تشافي: ليفاندوفسكي جلب عقلية الفوز لبرشلونة... وثقتي عمياء في «أنسو فاتي»

قال إنهم سيضاعفون الفارق مع الريال من خلال شباك فياريال اليوم

فاتي يداعب الكرة في تدريب برشلونة الأخير (إ.ب.أ)
فاتي يداعب الكرة في تدريب برشلونة الأخير (إ.ب.أ)
TT

تشافي: ليفاندوفسكي جلب عقلية الفوز لبرشلونة... وثقتي عمياء في «أنسو فاتي»

فاتي يداعب الكرة في تدريب برشلونة الأخير (إ.ب.أ)
فاتي يداعب الكرة في تدريب برشلونة الأخير (إ.ب.أ)

أشاد تشافي هرنانديس، مدرب برشلونة، متصدر الدوري الإسباني لكرة القدم، بالمهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي لمساعدته في تغيير عقلية النادي.
ويتصدر النادي الكاتالوني «لا ليغا» بفارق 8 نقاط عن غريمه التقليدي ومطارده المباشر (ريال مدريد)، كما فاز على نادي العاصمة في المباراة النهائية لكأس السوبر الإسبانية بالعاصمة السعودية، الرياض، في يناير (كانون الثاني).
وفشل برشلونة في الموسم الماضي في إحراز أي لقب، لكن عقلية النادي تبدّلت في الصيف، مع وصول عدة لاعبين، أبرزهم مهاجم بايرن ميونيخ الألماني السابق ليفاندوفسكي (34 عاماً).
وقال تشافي، في مؤتمر صحافي عقده تمهيداً لمباراة فريقه على أرض مضيفه فياريال، ضمن منافسات المرحلة 21 اليوم: «ليفاندوفسكي معتاد على الفوز بالألقاب مع بايرن ميونيخ. لقد جلب لنا عقلية الفوز... عقلية البطل».
وتابع مايسترو خط الوسط السابق في برشلونة: «في ذهنه الهزيمة ليست خياراً».
وسجل المهاجم البولندي، متصدر ترتيب الهدافين في الدوري بـ14 هدفاً، إجمالي 23 هدفاً في 26 مباراة بمختلف المسابقات هذا الموسم لصالح البلاوغرانا.
وأضاف تشافي: «كل مباراة هي المفتاح، والأكثر أهمية في هذه المرحلة من الموسم».

ليفاندوفسكي أضاف ثقلاً كبيراً على الهجوم الكاتالوني (إ.ب.أ)

وأضاف: «لدينا 8 نقاط واضحة، يمكننا أن نجعلها 11»، في حال فوز برشلونة على فياريال، قبل أن يستقبل ريال ضيفه إلتشي، الأربعاء المقبل، بسبب خوضه نهائي كأس العالم للأندية أمام الهلال السعودي.
وكان تشافي هيرنانديز أبدى «ثقته العمياء» في أنسو فاتي، مستنكراً الحديث الدائر بشأن مصير المهاجم الشاب مع النادي الكتالوني.
وشارك فاتي في 20 مباراة مع برشلونة، في الموسم الحالي من الدوري الإسباني، لكن من بينها 13 مباراة شارك خلالها مِن على مقاعد البدلاء، حيث يفضل تشافي الدفع برافينيا وعثمان ديمبلي وجافي إلى جوار القناص البولندي روبرت ليفاندوفسكي.
وأشارت تقارير صحافية، هذا الأسبوع، إلى أن مانشستر يونايتد وليفربول وآرسنال أبدوا اهتمامهم بضم فاتي، الذي سجل ثلاثة أهداف، وصنع مثلها هذا الموسم.
ولكن تشافي قال، على هامش مواجهة برشلونة أمام مضيفه (فياريال)، إن فاتي لاعب منتخب إسبانيا بإمكانه أن يصنع الفارق الآن وفي المستقبل، مستنكراً الحديث عن مصير اللاعب عقب انتهاء فترة الانتقالات الشتوية.
وقال تشافي: «نتوقع الكثير منه (فاتي)، لديَّ ثقة عمياء فيه؛ لديَّ ثقة في الجميع. نعمل على الوصول إلى ملامح الفريق بناء على رغباتي».
وأضاف: «لدي ثقة في الجميع، خصوصاً بالنسبة لأنسو. إنه لاعب للوقت الراهن وللمستقبل، عليه أن يتحلى بالصبر، وأن يبذل كل ما في وسعه عندما يشارك، وهو ما يقوم به بالفعل».
وأوضح: «في الوقت الراهن سوق الانتقالات انتهت، لا أعرف لماذا نتحدث عن الصفقات، الموسم قائم بالفعل».
وختم تشافي بالقول: «نتحدث عن بيع أنسو، وهو أمر لم يتم طوال شهر يناير. لا أفهم الأمر. أضع عليه الكثير من الآمال».

تشافي خلال المؤتمر الصحافي (إ.ب.أ)

وستكون الفرصة مواتية أمام برشلونة لإحكام قبضته بصورة أكبر على قمة ترتيب الدوري الإسباني لكرة القدم، وزيادة الفارق الذي يفصله عن أقرب ملاحقيه (ريال مدريد) إلى 11 نقطة (ولو بصورة مؤقتة)، وذلك حينما يحل ضيفاً على فياريال اليوم، في المرحلة الـ21 للمسابقة.
ويخوض برشلونة لقاءه الصعب ضد فياريال، في حين سيتعين على الريال الانتظار حتى يوم الأربعاء المقبل، لخوض لقائه أمام ضيفه (إلتشي) بالمرحلة ذاتها.
ويحاول برشلونة، الذي يمتلك 53 نقطة من 20 مباراة، استمرار تفوقه في لقاءاته أمام فياريال على ملعب «لاسيراميكا»، معقل الفريق الملقَّب بـ«الغواصات الصفراء»، للمباراة الرابعة على التوالي.
في المقابل، يحلم فياريال بتحقيق انتصاره الأول في ملعبه على منافسه الكتالوني منذ أكثر من 15 عاماً، حيث يرجع آخر انتصار له على برشلونة على هذا الملعب في 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2007، حينما فاز (3 - 1) ببطولة الدوري.
وخلال آخر 15 مباراة جرت بين الفريقين في مختلف المسابقات على ملعب «لا سيراميكا»، حقق برشلونة 10 انتصارات مقابل 5 تعادلات، في حين عجز فياريال عن تحقيق أي فوز.
ولا يزال برشلونة مفتقداً خدمات جناحه المصاب، عثمان ديمبيلي، لكن من المتوقَّع أن يعتمد تشافي هيرنانديز، مدرب الفريق، على رافينيا لتعويض غياب النجم الفرنسي الدولي.
ومن المنتظَر أن يتولى فرينكي دي يونغ خط وسط برشلونة في المباراة، لتعويض غياب سيرخيو بوسكيتس، الذي تعرض للإصابة في كاحل القدم، خلال فوز الفريق الكبير (3 - صفر) على ضيفه (إشبيلية) في المرحلة الماضية.
ويطمح برشلونة في الخروج بنتيجة إيجابية من اللقاء، للحصول على دفعة معنوية قبل لقائه المرتقب مع ضيفه (مانشستر يونايتد) الإنجليزي، يوم الخميس المقبل، في ذهاب الدور المؤهل لدور الـ16 ببطولة الدوري الأوروبي، غير أن مهمته لن تكون سهلة اليوم.
ويرغب فياريال في العودة إلى نغمة الانتصارات التي غابت عنه في المرحلتين الماضيتين؛ بخسارته أمام رايو فايكانو، ثم أمام إلتشي (متذيل الترتيب)، الذي حقق انتصاره الأول في البطولة هذا الموسم على فريق الغواصات الصفراء.
وتشهد المباراة مواجهة بين كيكي سيتين، المدير الفني لفياريال، وفريقه السابق (برشلونة)، الذي تولى تدريبه في فترة عصيبة شهدت خسارة الفريق المروعة (2 - 8) أمام بايرن ميونيخ الألماني، في «بطولة دوري أبطال أوروبا»، عام 2020.


مقالات ذات صلة

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

رياضة عالمية فريق برشلونة (رويترز)

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

يتطلع فريق برشلونة للعودة لطريق الانتصارات عندما يستضيف فريق جيرونا بعد غد السبت في الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية سيميوني قال إن فريقه لعب بشكل سيء أمام لاس بالماس (رويترز)

سيميوني: الدفاع جزء من أسلوبنا... نحتاج لاعبين يفهمون ذلك

أبدى دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد أسفه إزاء الأداء السيئ لفريقه بعد أن تلقت آماله الضعيفة في إحراز لقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم ضربة قوية

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لاعبو برشلونة خلال الإعداد لمواجهة اتلتيكو الصعبة بالكأس (ا ب ا)

قمة نارية بين برشلونة وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا اليوم

على وقع صراع ثلاثي ناري على صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم، يصطدم برشلونة أول الترتيب بأتلتيكو مدريد الثالث في ذهاب نصف نهائي الكأس اليوم، في حين يحل ريال

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو الريال خلال التدريبات الأخيرة (إ.ب.أ)

ديربي مدريد يشعل صراع الصدارة على وقع أزمة «التحكيم»

يقف ريال مدريد أمام مهمة معقدة وصعبة تحتم على لاعبيه التركيز عندما يواجهون أتلتيكو مدريد السبت، من أجل الحفاظ على صدارتهم للدوري الإسباني لكرة

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية انشيلوتي اعترف أن الريال في وضع صعب (إ.ب.أ)

أنشيلوتي قبل القمة الإسبانية: نحن في حالة طوارئ!

اعترف المدرب الإيطالي لنادي ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني، كارلو أنشيلوتي، بأن فريقه «في حالة طوارئ» عشية ديربي حاسم نسبياً أمام ضيفه وجاره ومطارده المباشر

«الشرق الأوسط» (مدريد)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.