معلومات «سرية» تحصل عليها المقاومة بعد الإيقاع بعدد من ضباط الرئيس السابق

الموالون للشرعية في «تهامة» يرفضون الخروج الآمن لصالح والحوثيين

مجموعة مقاتلين من المقاومة الشعبية يستقلون إحد العربات بعد دحرهم الميليشيات الحوثية في تعز (رويترز)
مجموعة مقاتلين من المقاومة الشعبية يستقلون إحد العربات بعد دحرهم الميليشيات الحوثية في تعز (رويترز)
TT

معلومات «سرية» تحصل عليها المقاومة بعد الإيقاع بعدد من ضباط الرئيس السابق

مجموعة مقاتلين من المقاومة الشعبية يستقلون إحد العربات بعد دحرهم الميليشيات الحوثية في تعز (رويترز)
مجموعة مقاتلين من المقاومة الشعبية يستقلون إحد العربات بعد دحرهم الميليشيات الحوثية في تعز (رويترز)

صيد ثمين وقع بأيدي المقاومة بعد أن تمكنت من الإيقاع بعدد من الضباط الذين يعملون مع قوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح والميليشيا الحوثية، ليتم التحفظ عليهم بعد أن أمدوا المقاومة بمعلومات عسكرية وصفت بالخطيرة والسرية والتي تتمحور حول القدرات العسكرية للميليشيات الحوثية وحليفهم صالح في بعض المديريات اليمنية، إضافة إلى نوع الدعم الذي كان يقدم لهم من إيران، وعدد الضباط الذين شاركوا في تدريب عناصر الميليشيات قبل أن تحرر أول مدينة يمنية، عدن.
وقال العميد عبد الله الصبيحي قائد اللواء «15» وقائد عملية تحرير عدن لـ«الشرق الأوسط» إنه تم سقوط ضباط موالين لصالح في مواجهات الهضبة، مضيفا أنه من خلال التحقيقات الأولية معهم اتضح كمية من المعلومات العسكرية التي يصعب الإفصاح عنها في هذه المرحلة والتي تتصف بالسرية التامة، مشيرا إلى أنه جار التعامل معها، مستدركا حديثه بأن أبرز هذه المعلومات تتمحور حول القدرات العسكرية وآلية الدعم الذي قدم للميليشيا.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن المعلومات التي حصلت عليها المقاومة سترفع للقيادة العليا، خصوصا أنه جرى الحصول عليها من عناصر سقطوا أخيرًا في قبضة المقاومة خلال المواجهات الدائرة في «عقبة ثره» التي تفصل محافظة أبين عن محافظة البيضاء.
ووفقا لمختصين عسكريين، فإن جميع ما يتم الحصول عليه من معلومات عسكرية، لا يستهان بقيمتها وانعكاسه ميدانيا في وضع الخطط للقيادات العسكرية الموالية للشرعية، إذ تساعد هذه المعلومات المقاومة الشعبية وقوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، في تحديد مكامن القوة والضعف في العدو، وآلية التعامل مع القدرات العسكرية سواء في المواجهات البرية أو الجوية.
وأكد الصبيحي أن الأوضاع العسكرية للمقاومة الشعبية والقوة العسكرية الموالية للشرعية في أحسن حالاتها، وتتأهب لتطهير مكيراس التي تفصل المقاومة عنها قرابة 15 كيلومترا، موضحا أن معارك عنيفة وقعت أول من أمس بين المقاومة الشعبية والانقلابيين الذين يسيطرون على هضبة «ثره» تفصل محافظة أبين عن محافظة البيضاء.
وقال العميد الصبيحي، إن المقاومة وضعت خطة عسكرية، تتوافق مع الوضع الميداني المتمثل في سيطرة الحوثيين على هضبة «ثرة» أحد أهم المواقع الحيوية عسكريا وتكشف الكثير من المديريات بحكم ارتفاعها قرابة 1200 قدم، وهذه الخطة تعتمد على التنسيق المباشر مع قوات التحالف العربي في ضرب المواقع جويا والتقدم على الأرض عسكريا، وتحويل المواجهة من وقف زحف المقاومة وصد الهجمات للسيطرة على الهضبة.
وشدد العميد الصبيحي، على أهمية سقوط الهضبة عسكريا في قبضة المقاومة الشعبية الموالية للرئيس عبد ربه منصور، وذلك لتأمين المناطق المحررة ومنها «موديا، لودر، العين»، ولن تكون هذه المديريات في أمان إن بقيت الهضبة تحت سيطرة الانقلابيين، لذا جار التعامل وفق استراتيجية جديدة لعودة الهضبة وإكمال مسيرة التحرير نحو الشمال.
وفي سياق متصل رفضت المقاومة الشعبية في إقليم تهامة، المقترح الذي قدمته وساطة من شيوخ وأعيان القبائل في اليمن، القاضي بالخروج الآمن لميليشيا الحوثي وحليفهم علي صالح في منطقة «زرانيق»، وذلك بعد أن تمكن أبناء المنطقة والمقاومة من صدّ الهجوم ومحاصرة الميليشيا، وتطويق وحدات الميليشيا، بعد عمليات الدفاع للتحول للهجوم والمباغتة في استهداف الانقلابيين.
وحددت المقاومة شروطها لوقف القتال مع الحوثيين، بالانسحاب الكامل من الإقليم والتراجع إلى مواقع أخرى، وتسليم القتلة من أفراد الميليشيا الذين تورطوا في عمليات إجرامية أدت إلى مقتل عدد من أبناء القبائل في «الزرانيق»، إضافة لنزع الألغام التي يتوقع أن الميليشيا زرعتها في بعض المديريات تحسبا من تقدم المقاومة باتجاه المدن التي يسيطرون عليها.
من جهته قال مفضل غالب الناطق الإعلامي للمقاومة الشعبية في إقليم تهامة، لـ«الشرق الأوسط» إن أبناء قبائل الزرانيق والمقاومة الشعبية، رفضت وساطة عدد من الوجهاء والمشايخ في الخروج الآمن لميليشيا الحوثيين وعلي صالح من المنطقة، وذلك بعد أن تمكنت المقاومة وأبناء القبائل من تطويق الوحدات العسكرية والسيطرة على الموقع وإلحاق أضرار كبيرة في المعدات والأفراد في صفوف الميليشيا.
وأضاف غالب أن المباحثات مستمرة لإقناع المقاومة والقبائل بوقف القتال، إلا أن المقاومة رفضت جميع الوساطات وحددت مطالبها في الانسحاب الكامل، وتسليم ميليشيا الحوثي للمتورطين من أفرادها في عمليات قتل عدد من أبناء قبائل الزرانيق، خاصة أن الحوثيين هم من قاموا بالهجوم على المنطقة ولم يتوقعوا هذا الصمود والتحول من الدفاع للهجوم وتكبيد الحوثيين خسائر كبيرة في العتاد.
وبعد أن فشلت مساعي وساطة لوقف المواجهات قام بها أحد الموالين للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح من أعضاء حزب المؤتمر الشعبي العام، وذلك بعد إصرار قبائل الزرانيق على خروج الميليشيات الحوثية من مدينة الحديدة وتهامة بشكل كامل، استخدمت الميليشيات كل الأسلحة الخفيفة والثقيلة في جبهة اللاوية الشرقية والعباسي وبعض القرى في ظل صمود قبائل الزرانيق أمام المدفعية التي تقصف عليهم بشكل عنيف ومستمر وسقوط قتلى وجرحى من المدنيين، مما يؤكد أن صحوة أبناء تهامة مستمرة في الانطلاق ولن تهدأ نهائيا إلا بعد طرد ميليشيات الحوثي وصالح وجميع الميليشيات المسلحة وخروج جميع قيادات وشباب الحراك التهامي وجميع المعتقلين من سجون الميليشيات.
وقال شهود محليون، لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن دحرت قبائل الزرانيق ميليشيات الحوثي وصالح من مفرق اللاوية وبعض القرى وجعلتهم ينسحبون إلى قرى رغمين القريبة من اللاوية، شنت الميليشيات قصفها بشكل مستمر، أمس، بالدبابات والمدافع على مفرق اللاوية وقرى الكيدية والقوقر والعباسية، بعد أن تكبدت فيها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد».
ويضيف الشهود أن «ميليشيات الحوثي وصالح تحصل على الإمدادات والتعزيزات العسكرية لها عبر مدينة الدريهمي مركز تجمعها والتي تسيطر عليها والبعيدة عن الخط الرئيسي، فمنذ أربعة أيام تعد مواجهات أمس هي الأعنف بين مقاتلي الزرانيق وميليشيات الحوثي وصالح، في حين كان يُسمع دوي الانفجارات الناتجة عن القصف المدفعي باتجاه قرى الزرانيق والتي تصدى الأهالي لهجماتها بكل شجاعة وسطروا بصمودهم أروع البطولات. كما تركزت الاشتباكات، قبل صلاة الجمعة وبعدها، في شرق اللاوية بجوار محطة إبراهيم قاسم في محاولة من الميليشيات لاقتحام قرية الكيدية معقل الشيخ يحيى منصر، قائد الزرانيق، وتصدت لهم المقاومة وأعطبت ثلاثة أطقم عسكرية، كما سقط من الميليشيات قتلى وجرحى».
وكانت ميليشيات الحوثي وصالح تسعى منذ سيطرتها على مدينة الحديدة والمرافق الحكومية لها بما فيها ميناء الحديدة، ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، لمحاصرة هذه القبائل، وذلك عبر المساعي الحثيثة التي كانت تخطط لها الميليشيا من خلال تمركزها في مديريتي بيت الفقيه والمنصورية. وكانت طائرات التحالف قد شنت في وقت سابق غاراتها على تجمعات الحوثيين لمنع بسط سيطرتهم في المنطقة، وسقط منهم قتلى وجرحى.
وقال مصدر في المقاومة: «الصورة اتضحت الآن حول أسباب تمركز جماعة الحوثي المسلحة في مديريتي بيت الفقيه والمنصورية بالحديدة خلال الفترة الماضية، وهو محاصرة هذه القبائل في عُقر دارها في تخوف منها لهذا الوقت أن تثور قبائل الزرانيق ضدها وتطردها من تهامة ككل، فقد كان هناك مخطط من قبل المسلحين الحوثيين، لكن ما يهم المسلحين الحوثيين في مواجهتهم مع قبائل الزرانيق هو سيطرتهم على مديرية الدريهمي المركز الرئيسي لإمدادهم وأقرب مكان لهم، والبعيدة عن الخط الرئيسي».
وأضاف المصدر «مقاتلو الزرانيق كثرة في العدد وشجعان ومقاتلون معروفون تاريخيا ولكن ينقصهم السلاح والعتاد وبشكل خاص الدعم الجوي من قبل قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، فهم قبائل معروفة بقوتها تاريخيا في اليمن بحروبها السابقة ضد الإمامة، وهو ما يظهرونه في الوقت الراهن من مواجهة شرسة وتصد للميليشيات المتمردة».
وقال مصدر خاص لـ«الشرق الأوسط»: «استطاعت قبائل الزرانيق قتل عدد من ميليشيات الحوثي وصالح، وسقط جرحى آخرون، وذلك من خلال قنصهم من قبل قبائل الزرانيق، مما جعل الميليشيات ترد وبقوة بقصفها على القرى خاصة في جبهة المسعودي واللاوية التي قصفتهم بالمدفعية والدبابات. كما استطاعت القبائل إعاقة تقدم تعزيزات عسكرية للميليشيات بعد القصف من محور اللاوية، وأنباء عن التحاق مئات الشباب من أبناء الزرانيق بجبهات القتال».
ويؤكد المصدر: «على الرغم من الدعم بالسلاح والمقاتلين الذي يصل إلى ميليشيات الحوثي وصالح عن طريق مديرية الدريهمي، وامتلاكها الأسلحة التي لا تمتلكها قبائل الزرانيق، فإنها قامت باحتجاز مهاجرين من الجنسيات الأفريقية لكي تستخدمها كدروع بشرية في مواجهتها والاستعانة بهم في بعض الجبهات وسط نزوح كبير للأهالي في المناطق التي تشهد مواجهات كمناطق العباسي واللاوية والقوقر والكيدية والقرى المجاورة لها»، داعيا جميع الموالين للمسلحين الحوثيين من أبناء تهامة ومشايخها ووجهائها لعدم الاستمرار في مناصرة المسلحين الحوثيين والعودة إلى الصواب لأنهم سيكونون أهدافا لهم.



بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتوالى فيه التصريحات بشأن التوصُّل إلى تسوية مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب التي تدخل تداعياتها الشهر الرابع، يستمرُّ الجمود في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة بعد أسبوع من جولة مفاوضات جديدة تستضيفها القاهرة لم تخرج بنتائج نهائية بعد.

وتتباين تقديرات خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، بشأن إمكانية أن تشمل التسوية المرتقبة بين واشنطن وطهران الملف الفلسطيني، بينما أكدوا أن وقف الحرب سيسمح بتفرغ أميركي أكبر لملف الاتفاق في القطاع، والضغط على الأطراف لتحقيق تقدُّم حقيقي.

 

تسوية محتملة وشيكة

 

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تتوسَّط بلاده بين إيران والولايات المتحدة في منشور السبت على منصة «إكس»: «نحن أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى، مع توقُّع إتمام الاتفاق خلال الساعات الـ24 المقبلة». وأضاف: «نحن على ثقة بأنَّ اتفاق السلام التاريخي هذا سيشكِّل أساساً متيناً لسلام دائم»، من دون أن يوضِّح هل ستشمل التسوية ملف غزة أم لا.

غير أنَّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لمّح للقطاع في تصريحات صحافية، الجمعة، بالقول: «لن نتخلى أبداً عن (حزب الله)، وإنهاء الحرب سيشمل لبنان وسائر الجبهات».

ولا يعتقد الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات»، الدكتور سعيد عكاشة، أنَّ مذكرة التسوية المطروحة بين واشنطن وطهران قد تشمل ملف قطاع غزة، مؤكداً أنَّ توقيع المذكرة قد يفتح الباب لمنح الإدارة الأميركية مهلة شهرين على الأقل للتفرغ والاهتمام بملف غزة بشكل أكبر بعد توقيع مذكرة التسوية ودفع الاتفاق المتعثر.

بالمقابل، يرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن «إيران تريد أن تشمل التسوية لبنان ومناطق أخرى، وهذا المأمول، ولا نعرف متغيرات الأمور ستصل إلى ماذا خلال الساعات المقبلة»، معتقداً أنَّ مفاوضات القاهرة، التي لم تغلق بشكل كامل، تشي بأنَّه لا تزال هناك رؤية قائمة نحو التوصُّل لتسويات كثيرة في ملف قطاع غزة، لاسيما فيما يتعلق بالميليشيات المتعاونة مع تل أبيب، وسلاح القطاع، وانسحاب إسرائيل، تزامناً مع تسوية ملف إيران.

ويرجح الرقب في ضوء استمرار مناقشات القاهرة أن ملف غزة لا يزال قائماً ومطروحاً على الطاولة، لافتاً إلى أنَّ تصريحات وزارة الخارجية الإيرانية تعزِّز الاعتقاد بأنَّ ملف غزة قد يكون ضمن ملفات التسوية الإقليمية الشاملة المقبلة بشكل كامل.

مشيعون يحملون جثمان فلسطيني قُتل في غارة إسرائيلية خلال موكب جنازته بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تشدد إسرائيلي

 

ولم تُكشَف بنود تسوية طهران وواشنطن بعد، غير أنَّ وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، صرَّح الجمعة، بأنَّ تل أبيب تتوقَّع من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الالتزام بالمصلحة المشتركة الأميركية - الإسرائيلية في ملف إيران، مشدِّداً على أنَّ تل أبيب «لن تنسحب من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة».

وفي ضوء هذه الرؤية الإسرائيلية، يرجح عكاشة أن «إسرائيل ستواصل تعطيل الاتفاق، و(حماس) ستساعدها على ذلك بإصرارها على الاحتفاظ بما تبقَّى لديها من سلاح متهالك»، متوقعاً أن تستمر إسرائيل في البقاء بالمساحات المحتلة بالقطاع، والعمل على تنفيذ مخطط التهجير عبر تضييق المساحات الخاضعة لسيطرة الفلسطينيين؛ وقد يصل الإسرائيليون إلى 75 في المائة من 60 في المائة حالياً، ويحصرون الفلسطينيين في 25 في المائة فقط من مساحة القطاع، دون تصعيد عسكري شامل في القطاع لأنَّ ضريبته كبيرة في مواجهة مع المدنيين في ظلِّ أن (حماس) لم تعد قوة عسكرية مؤثرة.

بالمقابل، يحذر الرقب من أنَّه حال تمَّ إنهاء الملفَين اللبناني والإيراني دون الوصول إلى رؤية تسوية واضحة تجاه غزة، فإنَّ ذلك سيثير مخاوف كبرى تكمن في أن يتفرَّد الاحتلال الإسرائيلي بالقطاع، لا سيما أنَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعدُّ غزة الورقة الأضعف، ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، فإنَّه يجد نفسه بحاجة ماسة للحصول على أصوات المؤيدين والناخبين من خلال مواصلة ارتكاب جرائمه ضد الشعب الفلسطيني في غزة.

مسار الوسطاء

 

ووسط تلك المخاوف، تذهب المطالب الدولية إلى أهمية أن تكون التسوية شاملة كل المنطقة، وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في 9 يونيو (حزيران) الحالي في منشور على منصة «إكس»: «يجب أن تتوقف جميع الهجمات فوراً. ويجب الالتزام الكامل باتفاقات وقف إطلاق النار في لبنان وإيران وغزة».

وجاءت تلك التصريحات الأممية بينما كانت المحادثات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء في القاهرة مستمرة للتوصُّل إلى اتفاق لوقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة، وسط اتفاق على مبدأ حصر السلاح في غزة بيد هيئة فلسطينية «متفق عليها»، مع انتظار لرد إسرائيل، بحسب مصدر فلسطيني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ووسط هذه التطورات، فإنَّ وقف «حرب إيران» قد يساعد على تغيير الأمور، وتتجه الإدارة الأميركية لصبِّ اهتمام أكبر على ملف غزة، مما يتيح للوسطاء للضغط على «حماس» ومحاولة التقدُّم في المفاوضات، ويكون في المقابل هناك انسحاب إسرائيلي حقيقي، بحسب تقديرات عكاشة.

ويعتقد الرقب أن مساعي القاهرة والوسطاء تستمر بنشاط في هذا التوقيت الحرج بتاريخ المنطقة لمحاولة دفع «اتفاق غزة» للأمام، بناء على تسوية مرتقبة بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أهمية أن تنتهي جولة المفاوضات الحالية بالقاهرة بحلٍّ ينهي عراقيل مشروع نتنياهو الرامي إلى استمرار الحرب والتدمير في قطاع غزة.

 

 


نهب الآثار اليمنية يتمدد إلى عاصمة مملكة حِمْيَر

اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)
اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)
TT

نهب الآثار اليمنية يتمدد إلى عاصمة مملكة حِمْيَر

اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)
اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)

اتسعت عمليات العبث والنهب التي تطول المواقع الأثرية في مناطق سيطرة الحوثيين لتصل إلى مدينة ظفار، عاصمة مملكة حِمْيَر التاريخية، والواقعة حالياً في محافظة إب وسط اتهامات لنافذين بالتورط في أعمال تنقيب غير مشروعة، وتحذيرات من باحثين ومهتمين بالتراث من ضياع ما تبقى من الإرث الحضاري اليمني في ظل غياب الحماية والمحاسبة.

ويؤكد باحثون ومهتمون بالآثار أن الحرب التي أشعلها الحوثيون فتحت الباب أمام موجة غير مسبوقة من تهريب الآثار، حيث يقدَّر خروج أكثر من عشرين ألف قطعة أثرية إلى خارج البلاد خلال السنوات الماضية، في وقت تتعرض فيه مواقع تاريخية عديدة لعمليات نهب متواصلة تهدد بفقدان شواهد مهمة من تاريخ اليمن القديم.

توثيق عمليات تنقيب غير مشروعة في مواقع أثرية يمنية (إعلام محلي)

وقال سكان في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) إن نافذين في مديرية السدة نفّذوا، نهاية الشهر الماضي، عمليات حفر في قرية العرافة الواقعة ضمن منطقة ظفار الأثرية، مستخدمين أجهزة كشف متطورة للبحث عن الكنوز واللقى الأثرية.

وأوضحوا أن أعمال الحفر استمرت ثلاثة أيام متواصلة وشملت عدداً من المواقع التاريخية، قبل أن يغادر المنقبون المنطقة بعد الاستيلاء على مقتنيات أثرية مجهولة القيمة.

اختفاء الحراسة

حسب إفادات السكان، فإن أفراد الحراسة المكلفين بحماية المنطقة الأثرية اختفوا طوال فترة الحفر، رغم أن عددهم يتجاوز ثلاثين شخصاً، الأمر الذي أثار شكوكاً واسعة حول وجود تواطؤ أو تغاضٍ متعمَّد عن عمليات النهب.

وأكد الأهالي أن اللصوص غادروا لاحقاً باتجاه مديرية يريم المجاورة دون أن يواجهوا أي اعتراض، في حين لم تتخذ الجهات المختصة أي إجراءات رغم إبلاغها بما جرى. كما أشاروا إلى أن إدارة الآثار في المحافظة لم تتفاعل مع البلاغات المقدمة إليها، الأمر الذي عزز المخاوف من استمرار الاعتداءات على المواقع التاريخية.

مواقع أثرية في مأرب تواجه الإهمال وسط دعوات لتعزيز الحماية (إعلام محلي)

وتساءل السكان عن جدوى وجود قوة مكلفة بحراسة المنطقة تمنع المواطنين من الاقتراب منها، بينما تغيب خلال عمليات الحفر والنهب، محمِّلين مكتب الآثار في المحافظة وإدارة آثار مديرية السدة وطاقم الحراسة مسؤولية التقصير في حماية المواقع الأثرية وصون محتوياتها.

ويقول باحثون ومهتمون بالتراث في محافظة إب إن نهب الآثار تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة متكررة تهدد بفقدان جزء مهم من الهوية الحضارية لليمن، داعين إلى تشكيل لجنة تحقيق ميدانية للكشف عن ملابسات الواقعة وضبط المتورطين واستعادة القطع المنهوبة وإيداعها في المتحف المحلي.

دعوات للطوارئ

وفي تطور موازٍ، أطلق أكاديميون وباحثون ومهتمون بالشأن الأثري نداءً لإعلان «حالة طوارئ مجتمعية وثقافية» لحماية أبرز المواقع الأثرية في محافظة مأرب، وفي مقدمها معبد أوام المعروف بـ«محرم بلقيس» ومقبرته التاريخية، إلى جانب معبد برّان الشهير بـ«عرش بلقيس».

وانتقد الموقِّعون على بيان بهذا الشأن ما وصفوها بحالة الصمت تجاه الأخطار التي تواجه هذه المعالم التاريخية، معتبرين أن الجهات المعنية بحماية التراث الثقافي، إضافةً إلى السلطات المحلية، تتحمل مسؤوليةً مباشرةً عن استمرار التدهور والإهمال.

وأكد البيان أن حماية المواقع الأثرية لا تتحقق عبر البيانات والتصريحات فقط، وإنما من خلال إجراءات عملية تشمل الرقابة والحراسة الدائمة ومنع الاعتداءات والتعديات، محذراً من أن استمرار التجاهل قد يقود إلى خسائر لا يمكن تعويضها.

ورأى الباحثون أن أي ضرر يلحق بمعبد أوام أو مقبرته التاريخية سيشكّل دليلاً على فشل المؤسسات المعنية في أداء واجباتها، وسيسجَّل كواحد من أسوأ مظاهر التفريط بالتراث الوطني اليمني، نظراً إلى ما تمثله هذه المواقع من قيمة حضارية وإنسانية تتجاوز حدود اليمن.

ودعا البيان الأكاديميين والإعلاميين ومنظمات المجتمع المدني إلى ممارسة مزيد من الضغط من أجل اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المواقع الأثرية ومحاسبة المقصرين، مشدداً على أن تلك المعالم ليست ملكاً لمنطقة أو جيل بعينه، بل تمثل إرثاً وطنياً وإنسانياً ينبغي الحفاظ عليه للأجيال المقبلة.

في السياق ذاته، وصفت المهتمة بالآثار تهاني يوسف ما تتعرض له معابد مأرب التاريخية من إهمال بأنه «جريمة بحق التاريخ والهوية اليمنية»، مؤكدةً أن الوقت لم يعد يسمح بالاكتفاء بمتابعة ما يحدث من بعيد، داعيةً السلطات والمؤسسات المختصة إلى الانتقال من مرحلة البيانات إلى خطوات عملية تضمن حماية هذه الكنوز الحضارية من العبث والاندثار.


تحذير أممي من تبعات انخراط الحوثيين إلى جانب إيران

نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
TT

تحذير أممي من تبعات انخراط الحوثيين إلى جانب إيران

نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)

حذَّر تقرير أممي من أن استمرار انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية إلى جانب إيران، بالتزامن مع التراجع الحاد في التمويل الإنساني، يهدد بدفع اليمن نحو مرحلة أكثر خطورة من الأزمة الإنسانية، في وقت أُغلق فيه أكثر من 450 مرفقاً صحياً، بينها 76 مستشفى، نتيجة نقص الموارد المالية وازدياد الاحتياجات الإنسانية.

وأكد التقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية، أن أي تصعيد عسكري جديد أو ردود انتقامية مرتبطة بانخراط الجماعة الحوثية في الحرب الإقليمية، قد تؤدي إلى موجات نزوح إضافية وسقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار بالبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الموانئ ومنشآت التخزين، الأمر الذي سيزيد من تعقيد الأوضاع المعيشية لملايين اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ودعا التقرير المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لسد فجوة التمويل المتفاقمة، محذراً من أن استمرار تقليص المساعدات الإنسانية سيؤدي إلى فقدان مزيد من الأرواح وتعريض المجتمعات المحلية لمزيد من الهشاشة وعدم الاستقرار، فضلاً عن اقتراب الخدمات الأساسية من نقطة الانهيار.

نقص التمويل أدى إلى إغلاق 76 مستشفى ومئات المرافق الصحية في اليمن (الأمم المتحدة)

وتقول المنظمة الدولية، إن التطورات العسكرية المتسارعة في الشرق الأوسط تنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة لليمن، بعد انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية من خلال هجمات استهدفت إسرائيل. وأوضح التقرير أن دائرة الصراع بدأت بالفعل في استدراج أطراف متعددة، ما يزيد من احتمالات توسع النزاع وانعكاساته على الوضع الإنساني في اليمن.

وحذرت المنظمة من أن أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف مناطق سيطرة الحوثيين قد تتسبب في موجات نزوح جديدة، وتؤدي إلى إلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية والاقتصادية، وهو ما سيؤثر بصورة مباشرة على وصول المساعدات الإنسانية وسلاسل الإمداد الأساسية.

تقليص المساعدات

أكد التقرير الأممي أن الارتفاع المستمر في الاحتياجات الإنسانية في اليمن، بالتوازي مع التخفيضات الكبيرة في التمويل الدولي، وتراجع القدرة على الوصول إلى المحتاجين، دفع المنظمات الإنسانية إلى تقليص كثير من البرامج المنقذة للحياة.

وشددت منظمة الصحة العالمية على أن توفير تمويل كافٍ للاستجابة الإنسانية وضمان وصول المساعدات دون عوائق، يمثلان شرطاً أساسياً لمنع تفاقم الكارثة، مشيرة إلى أن نحو 22.3 مليون يمني ما زالوا بحاجة إلى المساعدات الإنسانية وخدمات الحماية.

الحرب تسببت في تراجع التنمية البشرية باليمن بما يعادل أكثر من عقدين (إعلام محلي)

ويعاني نحو 5 ملايين يمني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم نحو 1.4 مليون شخص يواجهون أوضاعاً مصنفة ضمن مرحلة الطوارئ، وهي من أخطر مراحل الجوع وفق التصنيفات الدولية.

كما حذرت المنظمة من استمرار تفشي الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، مثل شلل الأطفال والكوليرا والحصبة والدفتيريا وحمى الضنك والملاريا، مؤكدة أن ضعف برامج التحصين وانتشار المعلومات المضللة أسهما في تفاقم هذه الأوضاع الصحية.

إغلاق المستشفيات

أبرز التقرير الأممي التأثير المباشر لأزمة التمويل على القطاع الصحي؛ إذ لم يحصل برنامج الاحتياجات الإنسانية والاستجابة خلال العام الماضي إلا على 29 في المائة من التمويل المطلوب، ما أجبر المنظمات الإنسانية على تقليص أو تعليق عدد كبير من الخدمات الأساسية.

وحسب التقرير، أدى انخفاض التمويل حتى مايو (أيار) الماضي إلى تراجع خدمات التغذية بنسبة 63 في المائة، كما تسبب في إغلاق أكثر من 450 مرفقاً صحياً، من بينها 76 مستشفى، خلال العام الماضي، ما حرم ملايين اليمنيين من خدمات الرعاية الصحية الأساسية.

منظمات أممية تحذر من تحول الأزمة اليمنية إلى «أزمة منسية» (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن سنوات الحرب الطويلة تسببت في تراجع التنمية البشرية في اليمن بصورة حادة، موضحة أن البلاد فقدت بحلول عام 2019 ما يعادل 21 عاماً من التقدم التنموي، مع تحذيرات من أن استمرار النزاع حتى عام 2030 قد يرفع هذه الخسائر إلى ما يقارب 4 عقود من التنمية.

أزمة منسية

من جهته، وصف فرانشيسكو غالتيري، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن، الوضع الإنساني في البلاد بأنه «أزمة منسية»؛ مشيراً إلى أن الغذاء والرعاية الصحية يمثلان الاحتياجين الأكثر إلحاحاً بالنسبة لملايين اليمنيين.

وأوضح أن معدلات سوء التغذية تواصل الارتفاع، بينما تواجه النساء في المناطق الريفية والنائية صعوبات متزايدة في الحصول على الرعاية الصحية، لافتاً إلى أن نحو 65 ألف امرأة حامل يحتجن إلى المساعدة خلال فترات الحمل والولادة.

وأعاد المسؤول الأممي التذكير بأن اليمن يسجل أعلى معدل لوفيات الأمهات في المنطقة العربية؛ حيث تفقد 3 نساء حياتهن يومياً، بسبب مضاعفات الحمل أو أثناء الولادة، مؤكداً أن غالبية هذه الوفيات كان يمكن تجنبها لو توفرت خدمات الرعاية الصحية المناسبة.

وأكد غالتيري أن النقص الحاد في التمويل بات يهدد برامج صندوق الأمم المتحدة للسكان، كما يهدد معظم العمليات الإنسانية العاملة في اليمن، موضحاً أن تراجع التمويل بنحو 40 في المائة خلال العام الماضي بسبب انسحاب عدد من المانحين، أجبر الصندوق على تعليق ما بين 30 و35 في المائة من الخدمات التي كان يقدمها للمستفيدين.