ماذا وراء انسحاب مسلسلات سورية من سباق رمضان؟

جميعها دراما اجتماعية تحاكي الواقع

بسام كوسا وأمل عرفة في «مال القبان» المُنسحب من رمضان
بسام كوسا وأمل عرفة في «مال القبان» المُنسحب من رمضان
TT

ماذا وراء انسحاب مسلسلات سورية من سباق رمضان؟

بسام كوسا وأمل عرفة في «مال القبان» المُنسحب من رمضان
بسام كوسا وأمل عرفة في «مال القبان» المُنسحب من رمضان

عوامل سدّت طريق التحاق بعض المسلسلات السورية بسباق رمضان، متصدّية لرغبتها في حجز مقعد متقدّم على مسرح المُشاهَدة. اللافت أنها جميعها مسلسلات اجتماعية تلتقي في محاكاة الواقع. أبرز المنسحبين، بعد مفاوضات ظلّ بعضها قائماً حتى الربع الساعة الأخير من بداية شهر الصوم، هي «دوار شمالي»، «مال القبان»، «كانون» و«كسر عضم 2 - سراديب». اعتادت هذه الفئة (الاجتماعية) مدَّ صناعة الدراما السورية بثقل يشكل الفارق الرمضاني، ويتبارى في التفوّق مع دراما مصر. هذه السنة، يختلّ التوازن.
جوان ملا، ناقد سوري شاب مقيم في بيروت؛ يمضي الوقت في المتابعة والاطّلاع. يتخوّف، وهو يشير إلى هذا الانسحاب، من التداعيات المُحتملة؛ مُبدياً غيرته تجاه دراما سورية لا يتساوى فيها خفوت الجانب الاجتماعي مع وهجه. بل على العكس، تفتقر وتخبو، حين يغادرها طرح إنسان الراهن بأزماته وانكساراته بعد الحرب. يجمعه مع «الشرق الأوسط» نقاش خلفيات ما يجري وأسبابه.
تابع ملا رفضَ الرقابة السورية لمسلسل «دوار شمالي» بعنوانه السابق «تحت الرماد»، وانتقال مواقع التصوير والعدّة كاملة من الأراضي السورية إلى اللبنانية. وضعت تحته «لجنة القراءة والرقابة التلفزيونية» خطاً أحمر بذريعة «ضرب النسيج الوطني السوري جراء تأويلات طائفية». بقي العمل سورياً رغم غربته عن بيئته وأرضه، ومع ذلك لم ينل استحسان التلفزيون الرسمي.

أمل بوشوشة بطلة مسلسل «دوار شمالي» الخارج من السباق الرمضاني

عرضت المنصات التابعة لـ«تلفزيون أبوظبي» إعلاناً ترويجياً يشوّق على انتظاره. ثم سُحب، مما يدل على أنها ستستضيفه على مائدتها. بالنسبة إلى ملا، تتداخل الأسباب. وإن كان الاستقرار السياسي السوري - الإماراتي أحدها، فالآخر تقريباً «شخصي». يُخبر أنّ «إحدى شركات الإنتاج، وهي على خلاف مع منتج المسلسل إياد خزوز (آي سي ميديا)، نبّهت إلى أنّ العمل لم ينل موافقة الرقابة السورية وفتّحت العيون على التحفّظات ضمن النص. ولأنّ القناة في منأى عما يعكّر صفو المرحلة السياسية، ارتأت تفادي التشويش على الجوّ السائد، ففضّلت تعليق العرض».
إنها، وفق جوان ملا، مناكفة سورية - سورية على مستوى المنافسة الإنتاجية، قبل أي عامل خارجي، علماً بأن النقاش حول المسلسل استمرّ حتى الساعات الأخيرة من دخول رمضان. على مقلب آخر، يثير انسحاب مسلسل «مال القبان» الاستغراب، لإخفاق مُنتجَيه هلال أرناؤوط وأحمد الشيخ في تسويقه. المعلومات الواردة إلى ملا تفيد بأنّ «العروض المادية لم تكن جيدة»، والشيخ ظلّ يحاول فكانت محاولاته يائسة.
عامل آخر يُرخي ظلّه على عدم خروج «مال القبان» إلى الضوء؛ علماً بأن ثلاثية علي وجيه ويامن حجلي في الكتابة، وسيف السبيعي في الإخراج؛ تركت وقْعها على موسمَيْن رمضانيين فائتَيْن: «على صفيح ساخن» (2021) و«مع وقف التنفيذ» (2022). العامل هو «معضلة الدراما الاجتماعية السورية». يسمّي ملا مسلسلات تحاكي الراهن السوري بـ«دراما الإشكالية». نوعها يتسبب في صداع ويشغل البال. لذا، بات كثيرون يفضّلون ما يمرّ دون حرائق، ولا يُشعل مروره أي جمر.
تنتشر أعمال تجارية تروّج لقصص حب مستهلكة و«أكشن» مُضخَّم، على حساب أعمال أكثر رصانة تُنهكها «تهمة» أنها ما عادت مرغوبة. السبب الرئيسي خلف كل ما يجري يتحمّله، وفق ملا، «منتجون سوريون يتأخرون في التسويق إلا قبل شهرين من رمضان». برأيه، الثلاثية القابضة على مسار العمل الدرامي من التحضيرات إلى العرض هي «التنسيق والتوزيع والتسويق».
وإذ لا يحمل جديداً سؤالٌ مفاده لِمَ لا يبدأ التفاوض حول عرض المسلسلات قبل شهرين أو ثلاثة من رمضان، عوض الهرع إلى طرق الأبواب قبل أيام منه؛ لاعتبار أنها ليست المرة الأولى التي تواجه الدراما السورية هذا الارتباك؛ فإنّ ما يجدر التوقف عنده هو القرار المتأخّر بإنجاز مشروع سوري اجتماعي، وبالتالي التأخّر ببدء التصوير. شركات انتظرت بداية عام 2023 لتُشغّل كاميراتها، فانهال التصوير الفجائي دفعة واحدة!
يفسّر ملا أسباب هذا التخبّط، فيتصدّرها الحصول على موافقة الرقابة: «هي تتطلب وقتاً، تليها تعديلات تطرأ على النصوص، فتحديد ميزانيات، إلى أن يبدأ التصوير. العامل الرقابي يعرقل عجلة العمل».
من المسلسلات المُلتحِقة بالقائمة المُنسحبة، «كانون». يردّد القيّمون عليه أنّ تصويره تأخّر، فاستبعد من السباق؛ علماً بأنه، وفق ملا، روّجت منصّة «VIU” له، كما أشارت قناة «لنا» السورية إلى إلحاقه ضمن برمجتها. «فجأة، وقبل انطلاق رمضان، صدر بيان بأنه ليس جاهزاً بعد»؛ يستغرب ويتساءل: «هل هي طريقة احترافية للتستّر أو الاختباء وراء ضعف التسويق، أم الحقيقة؟»، مرجّحاً «خلافات مادية جمّدت البيع».

بسام كوسا خارج رمضان بعد انسحاب مسلسليه «مال القبان» و«كانون»

«كلاكيت»، إحدى أبرز شركات الإنتاج السورية؛ لكنّ قرارها الاستثمار بجزء ثانٍ من «كسر عضم» لم يكن موفقاً. فالمخرجة الأصلية رشا شربتجي والكاتب الأصلي علي صالح انسحبا. مع ذلك، وُلد إصرار على استغلال النجاح. برأي ملا، ظنّ المنتج إياد نجار أنّ اسم المسلسل وحده يكفي لبيعه، بعدما شكل «ترند» في رمضان الماضي. غيَّرت الريح اتجاه السفن.
تأخُّر الانطلاق بعمليات التصوير وتعذُّر إنهاء مَشاهده، جعل رمضان يسبق صنّاع المسلسل؛ فأخرجه «سوء التنسيق» من السباق. سار «كسر عضم» بين حقل ألغام وتحايل على الرقيب السوري؛ ومع أنّ جزأه الثاني صُوِّر بين بيروت ودبي، لم يلقَ طريقه إلى المنازل.
سعي المحطات لتكاليف أقل، سهَّل تسويق المُنتَج السوري الشامي، أو المُعرَّب، أو الاجتماعي «الخفيف»، على حساب الاجتماعي السخي في الكلفة الإنتاجية والقيمة الفنية. يشتمّ ملا رائحة «تهميش» مُتعمَّد تصيب هذه الدراما، فيتردّد منتجون قبل الاستثمار، ويتخوّف نجوم من تجميد تعبهم في الجوارير المغلقة.

كرم الشعراني في الجزء الثاني من «كسر عضم»

بيع مسلسلات البيئة الشامية بسعر مُنافس، يُسبب «تخمة» لدى محطات تتذرّع بها لرفض العمل الاجتماعي. ينجو «خريف عُمَر» بعدما فرغت مائدة «تلفزيون أبوظبي» من «دوار شمالي» و«كسر عضم 2»؛ وإلا للقي مصير الإرجاء. التحاقه و«مقابلة مع السيد آدم 2» بقائمة المحطة الرمضانية، عوَّض نقص المسلسلات السورية لديها. الأخير أُرجئ لعامين حتى نسي المُشاهد أحداثه! لم يحظَ بعرض مادي مغرٍ، فواجه صانعه فادي سليم الخيار اليتيم: التنازل عن شروط مادية إنقاذاً لحرق أوراق العمل وبعثرتها في المهبّ لو أُرجئ للعام الثالث.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.