قائد المقاومة في تعز: نتقدم في جبهات القتال.. وسنطهر مناطق مهمة خلال ساعات

الأطفال أبرز المتضررين جراء قصف الميليشيات وحصارها للمدينة

قائد المقاومة في تعز: نتقدم في جبهات القتال.. وسنطهر مناطق مهمة خلال ساعات
TT

قائد المقاومة في تعز: نتقدم في جبهات القتال.. وسنطهر مناطق مهمة خلال ساعات

قائد المقاومة في تعز: نتقدم في جبهات القتال.. وسنطهر مناطق مهمة خلال ساعات

أكد قائد المقاومة الشعبية في محافظة تعز اليمنية، الشيخ حمود المخلافي أن أهالي تعز وأبطال المقاومة الشعبية والجيش الوطني قادرون على فك الحصار عن المدينة ودحر ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، ولكن ينقصهم السلاح والذخيرة.
وقال المخلافي لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي والمخلوع علي عبد الله صالح حركت المياه الراكدة في محافظة تعز بعد المجازر التي ارتكبتها بإطلاقها صواريخ كاتيوشا على المدنيين العُزل، والتي لا تزال ترتكب مجازرها بين الحين والآخر من خلال قصفها الهمجي وبشكل عشوائي على الأحياء السكنية بتعز».
وتحدث قائد مقاومة تعز عن تحقيق المقاومة لتقدم كبير في بعض جبهات القتال، منها المواجهات التي تدور قرب معسكر قوات الأمن الخاصة (الأمن المركزي - سابقا) والقصر الجمهوري، وأنها توجد، حاليا، بالقرب من أسوار إدارة الأمن والقصر الجمهوري، وذكر أنهم لم يسيطروا عليها بشكل كامل، ولكن يقتربون من ذلك. وحول جبهة القتال في مديرية الوازعية، قال المخلافي إنه «تم تطهير جزء كبير من المنطقة وتبقت بعض الجيوب، وإن شاء الله سيتم تطهيرها خلال الـ48 ساعة المقبلة، بالإضافة إلى جبهة الضباب التي تم تحقيق تقدم فيها هي الأخرى». وفي هذا السياق، أشار إلى تحقيق تقدم في جبهات القتال الشرقية والغربية، وقال إن «المقاومة تمكنت من السيطرة على مواقع كانت تحت سيطرة الميليشيات الانقلابية، إلا أن هناك تقدما بسيطا وبطيئا في بعض مواقع القتال بما فيها منطقة السائلة وحي الكامب الروسي وفي الأربعين وأسفل سوق القات، وهناك تقدم في بعض المناطق لكن ليس بالتقدم الكبير؛ نتيجة لنقص الذخائر لدى المقاومة الشعبية».
إلى ذلك، لا يزال أهالي تعز، يعانون ظروفا قاسية وصعبة جراء الحصار الذي تفرضه ميليشيات الحوثي والمخلوع علي عبد الله صالح، من خلال تمركزها في مداخل المدينة، وكذلك استمرارها في قصفها العنيف والعشوائي على الأحياء السكنية وسط سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، بالإضافة إلى ما يعانيه الأطفال، حيث مرارة الحصار ومرارة القصف وسلبهم أبسط حقوقهم وهو حق الطفولة. ويطالب أبناء تعز بأن تكون هناك وقفة جادة، وتحرك عاجل وسريع من قبل المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والمحلية، وحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي لمساعدتهم وفك الحصار عنهم، خاصة بعدما أصبح أكثر من ثلثي سكان المدينة غير قادرين على تأمين الغذاء والدواء.
وقال نشوان الذبحاني، مدير مركز القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان في تعز لـ«الشرق الأوسط» إن «القصف العشوائي ساهم بشكل كبير في زيادة معاناتهم وتدهور الأوضاع الإنسانية»، مؤكدا أن الأوضاع تتجه نحو كارثة إنسانية وصحية، وأن هذه الكارثة باتت وشيكة في تعز. وأضاف الذبحاني أن «الأطفال في تعز يفقدون حقهم في الحياة، وأن عدد الأطفال الذين قتلوا وجرحوا جراء الحرب في مدينة تعز منذ 7 أشهر وصل إلى 380 طفلا، فيما أصيب نحو 3400 طفل بمرض حمى الضنك القاتل، وتنوعت جرائم الميليشيات والانتهاكات بين الاختطاف والتشريد والقتل وحرمان الأطفال من التعليم، ووصل بهم الأمر ليمنعوا دخول العلاج والغذاء والمياه إلى المدينة».
من جانبها، ذكرت المحامية والناشطة الحقوقية، إشراق المقطري، في مؤتمر صحافي، أن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت بحق الأطفال في تعز، التي تمت خلال الفترة من 15 مارس إلى 30 سبتمبر (أيلول) 2015، تنوعت بين قتل وإصابة واختطاف وتشريد وحرمان من التعليم، ومنع وصول العلاج والغذاء والماء إليهم، وأن الأرقام والإحصائيات التي أوردها التقرير الصادر عن مجلس تنسيق النقابات ومنظمات المجتمع المدني بتعز تؤكد أن 194 طفلا يمنيا قتلوا على يد جماعة الحوثي المسلحة والقوات الموالية للرئيس السابق بمدينة تعز، بينهم 104 ذكور و51 من الإناث، وبلغ عدد الأطفال الذين قتلوا برصاص قناصة ميليشيات الحوثي 38 طفلاً بينهم 33 من الذكور و5 من الإناث طبقًا للتقارير الطبية الصادرة عن المستشفيات التي أسعفوا إليها.
ويشير التقرير الحقوقي إلى أن الأطفال في محافظة تعز، يعيشون وضعًا نفسيًا صعبًا نتيجة أعمال العنف المفرط، ونتيجة لأعمال القتل والجرائم المشهودة، حيث لا يمر يوم دون أن يكون هناك قتل أو دمار. يذكر أن جماعة الحوثي والقوات الموالية للرئيس السابق تحتل بعض المنازل والمدارس وغيرها من المرافق الخدمية والمنشآت الحيوية في مناطق سيطرتها وتحولها إلى ثكنات عسكرية، فضلا عن تخزين كميات هائلة من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة بداخلها مما جعلها عرضة لقصف طيران التحالف العربي.



نهب الآثار اليمنية يتمدد إلى عاصمة مملكة حِمْيَر

اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)
اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)
TT

نهب الآثار اليمنية يتمدد إلى عاصمة مملكة حِمْيَر

اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)
اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)

اتسعت عمليات العبث والنهب التي تطول المواقع الأثرية في مناطق سيطرة الحوثيين لتصل إلى مدينة ظفار، عاصمة مملكة حِمْيَر التاريخية، والواقعة حالياً في محافظة إب وسط اتهامات لنافذين بالتورط في أعمال تنقيب غير مشروعة، وتحذيرات من باحثين ومهتمين بالتراث من ضياع ما تبقى من الإرث الحضاري اليمني في ظل غياب الحماية والمحاسبة.

ويؤكد باحثون ومهتمون بالآثار أن الحرب التي أشعلها الحوثيون فتحت الباب أمام موجة غير مسبوقة من تهريب الآثار، حيث يقدَّر خروج أكثر من عشرين ألف قطعة أثرية إلى خارج البلاد خلال السنوات الماضية، في وقت تتعرض فيه مواقع تاريخية عديدة لعمليات نهب متواصلة تهدد بفقدان شواهد مهمة من تاريخ اليمن القديم.

توثيق عمليات تنقيب غير مشروعة في مواقع أثرية يمنية (إعلام محلي)

وقال سكان في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) إن نافذين في مديرية السدة نفّذوا، نهاية الشهر الماضي، عمليات حفر في قرية العرافة الواقعة ضمن منطقة ظفار الأثرية، مستخدمين أجهزة كشف متطورة للبحث عن الكنوز واللقى الأثرية.

وأوضحوا أن أعمال الحفر استمرت ثلاثة أيام متواصلة وشملت عدداً من المواقع التاريخية، قبل أن يغادر المنقبون المنطقة بعد الاستيلاء على مقتنيات أثرية مجهولة القيمة.

اختفاء الحراسة

حسب إفادات السكان، فإن أفراد الحراسة المكلفين بحماية المنطقة الأثرية اختفوا طوال فترة الحفر، رغم أن عددهم يتجاوز ثلاثين شخصاً، الأمر الذي أثار شكوكاً واسعة حول وجود تواطؤ أو تغاضٍ متعمَّد عن عمليات النهب.

وأكد الأهالي أن اللصوص غادروا لاحقاً باتجاه مديرية يريم المجاورة دون أن يواجهوا أي اعتراض، في حين لم تتخذ الجهات المختصة أي إجراءات رغم إبلاغها بما جرى. كما أشاروا إلى أن إدارة الآثار في المحافظة لم تتفاعل مع البلاغات المقدمة إليها، الأمر الذي عزز المخاوف من استمرار الاعتداءات على المواقع التاريخية.

مواقع أثرية في مأرب تواجه الإهمال وسط دعوات لتعزيز الحماية (إعلام محلي)

وتساءل السكان عن جدوى وجود قوة مكلفة بحراسة المنطقة تمنع المواطنين من الاقتراب منها، بينما تغيب خلال عمليات الحفر والنهب، محمِّلين مكتب الآثار في المحافظة وإدارة آثار مديرية السدة وطاقم الحراسة مسؤولية التقصير في حماية المواقع الأثرية وصون محتوياتها.

ويقول باحثون ومهتمون بالتراث في محافظة إب إن نهب الآثار تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة متكررة تهدد بفقدان جزء مهم من الهوية الحضارية لليمن، داعين إلى تشكيل لجنة تحقيق ميدانية للكشف عن ملابسات الواقعة وضبط المتورطين واستعادة القطع المنهوبة وإيداعها في المتحف المحلي.

دعوات للطوارئ

وفي تطور موازٍ، أطلق أكاديميون وباحثون ومهتمون بالشأن الأثري نداءً لإعلان «حالة طوارئ مجتمعية وثقافية» لحماية أبرز المواقع الأثرية في محافظة مأرب، وفي مقدمها معبد أوام المعروف بـ«محرم بلقيس» ومقبرته التاريخية، إلى جانب معبد برّان الشهير بـ«عرش بلقيس».

وانتقد الموقِّعون على بيان بهذا الشأن ما وصفوها بحالة الصمت تجاه الأخطار التي تواجه هذه المعالم التاريخية، معتبرين أن الجهات المعنية بحماية التراث الثقافي، إضافةً إلى السلطات المحلية، تتحمل مسؤوليةً مباشرةً عن استمرار التدهور والإهمال.

وأكد البيان أن حماية المواقع الأثرية لا تتحقق عبر البيانات والتصريحات فقط، وإنما من خلال إجراءات عملية تشمل الرقابة والحراسة الدائمة ومنع الاعتداءات والتعديات، محذراً من أن استمرار التجاهل قد يقود إلى خسائر لا يمكن تعويضها.

ورأى الباحثون أن أي ضرر يلحق بمعبد أوام أو مقبرته التاريخية سيشكّل دليلاً على فشل المؤسسات المعنية في أداء واجباتها، وسيسجَّل كواحد من أسوأ مظاهر التفريط بالتراث الوطني اليمني، نظراً إلى ما تمثله هذه المواقع من قيمة حضارية وإنسانية تتجاوز حدود اليمن.

ودعا البيان الأكاديميين والإعلاميين ومنظمات المجتمع المدني إلى ممارسة مزيد من الضغط من أجل اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المواقع الأثرية ومحاسبة المقصرين، مشدداً على أن تلك المعالم ليست ملكاً لمنطقة أو جيل بعينه، بل تمثل إرثاً وطنياً وإنسانياً ينبغي الحفاظ عليه للأجيال المقبلة.

في السياق ذاته، وصفت المهتمة بالآثار تهاني يوسف ما تتعرض له معابد مأرب التاريخية من إهمال بأنه «جريمة بحق التاريخ والهوية اليمنية»، مؤكدةً أن الوقت لم يعد يسمح بالاكتفاء بمتابعة ما يحدث من بعيد، داعيةً السلطات والمؤسسات المختصة إلى الانتقال من مرحلة البيانات إلى خطوات عملية تضمن حماية هذه الكنوز الحضارية من العبث والاندثار.


تحذير أممي من تبعات انخراط الحوثيين إلى جانب إيران

نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
TT

تحذير أممي من تبعات انخراط الحوثيين إلى جانب إيران

نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)

حذَّر تقرير أممي من أن استمرار انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية إلى جانب إيران، بالتزامن مع التراجع الحاد في التمويل الإنساني، يهدد بدفع اليمن نحو مرحلة أكثر خطورة من الأزمة الإنسانية، في وقت أُغلق فيه أكثر من 450 مرفقاً صحياً، بينها 76 مستشفى، نتيجة نقص الموارد المالية وازدياد الاحتياجات الإنسانية.

وأكد التقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية، أن أي تصعيد عسكري جديد أو ردود انتقامية مرتبطة بانخراط الجماعة الحوثية في الحرب الإقليمية، قد تؤدي إلى موجات نزوح إضافية وسقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار بالبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الموانئ ومنشآت التخزين، الأمر الذي سيزيد من تعقيد الأوضاع المعيشية لملايين اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ودعا التقرير المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لسد فجوة التمويل المتفاقمة، محذراً من أن استمرار تقليص المساعدات الإنسانية سيؤدي إلى فقدان مزيد من الأرواح وتعريض المجتمعات المحلية لمزيد من الهشاشة وعدم الاستقرار، فضلاً عن اقتراب الخدمات الأساسية من نقطة الانهيار.

نقص التمويل أدى إلى إغلاق 76 مستشفى ومئات المرافق الصحية في اليمن (الأمم المتحدة)

وتقول المنظمة الدولية، إن التطورات العسكرية المتسارعة في الشرق الأوسط تنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة لليمن، بعد انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية من خلال هجمات استهدفت إسرائيل. وأوضح التقرير أن دائرة الصراع بدأت بالفعل في استدراج أطراف متعددة، ما يزيد من احتمالات توسع النزاع وانعكاساته على الوضع الإنساني في اليمن.

وحذرت المنظمة من أن أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف مناطق سيطرة الحوثيين قد تتسبب في موجات نزوح جديدة، وتؤدي إلى إلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية والاقتصادية، وهو ما سيؤثر بصورة مباشرة على وصول المساعدات الإنسانية وسلاسل الإمداد الأساسية.

تقليص المساعدات

أكد التقرير الأممي أن الارتفاع المستمر في الاحتياجات الإنسانية في اليمن، بالتوازي مع التخفيضات الكبيرة في التمويل الدولي، وتراجع القدرة على الوصول إلى المحتاجين، دفع المنظمات الإنسانية إلى تقليص كثير من البرامج المنقذة للحياة.

وشددت منظمة الصحة العالمية على أن توفير تمويل كافٍ للاستجابة الإنسانية وضمان وصول المساعدات دون عوائق، يمثلان شرطاً أساسياً لمنع تفاقم الكارثة، مشيرة إلى أن نحو 22.3 مليون يمني ما زالوا بحاجة إلى المساعدات الإنسانية وخدمات الحماية.

الحرب تسببت في تراجع التنمية البشرية باليمن بما يعادل أكثر من عقدين (إعلام محلي)

ويعاني نحو 5 ملايين يمني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم نحو 1.4 مليون شخص يواجهون أوضاعاً مصنفة ضمن مرحلة الطوارئ، وهي من أخطر مراحل الجوع وفق التصنيفات الدولية.

كما حذرت المنظمة من استمرار تفشي الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، مثل شلل الأطفال والكوليرا والحصبة والدفتيريا وحمى الضنك والملاريا، مؤكدة أن ضعف برامج التحصين وانتشار المعلومات المضللة أسهما في تفاقم هذه الأوضاع الصحية.

إغلاق المستشفيات

أبرز التقرير الأممي التأثير المباشر لأزمة التمويل على القطاع الصحي؛ إذ لم يحصل برنامج الاحتياجات الإنسانية والاستجابة خلال العام الماضي إلا على 29 في المائة من التمويل المطلوب، ما أجبر المنظمات الإنسانية على تقليص أو تعليق عدد كبير من الخدمات الأساسية.

وحسب التقرير، أدى انخفاض التمويل حتى مايو (أيار) الماضي إلى تراجع خدمات التغذية بنسبة 63 في المائة، كما تسبب في إغلاق أكثر من 450 مرفقاً صحياً، من بينها 76 مستشفى، خلال العام الماضي، ما حرم ملايين اليمنيين من خدمات الرعاية الصحية الأساسية.

منظمات أممية تحذر من تحول الأزمة اليمنية إلى «أزمة منسية» (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن سنوات الحرب الطويلة تسببت في تراجع التنمية البشرية في اليمن بصورة حادة، موضحة أن البلاد فقدت بحلول عام 2019 ما يعادل 21 عاماً من التقدم التنموي، مع تحذيرات من أن استمرار النزاع حتى عام 2030 قد يرفع هذه الخسائر إلى ما يقارب 4 عقود من التنمية.

أزمة منسية

من جهته، وصف فرانشيسكو غالتيري، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن، الوضع الإنساني في البلاد بأنه «أزمة منسية»؛ مشيراً إلى أن الغذاء والرعاية الصحية يمثلان الاحتياجين الأكثر إلحاحاً بالنسبة لملايين اليمنيين.

وأوضح أن معدلات سوء التغذية تواصل الارتفاع، بينما تواجه النساء في المناطق الريفية والنائية صعوبات متزايدة في الحصول على الرعاية الصحية، لافتاً إلى أن نحو 65 ألف امرأة حامل يحتجن إلى المساعدة خلال فترات الحمل والولادة.

وأعاد المسؤول الأممي التذكير بأن اليمن يسجل أعلى معدل لوفيات الأمهات في المنطقة العربية؛ حيث تفقد 3 نساء حياتهن يومياً، بسبب مضاعفات الحمل أو أثناء الولادة، مؤكداً أن غالبية هذه الوفيات كان يمكن تجنبها لو توفرت خدمات الرعاية الصحية المناسبة.

وأكد غالتيري أن النقص الحاد في التمويل بات يهدد برامج صندوق الأمم المتحدة للسكان، كما يهدد معظم العمليات الإنسانية العاملة في اليمن، موضحاً أن تراجع التمويل بنحو 40 في المائة خلال العام الماضي بسبب انسحاب عدد من المانحين، أجبر الصندوق على تعليق ما بين 30 و35 في المائة من الخدمات التي كان يقدمها للمستفيدين.


مصر: تطمينات حكومية بتأمين الغاز اللازم للكهرباء خلال الصيف

 وزير البترول المصري خلال تفقد الجمعة منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة (مجلس الوزراء المصري)
وزير البترول المصري خلال تفقد الجمعة منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: تطمينات حكومية بتأمين الغاز اللازم للكهرباء خلال الصيف

 وزير البترول المصري خلال تفقد الجمعة منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة (مجلس الوزراء المصري)
وزير البترول المصري خلال تفقد الجمعة منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة (مجلس الوزراء المصري)

صدرت تطمينات حكومية جديدة بشأن تأمين إمدادات الغاز لقطاع الكهرباء خلال أشهر الصيف في مصر.

وبينما أكدت وزارة البترول «جاهزية تأمين الاحتياجات من الطاقة»، شدد وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، الجمعة، على أن «(البترول) تعمل وفق خطة استباقية بالتنسيق الكامل مع وزارة الكهرباء لضمان استقرار واستدامة إمدادات الطاقة للمواطنين ومختلف القطاعات الحيوية».

تأكيدات الحكومة جاءت في إطار متابعة استعدادات قطاع البترول لمواجهة ذروة الاستهلاك خلال الصيف، حيث تفقد وزير البترول، الجمعة، منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة، والتي تضم 3 سفن تغييز للوقوف على جاهزيتها الفنية وكفاءة تشغيلها واستعدادها المستمر لاستقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال، وإعادة تغييزها وضخها في الشبكة القومية للغاز الطبيعي.

ومنتصف فبراير (شباط) الماضي، اطَّلع الرئيس عبد الفتاح السيسي على «خطة تأمين التغذية الكهربائية للمواطنين خلال أشهر الصيف لمجابهة الارتفاع في معدلات الاستهلاك المتزايد على الشبكة القومية للكهرباء».

وأكد السيسي حينها «ضرورة استيعاب ارتفاع الأحمال والزيادة غير المسبوقة في الاستهلاك، مع استمرار العمل لضمان استقرار الشبكة واستمرارية التيار الكهربائي».

وقال بدوي، الجمعة، إن «الدولة تمتلك منظومة متكاملة ومرنة لتأمين إمدادات الغاز الطبيعي، بما يضمن الوفاء باحتياجات محطات توليد الكهرباء والقطاعات الصناعية والاقتصادية المختلفة خلال أشهر الصيف».

وأشار إلى أن «نجاح الدولة في تلبية الطلب القياسي على الكهرباء خلال صيف العام الماضي، والذي تجاوز 40 ألف ميغاوات، عكس قدرة منظومة الطاقة على التعامل بكفاءة مع التحديات التشغيلية، وارتفاع معدلات الاستهلاك»، لافتاً إلى أن «سفن التغييز ومنظومة استيراد الغاز المسال تمثل عنصراً داعماً ومكملاً للإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي، الذي يظل الركيزة الأساسية لتأمين احتياجات السوق المحلية».

اجتماع مجلس الوزراء برئاسة مصطفى مدبولي الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء)

تأمين الإمدادات

طبقت الحكومة خلال عامي 2023 و2024 خطة «تخفيف الأحمال» بالتناوب في غالبية المحافظات. وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة إلى 3 ساعات يومياً مع استثناء المناطق السياحية.

لكن الحكومة تعهدت في أبريل (نيسان) الماضي بـ«عدم قطع التيار الكهربائي خلال الصيف».

وبحسب وزير البترول، الجمعة، فإن «منظومة سفن التغييز العاملة حالياً، والتي تشمل 3 سفن بمنطقة العين السخنة، بالإضافة إلى السفينة الرابعة بدمياط، توفر طاقة تغييز إجمالية تصل إلى نحو 2.7 مليار قدم مكعب من الغاز يومياً، بما يعزز قدرة الدولة على تأمين الإمدادات اللازمة لمحطات الكهرباء والقطاعات الصناعية والاستهلاكية المختلفة خلال فترات الذروة، ويدعم استقرار منظومة الطاقة على مستوى ربوع البلاد».

ودعا السيسي في مارس (آذار) الماضي إلى تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل «سفن التغييز».

وزير البترول المصري أكد أن الدولة تمتلك منظومة متكاملة ومرنة لتأمين إمدادات الغاز الطبيعي (مجلس الوزراء المصري)

خطة دولة

أكد الوزير بدوي أن «الحفاظ على أعلى معدلات الجاهزية التشغيلية يتطلب الالتزام الكامل بتطبيق معايير السلامة والصحة المهنية وحماية البيئة، بوصفها أولوية قصوى في جميع مواقع العمل»، مشيداً بـ«الجهود التي يبذلها العاملون بمنظومة استيراد الغاز والتغييز، والتي تمثل أحد العناصر الرئيسية في نجاح خطة الدولة لتأمين احتياجاتها من الطاقة».

أستاذ هندسة الطاقة والبترول، جمال القليوبي يرى أن «هناك التزاماً حكومياً واضحاً أمام المصريين تمت تجربته في عام 2025، وأيضاً سيكون في 2026 و2027 بعدم انقطاع الكهرباء خلال أشهر الصيف».

في سياق متصل، قال وزير البترول، الجمعة، إن «الانتهاء من سداد وتسوية كامل مستحقات شركاء الاستثمار في البحث وإنتاج البترول والغاز يمثل رسالة واضحة تعكس التزام الدولة بتعزيز الثقة مع الشركاء الدوليين وتهيئة مناخ استثماري جاذب ومستقر».

وأوضح أن «هذه الخطوة الاستراتيجية تفتح صفحة جديدة في علاقة الدولة مع شركائها، وتدعم خطط التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف والتنمية، وتسهم في جذب استثمارات جديدة، وتسريع تنفيذ المشروعات، وزيادة معدلات الإنتاج من البترول والغاز الطبيعي، بما يدعم جهود الدولة لتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وتحقيق أمن الطاقة، وتعزيز استدامة الموارد خلال المرحلة المقبلة».

سفينة الحفر «STENA ICEMAX» خلال تنفيذ برنامج «شل» لحفر 4 آبار جديدة للغاز بمصر (أرشيفية - وزارة البترول)

استثمارات جديدة

تستهدف مصر من تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية «تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة، وتقليص فاتورة الاستيراد»، بحسب مراقبين.

وشدد كريم بدوي على أن قطاع البترول والثروة المعدنية ينفذ رؤية متكاملة تجمع بين ضمان استقرار إمدادات الطاقة وتلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الاقتصادية، وبين التوسع في جذب الاستثمارات وزيادة الإنتاج من البترول والغاز، بما يعزز أمن الطاقة ويدعم مسيرة التنمية الاقتصادية، ويؤسس لمرحلة جديدة من النمو والاستدامة.

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

وتسعى القاهرة إلى تنفيذ خطة لتعزيز الإنتاج المحلي، وجذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى في مجال «استكشافات» البترول والغاز بشكل موسع، خشية تعرُّضها لمشكلات نقص الوقود، مع التحسب لأي توترات خارجية قد تؤثر في معدلات الاستيراد.