مع اقتراب العيد.. الحوثيون يقصفون الأحياء السكنية في تعز

الميليشيات تنقل أسلحة وذخيرة من صنعاء إلى منازل بالحديدة

طفلة يمنية في إحدى الأسواق بصنعاء حيث يستعد أبناء العاصمة لعيد الأضحى المبارك وسط أجواء صعبة جراء سيطرة التمرد الحوثي عليها (أ.ف.ب)
طفلة يمنية في إحدى الأسواق بصنعاء حيث يستعد أبناء العاصمة لعيد الأضحى المبارك وسط أجواء صعبة جراء سيطرة التمرد الحوثي عليها (أ.ف.ب)
TT

مع اقتراب العيد.. الحوثيون يقصفون الأحياء السكنية في تعز

طفلة يمنية في إحدى الأسواق بصنعاء حيث يستعد أبناء العاصمة لعيد الأضحى المبارك وسط أجواء صعبة جراء سيطرة التمرد الحوثي عليها (أ.ف.ب)
طفلة يمنية في إحدى الأسواق بصنعاء حيث يستعد أبناء العاصمة لعيد الأضحى المبارك وسط أجواء صعبة جراء سيطرة التمرد الحوثي عليها (أ.ف.ب)

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، صعدت ميليشيات الحوثي والمخلوع علي عبد الله صالح في مدينة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، من قصفها الهمجي على الأحياء السكنية بالمدينة وذلك انتقاما مما حصل لهم وتكبيدهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد على أيدي المقاومة الشعبية والجيش المساند للرئيس عبد ربه منصور هادي وغارات طيران التحالف العربي في عدد من جبهات القتال وخاصة في مدينة تعز، حيث تحتفل ميليشيات الحوثي وصالح بالذكرى الأولى لسيطرتهم على العاصمة اليمنية صنعاء الذي يصادف الـ21 سبتمبر (أيلول).
ويأتي القصف العشوائي من قبل الميليشيات الانقلابية على مدينة تعز في الوقت الذي تتواصل المواجهات العنيفة بين المقاومة الشعبية والجيش المؤيد لشرعية الرئيس هادي، من جهة، وبين ميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، في عدد من جبهات القتال الغربية والشرقية، ومقتل ما لا يقل عن 100 من الميليشيات في الموجهات وغارات التحالف العربي بقيادة السعودية، ويقول مصدر من المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» «سقط أكثر من 65 قتيلا من الميليشيات الانقلابية في مناطق المواجهات، أمس، في منطقة ثعبات والزنوج والبرح ووادي الدحي، وجرح عدد آخر، بالإضافة إلى مقتل 5 من المقاومة الشعبية وإصابة ما لا يقل عن 30 شخصا، كما قتل ما لا يقل عن 30 آخرين وإصابة مثلهم من ميليشيات الحوثي وصالح من غارات التحالف العربي التي شنتها عليهم على مواقع مختلفة في المخا الساحلية، غرب مدينة تعز».
ويضيف «ميليشيات الحوثي وصالح صعدت من قصفها الهستيري على الأحياء السكنية ومقتل وجرح عشرات المدنيين وبينهم نساء وأطفال من صواريخ ومدافع ومختلف أنواع الأسلحة التي استخدمتها ميليشيات الحوثي وصالح في قصفها عليهم في الوقت الذي يستقبل فيها الأهالي العُزل عيد الأضحى المبارك التي لحقتهم صواريخ الميليشيات إلى مراكز التسوق». وأكد المصدر ذاته أن «ميليشيات الحوثي وصالح ما زالت تطلب تعزيزات عسكرية من مقاتلين وعتاد عسكري لتقلهم إلى تعز بعدما كبدتهم المقاومة والجيش المؤيد الخسائر الفادحة ووصلهم المقاتلون من عناصرهم لكن دون جدوى فقد لاقوا حتفهم في مواقعهم العسكرية وتجمعاتهم على أيدي المقاومة والجيش وطائرات التحالف التي نفذت غارات جوية عليه وسط ما لا يقل عن 100 قتيل من الميليشيات وجرحى آخرين، كما تمكنت عناصر المقاومة والجيش من قتل أحد القناصين من الميليشيات في جبهة ثعبات والذي يدعى أبو علي الذماري».
وبسبب تطهير المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية مون الكثير من المواقع في مدينة تعز مثل قلعة القاهرة، الدائري، صينة، الأمن السياسي، صبر في مشرعة وحدنان والموادم والمسراخ، المرور، الدحى، الحصب، جبل جره، الزنوج، عصيفره، كلابه إلى حدود القصر الجمهوري، الثورة، الشماسي، حوض الأشرف، النقطة الرابعة، إدارة الأمن، قيادة المحور، المحافظة، منزل المخلوع صالح، الشرطة العسكرية، ثعبات، المجلية، وبعض أجزاء من الجحملية، ومنطقة الضباب وصولا إلى مدينة التربة، أصبحت ميليشيات الحوثي وصالح تعيش وضعا هستيريا ما جعلها تكثف من قصفها الهمجي في جميع أنحاء المدينة من المناطق التي تتمركز فيها في الحوبان وبيرباشا وما يربط بينهما في شارع الستين، ما يشير إلى أن حسم المعركة ودحر الميليشيات الانقلابية بات قريبا جدا مع صمود المقاومة والجيش ودعم طيران التحالف العربي من غاراتها الجوية. ويقول الناشط السياسي من أبناء تعز، محمد القدسي، لـ«الشرق الأوسط» بأن «عناصر المقاومة الشعبية والجيش المؤيد يسطرون أروع البطولات ضد ميليشيات الحوثي وصالح في جميع جبهات القتال رغم أن هذه الأخيرة تواصل قصفها على الأحياء السكنية وسط المدينة وفي حي المسبح بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة وسقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين الذين طالتهم أسلحة الميليشيات في شوارع تعز أثناء تسوقهم في المراكز التجارية وكذلك في منازلهم».
ويضيف «المجلس العسكري بقيادة رئيسه العميد الركن صادق سرحان يؤكد مرارا أن تحرير محافظة تعز من الميليشيات بات قريبا جدا وبانت هناك بوارق نصر في الأفق وتطورات متسارعة وهو ما يرفع معنويات عناصر المقاومة والجيش، ويزيد من صبر الأهالي الذين ينتظرون دحر الميليشيات من المحافظة». وشهدت مدينة تعز، أمس، قصفا عنيفا من قبل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في عدد من جبهات القتال بما فيها وادي القاضي التي قصفت فيه بوحشية، حيث وتمكنت عناصر المقاومة من منطقة الجند تفجير ناقلة خاصة بالميليشيات كانت محملة بالذخيرة أمام مصنع الحاشدي ومتجهة إلى المدينة، كما تصدوا لهجمات الميليشيات العنيفة في منطقة ثعبات ووادي الدحى وجبل الوعش وعصيفرة بعد اشتباكات عنيفة بين عناصر من المجلس العسكري والمقاومة الشعبية وميليشيات الحوثي وصالح، وسقوط قتلى وجرحى من الميليشيات.
إلى ذلك، يواصل طيران التحالف العربي بقيادة السعودية شن غاراته المكثفة على مواقع الميليشيات الانقلابية وتجمعاتهم في عدد من المناطق، في حين شن غاراته المكثفة على مواقع للميليشيات في مدينة المخا وحوش مصنع الحاشدي بمنطقة الجند، ومنطقة صالة، شرق المدينة، وجبل الوعش شمالا وجامعة تعز، ومعسكر اللواء 35 غربا ومنطقة الكسار بالبرح، ومقتل أكثر من 53 من ميليشيات الحوثي وصالح وجرح أكثر من 30 آخرين.
من جهته، ناشد مدير مستشفى الروضة بتعز، كافة المنظمات الدولية والإنسانية بسرعة إنقاذ أبناء تعز الذين تحاصرهم ميليشيات الحوثي وصالح وتمنع عنهم دخول الأدوية والمستلزمات الأساسية، وإنقاذهم من الموت المحقق وخاصة بعد تكثيف الميليشيات لقصفها العشوائي المستمر على مدينة تعز، ونفاد المخزون الدوائي في المدينة والضغط على الميليشيات السماح بدخول الأدوية للمدينة لإنقاذ الأهالي.
وفي مدينة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، كثفت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح من عمليات الملاحقات والاعتقالات لجميع المناوئين لهم والمشتبه بانتمائهم للمقاومة الشعبية في إقليم تهامة التي كبدتهم الخسائر الفادحة بالأرواح والعتاد بعد استهدافهم في مقراتهم وتجمعاتهم ودورياتهم العسكرية، في الوقت الذي أغلق فيه منتسبو اللواء 105 مدرع الذي يتبع القوات البرية للمنطقة العسكرية الخامسة، عددا من شوارع مدينة الحديدة بسبب عدم صرف رواتبهم. ويقول شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» بأن «أفراد اللواء 105 بالحديدة قاموا بإغلاق عدد من شوارع مدينة الحديدة ومنها المؤدية إلى حديقة الشعب ومبنى المحافظة وأمام إدارة الأمن وجولة يمن موبايل بالقرب من سوق الحلق للخضار وذلك احتجاجا لمماطلة المسؤولين عنهم من ميليشيات الحوثي وصالح وعدم صرف رواتبهم مع قدوم عيد الأضحى المبارك».
وبينما تستمر الميليشيات بعمليات الملاحقات والاعتقالات، يؤكد شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» أن «ميليشيات الحوثي وصالح، قامت، أمس، باعتقال أكرم زهر من مديرية الدريهمي واقتادته إلى منطقة مجهولة، متهمة إياه بأنه يقوم بنقل الأسلحة لقبائل الزرانيق التي تشهد مواجهات عنيفة مع الميليشيات منذ نهاية شهر أغسطس (آب)». ويضيف الشهود «هاجمت المقاومة الشعبية نقطة تابعة للميليشيات في منطقة دير القريطي بمديرية الزيدية، شمال مدينة الحديدة، وأنباء عن سقوط قتلى وجرحى من الميليشيات، كما استهدفوا تجمعا للميليشيات أمام بوابة المستشفى العسكري بمدينة الحديدة بقنبلة يدوية وأنباء عن سقوط قتلى وجرحى من الميليشيات، ونقطة لميليشيات الحوثي وصالح في المحرق - خيران، بمحافظة حجة التابعة لإقليم تهامة، وأنباء عن قتلى وجرحى».
من جهته يؤكد مصدر من المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» أن «ميليشيات الحوثي وصالح تقوم بنقل أسلحة مختلفة إلى عدد من الأحياء السكنية بمدينة الحديدة وذخائر بكميات كبيرة لبعض المنازل التي يمتلكونها والتي استأجروها أيضا، وفي عدد من المديريات، وأنهم قاموا مؤخرا باستئجار عشرات المنازل وقاموا بإجراءات قمعية للسكان المجاورين لهم خوفا من أين يترقبوا تحركاتهم». وبحسب مراقبين سياسيين فإن ما تقوم به «ميليشيات الحوثي وصالح في مدينة الحديدة ونقلها للأسلحة القادمة من صنعاء إلى بعض الأماكن والمنازل إنما يأتي ضمن إجراءات استباقية في حال بدأ الحسم لطردهم من المحافظة الساحلية أو إن وافقوا ونفذوا القرار الأممي الذي يقضي بانسحابهم من المدن والمعسكرات وبهذا يكونون قد وزعوا أسلحتهم في جميع المحافظات والمدن التي يسيطرون عليها، وبعدها يمكن أن يقوموا بعمليات اغتيال كانتقام من المناوئين لهم وبذلك يستطيعون زعزعة الأمن».
وفي نفس السياق، شن طيران التحالف العربي غاراته على عدد من مواقع الميليشيات الانقلابية وتجمعاتهم على مصنع إسمنت تهامة، الذي يتبع أحد الموالين لميليشيات الحوثي، وبحسب شهود لـ«الشرق الأوسط» فإن «المصنع يُعد مخزنا لأسلحة الحوثي وصالح»، كما شنت غاراتها على تجمعات للحوثيين وصالح، في منطقة النخيلة الساحلية بمديرية الدريهمي، وغرب مديرية بيت الفقيه باتجاه قرية الطور ومفرق اللاوية، وثلاث غارات جوية استهدفت ضهر بوطير قرب سوق الأمان، بمحافظة حجة، مركزا للميليشيات بإدارة أمن ضهر بوطير جوار المحطة.



بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتوالى فيه التصريحات بشأن التوصُّل إلى تسوية مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب التي تدخل تداعياتها الشهر الرابع، يستمرُّ الجمود في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة بعد أسبوع من جولة مفاوضات جديدة تستضيفها القاهرة لم تخرج بنتائج نهائية بعد.

وتتباين تقديرات خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، بشأن إمكانية أن تشمل التسوية المرتقبة بين واشنطن وطهران الملف الفلسطيني، بينما أكدوا أن وقف الحرب سيسمح بتفرغ أميركي أكبر لملف الاتفاق في القطاع، والضغط على الأطراف لتحقيق تقدُّم حقيقي.

 

تسوية محتملة وشيكة

 

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تتوسَّط بلاده بين إيران والولايات المتحدة في منشور السبت على منصة «إكس»: «نحن أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى، مع توقُّع إتمام الاتفاق خلال الساعات الـ24 المقبلة». وأضاف: «نحن على ثقة بأنَّ اتفاق السلام التاريخي هذا سيشكِّل أساساً متيناً لسلام دائم»، من دون أن يوضِّح هل ستشمل التسوية ملف غزة أم لا.

غير أنَّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لمّح للقطاع في تصريحات صحافية، الجمعة، بالقول: «لن نتخلى أبداً عن (حزب الله)، وإنهاء الحرب سيشمل لبنان وسائر الجبهات».

ولا يعتقد الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات»، الدكتور سعيد عكاشة، أنَّ مذكرة التسوية المطروحة بين واشنطن وطهران قد تشمل ملف قطاع غزة، مؤكداً أنَّ توقيع المذكرة قد يفتح الباب لمنح الإدارة الأميركية مهلة شهرين على الأقل للتفرغ والاهتمام بملف غزة بشكل أكبر بعد توقيع مذكرة التسوية ودفع الاتفاق المتعثر.

بالمقابل، يرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن «إيران تريد أن تشمل التسوية لبنان ومناطق أخرى، وهذا المأمول، ولا نعرف متغيرات الأمور ستصل إلى ماذا خلال الساعات المقبلة»، معتقداً أنَّ مفاوضات القاهرة، التي لم تغلق بشكل كامل، تشي بأنَّه لا تزال هناك رؤية قائمة نحو التوصُّل لتسويات كثيرة في ملف قطاع غزة، لاسيما فيما يتعلق بالميليشيات المتعاونة مع تل أبيب، وسلاح القطاع، وانسحاب إسرائيل، تزامناً مع تسوية ملف إيران.

ويرجح الرقب في ضوء استمرار مناقشات القاهرة أن ملف غزة لا يزال قائماً ومطروحاً على الطاولة، لافتاً إلى أنَّ تصريحات وزارة الخارجية الإيرانية تعزِّز الاعتقاد بأنَّ ملف غزة قد يكون ضمن ملفات التسوية الإقليمية الشاملة المقبلة بشكل كامل.

مشيعون يحملون جثمان فلسطيني قُتل في غارة إسرائيلية خلال موكب جنازته بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تشدد إسرائيلي

 

ولم تُكشَف بنود تسوية طهران وواشنطن بعد، غير أنَّ وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، صرَّح الجمعة، بأنَّ تل أبيب تتوقَّع من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الالتزام بالمصلحة المشتركة الأميركية - الإسرائيلية في ملف إيران، مشدِّداً على أنَّ تل أبيب «لن تنسحب من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة».

وفي ضوء هذه الرؤية الإسرائيلية، يرجح عكاشة أن «إسرائيل ستواصل تعطيل الاتفاق، و(حماس) ستساعدها على ذلك بإصرارها على الاحتفاظ بما تبقَّى لديها من سلاح متهالك»، متوقعاً أن تستمر إسرائيل في البقاء بالمساحات المحتلة بالقطاع، والعمل على تنفيذ مخطط التهجير عبر تضييق المساحات الخاضعة لسيطرة الفلسطينيين؛ وقد يصل الإسرائيليون إلى 75 في المائة من 60 في المائة حالياً، ويحصرون الفلسطينيين في 25 في المائة فقط من مساحة القطاع، دون تصعيد عسكري شامل في القطاع لأنَّ ضريبته كبيرة في مواجهة مع المدنيين في ظلِّ أن (حماس) لم تعد قوة عسكرية مؤثرة.

بالمقابل، يحذر الرقب من أنَّه حال تمَّ إنهاء الملفَين اللبناني والإيراني دون الوصول إلى رؤية تسوية واضحة تجاه غزة، فإنَّ ذلك سيثير مخاوف كبرى تكمن في أن يتفرَّد الاحتلال الإسرائيلي بالقطاع، لا سيما أنَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعدُّ غزة الورقة الأضعف، ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، فإنَّه يجد نفسه بحاجة ماسة للحصول على أصوات المؤيدين والناخبين من خلال مواصلة ارتكاب جرائمه ضد الشعب الفلسطيني في غزة.

مسار الوسطاء

 

ووسط تلك المخاوف، تذهب المطالب الدولية إلى أهمية أن تكون التسوية شاملة كل المنطقة، وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في 9 يونيو (حزيران) الحالي في منشور على منصة «إكس»: «يجب أن تتوقف جميع الهجمات فوراً. ويجب الالتزام الكامل باتفاقات وقف إطلاق النار في لبنان وإيران وغزة».

وجاءت تلك التصريحات الأممية بينما كانت المحادثات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء في القاهرة مستمرة للتوصُّل إلى اتفاق لوقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة، وسط اتفاق على مبدأ حصر السلاح في غزة بيد هيئة فلسطينية «متفق عليها»، مع انتظار لرد إسرائيل، بحسب مصدر فلسطيني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ووسط هذه التطورات، فإنَّ وقف «حرب إيران» قد يساعد على تغيير الأمور، وتتجه الإدارة الأميركية لصبِّ اهتمام أكبر على ملف غزة، مما يتيح للوسطاء للضغط على «حماس» ومحاولة التقدُّم في المفاوضات، ويكون في المقابل هناك انسحاب إسرائيلي حقيقي، بحسب تقديرات عكاشة.

ويعتقد الرقب أن مساعي القاهرة والوسطاء تستمر بنشاط في هذا التوقيت الحرج بتاريخ المنطقة لمحاولة دفع «اتفاق غزة» للأمام، بناء على تسوية مرتقبة بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أهمية أن تنتهي جولة المفاوضات الحالية بالقاهرة بحلٍّ ينهي عراقيل مشروع نتنياهو الرامي إلى استمرار الحرب والتدمير في قطاع غزة.

 

 


نهب الآثار اليمنية يتمدد إلى عاصمة مملكة حِمْيَر

اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)
اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)
TT

نهب الآثار اليمنية يتمدد إلى عاصمة مملكة حِمْيَر

اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)
اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)

اتسعت عمليات العبث والنهب التي تطول المواقع الأثرية في مناطق سيطرة الحوثيين لتصل إلى مدينة ظفار، عاصمة مملكة حِمْيَر التاريخية، والواقعة حالياً في محافظة إب وسط اتهامات لنافذين بالتورط في أعمال تنقيب غير مشروعة، وتحذيرات من باحثين ومهتمين بالتراث من ضياع ما تبقى من الإرث الحضاري اليمني في ظل غياب الحماية والمحاسبة.

ويؤكد باحثون ومهتمون بالآثار أن الحرب التي أشعلها الحوثيون فتحت الباب أمام موجة غير مسبوقة من تهريب الآثار، حيث يقدَّر خروج أكثر من عشرين ألف قطعة أثرية إلى خارج البلاد خلال السنوات الماضية، في وقت تتعرض فيه مواقع تاريخية عديدة لعمليات نهب متواصلة تهدد بفقدان شواهد مهمة من تاريخ اليمن القديم.

توثيق عمليات تنقيب غير مشروعة في مواقع أثرية يمنية (إعلام محلي)

وقال سكان في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) إن نافذين في مديرية السدة نفّذوا، نهاية الشهر الماضي، عمليات حفر في قرية العرافة الواقعة ضمن منطقة ظفار الأثرية، مستخدمين أجهزة كشف متطورة للبحث عن الكنوز واللقى الأثرية.

وأوضحوا أن أعمال الحفر استمرت ثلاثة أيام متواصلة وشملت عدداً من المواقع التاريخية، قبل أن يغادر المنقبون المنطقة بعد الاستيلاء على مقتنيات أثرية مجهولة القيمة.

اختفاء الحراسة

حسب إفادات السكان، فإن أفراد الحراسة المكلفين بحماية المنطقة الأثرية اختفوا طوال فترة الحفر، رغم أن عددهم يتجاوز ثلاثين شخصاً، الأمر الذي أثار شكوكاً واسعة حول وجود تواطؤ أو تغاضٍ متعمَّد عن عمليات النهب.

وأكد الأهالي أن اللصوص غادروا لاحقاً باتجاه مديرية يريم المجاورة دون أن يواجهوا أي اعتراض، في حين لم تتخذ الجهات المختصة أي إجراءات رغم إبلاغها بما جرى. كما أشاروا إلى أن إدارة الآثار في المحافظة لم تتفاعل مع البلاغات المقدمة إليها، الأمر الذي عزز المخاوف من استمرار الاعتداءات على المواقع التاريخية.

مواقع أثرية في مأرب تواجه الإهمال وسط دعوات لتعزيز الحماية (إعلام محلي)

وتساءل السكان عن جدوى وجود قوة مكلفة بحراسة المنطقة تمنع المواطنين من الاقتراب منها، بينما تغيب خلال عمليات الحفر والنهب، محمِّلين مكتب الآثار في المحافظة وإدارة آثار مديرية السدة وطاقم الحراسة مسؤولية التقصير في حماية المواقع الأثرية وصون محتوياتها.

ويقول باحثون ومهتمون بالتراث في محافظة إب إن نهب الآثار تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة متكررة تهدد بفقدان جزء مهم من الهوية الحضارية لليمن، داعين إلى تشكيل لجنة تحقيق ميدانية للكشف عن ملابسات الواقعة وضبط المتورطين واستعادة القطع المنهوبة وإيداعها في المتحف المحلي.

دعوات للطوارئ

وفي تطور موازٍ، أطلق أكاديميون وباحثون ومهتمون بالشأن الأثري نداءً لإعلان «حالة طوارئ مجتمعية وثقافية» لحماية أبرز المواقع الأثرية في محافظة مأرب، وفي مقدمها معبد أوام المعروف بـ«محرم بلقيس» ومقبرته التاريخية، إلى جانب معبد برّان الشهير بـ«عرش بلقيس».

وانتقد الموقِّعون على بيان بهذا الشأن ما وصفوها بحالة الصمت تجاه الأخطار التي تواجه هذه المعالم التاريخية، معتبرين أن الجهات المعنية بحماية التراث الثقافي، إضافةً إلى السلطات المحلية، تتحمل مسؤوليةً مباشرةً عن استمرار التدهور والإهمال.

وأكد البيان أن حماية المواقع الأثرية لا تتحقق عبر البيانات والتصريحات فقط، وإنما من خلال إجراءات عملية تشمل الرقابة والحراسة الدائمة ومنع الاعتداءات والتعديات، محذراً من أن استمرار التجاهل قد يقود إلى خسائر لا يمكن تعويضها.

ورأى الباحثون أن أي ضرر يلحق بمعبد أوام أو مقبرته التاريخية سيشكّل دليلاً على فشل المؤسسات المعنية في أداء واجباتها، وسيسجَّل كواحد من أسوأ مظاهر التفريط بالتراث الوطني اليمني، نظراً إلى ما تمثله هذه المواقع من قيمة حضارية وإنسانية تتجاوز حدود اليمن.

ودعا البيان الأكاديميين والإعلاميين ومنظمات المجتمع المدني إلى ممارسة مزيد من الضغط من أجل اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المواقع الأثرية ومحاسبة المقصرين، مشدداً على أن تلك المعالم ليست ملكاً لمنطقة أو جيل بعينه، بل تمثل إرثاً وطنياً وإنسانياً ينبغي الحفاظ عليه للأجيال المقبلة.

في السياق ذاته، وصفت المهتمة بالآثار تهاني يوسف ما تتعرض له معابد مأرب التاريخية من إهمال بأنه «جريمة بحق التاريخ والهوية اليمنية»، مؤكدةً أن الوقت لم يعد يسمح بالاكتفاء بمتابعة ما يحدث من بعيد، داعيةً السلطات والمؤسسات المختصة إلى الانتقال من مرحلة البيانات إلى خطوات عملية تضمن حماية هذه الكنوز الحضارية من العبث والاندثار.


تحذير أممي من تبعات انخراط الحوثيين إلى جانب إيران

نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
TT

تحذير أممي من تبعات انخراط الحوثيين إلى جانب إيران

نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)

حذَّر تقرير أممي من أن استمرار انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية إلى جانب إيران، بالتزامن مع التراجع الحاد في التمويل الإنساني، يهدد بدفع اليمن نحو مرحلة أكثر خطورة من الأزمة الإنسانية، في وقت أُغلق فيه أكثر من 450 مرفقاً صحياً، بينها 76 مستشفى، نتيجة نقص الموارد المالية وازدياد الاحتياجات الإنسانية.

وأكد التقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية، أن أي تصعيد عسكري جديد أو ردود انتقامية مرتبطة بانخراط الجماعة الحوثية في الحرب الإقليمية، قد تؤدي إلى موجات نزوح إضافية وسقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار بالبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الموانئ ومنشآت التخزين، الأمر الذي سيزيد من تعقيد الأوضاع المعيشية لملايين اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ودعا التقرير المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لسد فجوة التمويل المتفاقمة، محذراً من أن استمرار تقليص المساعدات الإنسانية سيؤدي إلى فقدان مزيد من الأرواح وتعريض المجتمعات المحلية لمزيد من الهشاشة وعدم الاستقرار، فضلاً عن اقتراب الخدمات الأساسية من نقطة الانهيار.

نقص التمويل أدى إلى إغلاق 76 مستشفى ومئات المرافق الصحية في اليمن (الأمم المتحدة)

وتقول المنظمة الدولية، إن التطورات العسكرية المتسارعة في الشرق الأوسط تنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة لليمن، بعد انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية من خلال هجمات استهدفت إسرائيل. وأوضح التقرير أن دائرة الصراع بدأت بالفعل في استدراج أطراف متعددة، ما يزيد من احتمالات توسع النزاع وانعكاساته على الوضع الإنساني في اليمن.

وحذرت المنظمة من أن أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف مناطق سيطرة الحوثيين قد تتسبب في موجات نزوح جديدة، وتؤدي إلى إلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية والاقتصادية، وهو ما سيؤثر بصورة مباشرة على وصول المساعدات الإنسانية وسلاسل الإمداد الأساسية.

تقليص المساعدات

أكد التقرير الأممي أن الارتفاع المستمر في الاحتياجات الإنسانية في اليمن، بالتوازي مع التخفيضات الكبيرة في التمويل الدولي، وتراجع القدرة على الوصول إلى المحتاجين، دفع المنظمات الإنسانية إلى تقليص كثير من البرامج المنقذة للحياة.

وشددت منظمة الصحة العالمية على أن توفير تمويل كافٍ للاستجابة الإنسانية وضمان وصول المساعدات دون عوائق، يمثلان شرطاً أساسياً لمنع تفاقم الكارثة، مشيرة إلى أن نحو 22.3 مليون يمني ما زالوا بحاجة إلى المساعدات الإنسانية وخدمات الحماية.

الحرب تسببت في تراجع التنمية البشرية باليمن بما يعادل أكثر من عقدين (إعلام محلي)

ويعاني نحو 5 ملايين يمني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم نحو 1.4 مليون شخص يواجهون أوضاعاً مصنفة ضمن مرحلة الطوارئ، وهي من أخطر مراحل الجوع وفق التصنيفات الدولية.

كما حذرت المنظمة من استمرار تفشي الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، مثل شلل الأطفال والكوليرا والحصبة والدفتيريا وحمى الضنك والملاريا، مؤكدة أن ضعف برامج التحصين وانتشار المعلومات المضللة أسهما في تفاقم هذه الأوضاع الصحية.

إغلاق المستشفيات

أبرز التقرير الأممي التأثير المباشر لأزمة التمويل على القطاع الصحي؛ إذ لم يحصل برنامج الاحتياجات الإنسانية والاستجابة خلال العام الماضي إلا على 29 في المائة من التمويل المطلوب، ما أجبر المنظمات الإنسانية على تقليص أو تعليق عدد كبير من الخدمات الأساسية.

وحسب التقرير، أدى انخفاض التمويل حتى مايو (أيار) الماضي إلى تراجع خدمات التغذية بنسبة 63 في المائة، كما تسبب في إغلاق أكثر من 450 مرفقاً صحياً، من بينها 76 مستشفى، خلال العام الماضي، ما حرم ملايين اليمنيين من خدمات الرعاية الصحية الأساسية.

منظمات أممية تحذر من تحول الأزمة اليمنية إلى «أزمة منسية» (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن سنوات الحرب الطويلة تسببت في تراجع التنمية البشرية في اليمن بصورة حادة، موضحة أن البلاد فقدت بحلول عام 2019 ما يعادل 21 عاماً من التقدم التنموي، مع تحذيرات من أن استمرار النزاع حتى عام 2030 قد يرفع هذه الخسائر إلى ما يقارب 4 عقود من التنمية.

أزمة منسية

من جهته، وصف فرانشيسكو غالتيري، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن، الوضع الإنساني في البلاد بأنه «أزمة منسية»؛ مشيراً إلى أن الغذاء والرعاية الصحية يمثلان الاحتياجين الأكثر إلحاحاً بالنسبة لملايين اليمنيين.

وأوضح أن معدلات سوء التغذية تواصل الارتفاع، بينما تواجه النساء في المناطق الريفية والنائية صعوبات متزايدة في الحصول على الرعاية الصحية، لافتاً إلى أن نحو 65 ألف امرأة حامل يحتجن إلى المساعدة خلال فترات الحمل والولادة.

وأعاد المسؤول الأممي التذكير بأن اليمن يسجل أعلى معدل لوفيات الأمهات في المنطقة العربية؛ حيث تفقد 3 نساء حياتهن يومياً، بسبب مضاعفات الحمل أو أثناء الولادة، مؤكداً أن غالبية هذه الوفيات كان يمكن تجنبها لو توفرت خدمات الرعاية الصحية المناسبة.

وأكد غالتيري أن النقص الحاد في التمويل بات يهدد برامج صندوق الأمم المتحدة للسكان، كما يهدد معظم العمليات الإنسانية العاملة في اليمن، موضحاً أن تراجع التمويل بنحو 40 في المائة خلال العام الماضي بسبب انسحاب عدد من المانحين، أجبر الصندوق على تعليق ما بين 30 و35 في المائة من الخدمات التي كان يقدمها للمستفيدين.