منظمة الفاو: القضاء على الجوع والفقر مرهون بإنهاء الأزمات السياسية

ولد أحمد قال لـ(«الشرق الأوسط») إن الأزمة السورية خلفت 13.6 مليون معوز غذائيًا

عبد السلام ولد أحمد المدير العام المساعد والممثل الإقليمي  لمنظمة الفاو لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا
عبد السلام ولد أحمد المدير العام المساعد والممثل الإقليمي لمنظمة الفاو لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا
TT

منظمة الفاو: القضاء على الجوع والفقر مرهون بإنهاء الأزمات السياسية

عبد السلام ولد أحمد المدير العام المساعد والممثل الإقليمي  لمنظمة الفاو لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا
عبد السلام ولد أحمد المدير العام المساعد والممثل الإقليمي لمنظمة الفاو لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

احتفلت منظمة الأغذية والزراعة بالأمم المتحدة (فاو) في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بيوم الأغذية العالمي، وكذا مرور 70 عامًا على إنشائها. ورغم ما تمر به المنطقة من ظروف، فقد نجح الفرع الإقليمي للمنظمة لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، والذي يضم 19 دولة، في تحقيق الهدف الإنمائي الأول الذي وضعه قادة العالم في روما عام 2000 بالوصول إلى معدل الجوع ونقص التغذية إلى أقل من النصف.
صحيفة «الشرق الأوسط» التقت في القاهرة عبد السلام ولد أحمد، المدير العام المساعد والممثل الإقليمي للمنظمة لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، الذي حذر من خطورة الأوضاع الإقليمية، موضحا أن الصراعات وانعدام الأمن المدني هما السبب الرئيسي الأكثر تأثيرا في اتجاهات انعدام الأمن الغذائي الحالي في الإقليم، مؤكدا أن عدد الجياع في الإقليم ارتفع من 16.5 مليون إلى 33 مليونا بين عامي 1990 و2015، وأن الأزمة السورية وحدها خلفت 13.6 مليون فرد في حاجة إلى المعونة الغذائية. وإلى نص الحوار..
> لماذا نرى مشكلات تتعلق بالغذاء في العالم في الوقت الحالي؟
- الإنتاج الزراعي العالمي يفوق الطلب على المواد الغذائية منذ سنين عدة، ومع ذلك فإن 800 مليون شخص يعانون من الجوع، وهذا يعني أنهم غير قادرين على الحصول على الغذاء. من هنا تأتي ضرورة وضع برامج الحماية الاجتماعية ودعم الفقراء الذين لا يملكون وسائل الحصول على الغذاء. فالمشكلة في زمننا الحالي ليست في عدم توافر المواد الغذائية، كما كان الحال عند تأسيس «الفاو» بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، بل إن المشكلة تكمن في عدم إمكانية الحصول على الغذاء أو شرائه بسبب الفقر الريفي.
وسلط يوم الغذاء العالمي 2015 الضوء على هذه الإشكالية، وعلى ضرورة تحسين الحماية الاجتماعية بمختلف أشكالها حول العالم، كوسيلة أساسية للقضاء على الجوع وعلى الفقر.
> وما هي جهودكم في هذا الصدد؟
- أطلقت «الفاو» التقرير العالمي حول سياسات الحماية الاجتماعية، الذي يظهر أهمية هذه السياسات وبرامج القضاء على الفقر. ويمكن للإقليم أن يستفيد من التجارب، خاصة في دول أميركا اللاتينية التي تمكنت من القضاء على الجوع بفضل برنامج التحويلات النقدية للأسر الفقيرة، في المدن والمناطق الريفية على حد سواء. ونرى أن كسر حلقة الفقر الريفي ممكن، وقد بدأنا نشهد تزايدا في إدراك البلدان النامية أن هنالك حاجة ماسة إلى اتخاذ تدابير حقيقية للحماية الاجتماعية. وتشير الدراسات التي نشرتها الفاو في تقريرها الأخير إلى أن هذه التدابير نجحت في انتشال ما يقرب من 150 مليون شخص من براثن الفقر المدقع.
لكن القضاء على الفقر الريفي والجوع لا يمكن أن يتم إلا من خلال دعم صغار المزارعين، لأن عددا كبيرا منهم لا يحصلون على الدخل الكافي لسد احتياجاتهم، رغم عملهم.. والسبب يعود إلى تدني إنتاجيتهم. كما أن سكان الأرياف بشكل عام يحصلون على خدمات أقل. وبالتالي لا بد من وضع استراتيجية لتقليص الفقر الريفي تعمل على محاور عدة، تبدأ بدعم المزارعين الصغار ووضعهم في صلب العملية التنموية، وتحسين مستوى دخلهم حتى يتحرروا من الفقر بفضل جهودهم.
وتعمل «الفاو» على وضع المعلومات والخبرات في متناول الحكومات وأصحاب القرار، وتسهم المنظمة في وضع الاستراتيجيات الزراعية المستدامة وتشجيع الاستثمار في الزراعة. كما تشجع الفاو الحكومات في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا على دعم التعاونيات الزراعية، خصوصا أن معظم الإنتاج الزراعي يقوم به صغار المزارعين الذين يحتاجون إلى الحماية الاجتماعية، علما بأن التعاونيات الزراعية تخفف الضغط على الموارد الطبيعية النادرة في المنطقة، خصوصا المياه والتربة، وتقلل الفاقد من المنتجات الزراعية بينما تزيد من قدرة المزارعين على الصمود.
> إلى أي مدى تؤثر النزاعات الحالية في المنطقة، وتحديدا في سوريا والعراق وليبيا، على رفع معدل انعدام التغذية والفقر المدقع للسكان.. وهل تسير الأمور نحو الأسوأ أم الأفضل؟
- لقد أثرت الأزمات بشكل مباشر على معدلات انعدام الأمن الغذائي في منطقتنا، وبالتالي فإن إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا ككل لم يحقق الهدف الإنمائي للألفية بخفض نسبة الناس الذين يعانون من نقص التغذية إلى النصف بحلول عام 2015، بل إنه الإقليم الوحيد الذي زادت فيه نسبة من يعانون من الجوع؛ حيث ارتفع عدد الجياع من 16.5 مليون إلى 33 مليونا بين 1990 و2015.
والصراعات وانعدام الأمن المدني هما السبب الرئيسي الأكثر تأثيرا في اتجاهات انعدام الأمن الغذائي الحالي في الإقليم. وتبين أحدث التقديرات أن الأزمة السورية قد خلفت 13.6 مليون فرد في حاجة إلى المعونة الغذائية، 9.8 مليون منهم داخل سوريا و3.8 مليون منهم في عداد اللاجئين. وفي العراق، ارتفعت نسبة نقص التغذية من 8 في المائة فقط في الفترة بين عامي 1990 و1992، إلى 23 في المائة في أيامنا هذه.
وتراجع الإنتاج والدخل الوطني في سوريا بنسبة 50 في المائة بين الأعوام 2010 و2013، وكذلك الإنتاج الزراعي. ولهذه الأزمة آثار سلبية لم تنحصر في الدولة المعنية، بل تخطتها أيضا إلى اقتصادات الدول التي استقبلت ملايين اللاجئين كالأردن ولبنان، مع الإشارة إلى أن هذه الأزمة تكلف الناتج المحلي اللبناني 2.9 في المائة سنويا ما دام الصراع مستمرا.
ومع الأسف، فإن المستخلص من النزاعات المماثلة التي مر بها العالم أن لهذه الأزمات انعكاسات طويلة المدى. فقد علمتنا التجارب أن حل مشكلة النزوح يستغرق عادة 20 سنة لإعادة النازحين إلى أراضيهم، وبالتالي لا بد من تضافر الجهود الإقليمية لمواجهة الأزمات، أولا للوقاية منها ومعالجة نقاط الهشاشة، وثانيا التعاضد بين الدول لإيجاد الحلول السياسية والاقتصادية المناسبة، لأن الأزمات تنعكس على الجميع، وليس فقط على البلدان التي نشأت فيها.
> هل تلمسون تعاونا من الحكومات في القضاء على الفقر الذي يعد الهدف الأسمى للمنظمة؟
- نجحت «الفاو» على مدى 70 عاما في إرساء علاقات طيبة وبناءة مبنية على الثقة المتبادلة بينها وبين مختلف دول المنطقة من دون استثناء. وقد لمسنا أن جميع الدول تولي أهمية كبرى لقطاعها الزراعي وأمنها الغذائي، وأنها تدرك بالفعل التحديات التي تواجهها على طريق تحقيق الأمن الغذائي، خصوصا ندرة الموارد الطبيعية، مما يجعلها تحتاج إلى الأسواق العالمية لتوفير الغذاء لشعوبها. كما أن لمعظم دول المنطقة تقريبا سياسات وأنظمة وبرامج للحماية الاجتماعية. وإن كانت تتفاوت بين دولة وأخرى، فإنها ترتكز أساسا على دعم الغذاء والمحروقات من أجل ضمان حصول ذوي الحاجة إلى الغذاء عليه، والسيطرة على أسعار المواد الغذائية الأساسية.
> بوجه عام، هل تتوقعون تراجعا في معدلات الفقر ونقص التغذية في الدول العربية بالمنطقة؟
- إن تحقيق التراجع في معدلات الفقر ونقص التغذية في الدول العربية يتطلب مقاربة الموضوع على مستويين، إذ إنه على الدول أن تواجه بعض التحديات على المستوى الوطني بشكل انفرادي، بينما لا بد من مواجهة بعض التحديات بحلول إقليمية. فعلى المدى القصير، تشكل الأزمات والحروب والاضطرابات العامل الأساسي لتدهور حالة الفقر وانعدام الأمن الغذائي، وعودة الاستقرار كفيلة بإعطاء الاقتصادات الوطنية الفرصة لاستعادة طبيعتها. أما على المدى الطويل، فتواجه المنطقة تحديات جسيمة، بينها أن عدد سكانها سيبلغ 600 مليون بحلول عام 2050، في ظل ندرة المياه والارتفاع الكبير المرتقب في الطلب على الغذاء.

وضمن الحلول الإقليمية التي تعمل عليها «الفاو» مع شركائها يمكننا التحدث عن ندرة المياه ودعم صغار المزارعين ودعم قدرتهم على الصمود من احل تحقيق الأمن الغذائي.
وتندرج ضمن الحلول الإقليمية المبادرات التي توافق عليها وزراء الزراعة في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، وهي مبادرات ندرة المياه، وزراعة الحيازات الصغيرة وبناء القدرات على الصمود.
ويبقى التحدي المشترك بين إقليمنا والعالم هو القضاء على الجوع، مع ضمان التنمية الزراعية المستدامة، من دون أن ننسى أن التعامل مع هذا التحدي أشد صعوبة على إقليمنا المصنف بأنه الأكثر جفافا والأشد فقرا إلى المياه.
> بشأن قطاع الزراعة، ما أهم الأهداف التي تسعى المنظمة لتحقيقها إقليميا، وكذا ما هي أبرز العقبات التي تواجهكم في سبيل تحقيقها؟
- الهدف الاستراتيجي الأساسي الذي تعمل عليه المنظمة مع الدول الأعضاء هو رفع الإنتاج الزراعي مع ضمان استدامة الموارد الطبيعية، خصوصا الموارد المائية المحدودة، مما يعني إنتاجا أكثر بموارد أقل. وفي هذا الإطار تمت صياغة ثلاث مبادرات بطريقة تشاورية بين جميع دول الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، وتم اعتمادها من طرف وزراء الزراعة في المنطقة المجتمعين في روما خلال شهر فبراير (شباط) 2014. والمبادرات الثلاث تهدف إلى مساعدة الدول الأعضاء على مواجهة التحديات الأساسية التي ذكرناها، وهي ستعمل على مدى السنوات العشر المقبلة عبر برامج ستتم صياغتها ومشاريع يتم وضعها وتنفيذها مع الدول الأعضاء.
والمبادرة الأولى هي مبادرة ندرة المياه، وهي تعمل أساسا على مساعدة الدول على وضع السياسات واتباع الممارسات الناجحة وإدخال التقنيات الملائمة من أجل تحسين تسيير الموارد المائية للزراعة، بما فيها المياه الجوفية، مع ضمان زيادة الإنتاج الزراعي. ومن أولى نتائج هذه المبادرة وضع استراتيجية إقليمية حول الإدارة المستدامة للمياه المستخدمة في الزراعة. وقد تم اعتماد هذه المبادرة من جانب جامعة الدول العربية، وهي موضع شراكة واسعة مع عدد من المؤسسات الإقليمية والدولية.
أما المبادرة الثانية فهي مبادرة زراعة الحيازات الصغيرة لتحقيق التنمية الشاملة. ونعرف أن 80 في المائة من الإنتاج الزراعي في منطقتنا يتم من خلال صغار المزارعين، لكن 80 في المائة من الفقراء يعيشون أيضا في المناطق الريفية، ويشكلون نسبة كبرى من صغار المزارعين، وبالتالي فإن القضاء على الفقر والجوع في المنطقة لا يمكن أن يتم من دون دعم صغار المزارعين وتمكينهم لأنهم محور التنمية الريفية الشاملة.
وتقوم «الفاو» الآن بالتعاون مع عدة دول في الإقليم، مثل مصر وتونس والمغرب والسودان ولبنان وموريتانيا، بدراسة شاملة حول زراعة الحيازات الصغيرة من أجل معرفة دقيقة للتحديات التي تواجهها والإمكانات المتاحة.
والمبادرة الإقليمية الثالثة هي بناء القدرات على الصمود من خلال تحسين الأمن الغذائي والتغذية. وتهدف هذه المبادرة إلى دعم الدول الأعضاء في تحسين أمنها الغذائي، ودعم قدرة البلدان على مواجهة الصدمات المتعددة التي تهدد الأمن الغذائي بالمنطقة، مع التركيز على الدول التي تمر بالأزمات والحروب. وفي هذا الإطار تدعم المنظمة برنامج المعلومات حول انعدام الأمن الغذائي في المنطقة.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended