عفراء وعروة بن حزام: عناقهما المستحيل نابت عنه شجرتان ملتفّتان على قبرين

ما لم يفسده التشبيب بالمرأة المعشوقة أفسده الفقر والطمع والنكث بالعهود

عفراء وعروة بن حزام في رسمة متخلية ومتداولة
عفراء وعروة بن حزام في رسمة متخلية ومتداولة
TT

عفراء وعروة بن حزام: عناقهما المستحيل نابت عنه شجرتان ملتفّتان على قبرين

عفراء وعروة بن حزام في رسمة متخلية ومتداولة
عفراء وعروة بن حزام في رسمة متخلية ومتداولة

لا تختلف قصة الحب المأساوية التي جمعت بين عروة بن حزام وابنة عمه عفراء بنت عقال، عن عشرات القصص المماثلة التي نسبها الرواة إلى شعراء بني عذرة، سواء من حيث رابطة الدم التي تجمع بين العاشقَين المنتميين إلى القبيلة نفسها، أو من حيث التفريق بينهما بذرائع مختلفة وما يستتبع ذلك من مكابدات جسدية ونفسية مضنية، وصولاً إلى النهايات المفجعة للعلاقة، التي يصل مسارها التصاعدي في ذراه الأخيرة إلى تصدع الجسد واختلاط العقل وصولاً إلى الموت.
وفي تفاصيل القصة أن عروة لم يكن يتجاوز الرابعة من عمره حين توفي أبوه حزام، فكفله عمه عقال بن مهاصر. وحيث كان عروة وعفراء يقضيان معظم أوقاتهما معاً، فقد ألِف كلّ منهما صاحبه، بما جعل عقالاً يقول لعروة «أبشرْ فإن عفراء ستكون امرأتك». وحين أدرك كل منهما سن البلوغ وفاتح عروة عمه بأمر زواجه، أجابه الأخير بأنه لا يمانع في الأمر، شرط أن يوفر لابنته الحياة الكريمة التي تحتاج إليها.
وإذ سُرّ عروة مما سمعه، انطلق لتوِّه إلى بلاد فارس طالباً المساعدة من ابن عم له شديد الثراء، فأمدّه الأخير بما يحتاج إليه من المال والإبل وكل ما يلزمه لدفع مهر عفراء. لكنّ الرياح في أثناء غيابه كانت تهبّ عكس ما يشتهي، إذ عمد عمه إلى تزويج ابنته من رجل أُمويّ ثريّ اسمه أثالة بن مالك، وبتحريض من زوجته التي خاطبته بالقول: «أنت لا تعرف ما إذا كان عروة حياً أو ميتاً، وهل ينقلب عليك بخير أم لا، فتكون قد حرمتَ ابنتك خيراً حاضراً ورزقاً سنيّاً». ولم يكد أثالة يعقد قرانه على عفراء، حتى ترك منازل بني عذرة عائداً إلى مكان إقامته في الشام.
ويذهب الأصفهاني في «الأغاني» إلى أن عقالاً عمد، تلافياً للحرج من ابن أخيه، إلى ترميم أحد القبور الدارسة، مدّعياً أن ابنته قضت نحبها بفعل مرض مفاجئ، وأنها ووريت الثرى في ذلك المكان. وبعد أيامٍ من تردد عروة باكياً إلى القبر المزعوم، أشفقت عليه إحدى النساء وأطلعته على الحقيقة، فقصد الشام للتوّ، وراح يسأل عن منزل أثالة حتى اهتدى إليه، فأكرمه الزوج وأنزله في بيته أياماً عدة. ثم أقنع إحدى الجواري بأن توصل خاتمه إلى عفراء، التي عرفته فور رؤية الخاتم وأبلغت زوجها بأن ضيفه الزائر ليس سوى عروة بن حزام نفسه.
وإذ يستوقفنا بالتأكيد السلوك المترفع لزوج عفراء الذي غادر منزله تاركاً زوجته وعروة يتبادلان الأحاديث بحرية تامة، إلا أن طلب أثالة من أحد خدمه التلصص على العاشقَين الوالهين وإخباره بما يقولانه ويفعلانه في غيابه، كان يشير في الوقت ذاته إلى دهائه ومكره، حيث أراد أن يمتحن وفاء زوجته من جهة، ويتثبت مما يشاع عن عفة العذريين وشهامتهم الأخلاقية من جهة أخرى. ولا شك في أن ما نقله الخادم لسيده من تشاكي الطرفين ألم الفراق، وامتناعهما عمّا سوى ذلك، هو أمر يسهل تصديقه، ليس لأنه يتواءم مع قيم العذريين المثالية فحسب، بل لأن الطرفين ليسا من السذاجة ليغفلا احتمال لجوء الزوج إلى تكليف من يتلصص عليهما ويضعه في صورة ما يقومان به.
ومع ذلك فإذا أمكننا تصديق العرض الذي قدمه أثالة لعروة، بالبقاء في منزله المدة التي يشاء، فإن ما يصعب تصديقه في رواية الأصفهاني هو قول الزوج لضيفه: «لقد عرفت خبرك وأنك إن رحلت تلفت، فلئن شئت لأفارقنّها ولأنزلنّ عنها»، ومن ثم شكْر عروة له، وقوله بأن الطمع في عفراء كان آفته الكبرى، وأنه قد حمل نفسه على اليأس الذي يُسْلي. فهل يمكن للزوج مهما بلغت شهامته، أن يتنازل عن زوجته لعاشقها المتيم، أم أنه كان يريد الإمعان في اختبار عروة، حتى إذا قبل العرض، كاشفه بوقاحته وطرده من منزله؟
وإذا كان الزوج صادقاً في عرضه، من ناحية أخرى، فهل إن رفض العرض من عروة، أمر عائد إلى الشهامة وحدها، أم هو وليد نزعة العذريين المتأصلة إلى تعذيب الذات وقهرها، وما وصفه علم النفس الحديث بالنزعة المازوشية؟
قد تكون الإجابة عن هذه التساؤلات مزيجاً من الفرضيتين الأخيرتين، ولكن الرواة يُجمعون على التردي المتسارع لأحوال عروة بعد مغادرته منزل حبيبته، ويضيف بعضهم أنه كان كلما أُصيب بالإغماء أُلقي على وجهه خمارٌ لعفراء كانت قد أهدته إياه فاستردّ وعيه. وإذ التقى في طريقه ابن مكحول المعروف بعرّاف اليمامة، ظن الأخير أن به شيئاً من المس، فنظم عروة في ذلك:
وما بي من سقْمٍ ولا طيف جُنّة
ولكن عمي الحمْيري كذوبُ
عشيّة لا خلفي مكرٌّ ولا الهوى
أمامي ولا يهوى هواي غريبُ
ومع عودة عروة إلى منزل أمه وأخواته، حاولن ردعه عمّا يفعله بنفسه فلم يرتدع، بل «كان يأتي حياض الماء التي كانت إبل عفراء ترِدُها، فيلصق صدره بها، فيقال له: مهلاً أنت قاتل نفسك، فلا يقبل حتى يُشرف على التلف». وقد تكون القصيدة التي نظَمَها في أثناء تلاشيه، واحدة من أعذب قصائد العذريين وأكثرهم تعبيراً عن آلام الحب ومكابداته، ومن أبياتها قوله:
تحملتُ من عفراء ما ليس لي به
ولا للجبال الراسيات يدانِ
كأن قطاة عُلّقت بجناحها
على كبدي من شدة الخفقانِ
جعلتُ لعرّاف اليمامة حكْمهُ
وعرّاف نجدٍ إن هما شفياني
فقالا نعم نشفي من الداء كلّهِ
وقاما مع العُوّاد يبتدران
فما تركا من رقْية يعلمانها
ولا شربة إلا وقد سقياني
فقالا يمين الله والله ما لنا
بما ضُمّنت منك الضلوع يدانِ
أناسية عفراء ذكري بعدما
جعلتُ لها ذكْراً بكل مكانِ
وتتعدد الروايات حول موت عروة، فيذكر ابن أبي عتيق أنه بينما كان يمر بأرض بني عذرة، رأى امرأة تحمل شاباً ملتحياً لا يُحمل مثله في العادة، وحين استفسر منها عن خطْبه أجابته بأنه عروة بن حزام، عاشق عفراء. وإذ سأله الراوي عن حالته، قرأ عليه الشاب أبياتاً من قصيدته النونية، حتى إذا ابتعدا قليلاً سمع الرجل صيحة عظيمة وذهب ليستطلع الأمر، فأخبرته المرأة بأن عروة قد فارق الحياة.
ويروي عروة بن الزبير أنه أراد أن يقف على أحوال ابن حزام فوجده في بيت منفرد خارج وادي القرى، وحوله أمه وخالته وأخوات له وقفن باهتات كالتماثيل، فقال له: أأنت صاحب عفراء؟ قال: بلى، وأنشد أبياتاً له فيها، ثم أسلم الروح. أما مصير عفراء فلم يختلف كثيراً عن مصائر نظيراتها من نساء بني عذرة، حيث يروي صاحب «مصارع العشاق» أنها وقد بلغها نبأ موت عروة، طلبت من زوجها أن يأذن لها بالخروج مع النسوة الأخريات ليرثينه ويبكين عليه. وحين أذِن لها أخذت تندبه وتقول:
ألا أيها الركْب المحبون ويحَكُمْ
بحقٍّ نعيتمْ عروة بن حزامِ؟
فلا هنئ الفتيانُ بعدك غارة
ولا رجعوا من غيبة بسلامِ
ولكي تستقيم الرواية ويبلغ الحب نهايته العادلة، يتابع السراج قائلاً بأن عفراء ظلت تردد هذه الأبيات حتى ماتت، وتم دفنها إلى جانب عروة. ولأن قصص الحب تحتاج لكي تكتمل إلى بعض «التوابل» الأسطورية، يروي معاذ بن يحيى الصنعاني أنه في طريقه إلى صنعاء شاهد قبرين متلاصقين، قيل له إنهما قبرا عروة وعفراء، ورأى «شجرتين اثنتين لم يُعرف لهما شبيه في تلك الأنحاء، وقد خرجتا من القبر والتفّت كل واحدة منهما بصاحبتها، حتى راح الناس يقولون: تآلفا في الحياة وفي الممات». أما ما نسبه الرواة إلى الخليفة معاوية بن أبي سفيان من أنه قال حين بلغه الخبر «لو علمتُ بشأن هذين العاشقين العفيفين لجمعت بينهما»، فقد نسبوا ما يشبهه إلى قادة ونافذين آخرين، حيث كان الشعور بالذنب هو الوجه الآخر للمحظورات القاتلة، وحيث صحوة الضمير الجمعي لا تتحقق، إذا تحققت، إلا بثمن باهظ وبعد فوات الأوان.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

الشمس تُفاجئ العلماء بسلوك غامض وغير مُتوقَّع

خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)
خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)
TT

الشمس تُفاجئ العلماء بسلوك غامض وغير مُتوقَّع

خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)
خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)

وجد العلماء أنّ الشمس تتصرّف بطرق غامضة وغير متوقَّعة، وذلك بعد استماعهم إلى «نبضها» الداخلي.

ويشير باحثو دراسة جديدة نقلتها «الإندبندنت» إلى أنّ خطباً ما قد طرأ وتغيَّر في الإيقاع الداخلي للشمس على مدى الـ40 عاماً الماضية. ويتحكّم هذا الإيقاع في طَقْس الفضاء الذي يمكنه التأثير في الحياة على الأرض، ويؤكد العلماء أنّ ثمة حاجة ماسة لإجراء دراسة عاجلة لفهم ما يحدث لنجمنا.

ومن المعروف أنّ الشمس تتغيَّر بناءً على دورات مدتها 11 عاماً، وتنتقل فيها من مراحل النشاط المكثَّف إلى الأوقات الأقل نشاطاً. وخلال الأجزاء الأكثر صخباً ونشاطاً من تلك الدورات، يزداد احتمال أن تقذف الشمس توهّجات شمسية وانبعاثات من الجسيمات التي من المُحتمل أن تؤدّي إلى عواصف شمسية خطيرة.

وقد جاء هذا البحث الجديد بعدما استمع العلماء إلى الموجات الصوتية الدقيقة الموجودة داخل الشمس؛ مما يتيح لهم فهم التغيرات التي تجري في باطن الشمس بصورة أفضل، ومعرفة ما قد تعنيه بالنسبة إلى دوراتها وسلوكها.

ووجد الباحثون أنّ الشمس تبدو وكأنها تدخل في «نمط سلوكي مختلف». وإضافة إلى الإيقاع المعتاد الذي يمتدّ عبر 11 عاماً، هناك تغيرات بمدى أطول في بنيتها يمكن أن تغيّر من طريقة عمل الشمس.

وتشير الدراسة إلى أنّ النشاط المغناطيسي الشمسي يندفع نحو طبقة تقع أسفل السطح المرئي للشمس مباشرة، وأنّ هذه الطبقة تزداد ضآلة بمرور الوقت.

الشمس التي نعرفها قد لا تكون كما كانت (أ.ب)

وقال بيل تشابلن، من جامعة برمنغهام، وهو المؤلّف الرئيسي للدراسة الجديدة: «تمتلك الشمس (إيقاعاً حيوياً نشطاً) خاصاً بها يُولّد نشاطاً مغناطيسياً متصاعداً ومتناقصاً يُشكل بدوره طقس الفضاء. ومع ذلك، فإنّ المقاييس السطحية التقليدية لا تلتقط القصة الكاملة، وهي أنّ الشمس قد تكون في طور الدخول إلى نمط سلوكي مختلف يتكشف على مدى عقود».

وأضاف: «كشفنا عن أدلة تشير إلى وجود تغيرات منهجية في دورة النشاط الشمسي. والأهم، أنّ النشاط المغناطيسي أصبح أكثر انحصاراً وضيقاً بالقرب من السطح مع كلّ دورة. هذا هو الاكتشاف الأول من نوعه، وما كان ليتحقق لولا رصد شبكة (بايسون) الطويل الأمد».

ويرى الباحثون أنّ هناك حاجة إلى بذل مزيد من العمل لفهم دورة الشمس الحالية بشكل أفضل، ومعرفة أي تغيرات داخلية قد تكون هي المحرك والمغيّر لها.

وقالت سارباني باسو، من جامعة ييل: «اكتشفنا أنّ العلاقة بين التذبذبات الشمسية الداخلية والنشاط السطحي قد تطوَّرت على مدى الدورات القليلة الماضية».

وتابعت: «لا يمكن تفسير هذا الاتجاه ببساطة بضعف الحقول المغناطيسية؛ وإنما يشير بدلاً من ذلك إلى إعادة تنظيم هيكلية لكيفية تخزين النشاط المغناطيسي للشمس تحت السطح».

Your Premium trial has ended


الصين تشنّ حرباً على «المطابخ الوهمية» بعد ملايين الطلبات المشبوهة

ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
TT

الصين تشنّ حرباً على «المطابخ الوهمية» بعد ملايين الطلبات المشبوهة

ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)

استهدفت السلطات الصينية فئة جديدة في إطار مساعيها لكبح جماح المنافسة الشرسة في قطاع توصيل الطعام في البلاد: «المطابخ الوهمية»، أو المطاعم التي لا وجود لها على أرض الواقع، لكنها تظهر على تطبيقات توصيل الطعام.

وذكرت «بي بي سي» أنّ «المطابخ الوهمية» تعمل عبر إسناد الطلبات إلى بائعين من جهات خارجية لتنفيذها بتكاليف أقل، ممّا يتيح للتجار خفض الأسعار وزيادة الأرباح إلى أقصى حدّ.

وعثرت السلطات على الآلاف من هذه «المطابخ الوهمية» في جميع أنحاء الصين، ممّا أثار مخاوف من أنّ الأسعار الرخيصة تأتي على حساب سلامة الغذاء.

وبدءاً من هذا الأسبوع، يتعيَّن على التطبيقات التحقُّق من تراخيص المطاعم وعناوينها، في حين يجب على التجّار ضمان تطابُق البيانات المدرجة عبر الإنترنت مع العمل التجاري الفعلي على أرض الواقع، وتحديد ما إذا كان المطعم يقدّم خدمات تناول الطعام داخل المنشأة.

وقد بدأت الرقابة الصارمة على «المطابخ الوهمية» العام الماضي، بعدما قدَّم رجل في بكين شكوى بشأن كعكة غير مُرضية مزيّنة بزهور غير صالحة للأكل، كان قد طلبها عبر تطبيق لتوصيل الطعام، وفق وسائل إعلام رسمية.

ووجد المسؤولون أنّ سلسلة محلات الكعك التي طلب منها كانت تُدرج نحو 380 موقعاً على منصات التجارة الإلكترونية الكبرى، لكنها لم تكن تمتلك متجراً فعلياً واحداً على أرض الواقع. كما يُزعم أن متاجرها الإلكترونية استخدمت تراخيص تجارية مزوّرة.

ومع استمرار التحقيق، تبيَّن أنّ السلسلة كانت تقبل الطلبات ثم تحوّلها إلى منصة أخرى مختلفة، وهناك يجري إسناد الطلبات إلى بائعين خارجيين متنوّعين، بناءً على مَن يُقدّم أقل الأسعار.

وأفادت وكالة الأنباء «شينخوا» الرسمية الشهر الماضي بأنّ السلطات عثرت على إجمالي 3.6 مليون طلب كعك عبر منصتين لتحويل الطلبات. كما رصدت 67 ألف «متجر وهمي» عبر 7 تطبيقات رئيسية لتوصيل الطعام، التي شكّلت مع مواقع تحويل الطلبات «سلسلة توريد غير قانونية من خلال التواطؤ المتبادل».

وأضافت الوكالة أنّ منصات توصيل الطعام كانت متواطئة في هذه الترتيبات. ونُقل عن موظف في أحد تطبيقات التوصيل قوله للمسؤولين: «إذا كنا صارمين جداً في مراجعتنا، فسيذهب التجّار إلى منصات أخرى».

ويُعد توصيل الطعام عبر الإنترنت صناعة تشهد تنافساً محموماً وشرساً في الصين.

وخلال العام الماضي، أدت حرب الأسعار بين تطبيقات التوصيل الكبرى إلى صدور تحذيرات حكومية من سباق تدهور الأسعار. ويتحمَّل سائقو التوصيل العبء الأكبر لعمليات التوصيل التي تزداد سرعة باستمرار، إذ يكافحون لتلبية المواعيد النهائية الصارمة مقابل أجور زهيدة.

وفي أبريل (نيسان)، ذكرت الهيئة الوطنية لتنظيم السوق أنها فرضت غرامات على 7 منصات للتجارة الإلكترونية، بما في ذلك «تاوباو»، و«جي دي دوت كوم»، و«ميتوان»، و«بيندوودوو»، بمبلغ إجمالي مقداره 3.6 مليار يوان (530 مليون دولار/ 400 مليون جنيه إسترليني)، وكان معظمها بسبب عمليات توصيل من «مطابخ وهمية».

ومع استمرار الحملة ضدّ «المطابخ الوهمية»، يحاول التجار طمأنة المستهلكين بشأن سلامة الغذاء.

ووفق تقرير نشرته وكالة «شينخوا»، ركَّب أكثر من 20 منفذاً لبيع الوجبات الجاهزة في مدينة «هانغتشو» الشرقية، «مطابخ شفافة» مزودة بميزات البثّ المباشر، مما يتيح للمستهلكين مشاهدة إعداد الطعام في الوقت الفعلي.

وفي مقاطعة «أنهوي» المجاورة، أعلنت السلطات الأسبوع الماضي أنها وقَّعت اتفاقية لسلامة الغذاء مع «ميتوان»، و«تاوباو»، و«جي دي دوت كوم»، التي تتضمّن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لمراقبة المطابخ ومكافأة سائقي التوصيل الذين يبلغون عن المطاعم غير القانونية.


جائزة «الإنجاز مدى الحياة» للدكتور محمد صايغ

د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)
د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)
TT

جائزة «الإنجاز مدى الحياة» للدكتور محمد صايغ

د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)
د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)

اختارت «الجمعية الأميركية لزراعة الأعضاء (AST)» الدكتور محمد صايغ للفوز بجائزة الإنجاز مدى الحياة لعام 2026، وهي من أرفع الجوائز التي تمنحها الجمعية، تقديراً لمسيرة مهنية استثنائية حافلة بالإنجازات الرائدة في مجالات زراعة الأعضاء، وأمراض الكلى، وعلم المناعة المرتبط بالزراعة.

وحسب بيان للجمعية نشرته الوكالة الوطنية للإعلام (الرسمية اللبنانية)، الثلاثاء، يُعدّ الدكتور صايغ أول لبناني - أميركي ينال هذا التكريم المرموق، وذلك تقديراً لإسهاماته التحويلية التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود وأسهمت في تطوير علوم وممارسات زراعة الأعضاء، إلى جانب دوره البارز في ترسيخ أسس التميّز الأكاديمي والطبي من خلال القيادة والابتكار والإرشاد العلمي.

تُعد جائزة الإنجاز مدى الحياة أعلى وسام تمنحه الجمعية للشخصيات التي تركت بصمة دائمة في مجال زراعة الأعضاء من خلال رؤيتها القيادية وإسهاماتها العلمية الاستثنائية. ويؤكد اختيار صايغ لهذا التكريم مكانته كأحد أبرز الرواد العالميين الذين أسهموا في رسم ملامح مستقبل الطب وزراعة الأعضاء على مستوى العالم.

كان صايغ قد حصل على شهادة الطب بمرتبة الشرف من الجامعة الأميركية في بيروت عام 1984، قبل أن يتابع تدريبه السريري والبحثي المتخصص في الولايات المتحدة. وأكمل إقامته في الطب الباطني في مؤسسة كليفلاند كلينك، ثم تابع زمالات متقدمة في أمراض الكلى وعلم المناعة الخاص بزراعة الأعضاء في كلية الطب بجامعة هارفارد ومستشفى بريغهام آند وومنز.

وخلال مسيرته الأكاديمية المتميزة في كلية الطب بجامعة هارفارد، تدرّج صايغ في المناصب العلمية حتى أصبح أستاذاً متفرغاً عام 2004. وفي عام 2005، عُيّن أستاذاً حاملاً لكرسي وارن إي. غروب وجون ب. ميريل في طب زراعة الأعضاء، ومديراً لمركز شوستر العائلي لأبحاث زراعة الأعضاء في مستشفى بريغهام آند وومنز ومستشفى بوسطن للأطفال. كما امتد تأثيره على المستوى الوطني من خلال توليه إدارة ائتلاف بحثي واسع النطاق مموَّل من المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية (NIAID)، حيث قاد جهوداً رائدة لدفع عجلة التقدم في أبحاث زراعة الأعضاء وعلم المناعة.

وفي عام 2009، عاد صايغ إلى لبنان ليتولى منصب عميد كلية الطب ونائب الرئيس التنفيذي للمركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت، حيث قاد واحدة من أكثر مراحل التطور والتحول طموحاً في تاريخ المؤسسة. وتحت قيادته، تم تطوير وتنفيذ رؤية «AUBMC 2020» بنجاح، مما عزّز مكانة المركز الطبي وجهةً إقليميةً رائدةً في الرعاية الصحية والتعليم الطبي والبحث العلمي.

وحصد صايغ على مدار مسيرته عديداً من الجوائز والتكريمات الوطنية والدولية. ويُعد الشخص الوحيد الذي حصل على جائزة العلوم الأساسية، وجائزة الإرشاد الأكاديمي، وجائزة الإنجاز مدى الحياة من الجمعية الأميركية لزراعة الأعضاء، وهو إنجاز غير مسبوق يعكس عمق إسهاماته في البحث العلمي وتدريب الأطباء والارتقاء برعاية المرضى.

وإلى جانب إنجازاته البحثية، لعب صايغ دوراً محورياً في تعزيز التعاون العلمي بين باحثي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا ونظرائهم في الولايات المتحدة من خلال مبادرة الشرق الأوسط التابعة للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، مما أسهم في بناء جسور للتعاون العلمي وتبادل المعرفة على المستوى الدولي.