هل تستطيع الروبوتات الاعتناء بكبار السن في إيطاليا؟

الاستعانة بيد عون «بلاستيكية» توفر حلولاً لأزمة الرعاية في الغرب

يد عون روبوتية لمساعدة كبار السن (أ.ف.ب)
يد عون روبوتية لمساعدة كبار السن (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع الروبوتات الاعتناء بكبار السن في إيطاليا؟

يد عون روبوتية لمساعدة كبار السن (أ.ف.ب)
يد عون روبوتية لمساعدة كبار السن (أ.ف.ب)

طلبت السيدة المُسنة الاستماع إلى قصة، ليجيبها روبوت صغير: «اختيار ممتاز». قالها مثل أستاذ غير مُبال يتكئ على طاولته داخل الفصل، ثم وجّهها بأن تنصت عن قرب. وبالفعل، انحنت السيدة نحوه حتى كاد جبينها يلامس رأسه البلاستيكي الأملس.
وشرع الروبوت في سرد حكايته القصيرة: «في يوم من الأيام»، وعندما انتهى من حكايته، سأل السيدة عن طبيعة عمل بطل القصة. وأجابت لونا بولي، 85 عاماً، بلطف: «راعٍ»، لكن الروبوت لم يسمعها جيداً، لذا نهضت عن مقعدها ورفعت صوتها وصاحت: «را ـ عي».
حينئذ، أجابها الروبوت: «رائع، أنت تملكين ذاكرة فولاذية».
ربما بدا هذا المشهد بائساً للبعض ويعكس ما يعدّونه الجانب السلبي للخيال العلمي، في وقت تتركز الأنظار بدرجة أكبر على إمكانات وأخطار الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك فإنه، من وجهة نظر العاملين بمجال رعاية كبار السن في مدينة كابري الإيطالية، والذين أصابهم الإنهاك، يشير إلى مستقبل ليس ببعيد ومرحَّب به يمكن للروبوتات فيه أن تقدم العون إلى الأسر في تحمل أعباء رعاية أكبر سكان العالم الغربي سناً، وإبقائهم في حالة تحفيز ونشاط وبصحة جيدة. جدير بالذكر هنا أن كابري تمتاز بأكثر منظومات رعاية كبار السن في إيطاليا ابتكاراً.
«اجلس القرفصاء ومدّ جسمك»، قالها روبوت فرنسي الصنع يُدعى «ناو»، بينما كان يؤدي حركات تدريبات رياضية. وأضاف: «دعنا نحرك ذراعيك ونرفعهما للأعلى».
داخل الغرفة، أنصت الحضور، الذين كان معظمهم من النساء باهتمام، بينما بدا بعضهم سعيداً، وبدا آخرون حذِرين، لكنهم جميعاً كانوا حريصين على معرفة كيف يمكن للتكنولوجيا الجديدة معاونتهم في رعاية أقاربهم من كبار السن.
واستمعوا جميعاً إلى صوت الروبوت الأوتوماتيكي الهادئ، وهو يقدم معلومات من أرض الواقع إلى مجموعة نظمتها جماعة ضغط غير هادفة للربح تمثل العاملين بمجال رعاية الأسرة. وتَمثّل الهدف في مساعدة مبرمجي الروبوت على تصميم آلة أكثر تعاوناً ونفعاً يمكن أن تخفف العبء عن كاهل الأسر الإيطالية التي تتفاقم أعباؤها بمجال الرعاية يوماً بعد آخر.
في هذا السياق، قالت لوريدانا ليغابو، رئيسة مؤسسة «ليس كبار السن فحسب (نوت إلديرلي أونلي)»؛ وهي جماعة ضغط معنية برعاية الأسر، موجِّهة حديثها للمشاركين: «ينبغي لنا جميعاً البحث عن جميع الحلول الممكنة، وفي هذه الحالة التكنولوجية منها». وأضافت: «لقد عانينا الخوف الكبير من أن يُترك المرء وحيداً». تتفاعل الروبوتات بالفعل مع كبار السن في اليابان، وجَرَت الاستعانة بها داخل دُور الرعاية بالولايات المتحدة. إلا أنه داخل إيطاليا، يعكس النموذج الأوليّ للروبوت سالف الذكر أحدث المحاولات لإعادة خلق الجو العام للهيكل التقليدي للأسرة الذي يُبقي على الإيطاليين كبار السن داخل منازلهم.
اليوم، تواجه صورة إيطاليا السائدة في الخيال الشعبي؛ حيث يجتمع أبناء عدة أجيال حول طاولة الطعام أيام الآحاد، ويعيشون بسعادة تحت سقف واحد، هجمات قوية متكررة من قِبل رياح ديموغرافية عاتية.
وكان من شأن انخفاض معدلات المواليد، وسفر الكثير من الشباب للخارج بحثاً عن فرص اقتصادية أفضل، استنزاف العناصر التي من المحتمل الاعتماد عليها بمجال الرعاية. ووقع العبء الأكبر للرعاية على عاتق النساء، الأمر الذي أجبرهن على الخروج من قوة العمل، مما تسبب في تباطؤ الاقتصاد، ومزيد من الانكماش في معدلات المواليد.
ومع ذلك تبقى فكرة الرعاية داخل المنزل محورية في بلد توجد به دُور رعاية للمسنين، لكن الغالبية العظمى من الإيطاليين تفضل البحث عن سبل لإبقاء أقاربهم من كبار السن برفقتهم.
ولعقود، تفادت إيطاليا إجراء إصلاحات جادة لقطاع الرعاية على المدى الطويل، من خلال سد الفجوة بعمالة رخيصة قادرة على البقاء داخل منازل كبار السن لرعايتهم، والتي تأتي في الجزء الأكبر منها من الدول السوفياتية السابقة بشرق أوروبا، خصوصاً أوكرانيا.
عن ذلك يقول جيوفاني لامورا، مدير أحد المراكز الإيطالية الرائدة المعنية بالأبحاث الاجتماعية والاقتصادية حول التقدم في العمر: «هذا عماد لجهود الرعاية طويلة الأمد داخل هذا البلد. ومن دونه ستنهار المنظومة بأكملها».
في يناير (كانون الثاني)، فازت النقابات الممثلة للعاملين بشكل قانوني بمجال الرعاية، ويطلق عليهم «بادانتي»، بزيادة في الأجور قُدّرت بما يصل إلى 145 يورو، أو أكثر عن 150 دولاراً، مقابل العمل لشهر بمجال الرعاية داخل المنازل. واشتكى كثير من الإيطاليين من أن رواتبهم ومعاشاتهم لا يمكنها مجاراة هذه الزيادة، الأمر الذي أجبر الكثيرين على الاضطلاع بواجبات الرعاية بأنفسهم.
وفيما يتعلق بمقدمي الرعاية من داخل الأسرة، ظلّت إيطاليا توفر، منذ عقود، إعانة حكومية لفرد واحد داخل الأسرة التي يوجد بها شخص مريض على نحو بالغ. وفي وقت لاحق من هذا العام، من المقرر توفير إجازات من العمل مدفوعة الأجر وإجراءات معاونة أخرى يمكن التشارك فيها بين أفراد الأسرة الواحدة، مما يعني عملياً أن مزيداً من الرجال سيكون بمقدورهم المساعدة في أعمال الرعاية.
داخل إقليم إيميليا ـ روماغنا، الذي يضم كابري، هناك خطط لخلق قوة عمل من مقدمي الرعاية ذوي الخبرة ممن يتولّون رعاية أحد أفراد أسرتهم، بحيث يمكن، في نهاية الأمر، لدى وفاة هذا القريب، الاستعانة بهم وتوظيفهم في رعاية آخرين. وعن هذا قالت ليغابو: «ثمة حاجة هائلة لهذا الأمر».
وكشف الاجتماع، الذي عُقد في كابري، أن كثيراً من الإيطاليين لا يعيشون بالضرورة مع الآباء والأمهات أو الأجداد والجدّات الذين يتولون رعايتهم. واليوم، بدأ بعض هؤلاء النساء البحث فيما وراء الحكومة طلباً للمساعدة من الآلات.
وبينما اضطلع الروبوت «ناو» بحركات تخص تدريبات رياضية، شرح ليوناردو سابونارو، طالب علم النفس الذي يتولى إدارة المجموعة، والذي عانى جده من الخرف خارج روما، أن الروبوت «ليس بديلاً للتفاعل مع الأشخاص الآخرين». وأكد أنه «لا يمكن للروبوت أن يصبح هو الرفيق».
ومع ذلك ظل مقدمو الرعاية مترددين؛ أولاً كانوا يودّون التأكد مما إذا كان الروبوت الذي يبدو ودوداً وتضيء عينه بالألوان البرتقالية والصفراء عندما يتلقى إجابات صحيحة، لن يفعل ما يؤذي أحباءهم.
من جانبها، سألت فيفيانا كاسيلا، 58 عاماً، أرملة تتولى رعاية والدها المصاب بالخرف، عما إذا كانت هناك روبوتات قادرة على تحريك شخص عن الأريكة إلى السرير، وهو سؤال أثار في الأذهان بعض السيناريوهات الأقرب إلى كوابيس. وسأل أحد مقدمي الرعاية عما إذا كان الروبوت قادراً على الإنصات؛ لأن كبار السن يميلون إلى سرد القصص. وسألت كاسيلا عما إذا كان باستطاعة الروبوت توفير استراحة لمقدم الرعاية، «ربما للذهاب لشراء الطعام».
من ناحيتهم، أكد القائمون على تشغيل الروبوت أمام مقدمي الرعاية أن الروبوت بمقدوره بالفعل المعاونة، مع تركز النفع الأكبر له بمجال التحفيز الذهني. وبالفعل، تولى «ناو» تشغيل أغنية وطلب من كاسيلا تحديد المغني.
في نهاية اللقاء، بدا واضحاً أن الروبوت تمكّن من كسب تأييد بعض مقدمي الرعاية.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

أصبح برنامج «تشات جي بي تي» الشهير الذي طورته شركة الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي» متاحا مجددا في إيطاليا بعد علاج المخاوف الخاصة بالخصوصية. وقالت هيئة حماية البيانات المعروفة باسم «جارانتي»، في بيان، إن شركة «أوبن إيه آي» أعادت تشغيل خدمتها في إيطاليا «بتحسين الشفافية وحقوق المستخدمين الأوروبيين». وأضافت: «(أوبن إيه آي) تمتثل الآن لعدد من الشروط التي طالبت بها الهيئة من أجل رفع الحظر الذي فرضته عليها في أواخر مارس (آذار) الماضي».

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

في الخامس والعشرين من أبريل (نيسان) من كل عام تحتفل إيطاليا بـ«عيد التحرير» من النازية والفاشية عام 1945، أي عيد النصر الذي أحرزه الحلفاء على الجيش النازي المحتلّ، وانتصار المقاومة الوطنية على الحركة الفاشية، لتستحضر مسيرة استعادة النظام الديمقراطي والمؤسسات التي أوصلتها إلى ما هي عليه اليوم. يقوم الدستور الإيطالي على المبادئ التي نشأت من الحاجة لمنع العودة إلى الأوضاع السياسية التي ساهمت في ظهور الحركة الفاشية، لكن هذا العيد الوطني لم يكن أبداً من مزاج اليمين الإيطالي، حتى أن سيلفيو برلوسكوني كان دائماً يتغيّب عن الاحتفالات الرسمية بمناسبته، ويتحاشى المشاركة فيها عندما كان رئيساً للحكومة.

شوقي الريّس (روما)
شمال افريقيا تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

أعلنت الحكومة المصرية عن عزمها تعزيز التعاون مع إيطاليا في مجال الاستثمار الزراعي؛ ما يساهم في «سد فجوة الاستيراد، وتحقيق الأمن الغذائي»، بحسب إفادة رسمية اليوم (الأربعاء). وقال السفير نادر سعد، المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء المصري، إن السفير الإيطالي في القاهرة ميكيلي كواروني أشار خلال لقائه والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، (الأربعاء) إلى أن «إحدى أكبر الشركات الإيطالية العاملة في المجال الزراعي لديها خطة للاستثمار في مصر؛ تتضمن المرحلة الأولى منها زراعة نحو 10 آلاف فدان من المحاصيل الاستراتيجية التي تحتاج إليها مصر، بما يسهم في سد فجوة الاستيراد وتحقيق الأمن الغذائي». وأ

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السر في وجبة واحدة... باحثون يكتشفون مزيجاً غذائياً واعداً ضد سرطان القولون

نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)
نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)
TT

السر في وجبة واحدة... باحثون يكتشفون مزيجاً غذائياً واعداً ضد سرطان القولون

نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)
نوعان محددان من العناصر الغذائية قادران على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون (بكسلز)

ربما سمعت من قبل أن النظام الغذائي المتوسطي الغني بالأسماك والأطعمة النباتية مفيد لصحة القلب. لكن أبحاثاً جديدة تشير إلى أنه قد يساعد أيضاً في حماية القولون من السرطان، عبر التخلص من الخلايا التالفة قبل أن تتحول إلى خلايا سرطانية.

ووفق تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل»، تُعرف هذه العملية باسم «الفيروبتوز» (Ferroptosis)، وهي نوع من الموت الخلوي المبرمج الذي يحظى باهتمام متزايد من الباحثين في مجال السرطان.

فالخلايا السرطانية معروفة بقدرتها على التهرب من الإشارات الطبيعية التي تدفع الخلايا التالفة إلى تدمير نفسها، وهو ما يسمح لها بالنمو والانتشار. واختبرت دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة «جورنال أوف نيوتريشن» ما إذا كان نوعان محددان من العناصر الغذائية هما أحماض أوميغا 3 الدهنية الموجودة في الأسماك، والألياف القابلة للتخمّر الموجودة في الأطعمة النباتية، قادرين على العمل معاً لتحفيز هذه العملية الوقائية في القولون.

وأظهرت النتائج أن الجمع بين هذين العنصرين كان أكثر فاعلية بكثير من استخدام أي منهما بمفرده.

كيف أُجريت الدراسة؟

اعتمد الباحثون على ثلاثة نماذج مختلفة لدرس تأثير أوميغا 3 والألياف في صحة القولون.

في المرحلة الأولى:

أُجريت تجارب مخبرية على خلايا من قولون الفئران، حيث عُرضت هذه الخلايا لحمض دهني من أوميغا 3 يُعرف باسم «DHA» والموجود في زيت السمك، مع أو من دون مادة «البيوتيرات».

والبيوتيرات هو حمض دهني قصير السلسلة تنتجه بكتيريا الأمعاء عند تخمير الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة.

وفي المرحلة الثانية:

قُسمت الفئران إلى مجموعتين غذائيتين لمدة ثلاثة أسابيع. حصلت المجموعة الأولى على زيت السمك مع البكتين، وهو نوع من الألياف القابلة للتخمّر الموجودة في التفاح وبعض الفواكه الأخرى، بينما حصلت المجموعة الثانية على زيت الذرة مع السليلوز، وهو نوع من الألياف ضعيف التخمّر في الأمعاء.

أما المرحلة الثالثة:

فشملت تجربة أولية على 30 شخصاً سليماً تتراوح أعمارهم بين 50 و75 عاماً. وتناول المشاركون إما ألياف الذرة القابلة للذوبان مع أحماض أوميغا 3 الدهنية يومياً، وإما مزيجاً بديلاً من زيت الذرة ومالتوديكسترين. واستمرت كل مرحلة 30 يوماً، مع فترة فاصلة بين التجربتين.

ماذا وجدت الدراسة؟

أظهرت التجارب المخبرية أن الجمع بين حمض «DHA» والبيوتيرات أدى إلى تأثيرات أقوى بكثير من تأثير كل منهما على حدة.

وانخفضت قدرة الخلايا على البقاء بشكل أكبر عند الجمع بين العنصرين، كما ارتفعت مؤشرات «الفيروبتوز» بصورة ملحوظة.

وقال روبرت تشابكين، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن تأثير العنصرين معاً «يتجاوز مجرد الجمع بين فوائدهما، إذ يبدو أنهما يضاعفان النتائج بطريقة لافتة».

وفي الفئران، أدى النظام الغذائي الغني بزيت السمك والبكتين إلى تنشيط شبكات جينية مرتبطة بعملية «الفيروبتوز» داخل الخلايا المبطنة للقولون.

أما لدى المشاركين البشر، فقد أظهرت تحاليل الخلايا المأخوذة من العينات البيولوجية تغيرات جينية تتوافق مع تنشيط المسارات الوقائية المرتبطة بموت الخلايا التالفة، في حين أظهرت المجموعة الضابطة نمطاً معاكساً.

وأوضح تشابكين أن موت الخلايا التالفة يعد آلية دفاع طبيعية في الجسم للتخلص من العناصر الضارة، لكن هذه العملية غالباً ما تتعطل في حالات السرطان، ما يسمح للخلايا الخطرة بالبقاء والنمو.

يُنصح بإدراج الأسماك الغنية بأوميغا 3 مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت ضمن الوجبات الأسبوعية (بكسلز)

قيود الدراسة

رغم النتائج الواعدة، أشار الباحثون إلى بعض القيود المهمة؛ فمعظم الأدلة المتعلقة بمنع السرطان جاءت من دراسات سابقة على الفئران، وليس من التجربة الحالية نفسها. كما أن الدراسة البشرية كانت صغيرة الحجم وأُجريت على أشخاص أصحاء، وليس على مرضى سرطان القولون أو الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به.

ولذلك، يؤكد الباحثون الحاجة إلى دراسات أوسع لتأكيد هذه النتائج.

كيف يمكن الاستفادة من النتائج؟

تشير البيانات إلى أن معظم البالغين لا يحصلون على كميات كافية من الألياف أو أحماض أوميغا 3 في نظامهم الغذائي.

ويقترح الخبراء عدداً من الخطوات العملية:

تناول الأسماك الدهنية بانتظام

يُنصح بإدراج الأسماك الغنية بأوميغا 3 مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت ضمن الوجبات الأسبوعية، بمعدل حصتين أسبوعياً على الأقل.

التركيز على الألياف القابلة للتخمّر

تشمل مصادرها:

- التفاح

- التوت

- الحمضيات

- الجزر

- الشوفان

- الشعير

- البصل

- الثوم

البقوليات مثل العدس والفاصوليا

الجمع بينهما في الوجبة نفسها

تشير النتائج إلى أن الألياف وأوميغا 3 يعملان بشكل تآزري، لذلك قد يكون من المفيد تناولهما معاً في وجبة واحدة، مثل طبق من السلمون مع الشعير والخضراوات.

الاعتماد على الأطعمة الطبيعية

ورغم استخدام المكملات الغذائية في التجربة البشرية، فإن خبراء التغذية يوصون بالحصول على هذه العناصر من الغذاء الطبيعي كلما أمكن، لما توفره الأطعمة الكاملة من فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة إضافية.


«رولان غاروس»: كريستيا تثني على أندرييفا بعد الخسارة أمامها

المخضرمة الرومانية سورانا كريستيا (د.ب.أ)
المخضرمة الرومانية سورانا كريستيا (د.ب.أ)
TT

«رولان غاروس»: كريستيا تثني على أندرييفا بعد الخسارة أمامها

المخضرمة الرومانية سورانا كريستيا (د.ب.أ)
المخضرمة الرومانية سورانا كريستيا (د.ب.أ)

أثنت المخضرمة الرومانية سورانا كريستيا على شخصية وقوة اللاعبة الروسية الشابة ميرا أندرييفا، واصفة إياها بأنها «نعمة» لرياضة التنس، وذلك بعد خسارة كريستيا أمامها الثلاثاء في دور الثمانية من بطولة فرنسا المفتوحة.

وبعد أسابيع قليلة من مباراة استمرت ثلاث مجموعات بينهما في دور الثمانية من بطولة لينتس، حققت أندرييفا (19 عاماً) انتصارها الثاني أمام اللاعبة التي كثيراً ما تزاملها في التدريبات، وتغلبت عليها 6 - صفر و6 - 3 في «رولان غاروس».

وبرزت أندرييفا الآن باعتبارها واحدة من أبرز المرشحات للمنافسة على اللقب بعد غياب أسماء بارزة مثل حاملة اللقب كوكو غوف والفائزة باللقب أربع مرات إيغا شفيونتيك، علماً بأن المصنفة الأولى عالمياً أرينا سابالينكا لا تزال مستمرة في المنافسات.

وقالت كريستيا للصحافيين: «أنا معجبة بميرا تماماً». وأضافت: «إنها فتاة رائعة ولديها فريق عمل متميز، لقد أحاطت نفسها بأشخاص جيدين للغاية. إنها نعمة للرياضة، فتاة عذبة ولطيفة وطيبة، وفي الوقت نفسه تتمتع بشخصية قوية للغاية».

وتابعت: «إنها مرحة للغاية وتقدم مستويات مذهلة، لذا أعتقد أنها تملك كل ما يحلم به أي شخص. أود حقاً أن تفوز هي بهذا اللقب».

وتلتقي أندرييفا مع الأوكرانية مارتا كوستيوك بهدف التأهل لأول نهائي لها بالبطولات الأربع الكبرى، في حين ودعت كريستيا ملاعب باريس، إذ كانت أعلنت الاعتزال بنهاية الموسم الجاري.

وقالت اللاعبة البالغة من العمر 36 عاماً: «أنا متمسكة بقراري، ولم يتغير شيء في ذهني. أنا ممتنة للغاية لكيفية سير هذا العام، وبالطريقة التي ألعب بها، وبشكل عام كانت بطولة قوية».

وأضافت: «لكنني شعرت مجدداً اليوم بأن الأمور كانت بطيئة للغاية ولم أتمكن من إيلامها بأي شيء. هي لعبت بشكل جيد حقاً. وأعتقد أن مستواي كان منخفضاً قليلاً بينما كان مستواها عالياً، وهذا هو الفارق».

ورغم عدم تخطيها دور الثمانية في البطولات الأربع الكبرى طوال مسيرتها، أبدت كريستيا سعادتها بما حققته على مدار عقدين من الزمن.

وقالت: «استمرارية مسيرتي لسنوات طويلة هي أحد أكثر الأشياء التي أفتخر بها». وأضافت: «كي أكون صادقة، لم أتوقع أبداً أن ألعب بعد سن الثلاثين، من خلال الطريقة التي نافست بها، والطريقة التي تطورت بها بصفتها لاعبة وإنسانة طوال هذه السنوات من خلال التنس، أرى أن هذه الرياضة علمتني الكثير. أنا محظوظة وممتنة للغاية. هذه أشياء سأحتفظ بها طيلة حياتي».


تحذير خليجي من استمرار استفزازات إسرائيل المقوِّضة للسلام

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
TT

تحذير خليجي من استمرار استفزازات إسرائيل المقوِّضة للسلام

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)

أعرب مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، عن إدانته واستنكاره الشديدين لاستمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى تحت حماية قوات الاحتلال، ورفع العلم الإسرائيلي داخل باحاته، مؤكداً أن هذه الممارسات الاستفزازية تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية.

وحذَّر جاسم البديوي، أمين عام المجلس، من أن استمرار هذه الانتهاكات من شأنه تأجيج التوتر، وعدم الاستقرار في المنطقة، وتقويض فرص تحقيق السلام، مؤكداً رفض دول الخليج القاطع لجميع إجراءات قوات الاحتلال الإسرائيلية الهادفة إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية.

وجدَّد البديوي، تضامن دول الخليج الكامل مع الشعب الفلسطيني، ودعمها الثابت لحقوقه المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.