المقاومة تقترب من استعادة تعز بالكامل

معاناة إنسانية في المداخل الشرقية والغربية للمدينة

يمنيون يتجولون حول مبنى دمرته القوات الحوثية في تعز أول من أمس (إ.ب.أ)
يمنيون يتجولون حول مبنى دمرته القوات الحوثية في تعز أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

المقاومة تقترب من استعادة تعز بالكامل

يمنيون يتجولون حول مبنى دمرته القوات الحوثية في تعز أول من أمس (إ.ب.أ)
يمنيون يتجولون حول مبنى دمرته القوات الحوثية في تعز أول من أمس (إ.ب.أ)

تتواصل الاشتباكات في مدينة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، بين المقاومة الشعبية المسنودة من الجيش الوطني المساند لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي وميليشيات الحوثي وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في عدد من الجبهات، في حين تستمر الميليشيات المتمردة في حصارها الخانق على مدينة تعز، وتمنع عليهم دخول الأدوية ومياه الشرب وغيرها من المستلزمات الأساسية، وذلك في الوقت الذي تكاد مقاومة تعز قد سيطرت على مدينة تعز بكاملها باستثناء بعض المناطق ومنها مداخل المدينة، مع توجيه أهالي تعز نداء لزيارة مناطقهم وتوثيق الجرائم التي حلت بهم.
وقال ضياء الحق الأهدل عضو مجلس تنسيق المقاومة الشعبية بتعز - مقررا للمجلس، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إنه «يمكن أن نلخص معاناة تعز بأنها مدينة منكوبة، ولم توصل إلى هذه الحالة إلا بعدما أصبحت الحالة الإنسانية حالة مزرية وحالة ضيقت عليها الميليشيات الخناق على المواطن بتعز بكل فئاته وأعماره، ومع هذا هناك جانبان يمكن الحديث عنهم في تعز، الأول وهو الجانب الذي يتمثل بالجانب الميداني العسكري القتالي بين المقاومة الشعبية والميليشيات، وهو في الحقيقة جانب تبدو فيه الصورة واضحة من خلال وقائع الأحداث الأخيرة، التي سطرت فيه المقاومة بصمودها انتصارات ووسعت دائرة سيطرتها على المدينة حتى وصلت إلى صالة وجوار القصر الجمهوري، في المحور الشرقي كما مثلت، أيضا، صمودا أسطوريا في المحور الشمالي والشمال الشرقي والشمال الغربي كذلك، وحققت تقدمات أخرى في المحور الغربي تمثل في السيطرة على أهم المواقع مثل قلعة القاهرة ومبنى الأمن السياسي (جهاز المخابرات اليمن) وتبة الدحي ووادي عيسى قرب جامعة تعز، وأيضًا في الحصب».
ويضيف: «كل هذه التوسعات التي حققتها المقاومة الشعبية وكثيرة تكاد تكون من خلالها القول إن المقاومة تسيطر على مدينة تعز بالكامل، باستثناء مداخلها الشرقية والغربية التي تظهر صورة للجانب الآخر، وهو الجانب الإنساني الذي تعاني فيه المدينة من حصار مُطبق من خلال سيطرة الميليشيات على مداخل المدينة مثل الحوبان، شرق المدينة، وعلى مداخل بيرباشا وخط المطار القديم وخط الحجرية، وفرضت من خلالها حصارا على المدينة، مما نتج عنه وضع مأساوي من خلال الحصار وعدم السماح بدخول المواد الغذائية ومياه الشرب والأدوية، ومنذ أربعة أيام والصليب الدولي يحاول إنقاذ الكثير وتوفير كميات من العلاج للمستشفيات في المدينة، رغم الواصلات الحثيثة مع بعض الجهات، وهذا هو الوضع الآخر للمدينة».
ويؤكد الأهدل، مقرر مجلس تنسيق المقاومة الشعبية بتعز لـ«الشرق الأوسط» أن «جانب الصمود الذي تمثله المقاومة الشعبية بتعز والجيش المؤيد يبدون أمرًا واضحًا، فقد استطاعت المقاومة الشعبية السيطرة على جبل صبر، وكثير من المناطق التي كانت تحت سيطرة الميليشيات، وهذا يجسد انتصارًا ميدانيًا عسكريًا، أما من ناحية الجانب الإنساني فميليشيات الحوثي وصالح تمطر المدينة بوابل من القذائف اليومية من خلال قصف الميليشيات، بين لحظة وأخرى، بشكل هستيري على الأحياء السكنية وسقوط قتلى وجرحى من المدنيين، بالإضافة إلى إحراقها المنازل وتدميرها المساكن ولا تستثني بذلك صغيرا أو كبيرا»، مشيرا إلى أن المواجهات بين المقاومة الشعبية والميليشيات المتمردة لا تزال مستمرة في عدت جبهات، وأن «المقاومة الشعبية صدت، أمس، هجوما شرسا من قبل ميليشيات الحوثي وصالح، مما جعل هذه الأخيرة تلجأ للقصف على المقاومة والأحياء السكنية بشكل عنيف، وكذا قصفها لوادي الدحي، في حين شهدت أيضًا الجبهة الشرقية مواجهات عنيفة بين المقاومة والميليشيات في صالة وجوار القصر الجمهوري».
وشهدت، أمس، مدينة تعز وعدد من الجبهات في الضباب اشتباكات بين المقاومة الشعبية المسنود بالجيش الوطني وميليشيات الحوثي وصالح في محاولة منهم تعويض هزائمهم التي منوا بها، واسترجاع بعض المواقع وقتل عدد من الميليشيات وجرح آخرين بالإضافة إلى إعطاب دورية عسكرية خاصة بالميليشيات من خلال كمين نصبته لهم المقاومة الشعبية بكمب الصعيرة استهدف تعزيزات كانت متجهة إلى الميليشيات وسط المدينة.
ويقول الناطق باسم المجلس التنسيقي للمقاومة الشعبية بتعز رشاد الشرعبي لـ«الشرق الأوسط» إن «الميليشيات مستمرة في فرضها حصارها الخانق لمدينة تعز على مداخل المدينة الشرقي والغربي والشمالي، ومنع حركة التنقل ودخول المواد الغذائية إلى المدينة، والمقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية يواصل مواجهاته البطولية مع ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية في مختلف الجبهات، وخصوصا في منطقة وادي الضباب غرب مدينة تعز، حيث أفشلت هجمات الميليشيا ومحاولاتها المستميتة للسيطرة على مواقع استعادتها المقاومة».
ويؤكد الشرعبي: «خلال مواجهات، أمس، قتل 2 من عناصر الميليشيا وأصيب 3 آخرين وأعطب طقم تابع لها، في كمين لإبطال المقاومة الشعبية بكمب الصعيرة استهدف تعزيزات كانت متجهة إلى المرخل الغربي لمدينة تعز وأجبر طقمان على العودة باتجاه مفرق المخاء، وقتل 12 من عناصر الميليشيا وأصيب 28 آخرون في مواجهات وادي الضباب وجولة المرور، و(استشهد) أحد أبطال المقاومة والجيش وأصيب 16 آخرون في مواجهات وادي الضباب وجولة المرور، واستشهد 3 مواطنين وأصيب 5 آخرون مدنيون جراء القصف العشوائي المستمر على الأحياء السكنية».
ويعيش أهالي تعز، من بقى منهم في المدينة ولم ينزح إلى القرى خارج تعز، بين القصف العشوائي لميليشيات صالح ونيران الدبابات المدافع وصواريخ والمعارك المشتعلة بين المقاومة والميليشيا، مما جعل بعضًا منهم ينزح فارّا إلى خارج المدينة بسبب المعارك والحصار الذي يلقونه من الميليشيات المتمردة، فلا مياه الشرب يجدونها بسهولة، ولا الأدوية يستطيعون الحصول عليها، ولا المواد الغذائية والمستلزمات الرئيسية، الأمر الذي يكن القول عنها إنها تدفع الضريبة بسبب موقعها الاستراتيجي والقريب إلى الجنوب، فقد وجه أهالي صبر مشرعة وحدنان، ممثلا بالمجلس العسكري بمديرية مشرعة، وحدنان بجبل صبر بتعز، نداء وصفوه بـ«الهام والعاجل» بعثوه إلى منظمات المجتمع المدنية والناشطين ومنظمات حقوق الإنسان والصحافيين يطالبونهم بالقيام بزيارتهم، وبالأخص قرية المنارة، حيث يوجد فيها بيت آل الرميمة، وقالوا في ندائهم، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: «يدعوكم أبناء مديرية مشرعة وحدنا وممثلا بقيادة المجلس العسكرية القيام بزيارة لقرى ﺍﻟﻤﺪﻳﺮﻳﺔ وبالأخص قرية المنارة بيت آل الرميمة التي كثر الحديث عنها من خلال أبواق الميليشيات المحرضة والداعية إلى استمرار الاقتتال الداخلي فيها، وكذا للاطلاع عن كثب على حجم الدمار والخراب الذي تسببت به ميليشيا ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ ﺍﻹﺟﺮﺍﻣﻴﺔ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﺮﻳﺔ ﻭﺍﻷﺿﺮﺍﺭ ﺍﻟﺠﺴﻴﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻠﺖ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﺮﻳﺔ ﻭﺃﻫﻠﻬﺎ ﻭﺗﻮﺛﻴﻘﻬﺎ ﻭﺭﻓﻌﻬﺎ ﻟﻠﺠﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺔ ﻭﻧﺸﺮﻫﺎ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﺮﻯ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺟﺮﺍﺋﻢ ﺍﻟﺤﺮﺏ والانتهاكات ﺍﻟﺠﺴﻴﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺮﺽ ﻟﻬﺎ ﺃﻫﺎﻟﻲ هذه ﺍﻟﻤﺪﻳﺮﻳﺔ».
وأضافوا في ندائهم: «ﻧﺪﻋﻮﻛﻢ ﻭﻛﻠﻨﺎ ﺃﻣﻞ بتلبية ﻃﻠﺒﻨﺎ ﺑﻨﻘﻞ ﻣﻌﺎﻧﺎﺗﻨﺎ ﻭﺣﺠﻢ الانتهاكات ﻭﺍﻟﺨﺮﺍﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻮﺭﺱ ﺿﺪﻧﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﺟﻞ ﻭﺳﺮﻳﻊ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﻢ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﻤﺪﻳﺮﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻠﻴﺸﻴﺎﺕ الإجرامية، ﻭﺗﺄﻣﻴﻦ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻭﻣﻊ بدء ﻋﻮﺩﺓ ﺍﻟﻨﺎﺯﺣﻴﻦ إلى ﻣﻨﺎﺯﻟﻬﻢ ﻭﺑﺪﺀ ﺗﻄﺒﻴﻊ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﺮﻳﺔ، ﻭﺃﺧﺬ ﺷﻬﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ، ﻭإﺣﺼﺎﺀ ﺍﻷﺿﺮﺍﺭ ﻭﺗﻮﺛﻴﻘﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﻬﺎﺕ ﻣﻬﻨﻴﺔ ﻭﻣﺤﺎﻳﺪﺓ ﻭﺑﺸﻜﻞ ﺧﺎﺹ ﺍﻟﻘﺮﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺮﺿﺖ ﻟﻠﻘﺼﻒ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮ ﻷﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺷﻬﺮ ﻭﻗﺮﻯ ﺍﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺎﺕ مثل قرية: ﺍﻟﻜﺸﺎ وﺍﻟﻤﺤﺮﺱ وﺍﻟﻤﻴﻬﺎﻝ وﺫﻱ ﻋﻨﻘﺐ وﺣﺪﻧﺎﻥ وﺣﺪﺍﺑﺔ وﺍﻟﻤﺠﻴﺮﻳﻦ وﺻﺮﺍﺩﺓ ﺍﻟﻌﻨﻴﻦ وﺳﻴﻌﺔ ﻭﻗﺮﻯ ﺍﻟﺘﻤﺎﺱ ﻣﻊ ﻣﺪﻳﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩﻡ».
من جهته، أطلق مركز القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان بتعز نداء استغاثة إنسانية إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة أطباء بلا حدود، وجمعيات الهلال الأحمر، ومنظمات الإغاثة الإنسانية وجميع رجال الأعمال وكل الخيرين لإغاثة المواطنين في محافظة تعز وإنقاذ مستشفيات المحافظات التي تعاني من شحة في الإمكانيات وتضخم كبير في معدل الجرحى والمصابين من أبناء المحافظة.
وقال المركز في بيان له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إننا في المركز «نأمل أن نجد لديكم الصدى الإيجابي والتفاعل السريع لما يعانيه إخوانكم في اليمن ومحافظة تعز التي نعرض لكم معاناة السكان فيها كنموذج لباقي المحافظات في القطاع الصحي ذي الأهمية حاليًا، وكمثال لمستشفيات تعز التي أُغلق معظمها، ولا تتوفر فيها إلا أقل من عدد أصابع اليد الواحدة تعمل في ظل افتقارها للموارد البشرية والمادية، وهنا نرفع لكم احتياجات مستشفى خليفة بمدينة التربة التي زارها فريق المركز ضمن سلسلة زياراته للتعرف على احتياجات مشافي ومستوصفات المحافظة؛ فهذا المشفى يقدم خدماته لسكان التربة عالية الكثافة السكانية، التي استقبلت منذ أشهر مئات الآلاف من النازحين، وإضافة لهؤلاء يستقبل الجرحى معارك الحرب الدائرة منذ أكثر من 5 أشهر، وهو بإمكاناته الحالية يعجز عن القيام بما يجب ويحتاج بصورة ماسة إلى أطباء اختصاصيين في الجراحة ولا سيما جراحة المخ والأعصاب وجراحة العظام وجراحة النساء والولادة وفصائل الدم، إضافة للأدوية والمستلزمات الطبية واحتياج المدينة لمستشفى ميداني متكامل بصورة مستعجلة ولا يختلف وضع مشافي تعز عن مشفى خليفة».
وأضاف البيان: «حياة عشرات الآلاف من سكان تعز متوقفة بعد عناية الله لهم بموقف مسؤول منكم أفرادًا ومنظمات والواجب الإنساني يفرض علينا جميعًا أن نقدم للمرضى أقصى ما يمكننا تقديمه، ولكم ما تستحقون من شكر لجميع أعمالكم النبيلة».



بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتوالى فيه التصريحات بشأن التوصُّل إلى تسوية مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب التي تدخل تداعياتها الشهر الرابع، يستمرُّ الجمود في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة بعد أسبوع من جولة مفاوضات جديدة تستضيفها القاهرة لم تخرج بنتائج نهائية بعد.

وتتباين تقديرات خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، بشأن إمكانية أن تشمل التسوية المرتقبة بين واشنطن وطهران الملف الفلسطيني، بينما أكدوا أن وقف الحرب سيسمح بتفرغ أميركي أكبر لملف الاتفاق في القطاع، والضغط على الأطراف لتحقيق تقدُّم حقيقي.

 

تسوية محتملة وشيكة

 

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تتوسَّط بلاده بين إيران والولايات المتحدة في منشور السبت على منصة «إكس»: «نحن أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى، مع توقُّع إتمام الاتفاق خلال الساعات الـ24 المقبلة». وأضاف: «نحن على ثقة بأنَّ اتفاق السلام التاريخي هذا سيشكِّل أساساً متيناً لسلام دائم»، من دون أن يوضِّح هل ستشمل التسوية ملف غزة أم لا.

غير أنَّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لمّح للقطاع في تصريحات صحافية، الجمعة، بالقول: «لن نتخلى أبداً عن (حزب الله)، وإنهاء الحرب سيشمل لبنان وسائر الجبهات».

ولا يعتقد الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات»، الدكتور سعيد عكاشة، أنَّ مذكرة التسوية المطروحة بين واشنطن وطهران قد تشمل ملف قطاع غزة، مؤكداً أنَّ توقيع المذكرة قد يفتح الباب لمنح الإدارة الأميركية مهلة شهرين على الأقل للتفرغ والاهتمام بملف غزة بشكل أكبر بعد توقيع مذكرة التسوية ودفع الاتفاق المتعثر.

بالمقابل، يرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن «إيران تريد أن تشمل التسوية لبنان ومناطق أخرى، وهذا المأمول، ولا نعرف متغيرات الأمور ستصل إلى ماذا خلال الساعات المقبلة»، معتقداً أنَّ مفاوضات القاهرة، التي لم تغلق بشكل كامل، تشي بأنَّه لا تزال هناك رؤية قائمة نحو التوصُّل لتسويات كثيرة في ملف قطاع غزة، لاسيما فيما يتعلق بالميليشيات المتعاونة مع تل أبيب، وسلاح القطاع، وانسحاب إسرائيل، تزامناً مع تسوية ملف إيران.

ويرجح الرقب في ضوء استمرار مناقشات القاهرة أن ملف غزة لا يزال قائماً ومطروحاً على الطاولة، لافتاً إلى أنَّ تصريحات وزارة الخارجية الإيرانية تعزِّز الاعتقاد بأنَّ ملف غزة قد يكون ضمن ملفات التسوية الإقليمية الشاملة المقبلة بشكل كامل.

مشيعون يحملون جثمان فلسطيني قُتل في غارة إسرائيلية خلال موكب جنازته بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تشدد إسرائيلي

 

ولم تُكشَف بنود تسوية طهران وواشنطن بعد، غير أنَّ وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، صرَّح الجمعة، بأنَّ تل أبيب تتوقَّع من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الالتزام بالمصلحة المشتركة الأميركية - الإسرائيلية في ملف إيران، مشدِّداً على أنَّ تل أبيب «لن تنسحب من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة».

وفي ضوء هذه الرؤية الإسرائيلية، يرجح عكاشة أن «إسرائيل ستواصل تعطيل الاتفاق، و(حماس) ستساعدها على ذلك بإصرارها على الاحتفاظ بما تبقَّى لديها من سلاح متهالك»، متوقعاً أن تستمر إسرائيل في البقاء بالمساحات المحتلة بالقطاع، والعمل على تنفيذ مخطط التهجير عبر تضييق المساحات الخاضعة لسيطرة الفلسطينيين؛ وقد يصل الإسرائيليون إلى 75 في المائة من 60 في المائة حالياً، ويحصرون الفلسطينيين في 25 في المائة فقط من مساحة القطاع، دون تصعيد عسكري شامل في القطاع لأنَّ ضريبته كبيرة في مواجهة مع المدنيين في ظلِّ أن (حماس) لم تعد قوة عسكرية مؤثرة.

بالمقابل، يحذر الرقب من أنَّه حال تمَّ إنهاء الملفَين اللبناني والإيراني دون الوصول إلى رؤية تسوية واضحة تجاه غزة، فإنَّ ذلك سيثير مخاوف كبرى تكمن في أن يتفرَّد الاحتلال الإسرائيلي بالقطاع، لا سيما أنَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعدُّ غزة الورقة الأضعف، ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، فإنَّه يجد نفسه بحاجة ماسة للحصول على أصوات المؤيدين والناخبين من خلال مواصلة ارتكاب جرائمه ضد الشعب الفلسطيني في غزة.

مسار الوسطاء

 

ووسط تلك المخاوف، تذهب المطالب الدولية إلى أهمية أن تكون التسوية شاملة كل المنطقة، وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في 9 يونيو (حزيران) الحالي في منشور على منصة «إكس»: «يجب أن تتوقف جميع الهجمات فوراً. ويجب الالتزام الكامل باتفاقات وقف إطلاق النار في لبنان وإيران وغزة».

وجاءت تلك التصريحات الأممية بينما كانت المحادثات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء في القاهرة مستمرة للتوصُّل إلى اتفاق لوقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة، وسط اتفاق على مبدأ حصر السلاح في غزة بيد هيئة فلسطينية «متفق عليها»، مع انتظار لرد إسرائيل، بحسب مصدر فلسطيني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ووسط هذه التطورات، فإنَّ وقف «حرب إيران» قد يساعد على تغيير الأمور، وتتجه الإدارة الأميركية لصبِّ اهتمام أكبر على ملف غزة، مما يتيح للوسطاء للضغط على «حماس» ومحاولة التقدُّم في المفاوضات، ويكون في المقابل هناك انسحاب إسرائيلي حقيقي، بحسب تقديرات عكاشة.

ويعتقد الرقب أن مساعي القاهرة والوسطاء تستمر بنشاط في هذا التوقيت الحرج بتاريخ المنطقة لمحاولة دفع «اتفاق غزة» للأمام، بناء على تسوية مرتقبة بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أهمية أن تنتهي جولة المفاوضات الحالية بالقاهرة بحلٍّ ينهي عراقيل مشروع نتنياهو الرامي إلى استمرار الحرب والتدمير في قطاع غزة.

 

 


نهب الآثار اليمنية يتمدد إلى عاصمة مملكة حِمْيَر

اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)
اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)
TT

نهب الآثار اليمنية يتمدد إلى عاصمة مملكة حِمْيَر

اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)
اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي)

اتسعت عمليات العبث والنهب التي تطول المواقع الأثرية في مناطق سيطرة الحوثيين لتصل إلى مدينة ظفار، عاصمة مملكة حِمْيَر التاريخية، والواقعة حالياً في محافظة إب وسط اتهامات لنافذين بالتورط في أعمال تنقيب غير مشروعة، وتحذيرات من باحثين ومهتمين بالتراث من ضياع ما تبقى من الإرث الحضاري اليمني في ظل غياب الحماية والمحاسبة.

ويؤكد باحثون ومهتمون بالآثار أن الحرب التي أشعلها الحوثيون فتحت الباب أمام موجة غير مسبوقة من تهريب الآثار، حيث يقدَّر خروج أكثر من عشرين ألف قطعة أثرية إلى خارج البلاد خلال السنوات الماضية، في وقت تتعرض فيه مواقع تاريخية عديدة لعمليات نهب متواصلة تهدد بفقدان شواهد مهمة من تاريخ اليمن القديم.

توثيق عمليات تنقيب غير مشروعة في مواقع أثرية يمنية (إعلام محلي)

وقال سكان في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) إن نافذين في مديرية السدة نفّذوا، نهاية الشهر الماضي، عمليات حفر في قرية العرافة الواقعة ضمن منطقة ظفار الأثرية، مستخدمين أجهزة كشف متطورة للبحث عن الكنوز واللقى الأثرية.

وأوضحوا أن أعمال الحفر استمرت ثلاثة أيام متواصلة وشملت عدداً من المواقع التاريخية، قبل أن يغادر المنقبون المنطقة بعد الاستيلاء على مقتنيات أثرية مجهولة القيمة.

اختفاء الحراسة

حسب إفادات السكان، فإن أفراد الحراسة المكلفين بحماية المنطقة الأثرية اختفوا طوال فترة الحفر، رغم أن عددهم يتجاوز ثلاثين شخصاً، الأمر الذي أثار شكوكاً واسعة حول وجود تواطؤ أو تغاضٍ متعمَّد عن عمليات النهب.

وأكد الأهالي أن اللصوص غادروا لاحقاً باتجاه مديرية يريم المجاورة دون أن يواجهوا أي اعتراض، في حين لم تتخذ الجهات المختصة أي إجراءات رغم إبلاغها بما جرى. كما أشاروا إلى أن إدارة الآثار في المحافظة لم تتفاعل مع البلاغات المقدمة إليها، الأمر الذي عزز المخاوف من استمرار الاعتداءات على المواقع التاريخية.

مواقع أثرية في مأرب تواجه الإهمال وسط دعوات لتعزيز الحماية (إعلام محلي)

وتساءل السكان عن جدوى وجود قوة مكلفة بحراسة المنطقة تمنع المواطنين من الاقتراب منها، بينما تغيب خلال عمليات الحفر والنهب، محمِّلين مكتب الآثار في المحافظة وإدارة آثار مديرية السدة وطاقم الحراسة مسؤولية التقصير في حماية المواقع الأثرية وصون محتوياتها.

ويقول باحثون ومهتمون بالتراث في محافظة إب إن نهب الآثار تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة متكررة تهدد بفقدان جزء مهم من الهوية الحضارية لليمن، داعين إلى تشكيل لجنة تحقيق ميدانية للكشف عن ملابسات الواقعة وضبط المتورطين واستعادة القطع المنهوبة وإيداعها في المتحف المحلي.

دعوات للطوارئ

وفي تطور موازٍ، أطلق أكاديميون وباحثون ومهتمون بالشأن الأثري نداءً لإعلان «حالة طوارئ مجتمعية وثقافية» لحماية أبرز المواقع الأثرية في محافظة مأرب، وفي مقدمها معبد أوام المعروف بـ«محرم بلقيس» ومقبرته التاريخية، إلى جانب معبد برّان الشهير بـ«عرش بلقيس».

وانتقد الموقِّعون على بيان بهذا الشأن ما وصفوها بحالة الصمت تجاه الأخطار التي تواجه هذه المعالم التاريخية، معتبرين أن الجهات المعنية بحماية التراث الثقافي، إضافةً إلى السلطات المحلية، تتحمل مسؤوليةً مباشرةً عن استمرار التدهور والإهمال.

وأكد البيان أن حماية المواقع الأثرية لا تتحقق عبر البيانات والتصريحات فقط، وإنما من خلال إجراءات عملية تشمل الرقابة والحراسة الدائمة ومنع الاعتداءات والتعديات، محذراً من أن استمرار التجاهل قد يقود إلى خسائر لا يمكن تعويضها.

ورأى الباحثون أن أي ضرر يلحق بمعبد أوام أو مقبرته التاريخية سيشكّل دليلاً على فشل المؤسسات المعنية في أداء واجباتها، وسيسجَّل كواحد من أسوأ مظاهر التفريط بالتراث الوطني اليمني، نظراً إلى ما تمثله هذه المواقع من قيمة حضارية وإنسانية تتجاوز حدود اليمن.

ودعا البيان الأكاديميين والإعلاميين ومنظمات المجتمع المدني إلى ممارسة مزيد من الضغط من أجل اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المواقع الأثرية ومحاسبة المقصرين، مشدداً على أن تلك المعالم ليست ملكاً لمنطقة أو جيل بعينه، بل تمثل إرثاً وطنياً وإنسانياً ينبغي الحفاظ عليه للأجيال المقبلة.

في السياق ذاته، وصفت المهتمة بالآثار تهاني يوسف ما تتعرض له معابد مأرب التاريخية من إهمال بأنه «جريمة بحق التاريخ والهوية اليمنية»، مؤكدةً أن الوقت لم يعد يسمح بالاكتفاء بمتابعة ما يحدث من بعيد، داعيةً السلطات والمؤسسات المختصة إلى الانتقال من مرحلة البيانات إلى خطوات عملية تضمن حماية هذه الكنوز الحضارية من العبث والاندثار.


تحذير أممي من تبعات انخراط الحوثيين إلى جانب إيران

نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
TT

تحذير أممي من تبعات انخراط الحوثيين إلى جانب إيران

نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)
نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة)

حذَّر تقرير أممي من أن استمرار انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية إلى جانب إيران، بالتزامن مع التراجع الحاد في التمويل الإنساني، يهدد بدفع اليمن نحو مرحلة أكثر خطورة من الأزمة الإنسانية، في وقت أُغلق فيه أكثر من 450 مرفقاً صحياً، بينها 76 مستشفى، نتيجة نقص الموارد المالية وازدياد الاحتياجات الإنسانية.

وأكد التقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية، أن أي تصعيد عسكري جديد أو ردود انتقامية مرتبطة بانخراط الجماعة الحوثية في الحرب الإقليمية، قد تؤدي إلى موجات نزوح إضافية وسقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار بالبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الموانئ ومنشآت التخزين، الأمر الذي سيزيد من تعقيد الأوضاع المعيشية لملايين اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ودعا التقرير المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لسد فجوة التمويل المتفاقمة، محذراً من أن استمرار تقليص المساعدات الإنسانية سيؤدي إلى فقدان مزيد من الأرواح وتعريض المجتمعات المحلية لمزيد من الهشاشة وعدم الاستقرار، فضلاً عن اقتراب الخدمات الأساسية من نقطة الانهيار.

نقص التمويل أدى إلى إغلاق 76 مستشفى ومئات المرافق الصحية في اليمن (الأمم المتحدة)

وتقول المنظمة الدولية، إن التطورات العسكرية المتسارعة في الشرق الأوسط تنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة لليمن، بعد انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية من خلال هجمات استهدفت إسرائيل. وأوضح التقرير أن دائرة الصراع بدأت بالفعل في استدراج أطراف متعددة، ما يزيد من احتمالات توسع النزاع وانعكاساته على الوضع الإنساني في اليمن.

وحذرت المنظمة من أن أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف مناطق سيطرة الحوثيين قد تتسبب في موجات نزوح جديدة، وتؤدي إلى إلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية والاقتصادية، وهو ما سيؤثر بصورة مباشرة على وصول المساعدات الإنسانية وسلاسل الإمداد الأساسية.

تقليص المساعدات

أكد التقرير الأممي أن الارتفاع المستمر في الاحتياجات الإنسانية في اليمن، بالتوازي مع التخفيضات الكبيرة في التمويل الدولي، وتراجع القدرة على الوصول إلى المحتاجين، دفع المنظمات الإنسانية إلى تقليص كثير من البرامج المنقذة للحياة.

وشددت منظمة الصحة العالمية على أن توفير تمويل كافٍ للاستجابة الإنسانية وضمان وصول المساعدات دون عوائق، يمثلان شرطاً أساسياً لمنع تفاقم الكارثة، مشيرة إلى أن نحو 22.3 مليون يمني ما زالوا بحاجة إلى المساعدات الإنسانية وخدمات الحماية.

الحرب تسببت في تراجع التنمية البشرية باليمن بما يعادل أكثر من عقدين (إعلام محلي)

ويعاني نحو 5 ملايين يمني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم نحو 1.4 مليون شخص يواجهون أوضاعاً مصنفة ضمن مرحلة الطوارئ، وهي من أخطر مراحل الجوع وفق التصنيفات الدولية.

كما حذرت المنظمة من استمرار تفشي الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، مثل شلل الأطفال والكوليرا والحصبة والدفتيريا وحمى الضنك والملاريا، مؤكدة أن ضعف برامج التحصين وانتشار المعلومات المضللة أسهما في تفاقم هذه الأوضاع الصحية.

إغلاق المستشفيات

أبرز التقرير الأممي التأثير المباشر لأزمة التمويل على القطاع الصحي؛ إذ لم يحصل برنامج الاحتياجات الإنسانية والاستجابة خلال العام الماضي إلا على 29 في المائة من التمويل المطلوب، ما أجبر المنظمات الإنسانية على تقليص أو تعليق عدد كبير من الخدمات الأساسية.

وحسب التقرير، أدى انخفاض التمويل حتى مايو (أيار) الماضي إلى تراجع خدمات التغذية بنسبة 63 في المائة، كما تسبب في إغلاق أكثر من 450 مرفقاً صحياً، من بينها 76 مستشفى، خلال العام الماضي، ما حرم ملايين اليمنيين من خدمات الرعاية الصحية الأساسية.

منظمات أممية تحذر من تحول الأزمة اليمنية إلى «أزمة منسية» (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن سنوات الحرب الطويلة تسببت في تراجع التنمية البشرية في اليمن بصورة حادة، موضحة أن البلاد فقدت بحلول عام 2019 ما يعادل 21 عاماً من التقدم التنموي، مع تحذيرات من أن استمرار النزاع حتى عام 2030 قد يرفع هذه الخسائر إلى ما يقارب 4 عقود من التنمية.

أزمة منسية

من جهته، وصف فرانشيسكو غالتيري، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن، الوضع الإنساني في البلاد بأنه «أزمة منسية»؛ مشيراً إلى أن الغذاء والرعاية الصحية يمثلان الاحتياجين الأكثر إلحاحاً بالنسبة لملايين اليمنيين.

وأوضح أن معدلات سوء التغذية تواصل الارتفاع، بينما تواجه النساء في المناطق الريفية والنائية صعوبات متزايدة في الحصول على الرعاية الصحية، لافتاً إلى أن نحو 65 ألف امرأة حامل يحتجن إلى المساعدة خلال فترات الحمل والولادة.

وأعاد المسؤول الأممي التذكير بأن اليمن يسجل أعلى معدل لوفيات الأمهات في المنطقة العربية؛ حيث تفقد 3 نساء حياتهن يومياً، بسبب مضاعفات الحمل أو أثناء الولادة، مؤكداً أن غالبية هذه الوفيات كان يمكن تجنبها لو توفرت خدمات الرعاية الصحية المناسبة.

وأكد غالتيري أن النقص الحاد في التمويل بات يهدد برامج صندوق الأمم المتحدة للسكان، كما يهدد معظم العمليات الإنسانية العاملة في اليمن، موضحاً أن تراجع التمويل بنحو 40 في المائة خلال العام الماضي بسبب انسحاب عدد من المانحين، أجبر الصندوق على تعليق ما بين 30 و35 في المائة من الخدمات التي كان يقدمها للمستفيدين.