مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

نتنياهو في جلسة للكنيست للترحيب رسمياً برئيس مجلس النواب الأميركي (وسط) الاثنين (إ.ب.أ)
نتنياهو في جلسة للكنيست للترحيب رسمياً برئيس مجلس النواب الأميركي (وسط) الاثنين (إ.ب.أ)
TT

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

نتنياهو في جلسة للكنيست للترحيب رسمياً برئيس مجلس النواب الأميركي (وسط) الاثنين (إ.ب.أ)
نتنياهو في جلسة للكنيست للترحيب رسمياً برئيس مجلس النواب الأميركي (وسط) الاثنين (إ.ب.أ)

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس».
وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً. وبصفته رئيس وزراء دولة تربطنا بها أفضل العلاقات، أعتقد أن الزيارة يجب أن تتم قريباً».
وقال مكارثي متهكماً «نتنياهو ليس وحده الذي يقاطعه بايدن. فأنا أيضاً لم أتلق دعوة للقاء رئيس البيت الأبيض، رغم مرور 80 يوماً على تولي منصبي. إنه يعاملني بالطريقة نفسها. يبدو أننا (نتنياهو وهو) بصحبة جيدة».
وكان مكارثي قد وصل إلى إسرائيل (الأحد)، بدعوة من رئيس الكنيست (البرلمان)، النائب أمير أوحانا، الذي أشار عند استقباله في المطار، إلى أن الضيف الأميركي «اختار الكنيست ليكون البرلمان الأول في العالم الذي يزوره منذ انتخابه لرئاسة الكونغرس». وقد حضر على رأس بعثة مكونة من 16 نائباً إضافياً، من الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
والتقى مكارثي رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ثم بمشاركة وفدين موسعين، صباح الاثنين. ثم استضافهم نتنياهو على مأدبة غداء في فندق قلعة داود. واستقبله أيضاً الرئيس الإسرائيلي يتسحاك هرتسوغ، وقال بيان صادر عن مكتبه، إنهما «ناقشا الشراكة القوية بين إسرائيل والولايات المتحدة، وسبل تعميق أوجه التعاون المختلفة بين البلدين». وأصدر مكارثي بياناً شكر فيه الرئيس على حسن ضيافته، قائلاً «يتألف وفدنا من ممثلين عن الحزبين ويهدف إلى توضيح أنه لا توجد علاقة أكبر وأعمق من الصلة بين بلدينا».
وفي المساء ألقى مكارثي خطاباً أمام الكنيست، على خطى زميله الجمهوري نيوت غينغريتش، الذي كان أول من تحدث من على هذا المنبر في العام 1998. وقال «في بعض الأحيان يظهر جيران صعبو المراس، لكن اتفاقيات إبراهيم كانت علامات بارزة ونريد المساعدة وتوسيع ذلك. وصلنا بمناسبة ذكرى الاستقلال الخامس والسبعين للبلاد، ولا يمكننا تفويتها». وأثنى على التطور الذي تشهده الدولة، خاصة في مجال التكنولوجيا.
وكان أوحانا قد أقام مأدبة عشاء على شرف مكارثي، مساء الأحد. وبعد الخطابات السياسية والمجاملات، تناول رئيس الكنيست الإسرائيلي القيثار وراح يؤدي الأغنية الشهيرة «فندق كاليفورنيا»، التي تعدّ من أهم أغاني فرقة The Eagles، وتحمل رموزاً محددة تصف الحياة في لوس أنجليس، وتظهر «فندق كاليفورنيا» كمكان مضيء بالنور وبالنار، يستطيع المرء أن يهرب إليه ويجد فيه الجنة الآمنة المليئة بالحنين والمليئة أيضاً بالشعور بالذنب فيكون ناراً حارقة». وقصد أوحانا بذلك أن إسرائيل مثل كاليفورنيا، جذابة بنورها المشع في بعض الحيان ونارها الحارقة في أحيان أخرى.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية حلفاء نتنياهو يحذرون من سقوط حكومته إذا تراجع عن خطته الانقلابية

حلفاء نتنياهو يحذرون من سقوط حكومته إذا تراجع عن خطته الانقلابية

في ظل تفاقم الخلافات في معسكر اليمين الحاكم في إسرائيل، ما بين القوى التي تصر على دفع خطة الحكومة لإحداث تغييرات جوهرية في منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي، وبين القوى التي تخشى مما تسببه الخطة من شروخ في المجتمع، توجه رئيس لجنة الدستور في الكنيست (البرلمان)، سمحا روتمان، إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، (الأحد)، بالتحذير من إبداء أي نيات للتراجع عن الخطة، قائلا إن «التراجع سيؤدي إلى سقوط الحكومة وخسارة الحكم». وقال روتمان، الذي يقود الإجراءات القضائية لتطبيق الخطة، إن «تمرير خطة الإصلاح القضائي ضروري وحاسم لبقاء الائتلاف».

نظير مجلي (تل أبيب)

عضو في «حزب الله» العراقي يدفع ببراءته أمام محكمة أميركية

محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​
محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​
TT

عضو في «حزب الله» العراقي يدفع ببراءته أمام محكمة أميركية

محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​
محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​

دفع عضو في جماعة «كتائب حزب الله» العراقية ببراءته من التُّهم الموجهة إليه بالتورط في هجمات على مصالح أميركية في أوروبا، أمام قاضية في محكمة أميركية، وفق «رويترز».

وتحدَّث العراقي محمد باقر سعد داود ‌السعدي في ‌محكمة مانهاتن الاتحادية، بعد أن قدَّم محاميه، أندرو ‌دالاك، نيابةً عنه دفعاً بالبراءة من ثماني تُهم، بما في ذلك التآمر لتقديم دعم مادي لـ«كتائب حزب الله»، وهي جماعة مسلّحة مدعومة من إيران وتعدُّها الولايات المتحدة «منظمة إرهابية».

كانت السلطات الأميركية، منتصف مايو (أيار) الماضي، قد أعلنت توقيف السعدي بتهمة التخطيط لهجمات في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا، شملت مواقع يهودية، بينما وصفه مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، بأنه «هدف ذو قيمة عالية، وهو مسؤول عن أعمال إرهابية جماعية على نطاق عالمي».

محمد السعدي في حراسة عملاء «مكتب التحقيقات الفيدرالي» بنيويورك مساء 15 مايو 2026 (وزارة العدل الأميركية)

إفادة السعدي

وأفادت «رويترز»، الثلاثاء، بأن السعدي قال، عبر مترجم: «أنا لستُ مذنباً، ونحن في حالة حرب». وأضاف: «الأطفال يُقتلون بصواريخكم»، مشيراً بيده أمامه نحو المكان الذي تجلس فيه القاضية الاتحادية كولين ماكماهون والمدّعون من مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن. ولم يوضح السعدي ما ‌إذا كان يشير إلى حادثة ‌معينة.

كان السعدي يرتدي زي السجن ومكبَّل القدمين، خلال الجلسة. وأثناء حديثه، رفعت ماكماهون صوتها وأمرته بالجلوس. واقترب شرطيان كانا جالسين خلف السعدي من طاولة الدفاع، فجلس عند وصولهما.

واعتُقل السعدي، بالتزامن مع تشديد الرقابة الأميركية على الجماعات المسلّحة المدعومة من إيران المتهمة باستهداف أفراد أميركيين وحلفائهم في مناطق متعددة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران.

ويقول المدّعون الأميركيون إن «كتائب حزب الله» تخضع لقيادة «الحرس الثوري الإيراني». وأضافوا أن السعدي ساعد في التخطيط لنحو 18 هجوماً في أوروبا خلال الأشهر الأخيرة، لم يجرِ تنفيذها جميعاً، وأنه خطط في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) لهجمات في الولايات المتحدة، بما في ذلك هجوم على كنيس يهودي في نيويورك.

جانب من عملية توقيف محمد باقر سعد داود السعدي (حساب وزارة العدل الأميركية)

صلات السعدي

وأفادت معلومات، نشرتها «الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، بأن السعدي كان على صلة وثيقة بما يسمى هيئة استخبارات «قوة القدس». وتشير أوساط مقرَّبة من السعدي إلى أنه كان على صلة وثيقة مع أحد عناصر هذه الهيئة الإيرانية الذي قُتل خلال حرب الـ11 يوماً بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، رغم أن مصادر قالت إنه «كان يحب ادعاء هذه الصلات».

ومن خلال فحص أرشيف صوره في منصة «إكس»، حيث يتفاعل السعدي منذ عام 2014، يتبين أنه دائم الظهور برفقة قيادات «الحرس الثوري». وفي واحد من مقاطع الفيديو بدا أنه يتبادل حديثاً وابتسامات مع الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي.

ووفق الأوساط الفصائلية، فإن السعدي «كثّف زياراته إلى لبنان عقب مقتل زعيم (حزب الله) اللبناني حسن نصر الله، في أواخر سبتمبر (أيلول) 2024، كما نشط في التنقل بين لبنان وسوريا، خلال فترة حكم بشار الأسد».

وتشير مصادر إلى أن حصول السعدي على «جواز خدمة» يُمنح عادةً للشخصيات العسكرية المهمة والمسؤولين الرسميين، «أتاح له مرونة في التحرك والسفر إلى دول أخرى»، ومن هذه الزاوية تُفسر المصادر سفره الأخير إلى تركيا، وعملية الإطاحة به، وإلقاء القبض عليه هناك، كما يُشاع أنه كان يستعد لرحلة إلى دولة أوروبية.

وظهر السعدي في أكثر من صورة متداولة مع قائد «فيلق القدس» الإيراني السابق قاسم سليماني، وشخصيات أخرى مرتبطة بالفصائل المسلّحة، و«الحرس الثوري». ويشير بعض المصادر إلى أنه كان يُفضل أن يضع لقب «سليماني» في نهاية اسمه.

ولا تُعرف، على وجه الدقة، التداعيات المحتملة وانعكاسات إلقاء القبض على السعدي على «كتائب حزب الله»، وما طبيعة المعلومات التي قد تحصل عليها الأجهزة الأميركية منه، وإمكانية أن تؤدي إلى انكشاف الجماعة المسلّحة التي تقف حالياً في عين العاصفة الأميركية.


إيران تدرس اتفاقاً لوقف الحرب مع استمرار الجمود

جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
TT

إيران تدرس اتفاقاً لوقف الحرب مع استمرار الجمود

جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)
جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في موقع غير معلن بالشرق الأوسط (الجيش الأميركي - أ.ف.ب)

تُراجع إيران اتفاقاً مقترحاً مع الولايات المتحدة لوقف الحرب بين البلدين، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات للتوصل إلى اتفاق لا تزال مستمرة.

وبعد أكثر من ثلاثة أشهر على شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات ضد إيران، تحوَّل الصراع إلى حالة جمود، فيما لم تُفضِ المحادثات، التي تجري في معظمها بصورة غير مباشرة للتفاوض على اتفاق مرحلي، إلى نتائج حاسمة، مما أبقى مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير.

وأفادت وكالة «مهر» الحكومية الإيرانية، الثلاثاء، عن مصدر مطَّلع قريب من فريق التفاوض الإيراني، بأن طهران لم تردّ بعد على النص النهائي المقترح للاتفاق المؤقت.

وقال المصدر إن النص لا يزال قيد النقاش والمراجعة في طهران، مضيفاً أن تاريخ ما وصفه بـ«نكث الولايات المتحدة تعهداتها» وانعدام الثقة المتراكم دفعا طهران إلى التعامل مع النص المقترح بـ«تشدد» وحذر شديدين.

وأضاف المصدر أن إيران تسعى إلى ضمان «مكاسب فعلية» من أي تفاهم محتمل، لا الاكتفاء بتعهدات عامة. وقال إن «الولايات المتحدة قلقة من الحرب، أما نحن فقلقون من الاتفاق»، موضحاً أن واشنطن أنفقت كثيراً على الحرب من دون أن تحقق نجاحاً، في حين واجهت إيران في السابق ما تعده إخلالاً من الطرف المقابل بالتزاماته.

وتابع أن موقف طهران يقوم على مبدأ «قابلية العودة» وعلى خطوات تنفيذية ملموسة يمكن التحقق منها قبل المضي في أي تفاهم.

على نقيض ذلك، أفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر مطلع قوله إن تبادل الرسائل بين الجانبين، متوقف منذ عدة أيام على الأقل.

وقالت الوكالة إن بعض وسائل الإعلام والمسؤولين الغربيين يحاولون إظهار مسار تبادل الرسائل وكأنه يجري بصورة طبيعية، لكن المعلومات التي حصلت عليها تشير إلى «وقائع مختلفة».

وقالت «فارس» إن ذلك يأتي رغم إعلان ترمب، أن المحادثات مع إيران تجري «بوتيرة سريعة»، فإن آخر رسالة إيرانية إلى واشنطن كانت «رسالة واضحة» بشأن لبنان.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الثلاثاء(رويترز)

«مشكلة صغيرة»

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في أفادة أمام مجلس الشيوخ إن الولايات المتحدة تجري محادثات مع إيران، مشيراً إلى احتمال أن تكون طهران وافقت على التفاوض بشأن جوانب من برنامجها النووي كانت ترفض سابقاً التطرق إليها.

وأضاف روبيو أن «الدرع التقليدي» لإيران تآكل بشكل كبير، لكنه أكد أن طهران لا تزال تمتلك عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إيه بي سي نيوز»، الاثنين، إنه يعتقد أن اتفاقاً مع إيران لتمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز قد يُنجز «خلال الأسبوع المقبل».

وقال ترمب: «الأمور تبدو جيدة، تبدو جيدة». وأضاف: «حدثت مشكلة صغيرة اليوم، لكنني عالجتها بسرعة كبيرة، كما لاحظت على الأرجح في وقت سابق».

وأوضح ترمب أن «المشكلة» تمثلت، وفق قوله، في استياء الإيرانيين من الهجمات الإسرائيلية على لبنان. وقال: «لذلك تحدثت مع (حزب الله) وقلت: لا إطلاق نار، وتحدثت مع بيبي، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقلت: لا إطلاق نار، وتوقف الطرفان عن إطلاق النار».

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن ترمب كبح خطة إسرائيلية لقصف أهداف لـ«حزب الله» في بيروت بعدما هددت إيران بتعليق مفاوضاتها مع الولايات المتحدة بسبب التحركات الإسرائيلية في لبنان. ونقل الموقع عن مسؤول إسرائيلي أن الضربات المخطط لها على بيروت «لن تحدث»، معتبراً أن تدخل ترمب أرسل إشارة واضحة بأنه لا يريد أن يعرقل حليفه الإسرائيلي مسار التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وبحسب «أكسيوس»، جاء ذلك بعد تحذير وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن التحركات الإسرائيلية في لبنان تمثل خرقاً لوقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، وأن واشنطن وتل أبيب ستتحملان «عواقب أي انتهاك». كما نقل الموقع عن مسؤولين إيرانيين أن طهران لن تستأنف المحادثات مع واشنطن قبل توقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان، مع تلويحها بالرد في مضيق هرمز وربما على «جبهات أخرى».

ورأى ترمب أن اتفاق سلام مع إيران قد يكون «أفضل حتى من انتصار عسكري». وتابع: «لذلك، الأمر ليس سهلاً عليهم. وفي الواقع، ليس سهلاً من جانبنا أيضاً. لكننا نحصل على ما نحتاج إليه».

ورداً على سؤال عن موعد إنجاز مذكرة التفاهم الخاصة بإعادة فتح المضيق والموافقة عليها، قال ترمب: «أعتقد أنك تتحدث عن الأسبوع المقبل». وقال إنه لم يوافق عليها بعد لأنه «لا يزال يتعين عليّ الحصول على بعض النقاط الإضافية».

وانتقد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، تصريحات ترمب بشأن استخدام نفوذه لمنع هجوم واسع على بيروت، معتبراً أن هذه التصريحات تمثل، من وجهة النظر الإيرانية، دليلاً على الدور الأميركي المباشر في إدارة العمليات الإسرائيلية.

وأضاف غريب آبادي في منشور على منصة «إكس»، أن السؤال المطروح هو: لماذا استمرت، على حد تعبيره، انتهاكات وقف إطلاق النار والعمليات العسكرية في لبنان وتهديد سيادة البلاد وتهجير السكان بدعم سياسي وعسكري غربي؟

وقال غريب آبادي إن التطورات الجارية في لبنان وسوريا والقدس تجعل وقف إطلاق النار «بلا معنى» في ظل استمرار ما عدّه انتهاكاً لسيادة الدول والاعتداء على المقدسات.

ودعا مجلس الأمن الدولي إلى تجاوز بيانات القلق والإدانة واتخاذ «قرارات ملزمة» ضد إسرائيل، معتبراً أن القانون الدولي لا يُصان عبر «إدانات منخفضة التكلفة وعديمة التأثير».

إسرائيل تواصل ضرباتها في لبنان

ومنذ منتصف مارس (آذار)، قال ترمب مراراً إنه قريب من توقيع اتفاق سلام. وصمد وقف إطلاق النار إلى حد كبير منذ أوائل أبريل (نيسان)، رغم أن إيران والولايات المتحدة تبادلتا الضربات مرات عدة خلال الأسبوع الماضي.

وتراجعت أسعار النفط أكثر من 1 في المائة، الثلاثاء، مقلصةً مكاسبها الحادة في اليوم السابق، رغم تحذير مسؤول كبير في وكالة الطاقة الدولية من أن مخزونات النفط العالمية قد تبلغ مستويات منخفضة تاريخياً.

أسفرت الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)) عن مقتل آلاف الأشخاص، معظمهم في إيران ولبنان. كما تسببت في أضرار اقتصادية عالمية عبر رفع أسعار الطاقة، بعدما أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره سابقاً نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

كما أطلقت الحرب جولة جديدة من الصراع بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية، إذ نفذت إسرائيل أعمق توغل لها داخل لبنان منذ 25 عاماً.

وقالت مصادر أمنية لبنانية إن إسرائيل واصلت، الثلاثاء، ضرباتها في جنوب لبنان، وذلك بعد يوم من وساطة أميركية بدا أنها جنّبت الحرب مزيداً من التصعيد.

ومن شأن وقف إطلاق نار جزئي أعلنته لبنان، الاثنين، أن يشمل امتناع إسرائيل عن شن ضربات على بيروت وضواحي العاصمة اللبنانية الخاضعة لسيطرة «حزب الله»، في مقابل وقف الجماعة المتحالفة مع إيران هجماتها على إسرائيل.

وقالت لبنان إنها ستسعى إلى توسيع وقف إطلاق النار في محادثات مع إسرائيل في واشنطن، الأربعاء.

ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، انتقادات داخلية بشأن أي اتفاق يقضي بالامتناع عن شن مزيد من الهجمات على بيروت، قبل انتخابات مقررة في وقت لاحق من العام يُتوقع أن يخسرها.

رجل يمر بجوار جدارية معادية للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الاثنين (رويترز)

إيران تدفع نحو اتفاق محدود

وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني فداحسين مالكي إن إسرائيل حاولت، بعدما رأت إيران والولايات المتحدة تتجهان نحو طاولة التفاوض، خلق توتر في المنطقة لتعطيل هذا المسار.

واعتبر مالكي أن الهجوم الإسرائيلي الأخير على لبنان جاء نتيجة ما وصفه بـ«حقد عميق» لدى إسرائيل بسبب «الهزائم القاسية» التي قال إن طهران ألحقتها بها خلال الحرب التي استمرت 40 يوماً.

وأضاف أن نتنياهو، عندما أدرك أن توجه ترمب في بداية المفاوضات لا ينسجم مع مطالبه، بدأ هجمات واسعة على جنوب لبنان بهدف «الضغط» و«لفت الانتباه»، لكن هذه التحركات واجهت، بحسب قوله، رداً «جاداً وحاسماً» من المسؤولين الإيرانيين.

وقال مالكي إن هذا النهج «الرادع» من جانب طهران جعل «العدو» يدرك أن أي تقدم إضافي سيواجه بردود عسكرية «قاسية ومباشرة» من القوات الدفاعية الإيرانية. وأضاف أن على المسؤولين اللبنانيين أن ينتبهوا إلى أن الحديث عن التفاوض مع إسرائيل في الظروف الراهنة يمثل «خطأ استراتيجياً».

في الحرب الأوسع، تدفع إيران نحو اتفاق مرحلي محدود، في محاولة لتخفيف الضغوط الاقتصادية المتزايدة مع تجنب تقديم تنازلات كبيرة بشأن برنامجها النووي، وفق مصادر إيرانية.

وتسعى طهران، ضمن أي اتفاق، إلى إنهاء الأعمال القتالية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، والحصول على مليارات الدولارات من عائدات النفط، واستثناءات على صادرات الخام، ورفع الحصار الأميركي عن موانئها، والحفاظ على نفوذها في مضيق هرمز.

ويتعرض ترمب لضغوط لإعادة فتح المضيق وخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، من دون تقديم تنازلات لإيران.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، إن 24 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعد حصولها على إذن من بحرية «الحرس الثوري».

وهددت إيران، الاثنين، بتوسيع حصارها ليشمل مضيق باب المندب، وهو ممر بحري آخر عند مدخل البحر الأحمر، إذا استأنفت إسرائيل ضرباتها على بيروت.


كاتس: واشنطن أيدت قصف ضاحية بيروت إذا هاجم «حزب الله» شمال إسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
TT

كاتس: واشنطن أيدت قصف ضاحية بيروت إذا هاجم «حزب الله» شمال إسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم (الثلاثاء)، إن واشنطن وافقت على أن تقوم الدولة العبرية بقصف ضاحية بيروت الجنوبية، في حال هاجم «حزب الله» مناطقها الشمالية، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل بيان للوزارة عن كاتس قوله خلال مؤتمر عن الصادرات الدفاعية: «قدت ورئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) نهجا يهدف لإرساء معادلة جديدة... إذا استمر استهداف البلدات الإسرائيلية، فسنقوم بإخلاء وضرب الضاحية الشيعية في بيروت، معقل حزب الله».

وأشار وزير الدفاع إلى أن «الولايات المتحدة أيدت هذا الأمر ونقلته إلى الحكومة اللبنانية وكل الأطراف المعنية... إما أن يتوقف إطلاق النار على البلدات الإسرائيلية، أو سنضرب الضاحية في حال استمر»، مشددا على أن «هذه المعادلة ستُطبق».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال أمس الاثنين، إن إسرائيل لن ترسل أي قوات إلى بيروت، وذلك عقب اتصال هاتفي أجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وكتب ترمب على صفحته في منصة «تروث سوشيال»: «أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع (حزب الله) عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل».