برشلونة لاستعادة توازنه في مواجهة ساخنة أمام أتلتيكو

ريال مدريد المنتشي أوروبياً يستضيف سلتا فيغو ويتطلع للمحافظة على وصافة «الليغا»

ريال مدريد استحق التأهل إلى ما قبل نهائي دوري أبطال أوروبا على حساب  تشيلسي (أ.ف.ب)
ريال مدريد استحق التأهل إلى ما قبل نهائي دوري أبطال أوروبا على حساب تشيلسي (أ.ف.ب)
TT

برشلونة لاستعادة توازنه في مواجهة ساخنة أمام أتلتيكو

ريال مدريد استحق التأهل إلى ما قبل نهائي دوري أبطال أوروبا على حساب  تشيلسي (أ.ف.ب)
ريال مدريد استحق التأهل إلى ما قبل نهائي دوري أبطال أوروبا على حساب تشيلسي (أ.ف.ب)

يستقبل برشلونة متصدر الدوري الإسباني لكرة القدم ضيفه أتلتيكو مدريد على ملعب كامب نو غداً الأحد، ضمن منافسات المرحلة الثلاثين، وهو في حاجة لاستعادة توازنه، واتخاذ خطوة مهمة نحو اللقب. ومع تفوقه بفارق 11 نقطة على ريال مدريد صاحب المركز الثاني، وضع برشلونة اليد الأولى على اللقب، لكنه خسر بعض الزخم مع تعادلين متتاليين سلباً أمام جيرونا وخيتافي. يزحف فريق المدرب تشافي هرنانديز نحو خط النهاية بدلاً من الركض سريعاً، بعد أن تلقت معنويات الفريق ضربة قوية عندما أخرجه ريال مدريد من نصف نهائي كأس الملك بفوزه عليه 4 - 0 في عقر داره على ملعب كامب نو في وقت سابق من الشهر الحالي.
خطفت الأمور خارج الملعب محور الاهتمام، حيث عقد الرئيس جوان لابورتا مؤتمراً صحافياً لتوضيح نفي النادي لأي مخالفات في فضيحة «قضية نيغريرا»، والعودة المحتملة للأرجنتيني ليونيل ميسي من باريس سان جيرمان الفرنسي. وقال لابورتا أيضاً إنه يرغب في تجديد عقد تشافي، لكن المدرب يريد من فريقه إنهاء المهمة بالفوز بالدوري قبل أن يبدأ محادثات بشأن عقد جديد أو يناقش التعاقدات الصيفية. أصر تشافي في وقت سابق من الشهر: «عندما نفوز بـ(الليغا)، سنحتفل باللقب، ولكن لم نفز بشيء بعد. علينا أن نفوز به».
سجل المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي هدفين فقط في آخر سبع مباريات في جميع المسابقات، وكلاهما أمام إلتشي متذيل الترتيب. كان جفاف سجله التهديفي أحد العوامل التي دفعت برشلونة إلى تعادلين سلبيين على التوالي في الدوري للمرة الأولى منذ 2005، لكن تشافي قال: «ليفاندوفسكي أفضل هداف في الدوري برصيد 17 هدفاً، سيعود قريباً إلى معانقة الشباك. ما زال متصدر الهدافين، الجزء الأول من الموسم كان مذهلاً. أرقامه جيدة في النصف الثاني، ولكن ليس كما الأول. الأهداف ستأتي، لروبرت وللفريق». ويدرك برشلونة أن المهمة لن تكون سهلة أمام صاحب المركز الثالث المبتعد بنقطتين فقط عن ريال والفريق الأكثر تألقاً في الدوري مؤخراً.

غريزمان يقدم عروضاً استثنائية مع أتلتيكو (إ.ب.أ)

- تألق غريزمان
منذ استئناف المنافسات بعد كأس العالم، قدّم فريق المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني مستويات مميزة، وحقق الفوز في مبارياته الست الأخيرة في «الليغا». لقد فات الأوان على أتلتيكو مدريد لتحقيق أي لقب هذا الموسم مع خروجهم من أوروبا وكأس إسبانيا، وابتعادهم بفارق 13 نقطة عن برشلونة، لكن التفوق على الغريم ريال مدريد في جدول الترتيب سيوفر بعض العزاء. اللاعب المحوري في أتلتيكو، وربما أفضل لاعب في الدوري الإسباني هذا الموسم، هو أنطوان غريزمان مهاجم برشلونة السابق.
أثار المهاجم الفرنسي، المعار إلى أتلتيكو من النادي الكتالوني إلى حين توقيعه على عقد دائم مع نادي العاصمة في أكتوبر (تشرين الأول)، الإعجاب في طريق منتخب بلاده إلى نهائي كأس العالم الذي خسره بركلات الترجيح أمام الأرجنتين. نقل هذه الفورمة إلى ناديه، وقدم مستويات مع فريق العاصمة لم يصل إليها خلال فترة مخيبة مع برشلونة. أحرز ابن الـ32 عاماً 11 هدفاً وصنع 9 تمريرات حاسمة لأتلتيكو هذا الموسم في الدوري، ويمكن القول إنه في ذروة مسيرته، على الرغم من أنه يؤكد أن بإمكانه تقديم الأفضل. قال بعد تسجيله ثنائية ضد ألميريا الأسبوع الماضي: «أنا سعيد جداً بأدائي هذا العام، ولكن لا أعتقد أنني وصلت إلى أعلى مستوياتي بعد».
أما ريال مدريد فيطمح في المحافظة أقله على مركزه الثاني، رغم أن تركيزه ينصبّ على بطولته المفضلة في دوري أبطال أوروبا ونهائي الكأس المحلية. يدخل مباراته ضد ضيفه سلتا فيغو اليوم السبت بعد أن بلغ الدور نصف النهائي لدوري الأبطال بتجديده الفوز على تشيلسي الإنجليزي في عقر دار الأخير 2 - 0 الثلاثاء على غرار نتيجة مباراة الذهاب. ضرب بطل أوروبا موعداً في المربع الأخير مع مانشستر سيتي الإنجليزي في إعادة لنصف نهائي الموسم الماضي، كما يواجه أوساسونا في نهائي الكأس المحلية. يقدم الريال مستويات متقلبة في الدوري بعد أن خسر اثنتين من مبارياته الأربع الأخيرة، ضد برشلونة (1 - 2 في المرحلة 26) وعلى أرضه أمام فياريال (2 - 3 في المرحلة 28).
وتذمر الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب ريال مدريد من جدول مباريات كرة القدم المزدحم، وأصرّ أمس على ضرورة تغيير شيء ما لحماية اللاعبين. ويتوجب على النادي الملكي أن يخوض ذهاب نصف النهائي بعد ثلاثة أيام من مباراته أمام أوساسونا في نهائي الكأس المحلية. قال أنشيلوتي خلال مؤتمر صحافي عقده قبل مباراة فريقه أمام ضيفه سلتا فيغو: «جدول المباريات هو جدول قلنا مرات كثيرة، وبطريقة موضوعية، إنه غير منطقي». وأضاف: «هو مزدحم للغاية، هناك الكثير من المباريات. رابطة الدوري الإسباني تفكر في نفسها، الاتحاد (الإسباني) يفكر في نفسه، الاتحاد الأوروبي (ويفا) يفكر في نفسه، الاتحاد الدولي يفكر في نفسه، ولا أحد يفكر في اللاعبين».
وأردف: «هذا ليس مساراً جيداً لكرة القدم، يجب تغيير شيء ما، هناك الكثير من المباريات». وعلى الرغم من اقتراب موعد نهائي الكأس في 6 مايو (أيار) وزيارة مانشستر سيتي الإنجليزي إلى سانتياغو برنابيو في 9 منه، أكد أنشيلوتي أنه لن يضطر إلى تبديل فريقه بين المباريات. وشدد المدرب الإيطالي قائلاً: «أعتقد (يمكنني استخدام نفس اللاعبين)، ما يجب تغييره هو الروتين الذي نتبعه بعد المباريات»، وأنا لست قلقاً بشأن هذا».
وفي مباريات أخرى، يلتقي اليوم السبت أوساسونا مع ريال بيتيس، وألميريا ضد أتلتيك بلباو، وبلد الوليد مع جيرونا، وريال سوسييداد ضد رايو فايكانو، فيما يلتقي غداً الأحد إلتشي مع فالنسيا، وريال مايوركا – خيتافي، ويحل إشبيلية ضيفاً على فياريال.


مقالات ذات صلة

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

رياضة عالمية فريق برشلونة (رويترز)

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

يتطلع فريق برشلونة للعودة لطريق الانتصارات عندما يستضيف فريق جيرونا بعد غد السبت في الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية سيميوني قال إن فريقه لعب بشكل سيء أمام لاس بالماس (رويترز)

سيميوني: الدفاع جزء من أسلوبنا... نحتاج لاعبين يفهمون ذلك

أبدى دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد أسفه إزاء الأداء السيئ لفريقه بعد أن تلقت آماله الضعيفة في إحراز لقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم ضربة قوية

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لاعبو برشلونة خلال الإعداد لمواجهة اتلتيكو الصعبة بالكأس (ا ب ا)

قمة نارية بين برشلونة وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا اليوم

على وقع صراع ثلاثي ناري على صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم، يصطدم برشلونة أول الترتيب بأتلتيكو مدريد الثالث في ذهاب نصف نهائي الكأس اليوم، في حين يحل ريال

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو الريال خلال التدريبات الأخيرة (إ.ب.أ)

ديربي مدريد يشعل صراع الصدارة على وقع أزمة «التحكيم»

يقف ريال مدريد أمام مهمة معقدة وصعبة تحتم على لاعبيه التركيز عندما يواجهون أتلتيكو مدريد السبت، من أجل الحفاظ على صدارتهم للدوري الإسباني لكرة

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية انشيلوتي اعترف أن الريال في وضع صعب (إ.ب.أ)

أنشيلوتي قبل القمة الإسبانية: نحن في حالة طوارئ!

اعترف المدرب الإيطالي لنادي ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني، كارلو أنشيلوتي، بأن فريقه «في حالة طوارئ» عشية ديربي حاسم نسبياً أمام ضيفه وجاره ومطارده المباشر

«الشرق الأوسط» (مدريد)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.