم، من واجب رئيس الوزراء وحسب الدستور إحالة مثل هذه الطلبات إلى المفوضية العليا للانتخابات لإجراء الاستفتاء حسب الدستور وليس تجميد مثل هذه الطلبات. بدأنا نجتر نفس سياسات الحكومة السابقة، برئاسة نوري المالكي، مع أن الوسائل تختلف لكن النتائج نفسها، فالكوارث التي وقعنا بها نتيجة سياسات حكومة المالكي نعيش نتائجها والتخبط والفشل في هذه الحكومة مستمر، حكومة العبادي أكثر هدوءا وانفتاحا لكن لا تغيير ولا نتائج ملموسة، وسائل فاشلة أدت إلى نفس النتائج السابقة.
* باعتقادكم من يضع العصا في دواليب الإصلاحات التي يريد العبادي إجراءها؟
- هناك متضررون من عملية الإصلاح، هم الذين يمسكون بالسلطة الحقيقية والمسؤولون عن الفساد في البلد، الذين لديهم أجندة طائفية ولا يريدون الشراكة الحقيقية مع الآخرين، هؤلاء لا يريدون للإصلاحات الحقيقية أن تتم. نحن نحتاج إلى ما هو أكبر من قرارات الحكومة وصلاحيات رئيس الوزراء، نحتاج إلى قرارات أصحاب الحل والربط وأعني القادة السياسيين الحقيقيين للبلد، أن يجلسوا ويتفاهموا ويصلوا إلى حلول جذرية، كما علينا أن نحل موضوع تأثيرات الوضع الإقليمي والصراع الإقليمي الذي يدور فوق الأرض العراقية وهذا يؤثر على إجراء الإصلاحات والتقارب والتفاهم العراقي لأنه سيكون مضرا لمحور ضد محور آخر ونحن نشهد الصراع الإقليمي اليوم على أشده وفي تصاعد، وأقصد صراع إيران والعرب، إيران وتركيا، روسيا ودول المنطقة، كلها تتدافع وتتصارع فوق الأرض العراقية.
* أين أنتم كاتحاد قوى وأحزاب سنية؟
- عندما طرح موضوع الإصلاح كنا جاهزين للحوار وأردنا أن نفهم من رئيس الوزراء ماذا يريد، هل يريد تغيير الوزراء لمجرد التغيير، وماذا عن وكلاء الوزراء والمديرين العامين، فهؤلاء هم الذراع الحقيقية للحكومة إذ لا يمكن استبدال وزير وترك منظومة فاسدة في وزارته إذ لا بد من معالجة كل الجسم، لهذا نريد أن نفهم من رئيس الوزراء كونه لم يتشاور أو يتحاور معنا. هو وعد بالجلوس مع القوى السياسية هذا الأسبوع ونحن مستعدون بتغيير الوزير غير الكفء وترشيح غيره أكثر كفاءة كون هذا حقا انتخابيا ولا يجوز لرئيس الوزراء استبدال وزرائنا بآخرين من كتل أخرى، وولاؤهم لحزب آخر، هذا غير منطقي هناك استحقاقات انتخابية يجب أن تحترم، أما تبديل وزير مقصر فهذا أمر صحيح، نحن مستعدون للتعاون لكن يجب مناقشة المشاكل الحقيقية التي تتعلق بانفراد جهة دون غيرها بالقرار الأمني والاقتصادي والسياسي وصبغ البلد بصبغة معينة رغما على الآخر وغياب التوازن وجملة أمور أخرى.
* هناك من الكتل السياسية من يتحدث عن حلول أخرى للأزمة العراقية مثل حكومة طوارئ أو حكومة إنقاذ وطني وإجراء انتخابات مبكرة، هل تعتقدونها حلولا عملية؟
- إذا لم تنجح جهود الأطراف السياسية بالإصلاح والتغيير الوزاري. وفشل رئيس الوزراء في إنقاذ البلد يمكن أن يؤدي إلى انتخابات مبكرة وهي إحدى الخيارات. وهذا حل دستوري وقانوني وسيتيح مجيء طبقة سياسية جديدة أو معها وجوه قديمة على الأقل، وسيكون هناك تخويل جديد. في اعتقادي حصلت في السنة الأخيرة متغيرات كبيرة والبلد بحاجة إلى قيادة من نوع آخر، قيادة تستطيع أن تحل المشاكل الداخلية.. الحكومة الحالية أخفقت بشكل تام في هذا الموضوع.
* جمهوركم، من انتخبكم من السنة عندهم أكثر من عتب عليكم كونكم لم تحلوا مشاكلهم ولم تحققوا بعض مطالبهم؟
- لا يوجد نجاح عند أي طرف وهذا يتعلق بعقود من السياسات الخاطئة وفشل منهج فرض على العراق بعد 2003 والقضية أكبر من الجميع، أنا لا أستطيع القول إننا استطعنا أن نحقق كل ما نريده لشعبنا، وما أصابنا من نكبات قسم منه بسبب عامل خارجي وليس لسياسات نحن أخطأنا بها. عزاؤنا أننا لم نترك الناس ولم نفرط بحقوقهم أو نتنازل عنها ولم نتورط بفساد اتجاه البلد، ولكن أن ننجح بشكل كبير فهذا له علاقة بالتاريخ وبالوضع الطائفي وبالصراع الموجود على الأرض والتأثيرات الإقليمية والصراع الدولي وله علاقة بالإرهاب الذي اجتاح الجميع. نحن ما زلنا نؤمن أننا قادرون على تحقيق النجاح سياسيا ولكن هذا لا يتحقق من دون تواصل كل القوى وليس من جانب واحد. الجانب الشيعي أيضا عنده فشل وجمهوره غاضب، بل إن الشيعة هم من يتظاهر في كل مكان من العراق اليوم ولا يريد أيا من القيادات الشيعية ويندد بالكل، والأكراد عندهم مشاكلهم ونحن لدينا مشاكلنا.
* من يتصدى اليوم لقيادة من باتوا يسمون في اللغة السياسية «العرب السنة».. من يقود السنة في العراق؟
- هناك قيادات تترأس أحزابا وكتلا كبيرة وحصلت على أعلى الأصوات في الانتخابات ويمكن أن نسمي ثلاثة من القيادات السنية التي تتصدى للقيادة وتحظى بثقة النواب وأيضا الأطراف الأخرى تتفاوض معها. المشكلة أننا نعيش في ظل وضع شاذ حيث غياب القانون والنظام والبرلمان مقيد ورئيس الوزراء محكوم بميليشيا معينة أو زعيم عصابة معين، بلد تنتهك حدوده هنا وهناك وتتحكم دول أخرى بمصيره، بينما الإرهاب يحتل محافظات بأكملها وشعب ضائع بين مشرد وفقير، المنظومة كلها مضطربة ولا نتصور أن نحقق نجاحا سهلا في ظل هكذا ظروف.
* هل نستطيع القول إن أسامة النجيفي هو من يتصدى لقيادة العرب السنة في العراق؟
- أنا لا أدعي هذا.. أنا أترأس أكبر كتلة سنية في البرلمان، ولكن هناك كتلا وقيادات سنية أخرى، وأنا، من بين القيادات السنية، حصلت على أكبر عدد من الأصوات في انتخابات 2010 و2014. ولدي علاقات طيبة مع أكثر النواب ومقبولية من القيادات في الكتل الأخرى إضافة إلى علاقات عربية جيدة وعلاقات إقليمية ودولية متوازنة ومؤثرة، ولا أدعي أنني أمثل كل العرب السنة في العراق وهناك قيادات أخرى ونحاول مجتمعين لإنقاذ أهلنا وإخراجهم من المحنة التي نحن فيها الآن.
* هل فكرتم، وأعني الأحزاب السنية في العراق، بتشكيل ذراع عسكرية أو ميليشيا كما فعلت بعض الأحزاب الشيعية، لحماية جمهوركم مثلا؟
- تشكيل ذراع عسكرية مبدأ غير قانوني وغير دستوري ولا يساعد على استقرار البلد وسيؤدي إلى المزيد من الصراع، ولكن التوازن في بعض الأوقات يدفع الأطراف لأن تجلس وتتحاور.
السنة في بدايات الاحتلال الأميركي انخرطوا في المقاومة ضد الاحتلال، هذا كان ذراعا عسكرية، وعندما اخترقت «القاعدة» المقاومة تم تشكيل الصحوات التي حاربت «القاعدة» وكانت أيضا ذراعا عسكرية لمحاربة الإرهاب وحفظ الأمن وتم التصدي لهذه الصحوات وإحباطها في الوقت الذي كانت تبنى فيه ميليشيات من قبل أطراف أخرى تمول ويتم تسليحها، وعندما لم يقتنع الطرف الآخر بمنحنا حقوقنا ماذا كان البديل؟ كان التطرف والإرهاب، «داعش» تنظيم متطرف جدا وحاول أن يعطي انطباعا بأنه يمثل السنة ولكنه كان وسيلة لتدمير السنة حضارة وشعبا، وهو كارثة كبيرة ليس على السنة فقط وإنما على عموم شعبنا والبلد بأكمله. هناك من يفكر بتشكيل ذراع عسكرية للسنة ولكن هذا يجب أن يضبط بالقانون، عندما طرحنا مشروع الحرس الوطني فكرنا أن هذا يحفظ أمن محافظاتنا ويعطيها حق التصرف بالملف الأمني، والحرس الوطني لكل المحافظات وليس للمحافظات السنية فقط، وهذا أيضا أحبط بشكل أو بآخر. أنا ضد الذراع العسكرية المنفلتة عن الدولة. وتبقى للجيش مهمة خلق التوازن وحماية البلد.
* من يدعم العرب السنة في العراق؟
- هناك دعم سياسي واضح من الدول العربية. تقف معهم سياسيا ليس أكثر من ذلك، وكذلك تركيا، والأمم المتحدة تلعب دورا في تشخيص بعض نقاط الخلل وإيصال الخروقات التي يتعرضون لها للمحافل الدولية. وهناك المساعدات الإنسانية للنازحين والمهجرين وهذه موجودة باستمرار، المملكة العربية السعودية كانت سباقة في الدعم الإنساني للعراقيين وقدمت في السابق نصف مليار دولار وقبل أيام وجه خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز مشكورا بمساعدة أهل الأنبار وهذه خطوة إيجابية جدا ونثمنها للغاية، وسوف تفيد أهلنا في هذه المحافظة المنكوبة، كما كانت قطر والإمارات العربية المتحدة قدمت مساعدات مباشرة للنازحين، هذه المساعدات الإنسانية موجودة، أما ما يتعلق بالدعم السياسي فهو بمستويات محددة ولكن ليس بالشكل الكافي.
* أين وصل ملف تحرير الموصل؟
- مسألة تحرير الموصل معقدة جدا، مدينة هائلة بحجمها، أكبر من الرمادي بخمسة أضعاف، فيها اليوم أكثر من مليوني مواطن، وذات جغرافيا صعبة وتنوع مذهبي وديني وطائفي متعدد، وهناك عدم توازن في القوة التي يتم تحضيرها من أجل تحريرها. وتنظيم داعش الإرهابي متمسك بالموصل، لكل هذه الأسباب ستكون مسألة تحريرها معقدة. ولكن التحضيرات قد بدأت، تحشيدات الجيش العراقي مستمرة وبناء «الحشد الوطني» متواصل وفي تقدم، وقوات البيشمركة وصلت إلى مناطق قريبة من الموصل والتحالف الدولي متعاون مع هذه الأطراف.
* ماذا عن مشاركة «الحشد الشعبي» في عمليات تحرير الموصل؟
- مشاركة «الحشد الشعبي» في تحرير الموصل بالنسبة لنا خط أحمر لأن هذا سيعقد المعركة، وسيؤدي إلى عدم التفاف ومساندة أهل نينوى للقوات التي ستقوم بمعركة التحرير، كونهم يخشون بعض الأعمال الانتقامية والسلب والنهب مثلما حصل من قبل لبعض أطراف «الحشد الشعبي» في بعض المدن التي تم تحريرها من «داعش». وأيضا هناك بعض الممارسات الطائفية التي سبقت احتلال «داعش» للموصل والتي حدثت بين التركمان الشيعة والسنة وبين الإزيديين والعرب، وهذا حصل بعد الاحتلال، وكل هذه الممارسات يجب أن تضبط ولا نريد إدخال عامل خارجي ليزيد من تعقيد هذه الأزمات ويطيل أمد المعركة. أنا لا أقول هنا إن السنة فقط هم من يقاتل «داعش» في الموصل مع أنهم الغالبية، لكن هناك المسيحيون والتركمان، شيعة وسنة وأكرادا، وكل هؤلاء يجب أن يكون لهم دور في معركة التحرير.
* لكن رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، حيدر العبادي، تحدث عن مشاركة «الحشد الشعبي» في معركة تحرير الموصل؟
- إذا كان قد أصدر قرارا بهذا الشأن فعليه أن يعيد النظر فيه لأن نواب نينوى وكتلة «متحدون» في البرلمان أصدروا بيانا يرفضون فيه مشاركة «الحشد» في هذه المعركة وبشكل واضح، ومجلس محافظة نينوى المنتخب أصدر قرارا برفض دخول «الحشد الشعبي»، وهناك تحفظات دولية لمشاركة «الحشد»، والولايات المتحدة باعتقادي لن تشارك بمعركة تحرير الموصل إذا شارك فيها «الحشد الشعبي». لهذا من المهم أن يلتزم رئيس الوزراء بهذه التوصيات وبقناعات أهل نينوى.
* لكن «الحشد الشعبي» يقول إنه قوة وطنية تريد محاربة الإرهاب والمشاركة بتحرير مدينة عراقية من تنظيم داعش وليس من حق أحد منعه؟
- هناك قسم من «الحشد الشعبي» حارب الإرهاب بشكل حقيقي وحرر مناطق من تنظيم داعش والتزم القوانين ومبادئ حقوق الإنسان، وهناك قسم قام بتجاوزات وتهديم البنى التحتية للمدن السنية بعد تحريرها مثل بيجي والدور وجرف الصخر وسليمان بيك ومناطق أخرى في محافظة ديالى وبشكل متعمد وأصبحت معروفة ومفضوحة ونحن لا نريد هذا المصير لمناطقنا ونرفض دخول «الحشد» لهذه الأسباب. القضية الأخرى هي أن «الحشد الشعبي» عندما يدخل منطقة يفرض وضعا أمنيا وسياسيا على هذه المنطقة وتغيب الأجهزة الرسمية مثل الجيش والشرطة والإدارات المحلية المنتخبة مثل الحكومة المحلية ومجلس المحافظة وتحصل عمليات خطف وقتل ونهب ومساءلة الناس حتى من أبناء المناطق المحررة الذين اشتركوا مع «الحشد» في القتال ضد «داعش» قسم منهم اختطفوا واعتقلوا ودورهم تم تهديمها.
* باعتقادكم هل هناك دعم خارجي لـ«الحشد الشعبي»؟
- بالتأكيد إيران تدعم «الحشد الشعبي» كما ساهمت ومنذ سنوات طويلة ببناء ميليشيات مسلحة داخل العراق ولها تأثير سياسي وأمني على الوضع الداخلي للبلد وقامت بتسليح فصائل معينة في «الحشد الشعبي»، وهناك مستشارون عسكريون إيرانيون. وساهمت إيران بشكل أو بآخر في بعض المعارك في ديالى وصلاح الدين، ولا تتوفر لدينا معلومات عن أعداد العسكريين الإيرانيين في العراق وكيفية مساهمتهم في إدارة بعض المعارك، لكن هناك ضباطا من الحرس الثوري الإيراني وعناصر من «حزب الله» اللبناني يقومون بمهمات تدريب بعض الفصائل العراقية، وموجودون أيضا في الأنبار، وحصلت انتهاكات أمنية في منطقة الرزازة، قرب كربلاء، حيث تم اختطاف ما يقرب من 1600 مواطن جميعهم من سامراء وتكريت ومن العرب السنة ولا أحد يعرف عنهم أي شيء، والمسؤول الأول عن هؤلاء هو القائد العام للقوات المسلحة أولا وأخيرا، إذا كان «الحشد الشعبي» تحت إمرته ومسؤوليته أو ليس تحت مسؤوليته فهو المسؤول. هناك خروقات أمنية المسؤول عنها القائد العام للقوات المسلحة، وإلا بماذا نفسر وصول «داعش» لمسافة 8 كيلومترات عن مطار بغداد الدولي قبل أيام؟ أين الجيش العراقي والشرطة الاتحادية و«الحشد الشعبي» الذين يشكلون خطوطا دفاعية حول العاصمة.
* لكن رئيس الوزراء قال في البرلمان إن هناك ميليشيات مسلحة منفلتة؟
- نعم هو ذكر هذا الموضوع أمام البرلمان وفي اجتماعات الرئاسات وفي المحافل الدولية والحقيقة لديه مشاكل داخل بغداد وفي بعض المحافظات، هناك بعض الميليشيات تمنع الناس من العودة إلى بيوتهم بعد مرور ما يقرب من عامين على تحرير مناطقهم التابعة لديالى وصلاح الدين وهناك أجندة تفرض رغما على الحكومة وإرادة السكان وهذه قضية تتعلق بقدرة رئيس الوزراء بالإمساك بالدولة بصورة صحيحة.
* هل نسقتم مع إقليم كردستان في عملية تحرير الموصل؟
- نعم.. بالتأكيد، أنا زرت الأخ مسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان العراق، الأسبوع الماضي، وتحدثنا وهناك تفهم واضح من قبلهم حول مشاركتهم بمعركة تحرير الموصل وسيكون لقوات البيشمركة الكردية دور مؤثر في هذه المعركة وهم من ساعدونا كثيرا في تدريب «الحشد الوطني» وفتح معسكراتنا واستقبال متطوعينا كما ساعدوا أهلنا النازحين إلى الإقليم بشكل كبير، وبعد عملية التحرير سنتحاور كإخوة على الأراضي المتنازع عليها بطريقة هادئة ومسؤولة.
* أخيرا.. هل أنتم متفائلون بما سيحدث.. أم لا؟
- هناك الكثير من المشاكل والقلق ولكننا ما زلنا نحاول.. التفاؤل والأمل موجود ويجوز أن فسحة الأمل تضيق لكننا مستمرون ولو كانت هناك نقطة ضوء في نهاية النفق ولا بد أن نسعى من أجل البلد وشعبنا، وهذا واجبنا كسياسيين وهو أن نقاوم ونحقق ما يريده شعبنا.



«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
TT

«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)

فرضت الجماعة الحوثية أعباء مالية جديدة على السكان والتجار في مناطق سيطرتها، تحت مبررات مرتبطة بالتحضير لإحياء ما تسميها «ذكرى يوم الولاية»، في وقت تعيش فيه غالبية الأسر اليمنية أوضاعاً معيشية صعبة نتيجة الانهيار الاقتصادي المستمر وتداعيات الحرب الممتدة منذ سنوات.

وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة صعّدت خلال الأيام الماضية حملات التحصيل المالي في العاصمة المختطفة صنعاء وعدد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، مستهدفةً التجار وأصحاب الشركات والمنشآت الاقتصادية، إلى جانب إلزام مؤسسات حكومية بالمساهمة في تمويل الأنشطة والفعاليات المرتبطة بالمناسبة ذات الطابع العقائدي.

وحسب المصادر، تُنفذ هذه الحملات عبر ضغوط مباشرة وغير مباشرة، تتراوح بين التهديد بفرض عقوبات إدارية أو مالية وبين التعرض لمضايقات متكررة من المشرفين الحوثيين، مما يدفع كثيرين إلى الامتثال خشية التعرض لإجراءات تعسفية قد تؤثر في أعمالهم أو مصادر دخلهم.

وأفاد شهود بانتشار فرق ميدانية تابعة للجماعة في عدد من الشوارع والأسواق والأحياء السكنية في صنعاء وضواحيها، حيث تتولى جمع ما تصفها الجماعة بـ«المساهمات» أو «التبرعات» لدعم فعاليات «يوم الولاية»، بينما يؤكد السكان أن تلك الأموال تُفرض عليهم بصورة إلزامية.

وتحدث تجار وسكان عن فرض مبالغ مالية متفاوتة حسب حجم النشاط التجاري أو طبيعة الجهة المستهدفة، فضلاً عن إلزام بعض أصحاب المحال التجارية بالمشاركة في الفعاليات والأنشطة التعبوية المصاحبة للمناسبة، بما في ذلك تعليق الشعارات واللافتات وتقديم دعم لوجستي أو مالي للحشود المنظمة.

ويرى مراقبون أن هذه الممارسات أصبحت جزءاً من سياسة متكررة تعتمدها الجماعة لتمويل أنشطتها العقائدية والإعلامية، مستفيدةً من ضعف الرقابة وغياب المؤسسات الرسمية القادرة على حماية القطاع الخاص أو الحد من عمليات الجباية التي تتكرر مع كل مناسبة دينية أو سياسية تتبناها الجماعة.

ويشير هؤلاء إلى أن المناسبات الحوثية تحولت خلال الأعوام الأخيرة إلى مواسم موسمية لفرض الإتاوات واستنزاف ما تبقى من السيولة المالية لدى المواطنين والتجار، في ظل تراجع النشاط الاقتصادي وانكماش الأسواق وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

ازدياد الأعباء المعيشية

أعرب عدد من التجار اليمنيين عن استيائهم من تكرار فرض المساهمات المالية عليهم لمصلحة قادة الجماعة الحوثية، مؤكدين أن قدرتهم على الاستمرار في أعمالهم باتت مهدَّدة نتيجة تداخل عوامل عديدة، من بينها الركود الاقتصادي وارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.

وقال أحد أصحاب المحال التجارية في صنعاء، فضّل استخدام اسم مستعار لأسباب أمنية، إن الجماعة تعود في كل مناسبة لفرض رسوم أو مساهمات جديدة، موضحاً أن الحركة التجارية تشهد تراجعاً كبيراً، في حين تزداد الالتزامات المالية المفروضة على التجار بشكل مستمر.

وأضاف أن رفض الدفع لم يعد خياراً متاحاً للكثيرين، نظراً لما قد يترتب عليه من زيارات متكررة للمشرفين الحوثيين أو مضايقات قد تعطِّل النشاط التجاري وتؤثر في سير العمل.

ولا تقتصر الشكاوى على التجار، إذ يقول موظفون في القطاع الحكومي إنهم يتعرضون أيضاً لضغوط للمساهمة في تمويل بعض الفعاليات، رغم استمرار أزمة الرواتب التي تعاني منها شريحة واسعة من الموظفين منذ سنوات.

في السياق ذاته، تؤكد أسر يمنية أن ازدياد الجبايات يفاقم معاناتها اليومية في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية والدوائية والخدمات الأساسية، الأمر الذي يجعل توفير الاحتياجات الضرورية أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

تكلفة اقتصادية مرتفعة

تُعد مناسبة ما يسمى «يوم الولاية» من أبرز المناسبات التي تحرص الجماعة الحوثية على إحيائها سنوياً، حيث تنظم خلالها فعاليات جماهيرية واسعة وحملات دعائية وإعلامية مكثفة، تتطلب إنفاقاً مالياً كبيراً.

ويؤكد منتقدون للجماعة أن جزءاً كبيراً من هذه النفقات يجري توفيره عبر جبايات تُفرض على المواطنين والقطاع الخاص تحت مسميات مختلفة، في وقت تشهد فيه مناطق سيطرة الحوثيين تراجعاً حاداً في النشاط الاقتصادي وضعفاً في فرص العمل ومصادر الدخل.

ويُحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذه السياسات يؤدي إلى تعميق حالة الركود الاقتصادي، وإضعاف قدرة القطاع الخاص على الاستمرار، فضلاً عن انعكاساتها السلبية على الأسعار وفرص التوظيف ومستويات المعيشة.

ويرى هؤلاء أن أي تعافٍ اقتصادي محتمل سيظل محدوداً ما دامت الأنشطة التجارية والاستثمارية تواجه بيئة غير مستقرة تتسم بفرض القيود والإتاوات والتدخلات المتكررة في عمل الأسواق.

ويزعم الحوثيون أن «يوم الولاية» هو اليوم الذي عهد فيه الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) قبل وفاته بالولاية لعلي بن أبي طالب ولمن ينتسبون إلى ذريته من بعده، والذي يوافق الثامن عشر من شهر ذي الحجة كل عام، وهو ما يعني -حسب عقيدتهم- الأحقية الدينية والسياسية لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في الحكم والسلطة استناداً إلى مزاعم انتسابه إلى ذرية علي بن أبي طالب.

الطوارئ الغذائية

بالتوازي مع هذه التطورات، أطلقت منظمات دولية تحذيرات جديدة بشأن مستقبل الأمن الغذائي في اليمن، متوقعةً استمرار الأوضاع الحرجة في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الجماعة الحوثية خلال الأشهر المقبلة.

وأفادت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة بأن مستويات الطوارئ الغذائية، المصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، مرشحة للاستمرار حتى نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل في محافظات الحديدة وحجة وتعز الواقعة تحت سيطرة الجماعة، بينما تسود حالة الأزمة الغذائية في معظم المناطق الأخرى الخاضعة لها.

وأرجع التقرير استمرار الأزمة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من أبرزها تدهور بيئة الأعمال، وفرض قيود على الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، وتراجع فرص كسب الدخل، إلى جانب استمرار تداعيات الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية العامة.

وتوقعت الشبكة أن يؤدي استمرار هذه الظروف إلى مزيد من التراجع في القدرة الشرائية للأسر اليمنية واتساع فجوات الاستهلاك الغذائي، مما سيدفع أعداداً أكبر من السكان إلى تبني آليات تكيف قاسية وغير مستدامة لتأمين احتياجاتهم الأساسية، الأمر الذي يُنذر بإطالة أمد الأزمة الإنسانية في واحدة من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي.


تقلّبات المناخ تُفاقم هشاشة الزراعة والغذاء في اليمن

ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
TT

تقلّبات المناخ تُفاقم هشاشة الزراعة والغذاء في اليمن

ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)

على الرغم من أن التوقعات المناخية تشير إلى احتمال تسجيل اليمن خلال الأسابيع المقبلة معدلات أمطار أعلى من المعتاد، فإن المخاوف من التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية على القطاع الزراعي تزايدت مع الغياب شبه الكامل للأمطار في ذروة الموسم المطري مطلع الشهر الحالي.

وتوقعت تقارير مناخية وزراعية دولية أن تشهد أجزاء واسعة من اليمن خلال يونيو (حزيران) الحالي هطول أمطار أعلى من المعدلات الطبيعية، بالتزامن مع استمرار موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة في عدد من المناطق؛ وهو ما يثير مخاوف من انعكاسات متباينة على القطاع الزراعي والثروة الحيوانية، في ظل أزمة إنسانية متنامية ناجمة عن تراجع تمويل خطة الاستجابة الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة.

ومع تأكيد منظمات الإغاثة أن أكثر من 18 مليون يمني يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال العام الحالي، أوضحت التقديرات المناخية أن يونيو يمثل عادة بداية موسم الرياح الموسمية الجنوبية الغربية، حيث تشهد المرتفعات الغربية والسهول الساحلية أمطاراً متفرقة تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة، في حين تبقى المناطق الصحراوية في الشرق والوسط أكثر جفافاً.

وأشار تقرير مناخي حديث إلى أن الأيام العشرة الأولى من الشهر الحالي شهدت غياباً شبه كامل للأمطار أو هطولات محدودة للغاية في معظم المحافظات اليمنية؛ الأمر الذي أوجد ظروفاً غير مواتية لزراعة المحاصيل البعلية وتعافي المراعي الطبيعية.

نحو 73 % من اليمنيين يعتمدون على الزراعة (الأمم المتحدة)

وفي المقابل، سجلت أجزاء من محافظة إب أمطاراً غزيرة تراوحت بين 40 و60 مليمتراً؛ وهو ما أسهم بصورة مؤقتة في تحسين توفر المياه وتعزيز تغذية بعض المصادر المائية المحلية.

ورغم المخاوف المرتبطة باستمرار الجفاف في مناطق واسعة، أبرز التقرير الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) توقعات المعهد الدولي لأبحاث المناخ والمجتمع التي تشير إلى احتمال هطول أمطار فوق المعدلات الطبيعية في أجزاء كبيرة من البلاد خلال الفترة المقبلة؛ وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الإنتاج الزراعي وتغذية المياه الجوفية إذا استمرت الأمطار بوتيرة منتظمة.

ضغط موجات الحر

في المقابل، حذَّر التقرير الأممي من استمرار الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، لا سيما في المناطق الصحراوية الداخلية بمحافظتي حضرموت والمهرة، حيث قد تتجاوز درجات الحرارة 42 درجة مئوية، في حين يُتوقع أن تسجل المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن درجات حرارة تتراوح بين 35 و40 درجة مئوية.

وأوضح أن موجات الحر المتواصلة قد تؤدي إلى تسارع فقدان رطوبة التربة نتيجة زيادة معدلات التبخر والنتح؛ ما يقلل من الاستفادة الفعلية من مياه الأمطار ويؤثر سلباً في الزراعة البعلية والمراعي الطبيعية وإنتاج الثروة الحيوانية.

كما رجح التقرير أن تتسبب الظروف الجافة في تعطيل أو تأخير عمليات الزراعة في عدد من المناطق الزراعية الرئيسية، إضافة إلى الحد من نمو المحاصيل وخفض الإنتاجية الزراعية.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرفع الطلب على مياه الري، ويؤدي إلى استنزاف أسرع لرطوبة التربة؛ ما يزيد تكاليف الإنتاج على المزارعين ويضاعف التحديات الاقتصادية التي يواجهها القطاع الزراعي.

تأخر هطول الأمطار يثير مخاوف قطاع الزراعة في اليمن (الأمم المتحدة)

وتوقع معدّو التقرير أن يبقى تعافي المراعي محدوداً خلال الفترة المقبلة؛ الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع توفر المراعي الطبيعية وزيادة الضغوط على سبل عيش الرعاة في مناطق واسعة من البلاد.

كما حذَّروا من أن الثروة الحيوانية قد تواجه مستويات أعلى من الإجهاد الحراري ونقصاً في مصادر المياه؛ وهو ما قد ينعكس على صحة الحيوانات وإنتاجيتها، خصوصاً في المناطق الأكثر تعرضاً للجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

ودعا التقرير إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتكثيف الإرشادات الزراعية والمناخية للمزارعين والرعاة، ودعم استخدام تقنيات الري الحديثة والطاقة الشمسية، إلى جانب التوسع في زراعة الأصناف المقاومة للجفاف وتحسين إدارة الموارد المائية.

وشدَّد على أهمية تخزين المدخلات الزراعية الأساسية والإمدادات البيطرية وأعلاف الطوارئ مسبقاً في المناطق عالية المخاطر؛ لضمان سرعة الاستجابة في حال تفاقمت الظروف المناخية أو تدهورت الأوضاع الإنسانية.

فجوات التمويل

على صعيد متصل، أكد برنامج الأغذية العالمي وجود فجوات تمويلية كبيرة تعيق قدرته على تلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة وتوسيع نطاق الاستجابة الطارئة في محافظة مأرب، التي تستضيف أكبر تجمع للنازحين في اليمن.

التوسع في بناء الحواجز المائية باليمن للاستفادة منها خلال موسم الجفاف (الأمم المتحدة)

وقال القائم بأعمال رئيس مكتب البرنامج في مأرب، هابي غود جون، خلال لقائه وكيل المحافظة عبد ربه مفتاح، إن نقص التمويل بات يشكل عائقاً رئيسياً أمام استمرارية البرامج الإنسانية وتوسيع قوائم المستفيدين، خصوصاً بين النازحين داخلياً.

ودعا المسؤول الأممي المجتمع الدولي إلى حشد موارد إضافية لدعم العمليات الإنسانية وضمان استمرار تقديم المساعدات الغذائية والخدمات الأساسية للفئات الأكثر احتياجاً، محذّراً من أن اتساع الفجوة التمويلية قد يفاقم من معاناة ملايين اليمنيين في ظل التحديات المناخية والاقتصادية المتزايدة.


الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.