ليفربول وكلوب يواجهان تحدياً كبيراً للحد من تداعيات الانهيار أمام ريال مدريد

الأمر يتطلب جهداً هائلاً لرفع معنويات اللاعبين بعد أكبر هزيمة يتلقاها الفريق على ملعبه في تاريخ المسابقات الأوروبية

كلوب يتابع سقوط ليفربول المدوي أمام ريال مدريد (د.ب.أ)
كلوب يتابع سقوط ليفربول المدوي أمام ريال مدريد (د.ب.أ)
TT

ليفربول وكلوب يواجهان تحدياً كبيراً للحد من تداعيات الانهيار أمام ريال مدريد

كلوب يتابع سقوط ليفربول المدوي أمام ريال مدريد (د.ب.أ)
كلوب يتابع سقوط ليفربول المدوي أمام ريال مدريد (د.ب.أ)

قال المدير الفني لليفربول، يورغن كلوب، بعد الهزيمة بخمسة أهداف مقابل هدفين أمام ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا على ملعب «آنفيلد» والتي قد تتجاوز تداعياتها الموسم الحالي الذي يقدم فيه الفريق أداء سيئا: «أخبرت الأولاد أن الهزيمة تظل هزيمة إذا لم تتعلموا منها. كانت البداية رائعة، ولعبنا كرة القدم المعروفة عنا، وهذا ما يتعين علينا القيام به دائما. إذا سمحنا لهذه المباراة بأن تؤثر علينا حقا، فهذا يعني أننا حمقى. الهزيمة بخمسة أهداف مقابل هدفين يمكن أن تكون لها أضرار، لكن يجب أن أتأكد من عدم حدوث ذلك».
لقد كانت رسالة كلوب معبرة، لأنه يدرك تماما الآثار المترتبة على الهزيمة في هذه المباراة، التي لم تكن مجرد مباراة عادية أو هزيمة عادية، لكنها كانت مختلفة تماما عن أي مواجهة على ملعب «آنفيلد» في مغامراته الأوروبية مع ليفربول. وتُظهر هذه الهزيمة حجم وصعوبة المهمة التي يواجهها المدير الفني الألماني للحد من تداعيات أسوأ هزيمة لليفربول على ملعبه في تاريخ المسابقات الأوروبية. ويتعين على كلوب الآن أن يعمل جاهدا على رفع معنويات لاعبيه وأن يعيد الفريق إلى المسار الصحيح بعد تراجع مستواه هذا الموسم بشكل كبير بعدما ظل خلال الموسم الماضي ينافس حتى الرمق الأخير على أربع بطولات. ويتعين على كلوب أيضا أن يعمل جاهدا على إصلاح الخلل الواضح الموجود في خطي الدفاع والوسط والذي استغله لاعبو ريال مدريد أحسن استغلال.

لقد بالغ البعض كثيرا، بما في ذلك كلوب نفسه، عندما اعتقدوا أن ليفربول استعاد مستواه المعروف عندما فاز في الدوري الإنجليزي الممتاز على إيفرتون المهدد بالهبوط وعلى نيوكاسل الذي كان يلعب بعشرة لاعبين! وعلاوة على ذلك، كان هناك شكل من أشكال الإنكار للحقيقة الواضحة من قبل المدير الفني لليفربول واللاعبين الذين يعلقون الهزيمة المؤلمة يوم الثلاثاء الماضي على أخطائهم الفردية وعلى وقدرة لاعبي ريال مدريد على معاقبتهم. لقد ارتكب لاعبو ليفربول الكثير من الأخطاء القاتلة، بما في ذلك التمركز غير الجيد من جو غوميز، والأداء الدفاعي الكارثي في الهدف الأول، وتشتيت أليسون بيكر للكرة في الهدف الثاني، والدفاع السيئ في الهدفين الثالث والرابع، والمرور الرائع للوكا مودريتش من فابينيو والانطلاق بعيدا عن ستيفان بايشيتش، البالغ من العمر 19 عاما، في الهدف الخامس.
لقد انهارت ثقة لاعبي ليفربول في أنفسهم بعدما تمكن ريال مدريد من العودة وإدراك التعادل، عن طريق فينيسيوس جونيور، بعدما كان النادي الملكي متأخرا بهدفين دون رد. كما تفوق «الميرنغي» تماما على ليفربول، سواء في حال الاستحواذ على الكرة أو فقدانها، خلال الشوط الثاني. لقد كان هناك اعتراف واضح في ملعب «آنفيلد» بأن ريال مدريد كان أفضل بكثير، حيث صفقت جماهير ريال مدريد لكل من لوكا مودريتش وكريم بنزيمة أثناء استبدالهما، كما صفقت للفريق الإسباني بأكمله أثناء توجهه إلى نفق الملعب بعد نهاية المباراة. وقال مدافع ليفربول فيرجيل فان دايك بعد المباراة: «لقد ارتكبنا أخطاء وعاقبونا على ذلك. إنه أحد أكبر الأندية في العالم، ويضم لاعبين متميزين في جميع المراكز، ويمكنه معاقبتك واستغلال الأخطاء التي ترتكبها، وهذا هو ما فعله ريال مدريد بالفعل. تنتظرنا مهمة شبه مستحيلة في مدريد في غضون ثلاثة أسابيع، لكن عندما يحين وقت المواجهة سنركز بشكل كامل وسنبذل قصارى جهدنا لتمثيل النادي بأفضل ما نستطيع. وحتى ذلك الحين، سنعمل على مواصلة التحسين، ونركز الآن على مواجهة كريستال بالاس [اليوم السبت]».
وأضاف: «إنه أمر صعب، لكنه هذه هي الحقيقة المؤلمة ويتعين علينا التعامل معها. يجب علينا أن نتعامل مع الأمر كمجموعة وكوحدة واحدة. لم يكن هذا الموسم سهلا بالنسبة لنا حتى الآن، لكن الطريقة الوحيدة للخروج من هذه الفترة الصعبة هي البقاء معا، وهذه هي الرسالة التي يتعين علينا الالتزام بها حتى الآن. الجميع غاضبون، والجميع محبطون، لكننا سنلعب مباراة أخرى في غضون أربعة أيام، لذا إذا كنا نريد تقديم أداء جيد في هذه المباراة فيتعين علينا استعادة تركيزنا بسرعة، وهذا هو ما سنفعله. الخسارة ليست جيدة أبدا، والطريقة التي خسرنا بها لا تعطينا أي فرصة للعودة في مدريد، فقد أصبحت الأمور صعبة».
ويسعى كل من ليفربول وريال مدريد للتعاقد مع النجم الإنجليزي الشاب جود بيلينغهام. ويؤمن كلوب بأن اللاعب البالغ من العمر 19 عاما سيكون مهما للغاية لإعادة بناء الفريق بعد هذا الموسم الصعب، لكن إذا ودع ليفربول دوري أبطال أوروبا من دور الستة عشر، وفشل في احتلال أحد المراكز الأربعة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، فإن ذلك سيقلل بالطبع من فرص انتقال بيلينغهام إلى «الريدز». ومع ذلك، فإن بيلينغهام يعد مجرد واحد من العديد من اللاعبين الجيدين الذين يتعين على مجموعة فينيواي الرياضية المالكة لليفربول أن تتعاقد معهم خلال الفترة المقبلة إذا كانت تريد حقا أن يعود ليفربول للمنافسة على البطولات والألقاب.
أما ريال مدريد فيمكنه إقناع بيلينغهام بالانضمام لصفوف الفريق واللعب في خط الوسط إلى جانب إدواردو كامافينغا وأوريلين تشواميني اللذين يتعلمان الكثير والكثير من خلال اللعب إلى جانب النجم الكرواتي لوكا مودريتش، الذي سيمدد عقده مع النادي الملكي لما بعد الموسم الجاري. قد تكون الهزيمة الثقيلة التي تلقاها ليفربول أمام ريال مدريد يوم الثلاثاء الماضي بمثابة ناقوس خطر بالنسبة لبيلينغهام، لكن كلوب كان مدركا تماما لنقاط الضعف التي يعاني منها فريقه طوال الموسم، وإن كان تحرك النادي في سوق الانتقالات يوحي بعكس ذلك تماما!
وفي السابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، اعترف المدير الفني الألماني بأن ليفربول بحاجة إلى «إعادة اكتشاف نفسه» بعد الهزيمة الثقيلة أمام نابولي بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد في المباراة الافتتاحية لدور المجموعات بدوري أبطال أوروبا.
صحيح أن ليفربول رد على ذلك بتحقيق الفوز في خمس مباريات متتالية في دور المجموعات، لكنه دفع ثمن الخسارة أمام نابولي بأن احتل المركز الثاني في مجموعته ليصطدم بعد ذلك بحامل اللقب ريال مدريد في دور الستة عشر.
وفي الدوري الإنجليزي الممتاز، يتأخر ليفربول بسبع نقاط كاملة عن صاحب المركز الرابع توتنهام، لكن لا يزال لديه مباراتان مؤجلتان، وبالتالي يتعين على ليفربول أن يستفيق ويحقق نتائج جيدة في الدوري إذا كان يريد التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل. ومع ذلك، سيكون من الصعب التغلب على تداعيات الخسارة الثقيلة أمام ريال مدريد. وقال فان دايك بكل صراحة عندما سُئل عما إذا كان لا يزال لدى ليفربول أي فرصة للتقدم إلى الدور التالي: «نحن لا نتحدث عن مباراة الإياب الآن، لأنها سوف تُلعب بعد ثلاثة أسابيع».


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.