دينا بولوارتي... رئيسة البيرو «البديلة» في مواجهة إرث بلادها السياسي الثقيل

مسلسل الاحتجاجات يهدد بمزيد من الهزات السياسية

دينا بولوارتي... رئيسة البيرو «البديلة» في مواجهة إرث بلادها السياسي الثقيل
TT

دينا بولوارتي... رئيسة البيرو «البديلة» في مواجهة إرث بلادها السياسي الثقيل

دينا بولوارتي... رئيسة البيرو «البديلة» في مواجهة إرث بلادها السياسي الثقيل

في أواخر عام 2021، وبعد 6 أشهر على انتخابه المفاجئ رئيساً لجمهورية البيرو، كان المعلّم الريفي بيدرو كاستيّو يواجه أوّل طلب لعزله في البرلمان الذي يسيطر اليمين على غالبية أعضائه، إذ وقفت يومها نائبته دينا بولوارتي بجانبه لتقول «إذا سقط الرئيس... فأنا ذاهبة معه». بولوارتي، التي كانت - بالإضافة إلى منصب نائب الرئيس - تتولى أيضاً حقيبة وزارة التنمية الاجتماعية في الحكومة، دافعت في ذلك اليوم عن الرئيس الذي كان محاصَراً من كل الجهات، بعدما رفضت كيكو فوجيموري، منافِسته في الانتخابات الرئاسية والمرشحة عن القوى والأحزاب اليمينية، الاعتراف بفوزه. وفي أعقاب نجاح كاستيّو في تجاوز ذلك الامتحان الأول في البرلمان، الذي عاد وحاول سحب الثقة منه عدة مرات، رفعت بولوارتي صوتها من جديد لتقول «لقد ناضلنا مع الرفيق بيدرو جنباً إلى جنب، ليس فقط للفوز في هذه الانتخابات التاريخية، بل أيضاً لنقول لليمين إننا لن نخضع ولن نتراجع أمامه، مهما حصل». لكن بعد سنة بالضبط من تلك الواقعة، خلفت بولوارتي - البالغة من العمر 60 سنة - الرئيس الذي كانت قد ربطت مصيرها السياسي بنتيجة الحملة التي كانت مستعرة ضده، وأصبحت، منذ مساء السابع من ديسمبر (كانون الأول) الفائت، أول امرأة تتولى رئاسة الجمهورية في البيرو إثر انتخابها في البرلمان الذي تُعارضها غالبية أعضائه على غرار معارضتها لسلفها.

نشأت الرئيسة البيروفية دينا بولوارتي في مسقط رأسها مدينة آبوريماك، وسط أرياف البيرو الجنوبية، التي يعيش فيها غالبية من السكان الأصليين والعائلات الفقيرة التي تشكو دائماً من تهميشها ونقص الخدمات الأساسية فيها.
إلا أن بولوارتي نفسها ترعرعت في كنف عائلة من الطبقة المتوسطة الميسورة، قبل أن تنتقل إلى العاصمة ليما، حيث تخرّجت في كلية الحقوق بجامعة سان ماركوس؛ أقدم جامعات أميركا الجنوبية وأعرقها. ومن ثم انخرطت بسرعة في النشاط السياسي ضمن تيّار القوى والتنظيمات اليسارية التي كانت سائدة في الأوساط الطلابية. إلا أنها، بعدما فشلت في أول انتخابات خاضتها بصفتها مرشحة لرئاسة بلدية قطاع سوركيّو، التابع للعاصمة، التحقت بالإدارة العامة حيث تولّت منصباً رفيعاً في سجل النفوس الوطني، وهو المنصب الذي استقالت منه عندما انضمّت إلى الحكومة الأولى التي شكّلها بيدرو كاستيّو، الذي كان ينتمي مثلها إلى حزب «البيرو الحرة» الذي يتزعمه فلاديمير سيرّون، الوجه الأبرز في المشهد اليساري و«الرأس المخطط» لوصول كاستيّو إلى الرئاسة.

خارج اليسار التقليدي
ولكن، في مطالع العام الماضي، طُردت بولوارتي من «البيرو الحرة» بسبب الخلافات المتكرّرة مع سيرّون الذي قالت عنه «لم أعتنق أفكاره مطلقاً. في اليسار نشأت وسأبقى، لكن في يسار ديمقراطي وغير استبدادي». وفي المقابل، أكّدت يومذاك أنها رغم ابتعادها عن الحزب، ستبقى إلى جانب كاستيّو. وبالفعل، استمرّت في الحكومة إلى أن استقالت؛ احتجاجاً على تكليف بتسي تشافيز بتشكيل الحكومة الثانية التي لم تدُم طويلاً في عهد الرئيس المعزول.
وحانت الفرصة الذهبية في مسيرة بولوارتي السياسية، في السابع من ديسمبر الفائت، عندما أقدم الرئيس بيدرو كاستيّو على ما يشبه «الانتحار السياسي» بمحاولته القيام بانقلاب ذاتي مباشر على الهواء أمام مواطنيه، إذ إنه أعلن حلّ البرلمان ودعا إلى إجراء انتخابات مبكرة، من غير أن يُجري أي تنسيق مع معاونيه وأعضاء حكومته، أو حتى الأجهزة الأمنية. وبالنتيجة، تخلّت هذه الأجهزة عنه لحظة عزله في البرلمان - الذي تجاهل قرار حلّه - واقتادته إلى السجن حيث يوجد حالياً رهن المحاكمة.
لقد كان كاستيّو أول رئيس للبيرو يخرج من صفوف الطبقة الفقيرة، ويدأب على مخاطبة معاونيه وأعضاء حكومته بـ«الرفاق»؛ للتمايز عن أسلافه الذين كانوا يفرِطون في المراسم ومظاهر البذخ إبان فترات وجودهم في الحكم. غير أنه، مع ذلك، كان يحرص دائماً على مناداة نائبته دينا بولوارتي بلقب «الدكتورة»؛ من باب الاحترام الذي كان يكنّه لمستواها الأكاديمي، وأيضاً للحفاظ على مسافة في التعامل معها، لكن بعدما تولّت بولوارتي منصبه في أعقاب تصويت البرلمان على عزله وإدخاله السجن، بات يصف خليفته بـ«الخائنة التي استولت على الحكم»، و«الدمية بيد الأحزاب والقوى اليمينية»، ويتهمها بالتواطؤ مع الذين منعوه من الحكم قبل أن يصوِّتوا لعزله.

صعود بولوارتي وسط أزمة حادة
تشاء المفارقات أن يتزامن صعود دينا بولوارتي إلى ذروة مسيرتها السياسية، مع أسوأ أزمة تعيشها البيرو منذ عقود، في غياب دعم تستند إليه في البرلمان الذي انتخبها كمخرج دستوري وحيد بعد عزل كاستيّو، إذ إن الاحتجاجات التي انطلقت بعد سقوط الرئيس السابق، وكانت مقتصرة على بعض المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية موالية له، سرعان ما امتدت إلى جميع أنحاء البلاد وانضمّت إليها النقابات العمالية والهيئات الطلابية، بل إنها وصلت إلى قلب العاصمة ليما، بعدما أسفرت حتى الآن عن وقوع ما يزيد عن 60 قتيلاً ومئات الجرحى، وشلّت الحركة الإنتاجية والنشاط الإداري في المؤسسات الرسمية. ويدلّ آخِر الاستطلاعات على أن 23 % فقط من المواطنين يؤيدون بقاءها في الرئاسة، بينما يعتبر 73 % منهم أنها المسؤولة عن تفاقم الأزمة وسقوط عشرات الضحايا، ويطالبون باستقالتها.
في المقابل، يؤكد مقرَّبون من بولوارتي أنها لم تؤمن يوماً بقدرة كاستيّو على إدارة البلاد، وكانت على يقين من أنه لن يتمكن من إنهاء ولايته، وهي تعتبر نفسها «أكثر حداثة وتقدمية» منه في مجالات عدة مثل حقوق المرأة، والهجرة، والدفاع عن الأقليات والسكان الأصليين، وهي رغم انتمائها إلى الحزب اليساري الذي كان ينتمي إليه سلفها الرئيس المعزول، فإنها كانت أقرب إلى التيّار الذي قادته الباحثة الأنثروبولوجية المعروفة فيرونيكا مندوزا (المنحدرة من أصول فرنسية)، في حين كان كاستيّو ينتمي إلى تيّار زعيم الحزب اليساري المتشدد فلاديمير سيرّون، الذي اختلف معه في المرحلة الأخيرة التي سبقت سقوطه.
وكما سبقت الإشارة، كان سيرّون هو الذي دعّم ترشيح كاستيّو عن تحالف القوى اليسارية، للمنصب الذي كانت بولوارتي تطمح إليه، ومن ثم لعب دوراً حاسماً في ترجيح كفته، على حسابها، خلال المشاورات للاتفاق على مرشح يساري واحد في الجولة الثانية ضد مرشحة اليمين وابنة الرئيس الأسبق (اليابانية الأصل) كيكو فوجيموري.

عن حياتها الخاصة
على أي حال، اعتادت بولوارتي المفاخرة بأنها تجاوزت ظروفاً صعبة جداً في حياتها الخاصة، وأكّدت، يوم انتخابها في البرلمان، أنها ستكمل ولايتها حتى نهايتها في عام 2026. بيد أنها سرعان ما أدركت جسامة التحدّي التي وجدت نفسها أمامه، وصعوبة المهمة المُلقاة على عاتقها، بغياب حزب قوي يدعمها أو كتلة برلمانية تستند إليها في مواجهة الغضب الشعبي الذي أخذ يتنامى يومياً، بالتوازي مع ازدياد مطالبات المتظاهرين لها بالاستقالة.
وبالفعل، بعد أقل من شهرين على تولّيها الرئاسة، وسقوط أول قتيل في العاصمة التي وصلت إليها الاحتجاجات - وأيضاً مع تنامي الضغوط الإقليمية لدفع الحكومة إلى إيجاد مخرج سلمي للأزمة ووقف المواجهات الدامية - رضخت بولوارتي لصوت الشارع، فطلبت من البرلمان تقديم موعد الانتخابات للخريف المقبل، وتعديل الدستور، كما دعت إلى هدنة شاملة في الصدامات التي شلّت الحركة الإنتاجية والإدارية في البلاد. وكان آخِر الضغوط الخارجية التي تعرّضت لها بولوارتي، التقرير الذي صدر عن «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة، والذي تضمّن توصيات تدعو الحكومة إلى تجنب الإفراط في استخدام القوة، وحذّر من تدهور الوضع وتفاقم الاضطرابات الاجتماعية والانزلاق إلى حرب أهلية.
وفي هذا السياق، في خطاب مُتَلفز، دعت بولوارتي أعضاء البرلمان إلى «إعادة النظر» في قرار إجراء الانتخابات أواخر العام المقبل، وتعديل الدستور «كما يطالب 83 % من المواطنين»، على حد قولها. وقالت أيضاً: «أيها البرلمانيون، يجب أن تدركوا المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقكم. أمامكم فرصة لاستعادة ثقة الشعب وتلبية المطالب التي ينتظرها المواطنون منذ فترة طويلة. فلنرفع صوتنا جميعاً، بكل مسؤولية، ونقول للبيرو: كلنا مستقيلون».
ومن ثم حذّرت الرئيسة البيروفية من أنه في حال تجاهل البرلمان دعوتها لتقديم موعد الانتخابات وتعديل الدستور، فإنها ستقدّم على الفور اقتراحاً للحكومة «يتجاوب مع الضرورة المُلحّة لتحسين مستوى الشرعية الديمقراطية والتمثيل السياسي في البلاد، بما يسمح للمواطنين بأن يطرحوا مطالبهم الأساسية عبر المؤسسات وليس عن طريق العنف والمواجهات الدموية». ويستنتج المراقبون من هذا أنها قد تُقْدم على الخطوة نفسها التي أقدم عليها سلفها عندما أعلن حل البرلمان وانتهت بعزله وإدخاله السجن بتهمة التمرد وانتهاك الأحكام الدستورية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن تقديم موعد الانتخابات العامة إلى الخريف المقبل يقتضي حل البرلمان واستقالة رئيسة الجمهورية التي اقترحت إجراء الدورة الأولى مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، على أن تُجرَى الدورة الثانية قبل نهاية السنة.

صراع باسم الدستور
من جهة أخرى، لم يكن اقتراح بولوارتي تقديم موعد الانتخابات وحلّ البرلمان - الذي يمكن أن يؤدي بها إلى مصير مُشابه لمصير سلفها - المفاجأة الوحيدة في الخطاب الذي وجّهته إلى المواطنين، مطلع هذا الأسبوع، بل إنها كشفت عن اقتراح آخر كان يبدو مستحيلاً منذ أسابيع قليلة، إذ دعت البرلمان إلى الموافقة على تعديل الدستور الذي وضع على عهد الرئيس الأسبق ألبرتو فوجيموري، والذي ترفض تعديله مراكز النفوذ الاقتصادي والقوى اليمينية والمحافِظة. وقالت بولوارتي إن الهدف من هذا الاقتراح هو «حسم الجدل القائم حول الدستور، الذي تلجأ إليه بعض القوى السياسية باستمرار لمنع الوصول إلى مَخرج سلمي من هذه الأزمة». ويتضمّن الاقتراح تكليف لجنة الشؤون الدستورية في البرلمان الجديد بإعداد مشروع قانون لوضع دستور جديد تسهم فيه جميع مؤسسات الدولة، إلا أن الكتل البرلمانية المعارِضة المؤيدة للحركة الاحتجاجية والمطالِبة باستقالة الرئيسة - لكونها تُحمّلها المسؤولية الرئيسية في تفاقم الأزمة - تصرّ على أن يكون تعديل الدستور من مهامّ الجمعية التأسيسية التي تطالب هذه الكتل المعارِضة بتشكيلها.
أخيراً، وبعد تكرار بولوارتي الأسف لوقوع عشرات القتلى ومئات الجرحى في المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، فإنها قالت «أنا امرأة ريفية، ضحية الحقد والثأر... ولا هدف لها سوى خدمة البيرو بإخلاص ونزاهة»، لكنها، في الوقت نفسه، شدّدت أيضاً على أن الاحتجاجات «تحرّض عليها جماعات متطرفة تخدم مصالح سياسية واقتصادية مرتبطة بتجارة المخدرات والتهريب واستغلال المناجم بطريقة غير شرعية». وهنا يرى مراقبون أن هذه التصريحات هي محاولة للوقوف على مسافة واحدة بين المواطنين الناقمين على النخبة السياسية والاقتصادية التي يتّهمونها بالفساد وإيصال البلاد إلى هذه الأزمة... وبين الأجهزة الأمنية والعسكرية التي اتهمت بعض الجماعات المشارِكة في الاحتجاجات بتلقّي الدعم والتدريب في المناطق البوليفية المحاذية للحدود بين البلدين. وهذه مناطق تعيش فيها غالبية من السكان الأصليين الذين يشكلون القاعدة الشعبية الأساسية للرئيس المعزول... والنواة التي أطلقت شرارة الحركة الاحتجاجية مطلع الشهر الفائت بعد عزل كاستيّو.


مقالات ذات صلة

برلمان بيرو يرفض مذكرة إقالة ضد رئيسة البلاد

أميركا اللاتينية برلمان بيرو يرفض مذكرة إقالة ضد رئيسة البلاد

برلمان بيرو يرفض مذكرة إقالة ضد رئيسة البلاد

رفض البرلمان البيروفي طرح مذكرة إقالة بسبب «عدم الأهلية الأخلاقية» ضد رئيسة البلاد دينا بولوارتي في إطار قمع التظاهرات الأخيرة المناهضة للحكومة التي أسفرت عن سقوط حوالى خمسين قتيلا.

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية المحكمة العليا في بيرو تثبت قرار الحبس الاحتياطي 36 شهراً للرئيس السابق

المحكمة العليا في بيرو تثبت قرار الحبس الاحتياطي 36 شهراً للرئيس السابق

أكدت محكمة استئناف في بيرو، أمس، الجمعة قرار الحبس الاحتياطي لمدة 36 شهرا للرئيس السابق بيدرو كاستيو المتهم بالفساد والمحتجّز منذ ديسمبر (كانون الأول) بتهمة التمرد بعد محاولة انقلاب مفترضة. وورد في تغريدة للمحكمة العليا على «تويتر»: «تصادق الدائرة الجنائية الدائمة للمحكمة العليا برئاسة سيزار سان مارتن كاسترو، على الحبس الوقائي 36 شهراً بحق الرئيس السابق بيدرو كاستيو تيرون المتهم بالجريمة المفترضة المتمثلة بتشكيل عصابة إجرامية، من بين تهم أخرى». ويفترض أن يبقى كاستيو (53 عاماً) في السجن حتى ديسمبر 2025 بينما تواصل النيابة تحقيقاتها وتقرر ما إذا كان سيحاكَم على الجريمتين. وفي العاشر من مارس (آذا

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية بسبب «الآراء الهجومية» للرئيس... بيرو تسحب سفيرها لدى كولومبيا بصورة نهائية

بسبب «الآراء الهجومية» للرئيس... بيرو تسحب سفيرها لدى كولومبيا بصورة نهائية

أعلنت بيرو، أمس (الأربعاء)، أنها «سحبت بصورة نهائية» سفيرها لدى كولومبيا، متّهمة بوغوتا بالتدخل في شؤونها الداخلية بعد شهر من استدعاء سفيرها لدى المكسيك للأسباب نفسها. وقالت وزارة الخارجية البيروفية، في بيان، إن هذه الخطوة جاءت بعد «تدخل متكرر والآراء الهجومية» للرئيس الكولومبي اليساري غوستافو بيترو حول الأزمة السياسية التي تمر بها بيرو بعد الإطاحة بالرئيس اليساري بيدرو كاستيو وسجنه في ديسمبر (كانون الأول). وأضافت الوزارة أن هذه التصريحات «أدت إلى تدهور خطير في العلاقة التاريخية للصداقة والتعاون والاحترام المتبادل التي كانت قائمة بين بيرو وكولومبيا». وخلال القمة الإيبيرية - الأميركية التي عُقد

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية رئيسة البيرو تدعو إلى حوار واسع لإنهاء الأزمة

رئيسة البيرو تدعو إلى حوار واسع لإنهاء الأزمة

دعت رئيسة البيرو دينا بولوارتي، التي تواجه أزمة سياسية واجتماعية خطيرة منذ توليها السلطة قبل شهرين، الجمعة، إلى حوار واسع لوضع «برنامج للبلاد» التي وصفتها بأنها «ديمقراطية هشة».

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية رئيسة بيرو دينا بولوارتي ورئيس الوزراء ألبرتو أوتارولا (إ.ب.أ)

رئيسة بيرو تدعو إلى حوار واسع لإنهاء الأزمة وتحصين الديمقراطية

دعت رئيسة بيرو دينا بولوارتي التي تواجه أزمة سياسية واجتماعية خطيرة منذ توليها السلطة قبل شهرين، إلى حوار واسع لوضع «برنامج للبلاد» التي وصفتها بأنها «ديمقراطية هشة». وقالت بولوراتي في مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس الوزراء ألبرتو أوتارولا: «سعيا إلى السلام، أدعو صراحة جميع القادة السياسيين من كل حزب، وكذلك قادة المنظمات الاجتماعية والعمال والجميع بشكل عام، إلى الاجتماع من أجل وضع برنامج للبلاد على الطاولة». أضافت الرئيسة البيروفية التي عرضت حصيلة أداء حكومتها: «نعيش في ديمقراطية هشة (...) أعتقد أنها الأكثر هشاشة في أميركا اللاتينية، لكن الأمر عائد للبيروفيين، لنا، لتعزيز هذه الديمقراطية ومؤسساتنا»

«الشرق الأوسط» (ليما)

مرشحا اليمين واليسار لدور ثانٍ في انتخابات الرئاسة بكولومبيا

صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة الكولومبية اليساري إيفان سيبيدا (يمين) واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييّا (رويترز)
صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة الكولومبية اليساري إيفان سيبيدا (يمين) واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييّا (رويترز)
TT

مرشحا اليمين واليسار لدور ثانٍ في انتخابات الرئاسة بكولومبيا

صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة الكولومبية اليساري إيفان سيبيدا (يمين) واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييّا (رويترز)
صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة الكولومبية اليساري إيفان سيبيدا (يمين) واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييّا (رويترز)

سيتنافس المرشحان اليساري إيفان سيبيدا واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييّا في الدور الثاني من انتخابات الرئاسة بكولومبيا في 21 يونيو (حزيران) الحالي وفقاً للنتائج الجزئية للجولة الأولى.

مؤيدون للمرشح اليميني لانتخابات الرئاسة الكولومبية أبيلاردو دي لا إسبرييّا بعد إعلان نتائج الدور الأول في بوغوتا الأحد (رويترز)

وأعلنت الهيئة الانتخابية أن المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييّا فاز بنسبة 44 في المائة من الأصوات متفوقاً على المرشح اليساري إيفان سيبيدا الذي حصل على 41 في المائة، وعلى مجموعة من المرشحين الآخرين. وكان يفترض أن يؤمّن أحد المرشحّين نسبة 50 في المائة من الأصوات لتجنب جولة الإعادة.

وتشهد البلاد أسوأ موجة عنف منذ توقيع اتفاق السلام مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) عام 2016، مع اغتيال الكثير من قادة مجتمعيين ومقتل مدنيين في هجمات بسيارات مفخخة ومسيّرات، بالإضافة إلى مقتل مرشح رئاسي. وبعد مرور عقد من توقيع اتفاق السلام التاريخي، لا تزال جيوب من كولومبيا تحت سيطرة جماعات مسلحة منشقة تهيمن على إنتاج الكوكايين.

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو يعرض أمام الصحافة ورقة اقتراعه قبل الإدلاء بصوته بالجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في بوغوتا الأحد (رويترز)

ويحظر الدستور ولاية ثانية لأول رئيس يساري في تاريخ البلاد غوستافو بيترو الذي فشلت استراتيجيته «السلام الشامل» في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع مع الجماعات المسلحة.

«كثيرون يفكرون في الهجرة»

ويقول منتقدون لسياسة بيترو إن استراتيجيته منحت الجماعات الإجرامية حرية مطلقة؛ ما أدى إلى تصاعد العنف وارتفاع صادرات الكوكايين إلى مستويات قياسية. وقالت كاتالينا ديفيا، وهي مديرة إعلانات تبلغ 42 عاماً وأم لطفلين صوتت لصالح دي لا إسبرييّا: «لقد عززت هذه الحكومة الجماعات المسلحة بكونها متساهلة للغاية» مضيفة: «يفكر الكثير من الكولومبيين في الهجرة»، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

المرشح اليميني لانتخابات الرئاسة الكولومبية أبيلاردو دي لا إسبرييّا يحيي أنصاره بعد إعلان نتائج الدور الأول في بوغوتا الأحد (رويترز)

يشار إلى أن دي لا إسبرييّا (47 عاماً)، شخصية من خارج المؤسسة السياسية، ومؤيد للرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويطلق على نفسه لقب «النمر». وخاض حملته الانتخابية من وراء زجاج مضاد للرصاص وتعهد مواجهة الجماعات المسلحة في الجو والبر والبحر. وقال دي لا إسبرييّا في خطاب النصر وهو يرتدي قميص منتخب كولومبيا لكرة القدم: «سأقتل نفسي من أجل كولومبيا إذا لزم الأمر». وسيخوض الآن جولة الإعادة في مواجهة سيبيدا، وهو ابن زعيم شيوعي تم اغتياله، مهندساً لاتفاقات السلام التاريخية لعام 2016 مع «فارك». وقد تعهد مواصلة السعي لتحقيق «السلام الشامل» وتوسيع نطاق البرامج الاجتماعية في مجتمع يعاني عدم المساواة بشكل كبير.

المرشح اليساري لانتخابات الرئاسة الكولومبية إيفان سيبيدا يلقي كلمة عقب إعلان نتائج الدور الأول في بوغوتا الأحد (د.ب.أ)

وشكك سيبيدا الذي كان يتوقع أن يتصدر التصويت، في دقة النتائج الأولية، لكنه لم يصل إلى حد الادعاء بأن الانتخابات مزورة، متعهداً هزيمة «اليمين المتطرف الفاشي» في الجولة الثانية من الانتخابات.

ويشير مؤيدو خطه السياسي إلى ارتفاع الحد الأدنى للأجور وزيادة الإنفاق على التعليم ونقل أراض إلى المجتمعات الفقيرة. وأعرب مؤيدون لسيبيدا عن خيبة أملهم لحصوله على المركز الثاني. وقال أندريس ألبا، وهو موظف في مقهى يبلغ 42 عاماً بعد صدور النتائج: «يترك ذلك مرارة».

من جهتها، قالت غلوريا تيرانوفا، وهي صاحبة مقهى تبلغ 59 عاماً، إنها لا تزال تأمل في أن يفوز سيبيدا بالرئاسة رغم حصوله على المركز الثاني في الجولة الأولى. وصرّحت: «نحن الآن أمام طرفي نقيض: أحد الجانبين يريد السلام، والآخر يريد الحرب».

«سأختار المرشح الأقل سوءاً»

لكن بعض الناخبين أعربوا عن استيائهم من هذا الخيار المحتم والمستقطب. وقال جوليان، وهو مدير مشاريع يبلغ 37 عاماً: «تصويتي لا يسترشد بما أريده، بل بما أخشاه أكثر من غيره»، مضيفاً: «سأصوت للمرشح الأقل سوءاً».

وفي المناطق المتضررة من أعمال العنف، أعرب ناخبون عن قلقهم بشأن الأمن، لكنهم طالبوا أيضاً بالاستثمار الاجتماعي. وقالت يوريلس بولانكو، وهي عضو في مجتمع واييو قرب الحدود الفنزويلية: «ماذا أتوقع من الحكومة الجديدة؟ أن تضع المجتمعات الأصلية في الحسبان».

ورغم تزايد المخاوف من إراقة الدماء، مرّ يوم الانتخابات بهدوء. ونشرت الحكومة أكثر من 400 ألف عنصر أمني في أنحاء البلاد لضمان الأمن.

والآن، سيكون على خليفة بيترو التعامل مع عدد كبير من الجماعات الإجرامية التي تنشط في تهريب المخدرات والتعدين غير القانوني.


دي لا إسبرييا وسيبيدا إلى جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية الكولومبية

المرشحان اليساري إيفان سيبيدا (يسار) واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا (يمين) (أ.ف.ب)
المرشحان اليساري إيفان سيبيدا (يسار) واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا (يمين) (أ.ف.ب)
TT

دي لا إسبرييا وسيبيدا إلى جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية الكولومبية

المرشحان اليساري إيفان سيبيدا (يسار) واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا (يمين) (أ.ف.ب)
المرشحان اليساري إيفان سيبيدا (يسار) واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا (يمين) (أ.ف.ب)

سيتنافس المرشحان؛ اليساري إيفان سيبيدا، واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا، في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في كولومبيا، في 21 يونيو (حزيران) الحالي، وفقاً للنتائج الجزئية للجولة الأولى.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أعلنت الهيئة الانتخابية أن المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا فاز بنسبة 44 في المائة من الأصوات، متفوقاً على المرشح اليساري إيفان سيبيدا الذي حصل على 41 في المائة، وعلى مجموعة من المرشحين الآخرين.

وكان يُفترض أن يؤمن أحد المرشحيْن نسبة 50 في المائة من الأصوات لتجنب جولة الإعادة.

موظفو الانتخابات يحصون الأصوات بمركز اقتراع خلال الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في بوغوتا (رويترز)

وتشهد البلاد أسوأ موجة عنف منذ توقيع اتفاق السلام مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية «فارك» عام 2016، مع اغتيال قادة مجتمعيين ومقتل مدنيين في هجمات بسيارات مفخّخة ومسيّرات، بالإضافة إلى مقتل مرشح رئاسي.

وبعد مرور عقد من توقيع اتفاق السلام التاريخي، لا تزال جيوب من كولومبيا تحت سيطرة جماعات مسلحة منشقّة تُهيمن على إنتاج الكوكايين.

ويحظر الدستور ولاية ثانية لأول رئيس يساري في تاريخ البلاد غوستافو بيترو الذي فشلت استراتيجيته «السلام الشامل» في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع مع الجماعات المسلحة.

ويقول المنتقدون إن استراتيجية بيترو منحت الجماعات الإجرامية حرية مطلقة، ما أدى إلى تصاعد العنف وارتفاع صادرات الكوكايين إلى مستويات قياسية.

وقالت كاتالينا ديفيا، وهي مديرة إعلانات تبلغ 42 عاماً وأم لطفلين صوّتت لصالح دي لا إسبرييا: «لقد عززت هذه الحكومة الجماعات المسلحة بكونها متساهلة للغاية»، مضيفة: «يفكر كثير من الكولومبيين في الهجرة».

ودي لا إسبرييا، البالغ 47 عاماً، هو شخصية مؤيدة لترمب من خارج المؤسسة السياسية ويطلق على نفسه لقب «النمر».

وخاض حملته الانتخابية من وراء زجاج مضاد للرصاص وتعهّد بمواجهة الجماعات المسلحة في الجو والبر والبحر.

وقال دي لا إسبرييا في خطاب النصر، وهو يرتدي قميص منتخب كولومبيا لكرة القدم: «سأقتل نفسي من أجل كولومبيا، إذا لزم الأمر».

دي لا إسبرييا وهو يرتدي قميص منتخب كولومبيا لكرة القدم (أ.ف.ب)

وسيخوض، الآن، جولة الإعادة في مواجهة سيبيدا وهو ابن زعيم شيوعي اغتيل، مهندس اتفاقات السلام التاريخية لعام 2016 مع «فارك».

وقد تعهّد بمواصلة السعي لتحقيق «السلام الشامل» وتوسيع نطاق البرامج الاجتماعية في مجتمع يعاني عدم المساواة بشكل كبير.

وشكّك سيبيدا، الذي كان يتوقع أن يتصدر التصويت، في دقة النتائج الأولية، لكنه لم يصل إلى حد ادعاء أن الانتخابات مزوّرة، متعهداً بهزيمة «اليمين المتطرف الفاشي» في الجولة الثانية من الانتخابات.

ويشير مؤيدو خطه السياسي إلى ارتفاع الحد الأدنى للأجور وزيادة الإنفاق على التعليم ونقل أراض إلى المجتمعات الفقيرة.

وأعرب مؤيدون لسيبيدا عن خيبة أملهم بعد حصوله على المركز الثاني.

المرشح اليساري إيفان سيبيدا (رويترز)

وقال أندريس ألبا، وهو موظف في مقهى يبلغ 42 عاماً، بعد صدور النتائج: «يترك ذلك مرارة».

من جهتها، قالت غلوريا تيرانوفا، وهي صاحبة مقهى تبلغ 59 عاماً، إنها لا تزال تأمل أن يفوز سيبيدا بالرئاسة، رغم حصوله على المركز الثاني في الجولة الأولى.

وصرّحت: «نحن الآن أمام طرفيْ نقيض: أحد الجانبين يريد السلام، والآخر يريد الحرب».

«ليس ما أريده... بل ما أخشاه»

لكن بعض الناخبين أعربوا عن استيائهم من هذا الخيار المحتّم والمستقطب.

وقال جوليان، وهو مدير مشاريع يبلغ 37 عاماً: «تصويتي لا يسترشد بما أريده، بل بما أخشاه أكثر من غيره»، مضيفاً: «سأصوت للمرشح الأقل سوءاً».

وفي المناطق المتضررة من أعمال العنف، أعرب ناخبون عن قلقهم بشأن الأمن، لكنهم طالبوا أيضاً بالاستثمار الاجتماعي.

وقالت يوريلس بولانكو، وهي عضو في مجتمع واييو قرب الحدود الفنزويلية: «ماذا أتوقع من الحكومة الجديدة؟ أن تأخذ المجتمعات الأصلية في الحسبان».

ورغم ازدياد المخاوف من إراقة الدماء، مرّ يوم الانتخابات بهدوء.

ونشرت الحكومة أكثر من 400 ألف عنصر أمني في أنحاء البلاد؛ لضمان الأمن.

والآن، سيكون على خلف بيترو التعامل مع عدد كبير من الجماعات الإجرامية التي تنشط في تهريب المخدرات والتعدين غير القانوني.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كولومبيا تختار خليفة بيترو وسط حصيلة اقتصادية وأمنية متباينة

أحد مكاتب الاقتراع في كالي بكولومبيا يوم 30 مايو 2026 (أ.ب)
أحد مكاتب الاقتراع في كالي بكولومبيا يوم 30 مايو 2026 (أ.ب)
TT

كولومبيا تختار خليفة بيترو وسط حصيلة اقتصادية وأمنية متباينة

أحد مكاتب الاقتراع في كالي بكولومبيا يوم 30 مايو 2026 (أ.ب)
أحد مكاتب الاقتراع في كالي بكولومبيا يوم 30 مايو 2026 (أ.ب)

بعد 4 سنوات من بداية تجربة أول رئاسة يسارية منذ الاستقلال، يتجه الكولومبيون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب خلف لغوستافو بيترو الذي ينهي ولايته بحصيلة وافرة من المنجزات الاقتصادية والاجتماعية التي لم تشهدها كولومبيا منذ عقود، لكن تحت ضغط مالي متفاقم؛ بسبب تراجع الاستثمارات وزيادة الإنفاق العام الذي تجاوز بنسبة عالية منسوب الجباية الضريبية وعائدات السياحة والصادرات.

مؤشرات اقتصادية متباينة

تبيّن الأرقام الواردة في التقرير الشهري الأخير الصادر عن «لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأميركا اللاتينية» أن معدل البطالة في كولومبيا انخفض إلى أدنى مستوياته منذ أواخر القرن الماضي، وأن قطاع السياحة سجّل نمواً زاد على 30 في المائة خلال السنوات الأربع الماضية بإيرادات تجاوزت 12 مليار دولار العام الماضي، فيما شهد القطاع الزراعي طفرة إنتاجية وتصديرية جعلته في مرتبة قطاع الطاقة من حيث العائدات الضريبية. كما سجل مؤشر الفقر تراجعاً ملحوظاً انعكس في تحسين ظروف التعليم والخدمات الصحية والمسكن لملايين الكولومبيين.

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو داخل السفارة الكولومبية في واشنطن يوم 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

في المقابل، شهدت الاستثمارات العامة والخاصة تراجعاً مطرداً منذ بداية ولاية الرئيس الحالي؛ ويعزو الخبراء ذلك إلى عوامل عدة، منها كثرة العراقيل في التشريعات الناظمة للاستثمار، وتعاقب التعديلات التي طرأت عليها في قطاعات حساسة تمتد فيها الاستثمارات فترات طويلة، خصوصاً في قطاع الطاقة الذي تعتمد عليه القطاعات الإنتاجية الأخرى.

تدهور أمني

لكن التركة التي تثير أكبر قدر من القلق في حصيلة ولاية أول رئيس يساري في كولومبيا، هي تدهور الأوضاع الأمنية التي كان غوستافو بيترو وضع ضبطها في طليعة أولوياته، لا سيما أنه جاء من صفوف الحركة الثورية التي أقامت «دولتها» الخاصة طيلة عقود في مواجهة مسلحة مع الأجهزة الأمنية والعسكرية جعلت من كولومبيا أعنف دول العالم على الإطلاق.

انتشار أمني في بوغوتا عشية الانتخابات الرئاسية يوم 29 مايو 2026 (رويترز)

آخر ظواهر هذا التدهور الأمني كان العنف الذي شهدته حملة الانتخابات الرئاسية منذ بدايتها، عندما اغتيل المرشح الليبرالي الشاب ميغيل أوريبي طربيه، حفيد الرئيس الأسبق خوليو طربيه المولود في لبنان، عندما كان يخاطب أنصاره في المهرجان الافتتاحي لحملته. كما أن المرشحين الثلاثة الرئيسيين الذين يتنافسون على منصب الرئاسة يتعرضون باستمرار لتهديدات بالقتل أجبرتهم على التنقل تحت حماية مشددة ومخاطبة أنصارهم في المهرجانات من وراء سواتر زجاجية واقية من الرصاص.

مرشح اليسار

المرشح الأوفر حظاً للوصول إلى الدورة الثانية، وفق الاستطلاعات الأخيرة، هو اليساري إيفان سيبيدا المدعوم من الرئيس الحالي، الذي يطمح للحصول على أكثر من نصف الأصوات في الدورة الأولى ومواصلة سياسة بيترو القائمة على الحوار مع الجماعات المسلحة.

مرشح اليسار إيفان سيبيدا خلال مؤتمر صحافي في بوغوتا يوم 28 مايو 2026 (رويترز)

وفي حال فوزه، سيكون ثاني رئيس يساري في تاريخ كولومبيا التي كان يتناوب على رئاستها دائماً الحزبان «الليبرالي» و«المحافظ»، اللذان قال عنهما الروائي الشهير غارسيا ماركيز: «الفارق الوحيد بين الحزبين (الليبرالي) و(المحافظ)، هو أن أتباع الأول يذهبون يوم الأحد إلى قداس الساعة العاشرة، بينما يذهب أتباع الثاني إلى قداس الساعة الثانية عشرة».

وقد اختار سيبيدا ممثلة السكان الأصليين في مجلس الشيوخ، عايدة كيلكوي، مرشحةً ترافقه لمنصب نائب الرئيس. وكان قبل إنهاء حملته الانتخابية توجه إلى البرازيل حيث التقى الرئيس لويس إيغناسيو لولا دا سيلفا، ثم إلى المكسيك حيث اجتمع بالرئيسة كلاوديا شينباوم، وإلى مدريد حيث اجتمع برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في جولة على القيادات اليسارية البارزة في أميركا اللاتينية وأوروبا. ويعتقد المراقبون أن ما يزيد في حظوظ المرشح اليساري أنه لا منافس له على الأصوات التقدمية، وأصوات الذين يرغبون في إخراج كولومبيا نهائياً من دوامة التناوب بين القوى اليمينية والمحافظة.

مرشحا اليمين

على الجبهة الأخرى تياران يمينيان؛ محافظ ومتطرف، للوصل إلى الدورة الثانية من الانتخابات في 21 يونيو (حزيران) المقبل.

لافتة انتخابية لمرشحة اليمين بالوما فالينسيا بمدينة بارنكيا يوم 30 مايو 2026 (إ.ب.أ)

الأول تقوده عضو مجلس الشيوخ بالوما فالنسيا التي يدعمها زعيم اليمين المحافظ الرئيس الأسبق ألفارو أوريبي الذي يخوض معركة قضائية منذ 10 سنوات ضد المرشح اليساري. والثاني يقوده اليميني المتطرف آبيلاردو أسبيريلّا الذي يخوض معركته الانتخابية على «الطريقة التِّرَمْبِيَّة»؛ يعتمر قبعة شبيهة بقبعة الرئيس الأميركي، مطلقاً العنان للتعليقات الذكورية والشتائم المباشرة للصحافيين الذين يغطون لقاءاته مع وسائل الإعلام.

لافتة انتخابية لمرشح اليمين المتطرف آبيلاردو أسبيريلّا بمدينة بارنكيا يوم 30 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وفيما يزداد الترقب لمعرفة النتيجة التي سيحصدها المرشح اليميني المتطرف في الدورة الأولى، يرجح بعض الأوساط أن يتقدم على مرشحة اليمين المحافظ التي تدعمها شخصيات بارزة في المعسكر اليميني التقليدي، أبرزها الرئيس الأسبق ألفارو أوريبي الذي ما زال يتمتع بشعبية واسعة رغم مرور 15 عاماً على رئاسته والملاحقات القضائية الكثيرة التي تعرض لها.