بطولة إسبانيا: برشلونة يواجه فالنسيا في خطوة جديدة نحو اللقب... وريال مدريد يتربّص

إيدير ميليتاو لاعب ريال مدريد يسجل بالخطأ في مرمى فريقه في ذهاب كأس إسبانيا أمام برشلونة الخميس (أ.ف.ب)
إيدير ميليتاو لاعب ريال مدريد يسجل بالخطأ في مرمى فريقه في ذهاب كأس إسبانيا أمام برشلونة الخميس (أ.ف.ب)
TT

بطولة إسبانيا: برشلونة يواجه فالنسيا في خطوة جديدة نحو اللقب... وريال مدريد يتربّص

إيدير ميليتاو لاعب ريال مدريد يسجل بالخطأ في مرمى فريقه في ذهاب كأس إسبانيا أمام برشلونة الخميس (أ.ف.ب)
إيدير ميليتاو لاعب ريال مدريد يسجل بالخطأ في مرمى فريقه في ذهاب كأس إسبانيا أمام برشلونة الخميس (أ.ف.ب)

يسعى برشلونة متصدر الدوري الإسباني لكرة القدم، والمنتشي من فوزه بالكلاسيكو على غريمه اللدود ريال مدريد في ذهاب نصف نهائي الكأس، للتقدم خطوة جديدة نحو الظفر باللقب، وذلك عندما يستقبل على ملعبه «كامب نو» ضيفه فالنسيا غداً (الأحد)، ضمن منافسات المرحلة 24. واستحق رجال المدرب تشافي هرنانديز الفوز على ريال 1 - صفر في عقر دار الأخير في الكأس المحلية الخميس، ووضعوا قدماً في النهائي قبل مباراة الإياب في 5 أبريل (نيسان) المقبل.
ويفتقد النادي الكاتالوني جهود مهاجميه البولندي روبرت ليفاندوفسكي والفرنسي عثمان ديمبيليه ولاعب الوسط بيدري، لذا ستكون مباراته أمام فريق «الخفافيش» معركة طاحنة في سعي الأخير لتفادي الهبوط، حيث يحتل المركز الثامن عشر برصيد 23 نقطة، متقدماً بفارق نقطة عن خيتافي وصيف القاع، ومتأخراً بفارق نقطة عن بلد الوليد الذي يستقبل إسبانيول الأحد أيضاً. وبدا برشلونة ضعيفاً من دون بيدري، إذ لم ينجح في الفوز سوى بنسبة 45 في المائة من مبارياته من دون لاعب وسطه في «لا ليغا»، منذ انضمام الأخير إلى صفوفه عام 2020، مقابل 73 في المائة عندما يكون على أرض الملعب.
ولا يضع برشلونة في الحسبان خسارة ثانية على التوالي في الدوري، إذ بعد خروجه من مسابقة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) أمام مانشستر يونايتد بمجموع المباراتين 3 - 4، تعرض لخسارة مفاجئة في «لا ليغا» أمام ألميريا صفر - 1 حالت دون زيادة تقدمه في الصدارة إلى 10 نقاط أمام غريمه ريال مدريد (59 مقابل 52). أحكم الفريق الكاتالوني الطوق الدفاعي في الكلاسيكو لكبح جماح مهاجمي «الملكي»، بطل إسبانيا وأوروبا والمتوج بكأس العالم للأندية، وفاز بالحرب المعنوية ليكسب جرعة ثقة إضافية في الأمتار الأخيرة في سباق الفوز بلقب الدوري للموسم الحالي.
ويتوجب على تشافي الذي لم يعد يملك ترف الاختيار بين عدة لاعبين بسبب كثرة الغيابات، أن يقود لاعبيه للفوز على فريق استراح هذا الأسبوع، حيث فاز فالنسيا في مباراته الأخيرة على ريال سوسييداد 1 - صفر قبل نحو أسبوع (المرحلة 23). كما يدرك «مايسترو» خط الوسط السابق في كاتالونيا أنه رغم الإرث الهجومي في برشلونة، فإن كل انتصار في هذه المرحلة الدقيقة من الموسم ومع كثرة الإصابات في صفوف فريقه، سيكون حاسماً مهما كان أسلوب اللعب. وقال تشافي بعد الفوز في الكلاسيكو «كنا ندافع بشكل استثنائي من دون الكرة».
وأضاف «الدفاع جزء من المباراة، ولهذا فإن الفوز مهم للغاية، لقد كان فوزاً هائلاً. اليوم قللنا من (خطورة) ريال مدريد». وبالفعل، فقد استحوذ ريال على الكرة بشكل أكبر، في حين دافع تشافي عن أسلوب لعب فريقه، مؤكداً أن هذه لم تكن خطته. وأردف: «لقد دفعونا إلى نصف ملعبنا كثيراً، وأخضعونا بالكرة»، و«هي ليست النسبة المئوية للاستحواذ التي نبحث عنها. نحن بحاجة للعب بالكرة، وإلا فلن نتحكم في المباريات».
لا شك أن برشلونة سيحصل على فرصة استحواذ على الكرة بنسبة أكبر أمام فالنسيا، غير أن الأخير يملك في جعبته كثيراً من الأوراق الهجومية التي بإمكانها تهديد دفاع برشلونة، ومنها الجناح المتألق البرازيلي صامويل لينو الذي يدافع عن ألوان فريقه بعدما انتقل إليه على سبيل الإعارة قادماً من أتلتيكو مدريد. وبدوره، يحلّ فالنسيا ضيفاً في «كامب نو» منتشياً من فوزه الأول بقيادة مدربه الجديد روبن باراخا على فريق سوسييداد صاحب المركز الثالث في «لا ليغا»، مع 43 نقطة. وقال لاعب وسط فالنسيا هوغو غيامون، إن فريقه يتجه إلى الشمال بحثاً عن النقاط الثلاث، وأضاف لموقع النادي الرسمي: «سنذهب إلى هناك بأفكار واضحة عمّا يتعين علينا القيام به لتحقيق الفوز، وسيعمل الفريق بجد هذا الأسبوع لتقديم مباراة جيدة». وتابع: «برشلونة لديه كثير من الغائبين، ولكن مع التشكيلة التي لديهم، يمكنهم إجراء تغييرات واللعب على مستوى عالٍ». وختم: «ستكون مباراة صعبة بالنسبة لنا، لكننا سنجعلها صعبة عليهم أيضاً».
وفي حال تمكن برشلونة من حصد النقاط الثلاث أمام جماهيره، سيعيده ذلك إلى الطريق الصحيح، وبخلاف ذلك، سيمنح ريال مدريد المتربص فرصة ذهبية لتقليص الفارق إلى 4 نقاط والإبقاء على حظوظه قائمة بالاحتفاظ باللقب في حال فوزه على مضيفه ريال بيتيس في أمسية الأحد. ويأمل النادي الملكي في العودة إلى سكة الانتصارات بعد مباراتين لم يذُقْ خلالهما طعم الفوز، إذ كان خرج بتعادل مخيب في ديربي العاصمة أمام جاره اللدود أتلتيكو 1 - 1 في المرحلة الماضية، قبل أن يسقط أمام برشلونة في الكأس. وسيكون على ريال أن يحتاط من مهاجم بيتيس بورخا إيغليسياس المشهور بـ«باندا»، في حين يفتقد لجهود لاعبه الفرنسي نبيل فقير الذي سيغيب حتى نهاية الموسم الحالي للإصابة، على غرار سيرجيو كاناليس المبتعد عن الملاعب للسبب ذاته. ويملك إيغليسياس الذي سجل 10 أهداف هذا الموسم في 21 مباراة، القدرة على إلحاق الضرر بحامل اللقب في حال حصل من زملائه على فرص تهديفية بمواجهة مرمى الحارس البلجيكي تيبو كورتوا. ويلعب أتلتيكو مدريد الرابع برصيد 42 نقطة مع إشبيلية الرابع عشر (25 نقطة) الذي استعاد بعضاً من عافيته.


مقالات ذات صلة

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

رياضة عالمية فريق برشلونة (رويترز)

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

يتطلع فريق برشلونة للعودة لطريق الانتصارات عندما يستضيف فريق جيرونا بعد غد السبت في الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية سيميوني قال إن فريقه لعب بشكل سيء أمام لاس بالماس (رويترز)

سيميوني: الدفاع جزء من أسلوبنا... نحتاج لاعبين يفهمون ذلك

أبدى دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد أسفه إزاء الأداء السيئ لفريقه بعد أن تلقت آماله الضعيفة في إحراز لقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم ضربة قوية

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لاعبو برشلونة خلال الإعداد لمواجهة اتلتيكو الصعبة بالكأس (ا ب ا)

قمة نارية بين برشلونة وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا اليوم

على وقع صراع ثلاثي ناري على صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم، يصطدم برشلونة أول الترتيب بأتلتيكو مدريد الثالث في ذهاب نصف نهائي الكأس اليوم، في حين يحل ريال

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو الريال خلال التدريبات الأخيرة (إ.ب.أ)

ديربي مدريد يشعل صراع الصدارة على وقع أزمة «التحكيم»

يقف ريال مدريد أمام مهمة معقدة وصعبة تحتم على لاعبيه التركيز عندما يواجهون أتلتيكو مدريد السبت، من أجل الحفاظ على صدارتهم للدوري الإسباني لكرة

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية انشيلوتي اعترف أن الريال في وضع صعب (إ.ب.أ)

أنشيلوتي قبل القمة الإسبانية: نحن في حالة طوارئ!

اعترف المدرب الإيطالي لنادي ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني، كارلو أنشيلوتي، بأن فريقه «في حالة طوارئ» عشية ديربي حاسم نسبياً أمام ضيفه وجاره ومطارده المباشر

«الشرق الأوسط» (مدريد)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.