مشاركات مسرحية وغنائية مصرية «لافتة» في الرياض وجدة

«هادي فالنتين» و«حتى لا يطير الدكان» وحفل «روائع الموجي» الأبرز

بوستر حفل عمرو دياب (صفحة الشركة على «فيسبوك»)
بوستر حفل عمرو دياب (صفحة الشركة على «فيسبوك»)
TT

مشاركات مسرحية وغنائية مصرية «لافتة» في الرياض وجدة

بوستر حفل عمرو دياب (صفحة الشركة على «فيسبوك»)
بوستر حفل عمرو دياب (صفحة الشركة على «فيسبوك»)

شهدت الرياض وجدة فعاليات مسرحية وغنائية عقب انتهاء شهر رمضان، حيث بدأت تلك الفعاليات خلال إجازة عيد الفطر، واستقطبت هذه الفعاليات مشاركات مصرية «لافتة»، ومنها مسرحية «حتى لا يطير الدكان» من بطولة الفنان أكرم حسني، والفنانة درة، في موسمها الثاني على مسرح «سيتي ووك جدة»، بالإضافة لعرض ستاند أب كوميدي «ذا إيليت»، الذي أقيم على مسرح «محمد العلي» بالرياض.

بينما شاركت الفنانة المصرية أنغام بحفلات «عيد القصيم»، كما شارك الفنان عمرو دياب في حفلات «عيد جدة»، بجانب ذلك تشهد الرياض حفل «روائع الموجي»، الذي يحييه نخبة كبيرة من نجوم الغناء، حيث يشارك من مصر، أنغام، وشيرين عبد الوهاب، ومي فاروق، بجانب نجوم الخليج ماجد المهندس، وعبادي الجوهر، وزينة عماد، وصابر الرباعي، ووائل جسار، بقيادة المايسترو وليد فايد، وإشراف فني يحيى الموجي، ومشاركة الموسيقار رمزي يسى.

عن حفل «روائع الموجي». قال الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، إنه «سعيد بحالة الزخم الفني التي يشاهدها في الرياض وجدة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نحن مع الكلمة الرائعة، والنغم الأصيل، ووجود نجوم مصر عموماً في فعاليات المملكة العربية السعودية، هي حالة مختلفة من الإبداع».
وحسب جمعية المؤلفين والملحنين الرسمية بمصر فإن «محمد الموجي، صاحب مقولة (أنا لا أعمل كالآلة تضع فيها شيئاً فيخرج لحناً، إنها مشاعر وأحاسيس تحتاج إلى وقت ليخرج اللحن إلى النور)». وأضافت الجمعية «وصل رصيد الموجي من الألحان إلى 1800 لحن». وقال الدكتور مدحت العدل، رئيس الجمعية لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاحتفاء بالرموز الفنية من قبل هيئة الترفيه السعودية وأحدثهم احتفالية (الموجي) أمر غاية في الرقي والاحترام؛ بل ويدعو للفخر، ولا بد من توجيه الشكر والتقدير للجميع في المملكة على النهضة الفنية الكبيرة».

واستكمالاً لسلسلة الفعاليات الفنية، فإن مدينة جدة على موعد مع حفلين للفنان تامر عاشور يومي 5 و6 مايو (أيار) الحالي، بجانب حفل الفنان محمد فؤاد، والفنان أحمد سعد نهاية الشهر الحالي. وتعليقاً على المشاركات المصرية بالفعاليات السعودية. قال الناقد الموسيقي المصري، محمد شميس، إن «القائمين على مواسم المملكة المختلفة على مدار العام حريصين على تقديم (وجبة فنية ممتعة ومتنوعة) تلائم الأذواق كافة من محبي الغناء بشكل عام، بالإضافة إلى أن ما يحدث عموماً فتح المجال بغزارة لمشاركة الفنانين والعازفين والفرق الموسيقية التي تصاحب النجوم من مصر والوطن العربي». وأضاف شميس لـ«الشرق الأوسط»: «هذا التنوع من شأنه فتح المجال بشكل أوسع لكل المبدعين بالوطن العربي، في كل الجوانب التي تخص هذه الحفلات، وفرصة لاستقطاب الجمهور للاستمتاع بها بشكل مباشر أو عبر إذاعتها بالقنوات الفضائية أو على المنصات الإلكترونية». شميس عبر عن سعادته بـ«الحراك الفني الدائم الذي تشهده المملكة العربية السعودية على مدار العام، خاصة في الفن والثقافة وتكريم الرموز الفنية والاحتفاء بهم».

وشهد مسرح «أبو بكر سالم» بالرياض قبيل شهر رمضان، الحفل الغنائي «ليلة صوت مصر» من تنظيم الهيئة العامة للترفيه في السعودية، احتفالاً بالفنانة المصرية أنغام، كما شهد المسرح ذاته تكريم الموسيقار المصري هاني شنودة بحفل «ذكريات»، وشارك في الحفل حينها الفنان عمرو دياب، والفنانة أنغام، وبحضور نخبة من نجوم مصر، كما أعلن منذ أيام عن إقامة حفل للفنانة شيرين عبد الوهاب بعنوان «صوت إحساس مصر».
على صعيد المسرح يستعد الفنان المصري أحمد عز لعرض مسرحيته «هادي فالنتين» في موسمها الثاني، ضمن فعاليات «تقويم جدة» على مسرح «سيتي ووك‬» في الفترة من 3 إلى 6 مايو الحالي. وقال عز في حوار سابق مع «الشرق الأوسط» إن «الحراك الثقافي الذي تشهده المملكة فتح أفاقاً وفرصاً متنوعة للجميع لتقديم المزيد من الفن الراقي».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


«إقليم الوسطى» يثير مخاوف فتح الباب أمام تقسيم ليبيا

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» الاثنين (المجلس البلدي مصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» الاثنين (المجلس البلدي مصراتة)
TT

«إقليم الوسطى» يثير مخاوف فتح الباب أمام تقسيم ليبيا

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» الاثنين (المجلس البلدي مصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» الاثنين (المجلس البلدي مصراتة)

اتسعت في ليبيا دائرة الجدل منذ إعلان 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بوصفه إطاراً إدارياً تنسيقياً، في خطوة أعادت إلى الواجهة النقاش القديم حول «الفيدرالية»، والأقاليم التاريخية الثلاثة: (طرابلس، وبرقة، وفزان)، وهو جدل ظلَّ حاضراً في المشهد الليبي منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

ومنذ اللحظة الأولى، سعى محمد الكشر، عميد بلدية ترهونة، إحدى البلديات التي أعلنت انضمامها للإقليم، إلى نفي أي أبعاد انفصالية للمبادرة، التي أُعلن عنها عقب اجتماع استضافته مصراتة، الاثنين.

وتضم المبادرة عمداء بلديات: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار. ووصف المجتمعون، في بيان مشترك، الخطوة بأنها «بداية لمسيرة تقوم على التعاون والتكامل بين البلديات، وخدمة المنطقة وسكانها». وجاء ذلك وسط حالة واسعة من الجدل والرفض، داخل عدد من المدن المشاركة نفسها.

بين الرفض والقبول

في بني وليد شمال غربي ليبيا، وصفت قبيلة ورفلة، أكبر المكونات الاجتماعية في المدينة، الخطوة بأنها «محاولة لتقسيم البلاد تحت مسميات جديدة»، بينما أقدم عدد من شباب المدينة على إغلاق مقر المجلس البلدي احتجاجاً عليها، وهو الأمر الذي تكرَّر أيضاً في ترهونة غرب ليبيا.

وفي مصراتة (نحو 190 كيلومتراً شرق طرابلس) ذات الثقل الاقتصادي والعسكري، برزت أصوات معارضة لإنشاء «إقليم الوسطى»، من بينها القيادي الاجتماعي عبد الحميد خضر، الذي رفع شعار «لا للقبلية، ولا للجهوية، ولا للأقاليم»، لكن أحد أعيان مصراتة، سالم كرواد - وهو من مؤيدي الفكرة - قال لـ«الشرق الأوسط»: «إنها أمر واقع يجري العمل عليه منذ سنوات».

وأثار الإعلان موجةً واسعةً من التحفظات والانتقادات داخل الأوساط البرلمانية والسياسية على مدار الـ24 ساعة الماضية؛ حيث حذَّر عضو مجلس النواب، جاب الله الشيباني، من أنَّ الحديث عن «إقليم رابع» قد يفتح الباب أمام «مطالب مماثلة» من مكونات ثقافية ومناطقية أخرى، مثل التبو والطوارق والأمازيغ، وهي رؤية أيَّدها عضو المجلس الأعلى للدولة، سعيد ونيس.

جانب من الاجتماع المخصص للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» (المجلس البلدي مصراتة)

وذهب عضو مجلس النواب، محمد عامر العباني، إلى التحذير من أنَّ الحديث عن «إقليم الوسطى» يُمثِّل مدخلاً إلى ما وصفها بأنها «أقلمة للدولة وتفكيك لوحدتها»، في حين تساءل عضو المجلس، بالخير الشعاب، عن «الجهة المخولة قانونياً بإطلاق مثل هذه المسميات»، عادّاً أنَّ طرحها في الظرف الراهن «لا يخدم المصلحة الوطنية».

في السياق ذاته، شدَّد عضو المجلس الأعلى للدولة، أبو القاسم قزيط، على تمسُّكه بـ«ليبيا واحدة فوق الأقاليم»، بينما عدّ رئيس الحزب الديمقراطي، محمد صوان، أنَّ إثارة مثل هذه القضايا الخلافية «لا تؤدي إلا إلى زيادة التأزيم في المشهد الليبي المتعثر». كما تساءل عضو المؤتمر الوطني العام السابق، نصر معيقل، عن السند الدستوري والقانوني الذي استند إليه الإعلان، ومدى توافر موافقة السلطة التشريعية المختصة.

ورأى عدد من النشطاء والسياسيين، من بينهم محمد قشوط وأسامة البوعيشي، أنَّ إعلان «إقليم الوسطى» يُمثِّل سابقةً قد تفتح الباب أمام «مطالب مماثلة على أسس جغرافية أو هوياتية، بما يهدِّد وحدة الدولة مستقبلاً».

عودة دعوات «الفيدرالية» إلى الواجهة

أعاد الإعلان إلى الواجهة دعوات «الفيدرالية» التي برزت بقوة في شرق ليبيا عقب إسقاط نظام القذافي، بوصفها وسيلةً لمعالجة ما عدّه أنصارها «تهميشاً تاريخياً للإقليم».

ففي عام 2013 أُعلن «إقليم برقة» إقليماً فيدرالياً، وشُكِّلت حكومة محلية استناداً إلى دستور الاستقلال لعام 1951، الذي أرسى نظاماً اتحادياً قبل أن يُلغَى عام 1963 لمصلحة الدولة الموحدة.

وفي هذا السياق، دافع القيادي في «التيار الفيدرالي»، أبو بكر القطراني، عن إعلان قيام «إقليم الوسطى»، مؤكداً أن «الدعوة إلى الفيدرالية لا تعني التقسيم، بل تقاسم الإدارة مع السلطة المركزية التي تحتفظ بصلاحياتها السيادية».

وتحدَّث القطراني لـ«الشرق الأوسط» عن أنَّ «تجربة تعدُّد مستويات الحكم في دول مثل ألمانيا لم تؤدِّ إلى المساس بوحدة الدولة»، عادّاً أنَّ ليبيا بحاجة إلى نقاش جدي حول آليات حكم تقوم على توزيع السلطة بدلاً من تركيزها، وأن الفيدرالية تُمثِّل إحدى أدوات إدارة التنوع وليست مشروعاً للانفصال.

في المقابل، يرفض فريق آخر أي توجه نحو الفيدرالية، في ظلِّ غياب سلطة مركزية قوية، ومؤسسة عسكرية موحدة، وهي رؤية الكاتب والمحلل السياسي، خالد المغربي، الذي رأى أنها «قد تتحوَّل إلى مدخل للتقسيم الفعلي في ظلِّ الظروف التي تعيشها ليبيا، حتى وإن لم يُعلن ذلك صراحة».

ورأى المغربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ ظهور «إقليم رابع» قد يثير حساسيات وصراعات تتعلق بالنفوذ والتمثيل، وتوزيع الحصص بين المكونات القبلية والمناطقية، خصوصاً في ظلِّ الامتدادات الاجتماعية والقبلية لمدن مثل مصراتة وترهونة وبني وليد في مختلف أنحاء البلاد.

وأكد المغربي أنَّ معالجة ملفَّي المركزية وتوزيع الثروة ينبغي أن تتمَّ في إطار الدولة الموحدة، بعيداً عن أي ترتيبات قد تهدِّد وحدة التراب الليبي، أو تفتح الباب أمام صراعات جديدة.

وفي موقف وسط، تبدو المخاوف من المركزية مشروعةً من منظور أستاذ العلوم السياسية في جامعة نيوإنغلاند الأميركية، الدكتور علي عبد اللطيف حميدة، الذي رأى أن «الحل لا يكمن في الغلبة أو المحاصصة، بل في توافق ليبي شامل يقوم على المواطنة الدستورية، واحترام حقوق جميع الليبيين بغض النظر عن انتماءاتهم المناطقية والجهوية».

ورأى حميدة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن إعلان مصراتة إنشاء «إقليم الوسطى» يعكس «أعراض صراع لم يُحسم بعد» في ليبيا، التي شهدت 3 حروب أهلية منذ عام 2011، كما يُمثِّل تعبيراً عن الثقل العسكري والاقتصادي المتزايد للمدينة منذ سقوط نظام القذافي.

وانتهى حميدة إلى أن «قوى داخل مصراتة تسعى إلى تثبيت موقعها في معادلة النفوذ ضمن مشهد منقسم بين شرق البلاد وغربها»، ووفق رؤيته فإن «الجدل حول المركزية واللامركزية لا يعكس مجرد نقاش دستوري، بل يرتبط أيضاً بمخاوف سياسية، وآيديولوجية، وعسكرية».


إنقاذ أكثر من ألف مهاجر قبالة سواحل موريتانيا خلال 10 أيام

من عملية سابقة قامت بها وزارة الصيد الموريتانية لإنقاذ مهاجرين عالقين في البحر (الوزارة)
من عملية سابقة قامت بها وزارة الصيد الموريتانية لإنقاذ مهاجرين عالقين في البحر (الوزارة)
TT

إنقاذ أكثر من ألف مهاجر قبالة سواحل موريتانيا خلال 10 أيام

من عملية سابقة قامت بها وزارة الصيد الموريتانية لإنقاذ مهاجرين عالقين في البحر (الوزارة)
من عملية سابقة قامت بها وزارة الصيد الموريتانية لإنقاذ مهاجرين عالقين في البحر (الوزارة)

أعلن خفر السواحل الموريتانيون، اليوم (الثلاثاء)، إنقاذ أكثر من ألف مهاجر قبالة سواحل البلاد خلال عشرة أيام، في مؤشر على عودة نشاط قوارب الموت على طريق الهجرة عبر المحيط الأطلسي، حسبما أورد تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

وفي السنوات الأخيرة، حاول آلاف الأشخاص الوصول إلى أوروبا انطلاقاً من غرب أفريقيا، خصوصا عبر جزر الكناري الإسبانية، على متن قوارب مكتظّة ومتهالكة.

وقال أحمد مولاي، مدير وحدة الهجرة غير النظامية في خفر السواحل الموريتانيين لوكالة الصحافة الفرنسية: «بهذا المعدّل، قد تصل أعداد الوافدين هذا العام إلى مستوى غير مسبوق». وأوضح أنه «خلال عشرة أيام، تم إنقاذ 1076 مهاجراً في المياه الموريتانية، بينهم 194 شخصاً أوقفتهم البحرية خلال عملية لإنقاذ قارب يوم 31 مايو (أيار) الماضي».

من جهته، قال دبلوماسي أوروبي في نواكشوط إن القوارب الثمانية التي تم اعتراضها انطلقت من غامبيا والسنغال، من دون تحديد جنسيات المهاجرين على متنها.

ونُقل المهاجرون إلى مراكز استقبال مؤقتة جديدة في نواكشوط، وفي مدينة نواذيبو الواقعة في شمال غربي البلاد، بتمويل من الاتحاد الأوروبي، فيما يجري تسجيلهم لتحديد ما إذا كانوا من الفئات الهشة، أو مؤهلين للحصول على حماية دولية.

وأدّى تشديد الرقابة البحرية في السنغال وموريتانيا والمغرب إلى تغيير نقاط الانطلاق نحو الجنوب، خصوصاً إلى سواحل غامبيا وغينيا، مما يُطيل مدّة الرحلة البحرية ويزيد من مخاطرها.

ويلجأ عديد من المهاجرين الأفارقة إلى هذه الطرق غير النظامية في ظل القيود الصارمة، التي فرضتها أوروبا على منح التأشيرات وتشديد الرقابة على الحدود. ولقي الآلاف مصرعهم، أو فُقدوا خلال محاولتهم الوصول إلى أوروبا عبر هذا المسار في السنوات الأخيرة.


قضاة جزائريون في باريس لتسريع إجراءات «الأموال المنهوبة»

صورة لوفدي وزارتي العدل الجزائري والفرنسي (الوزارة الجزائرية)
صورة لوفدي وزارتي العدل الجزائري والفرنسي (الوزارة الجزائرية)
TT

قضاة جزائريون في باريس لتسريع إجراءات «الأموال المنهوبة»

صورة لوفدي وزارتي العدل الجزائري والفرنسي (الوزارة الجزائرية)
صورة لوفدي وزارتي العدل الجزائري والفرنسي (الوزارة الجزائرية)

بحث وفد قضائي جزائري وصف بـ«المهم»، الاثنين في فرنسا، تسريع إجراءات استرداد «الأموال المنهوبة»، وتسليم مطلوبين لدى الجزائر متهمين بـ«الفساد»، وفق ما أفادت به مصادر صحافية جزائرية.

وأكد الموقع الإلكتروني «قصبة تريبيون» أن زيارة الوفد «تناولت تعزيز التعاون القضائي بين الجزائر وفرنسا»، مبرزاً أن الفريق ضم مسؤولين بارزين، من بينهم النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر (محكمة الاستئناف)، بالإضافة إلى عدد من الكوادر بوزارة العدل».

وزير الداخلية الجزائري مع نظيره الفرنسي بباريس يونيو الحالي (وزارة الداخلية الجزائرية)

وأوضح الموقع نفسه أن الزيارة جاءت في سياق زيارة وزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، إلى الجزائر في 18 مايو (أيار) الماضي، مؤكدا أنها شكلت مناسبة «أبدى فيها الطرفان رغبتهما في طي صفحة الانسداد في مجال التبادلات القضائية بين البلدين».

وكانت أشكال التعاون والتنسيق بين البلدين قد توقفت في صيف 2024 بسبب استياء الجزائر من انحياز باريس إلى المغرب بخصوص نزاع الصحراء.

ملفات ثقيلة

يقع ملف «الأموال المنهوبة والممتلكات غير المشروعة» في قلب المحادثات الجارية حالياً بين الجزائر وفرنسا بباريس، وهو موضوع يتسم بحساسية بالغة بالنسبة للجزائر، إذ تسعى السلطات الجزائرية منذ عدة سنوات إلى استرجاع الأصول والعقارات المحجوزة في فرنسا، التي يملكها مسؤولون ورجال أعمال سابقون أدينوا في قضايا فساد. ووفقاً للسلطات الفرنسية، فقد تم تسجيل ما يقارب مائة طلب جزائري للإنابة القضائية الدولية في هذا الإطار.

ويشمل الملف نفسه إجراءات تسليم الأشخاص المطلوبين لدى القضاء الجزائري بتهم «فساد»، أهمهم وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب، الذي رفضت محكمة فرنسية العام الماضي تسليمه للجزائر، بدعوى عدم توفر محاكمة عادلة. وإضافة إلى هذا الملف، يجري الجانبان تنسيقاً حول مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، لا سيما شبكات التهريب، والاتجار التي تنشط بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

وكانت هذه القضايا قد أُثيرت بالفعل خلال زيارة جيرالد دارمانان إلى الجزائر، التي رافقه فيها قضاة فرنسيون رفيعو المستوى، متخصصون في القضايا المالية والجريمة المنظمة. وتم خلال هذه الزيارة رفع طلب رسمي للسلطات الجزائرية، يخص تسليم أعضاء من «شبكة مافيا دي زاد»، يعتقد الأمن الفرنسي أنهم يختبئون في الجزائر، وهم محل ملاحقة قضائية في فرنسا لتورطهم في جرائم اغتيال، والاتجار بالمخدرات في الجنوب الفرنسي.

ملصق لوثائقي تلفزيوني فرنسي حول شبكة مافيا دي زاد بمرسيليا

وحسب المصادر الإعلامية نفسها، فقد تضمن جدول أعمال الوفد القضائي الجزائري في فرنسا، «ملفاً حساساً يتعلق بالرعايا الجزائريين الموجودين في وضعية غير نظامية بفرنسا وإجراءات ترحيلهم»، ويعرف هذا الملف بـ«أزمة تجميد التراخيص من طرف القنصليات الجزائرية في فرنسا»، وهذا الأمر شرط لترحيل المهاجر غير النظامي للجزائر.

دفعة جديدة لتطبيع العلاقات

وترغب باريس في إضفاء مرونة أكبر على آليات التعاون الإداري والقضائي، المرتبطة بتحديد هوية الأشخاص المعنيين بقرارات الإبعاد وترحيلهم، وهو موضوع يشكل بانتظام محور النقاشات الثنائية.

تنسيق براغماتي

وقد هيمنت ملفات ملاحقة مسؤولي الحقبة السابقة، واسترجاع الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج، لا سيما نحو فرنسا، على جدول أعمال المباحثات التي أجراها في باريس مطلع الشهر الحالي، وزير الداخلية الجزائري، سعيد سعيود، مع نظيره الفرنسي، لوران نونيز.

وضمن هذا التوجه، سلمت الجزائر عبر القنوات القضائية والدبلوماسية نظيرتها الفرنسية قائمةً باسم وزراء ومسؤولين نافذين سابقين يقيمون على أراضيها؛ وذلك تمهيداً لتسليمهم، والحجز على ودائعهم ومصادرة أملاكهم في مرحلة أولى تسبق استردادها نهائياً.

قائد سلاح الدرك سابقاً الجنرال غالي بلقصير (حسابات ناشطين سياسيين)

ويأتي على رأس هذه القائمة وزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب، الذي كانت محكمة باريس قد رفضت العام الماضي تسليمه تحت مبرر «غياب شروط المحاكمة العادلة»، إلى جانب القائد الأسبق لجهاز الدرك الوطني، الجنرال غالي بلقصير، الذي تشير تقارير صحافية دولية إلى إقامته منذ أربع سنوات في جزيرة فانواتو بالمحيط الهادئ، بينما تتركز حساباته المصرفية في فرنسا.

وتعكس زيارة الوفد القضائي إلى باريس، حسب مراقبين، دفعة جديدة لمسار تطبيع العلاقات بين الجزائر وفرنسا، حيث تبدو العاصمتان عازمتين، بعد فترة التشنج الدبلوماسي، على تجاوز الخلافات وتبني قواسم مشتركة تقوم على الشراكة الأمنية والقضائية ومحاربة الفساد المالي.

ويعد ملف الهجرة أحد المحركات الرئيسية لاستئناف الحوار بين البلدين، لا سيما من الجانب الفرنسي؛ إذ تسعى باريس منذ عدة سنوات إلى تعزيز آليات إعادة استقبال الرعايا الموجودين في وضعية غير نظامية، في المقابل، ترفض الجزائر بانتظام تناول هذا الملف من زاوية أمنية بحتة، وتشدد على ضرورة تبني مقاربة أكثر شمولية تدمج التنقل القانوني، والتأشيرات، وحركية الطلبة. ومع ذلك، فإن هذا التباين في الرؤى لم يختفِ.

وزير الصناعة سابقاً عبد السلام بوشوارب (الشرق الأوسط)

ورغم هذه الخلافات، يبقى التعاون الميداني بين مصالح البلدين أمراً لا غنى عنه، حسب المراقبين أنفسهم، نظراً لمواجهتهما تحديات ورهانات مشتركة؛ تتمثل أساساً في تفكيك شبكات التهريب، ومحاربة الجريمة العابرة للحدود، والتصدي لتزوير الوثائق، فضلاً عن مجابهة التحديات المرتبطة بتدفقات الهجرة في حوض البحر الأبيض المتوسط.