الميليشيات تستخدم مقار هيئات تطوير تهامة كمخازن للأسلحة.. وأنصار صالح يستقبلون الحوثي في الحديدة

تنسيقي تعز يشيد بدور التحالف في تحقيق الانتصارات ويضع اللمسات الأخيرة للتحرير

يمني يحمل شقيقته المصابة في محاولة لإسعافها داخل مستشفى بتعز إثر إطلاق الحوثيين قذيفة هاون خلال اشتباكات بين الميليشيات المتمردة ومقاتلين من لجان المقاومة الشعبية في المدينة اليمنية (رويترز)
يمني يحمل شقيقته المصابة في محاولة لإسعافها داخل مستشفى بتعز إثر إطلاق الحوثيين قذيفة هاون خلال اشتباكات بين الميليشيات المتمردة ومقاتلين من لجان المقاومة الشعبية في المدينة اليمنية (رويترز)
TT

الميليشيات تستخدم مقار هيئات تطوير تهامة كمخازن للأسلحة.. وأنصار صالح يستقبلون الحوثي في الحديدة

يمني يحمل شقيقته المصابة في محاولة لإسعافها داخل مستشفى بتعز إثر إطلاق الحوثيين قذيفة هاون خلال اشتباكات بين الميليشيات المتمردة ومقاتلين من لجان المقاومة الشعبية في المدينة اليمنية (رويترز)
يمني يحمل شقيقته المصابة في محاولة لإسعافها داخل مستشفى بتعز إثر إطلاق الحوثيين قذيفة هاون خلال اشتباكات بين الميليشيات المتمردة ومقاتلين من لجان المقاومة الشعبية في المدينة اليمنية (رويترز)

كشفت عمليات القصف الجوي لطيران التحالف العربي، بقيادة السعودية، أمس وخلال اليومين المنصرمين، في محافظة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، أن المخلوع علي عبد الله صالح وميليشيات الحوثي تستخدم مقار وفروع هيئات تطوير تهامة في محافظة الحديدة كمخازن أسلحة لها.
وطالت غارات التحالف العربي مبنى هيئة تطوير تهامة في منطقة واقر بالقرب من سد وادي سهام بالقطيع، كما استهدف الطيران منزل المخلوع علي عبد الله صالح، بمنطقة واقر والواقع على تبة جبل الوشاح بوادي سهام، شرق مدينة القطيعة.
وسمع دوي انفجارات مستمرة وشوهد حريق هائل يعتقد أنه بمخازن للأسلحة، ومبنى في حوش الجمارك بالقرب من جولة الصدف في شارع جيزان بالحديدة، ومزرعة منيف بالقرب من مصنع ديكو بمديرية المراوعة، بالإضافة إلى غارات أخرى طالت تجمعات ومواقع لميليشيات الحوثي وصالح.
إلى ذلك، زار رئيس اللجنة الثورية العليا محمد علي الحوثي برفقة المدير التنفيذي لشركة النفط اليمنية علي الطائف، أول من أمس، محافظة الحديدة، وكان في استقباله عبد الجليل ردمان، القيادي البارز في حزب المؤتمر الشعبي العام بحافظة الحديدة وعضو مجلس النواب اليمني (البرلمان)، ومدير الأمن في الحديدة، والبرلماني محمد عياش قحيم، وعدد من الشخصيات التي تُعد من القيادات البارزة والمناصرة للمخلوع علي عبد الله صالح في الحديدة.
وبحسب محللين سياسيين لـ«الشرق الأوسط» جاءت زيارة القيادي الحوثي إلى الحديدة في الوقت الذي تم تضييق الخناق عليهم فيه من قبل الجيش الوطني والمقاومة الشعبية المساندة لشرعية الرئيس هادي في جميع جبهات القتال في تعز ومأرب وإب والبيضاء وغيرها من المدن اليمنية.
وقال مصدر إعلامي إن ما تريده الميليشيات هو ترتيب صفوف مقاتليهم في مدينة الحديدة، وهي الميليشيات التي تم دحرها من بعض جبهات القتال وأيضا من المنطقة الساحلية بمدينة المخا ودحرهم من مضيق باب المندب، ووصول تعزيزات عسكرية من التحالف العربي إلى مدينة تعز لتحرير المدينة منهم، وأنباء عن تحرير مدينة الحديدة قبل العاصمة صنعاء.
ويضيف المصدر ذاته أن «زيارة من يسمونه برئيس اللجنة الثورة محمد علي الحوثي برفقة المدير التنفيذي لشركة النفط اليمنية علي الطائف، تأتي كرسالة لتجار السوق السوداء بالاستمرار في تجارتهم للمشتقات النفطية خاصة في المحافظة، وجميع المحافظات اليمنية التي تسيطر عليها الميليشيات تشهد أزمة خانقة في المشتقات النفطية بما فيها الحديدة التي تشهد انعدام المشتقات النفطية والغاز المنزلي، وانقطاع الكهرباء منذ أكثر من شهرين وسط الحر الشديد الذي يعيشه أبناء هذه المحافظة دون مبالاة من المسؤولين على المحافظة من الميليشيات وأنصار صالح».
وبينما زار القيادي الحوثي والمدير التنفيذي لشركة النفط اليمنية علي الطائف ميناء الصليف بالحديدة، وتحدث عن التجهيزات لبدء العمل في مشروع إنشاء الميناء النفطي بمديرية الصليف بمحافظة الحديدة الذي تبلغ تكلفته 100 مليون دولار، ويشتمل على منشآت نفطية وخزانات وأرصفة ومدينة سكنية للمواطنين والعمال ومرافق مختلف، يقول يحيى عمر، من أهالي مدينة الحديدة، إن «القيادي الحوثي يتحدث عن ميناء نفطي في الوقت الذي تعد فيه مدينة الحديدة أكبر محافظة لتجار السوق السوداء للمشتقات النفطية وجميع من يعملون في السوق السوداء هم من ميليشيات الحوثي، وتناسوا أيضا أننا نعيش في الحر الشديد وسط انقطاع مياه الشرب والكهرباء منذ أكثر من شهرين».
ويضيف «حتى إن المستشفيات توقفت عن استقبال المرضى بما فيها مركز الغسيل الكلوي، والمواطنون يموتون جراء الحر الشديد وانقطاع الكهرباء، ومنهم من يموت برصاص الميليشيات، أو الأمهات اللاتي يمتن قهرا جراء اعتقال الميليشيات الانقلابية لأبنائهن دون أي تهمة توجه لهم سوى أنها تشتبه بانتمائهم للمقاومة الشعبية بإقليم تهامة، وهناك تخوفات أن تضعهم الميليشيات دروعا بشرية في مخازن الأسلحة الخاصة بها خاصة في ظل ضربات التحالف المركزة والمباشرة على مخازن وتجمعات الميليشيات».
وفي نفس السياق، تواصل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح اقتحام منازل المواطنين في مدينة وأرياف الحديدة بتهمة انتمائهم للمقاومة الشعبية بإقليم تهامة التي كبدتهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد من خلال تصعيد هجماتهم النوعية على تجمعاتهم ودورياتهم العسكرية ومقراتهم في جميع مدن ومحافظات الإقليم، بالإضافة إلى استمرارها باقتحام منازل قيادات حزب التجمع اليمني للإصلاح.
واقتحمت الميليشيات، أمس، منزل القيادي في التجمع اليمني للإصلاح الشيخ سالم العمري، في مديرية الجراحي بالحديدة. ويقول شهود عيان إن «ميليشيات الحوثي والمخلوع أطلقوا الرصاص الحي باتجاه الشيخ المعمري وهو خارج من منزله وطاردوه غير أنه نجا منهم، ما جعل الميليشيات الانقلابية تطلق الرصاص الحي في أرجاء منزله وقاموا بنهب الهواتف الخاصة بأهل القيادي الإصلاحي وهاتف زوجته ونهبوا بعض الممتلكات من المنزل».
من جهتها، باركت المقاومة الشعبية بإقليم تهامة، والمقاومة الشعبية بتعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، النصر الذي حققته قوات التحالف والجيش الوطني في محافظة مأرب، وسط البلاد.
وأكدت المقاومة الشعبية في بلاغها الصحافي، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه أن «أبطال المقاومة الشعبية في إقليم تهامة على أتم الاستعداد والجاهزية للالتحام بأبطال الجيش الوطني وقوات التحالف لتحرير هذا الإقليم الهام الذي لا يزال بشاطئه الممتد من المخا إلى ميدي هو المتنفس الوحيد للميليشيات الإجرامية الذي يمدها بأسباب البقاء من خلال تهريب الأسلحة والمشتقات النفطية والموارد الغنية لهذا الإقليم، حيث يعتبر تحرير إقليم تهامة هو المدخل الاستراتيجي الصحيح لخنق الميليشيات الإجرامية في صنعاء وصعدة وعمران تمهيدا لتحريرها في القريب العاجل بإذن الله».
في غضون ذلك أكد مجلس تنسيقي المقاومة الشعبية «مواصلة التقدم واستكمال التحرير الشامل لمحافظة تعز من ميليشيات الحوثي وصالح، ووضع اللمسات الأخيرة التي من شأنها الترتيب لتحقيق النصر الكامل للمدينة بالتزامن مع وصول طلائع الجيش الوطني وقوات التحالف». مرحبا بوصول طلائع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وقوات التحالف إلى منطقة باب المندب وتطهيرها من أيدي ميليشيا الحوثي وصالح، كما وجه المجلس في اجتماعه شكره لقوات التحالف بقيادة السعودية ودولة الإمارات وبقية دول التحالف على دعمها المستمر للمقاومة والجيش الوطني داعيا إياها لمزيد من الدعم والإسناد حتى تحقيق النصر الكامل.
إلى ذلك، تواصل ميليشيات الحوثي وصالح قصفها الهمجي على الأحياء السكنية بمدينة تعز بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، مما يسقط قتلى وجرحى من المدنيين، بالإضافة إلى حرب الإبادة التي تسلكها من خلال تضييق حصارها الخانق على أهالي المدينة ومنع دخول الأدوية والغذاء ومستلزمات العيش من كافة مداخل المدينة التي تسيطر عليها، وسط نداءات الاستغاثة من المواطنين المحاصرين.
ويواصل طيران التحالف العربي شن غاراته على مواقع وتجمعات ومخازن أسلحة ميليشيات الحوثي وصالح بمدينة تعز حيث طالت الغارات مواقع تمركز الميليشيات في القصر الجمهوري ومنطقة ميلات، في الضباب غرب المدينة، وأحد المباني في المطار القديم الذي تتجمع فيه الميليشيات في الوازعية والجحملية.



بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتوالى فيه التصريحات بشأن التوصُّل إلى تسوية مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب التي تدخل تداعياتها الشهر الرابع، يستمرُّ الجمود في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة بعد أسبوع من جولة مفاوضات جديدة تستضيفها القاهرة لم تخرج بنتائج نهائية بعد.

وتتباين تقديرات خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، بشأن إمكانية أن تشمل التسوية المرتقبة بين واشنطن وطهران الملف الفلسطيني، بينما أكدوا أن وقف الحرب سيسمح بتفرغ أميركي أكبر لملف الاتفاق في القطاع، والضغط على الأطراف لتحقيق تقدُّم حقيقي.

 

تسوية محتملة وشيكة

 

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تتوسَّط بلاده بين إيران والولايات المتحدة في منشور السبت على منصة «إكس»: «نحن أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى، مع توقُّع إتمام الاتفاق خلال الساعات الـ24 المقبلة». وأضاف: «نحن على ثقة بأنَّ اتفاق السلام التاريخي هذا سيشكِّل أساساً متيناً لسلام دائم»، من دون أن يوضِّح هل ستشمل التسوية ملف غزة أم لا.

غير أنَّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لمّح للقطاع في تصريحات صحافية، الجمعة، بالقول: «لن نتخلى أبداً عن (حزب الله)، وإنهاء الحرب سيشمل لبنان وسائر الجبهات».

ولا يعتقد الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات»، الدكتور سعيد عكاشة، أنَّ مذكرة التسوية المطروحة بين واشنطن وطهران قد تشمل ملف قطاع غزة، مؤكداً أنَّ توقيع المذكرة قد يفتح الباب لمنح الإدارة الأميركية مهلة شهرين على الأقل للتفرغ والاهتمام بملف غزة بشكل أكبر بعد توقيع مذكرة التسوية ودفع الاتفاق المتعثر.

بالمقابل، يرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن «إيران تريد أن تشمل التسوية لبنان ومناطق أخرى، وهذا المأمول، ولا نعرف متغيرات الأمور ستصل إلى ماذا خلال الساعات المقبلة»، معتقداً أنَّ مفاوضات القاهرة، التي لم تغلق بشكل كامل، تشي بأنَّه لا تزال هناك رؤية قائمة نحو التوصُّل لتسويات كثيرة في ملف قطاع غزة، لاسيما فيما يتعلق بالميليشيات المتعاونة مع تل أبيب، وسلاح القطاع، وانسحاب إسرائيل، تزامناً مع تسوية ملف إيران.

ويرجح الرقب في ضوء استمرار مناقشات القاهرة أن ملف غزة لا يزال قائماً ومطروحاً على الطاولة، لافتاً إلى أنَّ تصريحات وزارة الخارجية الإيرانية تعزِّز الاعتقاد بأنَّ ملف غزة قد يكون ضمن ملفات التسوية الإقليمية الشاملة المقبلة بشكل كامل.

مشيعون يحملون جثمان فلسطيني قُتل في غارة إسرائيلية خلال موكب جنازته بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تشدد إسرائيلي

 

ولم تُكشَف بنود تسوية طهران وواشنطن بعد، غير أنَّ وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، صرَّح الجمعة، بأنَّ تل أبيب تتوقَّع من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الالتزام بالمصلحة المشتركة الأميركية - الإسرائيلية في ملف إيران، مشدِّداً على أنَّ تل أبيب «لن تنسحب من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة».

وفي ضوء هذه الرؤية الإسرائيلية، يرجح عكاشة أن «إسرائيل ستواصل تعطيل الاتفاق، و(حماس) ستساعدها على ذلك بإصرارها على الاحتفاظ بما تبقَّى لديها من سلاح متهالك»، متوقعاً أن تستمر إسرائيل في البقاء بالمساحات المحتلة بالقطاع، والعمل على تنفيذ مخطط التهجير عبر تضييق المساحات الخاضعة لسيطرة الفلسطينيين؛ وقد يصل الإسرائيليون إلى 75 في المائة من 60 في المائة حالياً، ويحصرون الفلسطينيين في 25 في المائة فقط من مساحة القطاع، دون تصعيد عسكري شامل في القطاع لأنَّ ضريبته كبيرة في مواجهة مع المدنيين في ظلِّ أن (حماس) لم تعد قوة عسكرية مؤثرة.

بالمقابل، يحذر الرقب من أنَّه حال تمَّ إنهاء الملفَين اللبناني والإيراني دون الوصول إلى رؤية تسوية واضحة تجاه غزة، فإنَّ ذلك سيثير مخاوف كبرى تكمن في أن يتفرَّد الاحتلال الإسرائيلي بالقطاع، لا سيما أنَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعدُّ غزة الورقة الأضعف، ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، فإنَّه يجد نفسه بحاجة ماسة للحصول على أصوات المؤيدين والناخبين من خلال مواصلة ارتكاب جرائمه ضد الشعب الفلسطيني في غزة.

مسار الوسطاء

 

ووسط تلك المخاوف، تذهب المطالب الدولية إلى أهمية أن تكون التسوية شاملة كل المنطقة، وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في 9 يونيو (حزيران) الحالي في منشور على منصة «إكس»: «يجب أن تتوقف جميع الهجمات فوراً. ويجب الالتزام الكامل باتفاقات وقف إطلاق النار في لبنان وإيران وغزة».

وجاءت تلك التصريحات الأممية بينما كانت المحادثات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء في القاهرة مستمرة للتوصُّل إلى اتفاق لوقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة، وسط اتفاق على مبدأ حصر السلاح في غزة بيد هيئة فلسطينية «متفق عليها»، مع انتظار لرد إسرائيل، بحسب مصدر فلسطيني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ووسط هذه التطورات، فإنَّ وقف «حرب إيران» قد يساعد على تغيير الأمور، وتتجه الإدارة الأميركية لصبِّ اهتمام أكبر على ملف غزة، مما يتيح للوسطاء للضغط على «حماس» ومحاولة التقدُّم في المفاوضات، ويكون في المقابل هناك انسحاب إسرائيلي حقيقي، بحسب تقديرات عكاشة.

ويعتقد الرقب أن مساعي القاهرة والوسطاء تستمر بنشاط في هذا التوقيت الحرج بتاريخ المنطقة لمحاولة دفع «اتفاق غزة» للأمام، بناء على تسوية مرتقبة بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أهمية أن تنتهي جولة المفاوضات الحالية بالقاهرة بحلٍّ ينهي عراقيل مشروع نتنياهو الرامي إلى استمرار الحرب والتدمير في قطاع غزة.

 

 


نهب الآثار اليمنية يتمدد إلى عاصمة مملكة حِمْيَر

اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)
اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)
TT

نهب الآثار اليمنية يتمدد إلى عاصمة مملكة حِمْيَر

اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)
اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)

اتسعت عمليات العبث والنهب التي تطول المواقع الأثرية في مناطق سيطرة الحوثيين لتصل إلى مدينة ظفار، عاصمة مملكة حِمْيَر التاريخية، والواقعة حالياً في محافظة إب وسط اتهامات لنافذين بالتورط في أعمال تنقيب غير مشروعة، وتحذيرات من باحثين ومهتمين بالتراث من ضياع ما تبقى من الإرث الحضاري اليمني في ظل غياب الحماية والمحاسبة.

ويؤكد باحثون ومهتمون بالآثار أن الحرب التي أشعلها الحوثيون فتحت الباب أمام موجة غير مسبوقة من تهريب الآثار، حيث يقدَّر خروج أكثر من عشرين ألف قطعة أثرية إلى خارج البلاد خلال السنوات الماضية، في وقت تتعرض فيه مواقع تاريخية عديدة لعمليات نهب متواصلة تهدد بفقدان شواهد مهمة من تاريخ اليمن القديم.

توثيق عمليات تنقيب غير مشروعة في مواقع أثرية يمنية (إعلام محلي)

وقال سكان في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) إن نافذين في مديرية السدة نفّذوا، نهاية الشهر الماضي، عمليات حفر في قرية العرافة الواقعة ضمن منطقة ظفار الأثرية، مستخدمين أجهزة كشف متطورة للبحث عن الكنوز واللقى الأثرية.

وأوضحوا أن أعمال الحفر استمرت ثلاثة أيام متواصلة وشملت عدداً من المواقع التاريخية، قبل أن يغادر المنقبون المنطقة بعد الاستيلاء على مقتنيات أثرية مجهولة القيمة.

اختفاء الحراسة

حسب إفادات السكان، فإن أفراد الحراسة المكلفين بحماية المنطقة الأثرية اختفوا طوال فترة الحفر، رغم أن عددهم يتجاوز ثلاثين شخصاً، الأمر الذي أثار شكوكاً واسعة حول وجود تواطؤ أو تغاضٍ متعمَّد عن عمليات النهب.

وأكد الأهالي أن اللصوص غادروا لاحقاً باتجاه مديرية يريم المجاورة دون أن يواجهوا أي اعتراض، في حين لم تتخذ الجهات المختصة أي إجراءات رغم إبلاغها بما جرى. كما أشاروا إلى أن إدارة الآثار في المحافظة لم تتفاعل مع البلاغات المقدمة إليها، الأمر الذي عزز المخاوف من استمرار الاعتداءات على المواقع التاريخية.

مواقع أثرية في مأرب تواجه الإهمال وسط دعوات لتعزيز الحماية (إعلام محلي)

وتساءل السكان عن جدوى وجود قوة مكلفة بحراسة المنطقة تمنع المواطنين من الاقتراب منها، بينما تغيب خلال عمليات الحفر والنهب، محمِّلين مكتب الآثار في المحافظة وإدارة آثار مديرية السدة وطاقم الحراسة مسؤولية التقصير في حماية المواقع الأثرية وصون محتوياتها.

ويقول باحثون ومهتمون بالتراث في محافظة إب إن نهب الآثار تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة متكررة تهدد بفقدان جزء مهم من الهوية الحضارية لليمن، داعين إلى تشكيل لجنة تحقيق ميدانية للكشف عن ملابسات الواقعة وضبط المتورطين واستعادة القطع المنهوبة وإيداعها في المتحف المحلي.

دعوات للطوارئ

وفي تطور موازٍ، أطلق أكاديميون وباحثون ومهتمون بالشأن الأثري نداءً لإعلان «حالة طوارئ مجتمعية وثقافية» لحماية أبرز المواقع الأثرية في محافظة مأرب، وفي مقدمها معبد أوام المعروف بـ«محرم بلقيس» ومقبرته التاريخية، إلى جانب معبد برّان الشهير بـ«عرش بلقيس».

وانتقد الموقِّعون على بيان بهذا الشأن ما وصفوها بحالة الصمت تجاه الأخطار التي تواجه هذه المعالم التاريخية، معتبرين أن الجهات المعنية بحماية التراث الثقافي، إضافةً إلى السلطات المحلية، تتحمل مسؤوليةً مباشرةً عن استمرار التدهور والإهمال.

وأكد البيان أن حماية المواقع الأثرية لا تتحقق عبر البيانات والتصريحات فقط، وإنما من خلال إجراءات عملية تشمل الرقابة والحراسة الدائمة ومنع الاعتداءات والتعديات، محذراً من أن استمرار التجاهل قد يقود إلى خسائر لا يمكن تعويضها.

ورأى الباحثون أن أي ضرر يلحق بمعبد أوام أو مقبرته التاريخية سيشكّل دليلاً على فشل المؤسسات المعنية في أداء واجباتها، وسيسجَّل كواحد من أسوأ مظاهر التفريط بالتراث الوطني اليمني، نظراً إلى ما تمثله هذه المواقع من قيمة حضارية وإنسانية تتجاوز حدود اليمن.

ودعا البيان الأكاديميين والإعلاميين ومنظمات المجتمع المدني إلى ممارسة مزيد من الضغط من أجل اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المواقع الأثرية ومحاسبة المقصرين، مشدداً على أن تلك المعالم ليست ملكاً لمنطقة أو جيل بعينه، بل تمثل إرثاً وطنياً وإنسانياً ينبغي الحفاظ عليه للأجيال المقبلة.

في السياق ذاته، وصفت المهتمة بالآثار تهاني يوسف ما تتعرض له معابد مأرب التاريخية من إهمال بأنه «جريمة بحق التاريخ والهوية اليمنية»، مؤكدةً أن الوقت لم يعد يسمح بالاكتفاء بمتابعة ما يحدث من بعيد، داعيةً السلطات والمؤسسات المختصة إلى الانتقال من مرحلة البيانات إلى خطوات عملية تضمن حماية هذه الكنوز الحضارية من العبث والاندثار.


تحذير أممي من تبعات انخراط الحوثيين إلى جانب إيران

نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
TT

تحذير أممي من تبعات انخراط الحوثيين إلى جانب إيران

نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)

حذَّر تقرير أممي من أن استمرار انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية إلى جانب إيران، بالتزامن مع التراجع الحاد في التمويل الإنساني، يهدد بدفع اليمن نحو مرحلة أكثر خطورة من الأزمة الإنسانية، في وقت أُغلق فيه أكثر من 450 مرفقاً صحياً، بينها 76 مستشفى، نتيجة نقص الموارد المالية وازدياد الاحتياجات الإنسانية.

وأكد التقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية، أن أي تصعيد عسكري جديد أو ردود انتقامية مرتبطة بانخراط الجماعة الحوثية في الحرب الإقليمية، قد تؤدي إلى موجات نزوح إضافية وسقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار بالبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الموانئ ومنشآت التخزين، الأمر الذي سيزيد من تعقيد الأوضاع المعيشية لملايين اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ودعا التقرير المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لسد فجوة التمويل المتفاقمة، محذراً من أن استمرار تقليص المساعدات الإنسانية سيؤدي إلى فقدان مزيد من الأرواح وتعريض المجتمعات المحلية لمزيد من الهشاشة وعدم الاستقرار، فضلاً عن اقتراب الخدمات الأساسية من نقطة الانهيار.

نقص التمويل أدى إلى إغلاق 76 مستشفى ومئات المرافق الصحية في اليمن (الأمم المتحدة)

وتقول المنظمة الدولية، إن التطورات العسكرية المتسارعة في الشرق الأوسط تنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة لليمن، بعد انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية من خلال هجمات استهدفت إسرائيل. وأوضح التقرير أن دائرة الصراع بدأت بالفعل في استدراج أطراف متعددة، ما يزيد من احتمالات توسع النزاع وانعكاساته على الوضع الإنساني في اليمن.

وحذرت المنظمة من أن أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف مناطق سيطرة الحوثيين قد تتسبب في موجات نزوح جديدة، وتؤدي إلى إلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية والاقتصادية، وهو ما سيؤثر بصورة مباشرة على وصول المساعدات الإنسانية وسلاسل الإمداد الأساسية.

تقليص المساعدات

أكد التقرير الأممي أن الارتفاع المستمر في الاحتياجات الإنسانية في اليمن، بالتوازي مع التخفيضات الكبيرة في التمويل الدولي، وتراجع القدرة على الوصول إلى المحتاجين، دفع المنظمات الإنسانية إلى تقليص كثير من البرامج المنقذة للحياة.

وشددت منظمة الصحة العالمية على أن توفير تمويل كافٍ للاستجابة الإنسانية وضمان وصول المساعدات دون عوائق، يمثلان شرطاً أساسياً لمنع تفاقم الكارثة، مشيرة إلى أن نحو 22.3 مليون يمني ما زالوا بحاجة إلى المساعدات الإنسانية وخدمات الحماية.

الحرب تسببت في تراجع التنمية البشرية باليمن بما يعادل أكثر من عقدين (إعلام محلي)

ويعاني نحو 5 ملايين يمني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم نحو 1.4 مليون شخص يواجهون أوضاعاً مصنفة ضمن مرحلة الطوارئ، وهي من أخطر مراحل الجوع وفق التصنيفات الدولية.

كما حذرت المنظمة من استمرار تفشي الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، مثل شلل الأطفال والكوليرا والحصبة والدفتيريا وحمى الضنك والملاريا، مؤكدة أن ضعف برامج التحصين وانتشار المعلومات المضللة أسهما في تفاقم هذه الأوضاع الصحية.

إغلاق المستشفيات

أبرز التقرير الأممي التأثير المباشر لأزمة التمويل على القطاع الصحي؛ إذ لم يحصل برنامج الاحتياجات الإنسانية والاستجابة خلال العام الماضي إلا على 29 في المائة من التمويل المطلوب، ما أجبر المنظمات الإنسانية على تقليص أو تعليق عدد كبير من الخدمات الأساسية.

وحسب التقرير، أدى انخفاض التمويل حتى مايو (أيار) الماضي إلى تراجع خدمات التغذية بنسبة 63 في المائة، كما تسبب في إغلاق أكثر من 450 مرفقاً صحياً، من بينها 76 مستشفى، خلال العام الماضي، ما حرم ملايين اليمنيين من خدمات الرعاية الصحية الأساسية.

منظمات أممية تحذر من تحول الأزمة اليمنية إلى «أزمة منسية» (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن سنوات الحرب الطويلة تسببت في تراجع التنمية البشرية في اليمن بصورة حادة، موضحة أن البلاد فقدت بحلول عام 2019 ما يعادل 21 عاماً من التقدم التنموي، مع تحذيرات من أن استمرار النزاع حتى عام 2030 قد يرفع هذه الخسائر إلى ما يقارب 4 عقود من التنمية.

أزمة منسية

من جهته، وصف فرانشيسكو غالتيري، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن، الوضع الإنساني في البلاد بأنه «أزمة منسية»؛ مشيراً إلى أن الغذاء والرعاية الصحية يمثلان الاحتياجين الأكثر إلحاحاً بالنسبة لملايين اليمنيين.

وأوضح أن معدلات سوء التغذية تواصل الارتفاع، بينما تواجه النساء في المناطق الريفية والنائية صعوبات متزايدة في الحصول على الرعاية الصحية، لافتاً إلى أن نحو 65 ألف امرأة حامل يحتجن إلى المساعدة خلال فترات الحمل والولادة.

وأعاد المسؤول الأممي التذكير بأن اليمن يسجل أعلى معدل لوفيات الأمهات في المنطقة العربية؛ حيث تفقد 3 نساء حياتهن يومياً، بسبب مضاعفات الحمل أو أثناء الولادة، مؤكداً أن غالبية هذه الوفيات كان يمكن تجنبها لو توفرت خدمات الرعاية الصحية المناسبة.

وأكد غالتيري أن النقص الحاد في التمويل بات يهدد برامج صندوق الأمم المتحدة للسكان، كما يهدد معظم العمليات الإنسانية العاملة في اليمن، موضحاً أن تراجع التمويل بنحو 40 في المائة خلال العام الماضي بسبب انسحاب عدد من المانحين، أجبر الصندوق على تعليق ما بين 30 و35 في المائة من الخدمات التي كان يقدمها للمستفيدين.