أحداث البيرو... استراتيجية لافتة لتطويق اليسار في أميركا اللاتينية

أسلحة اليمين الجديدة: التعطيل البرلماني وتهم الفساد وحملات الإعلام

مظاهرات البيرو (رويترز)
مظاهرات البيرو (رويترز)
TT

أحداث البيرو... استراتيجية لافتة لتطويق اليسار في أميركا اللاتينية

مظاهرات البيرو (رويترز)
مظاهرات البيرو (رويترز)

عمت المظاهرات الشعبية المؤيدة لرئيس البيرو «المخلوع» بيدرو كاستيو معظم محافظات البلاد، مطالبة بحل البرلمان. وكانت أشد المظاهرات في جنوب البيرو حيث وقع ستة قتلى وعدد كبير من الجرحى في المواجهات بين المتظاهرين والشرطة. وبذا دخلت الأزمة السياسية مرحلة من التدمير الذاتي الذي يلتهم كل الرموز والقيادات الحزبية، بمن فيهم الرئيسة الجديدة دينا بولوارتي التي ستكون ساعاتها معدودة في حال عجز الحكومة عن احتواء الغضب الشعبي وتهدئة الأوضاع الأمنية التي تهدد بانفجار واسع. الأوضاع تفجرت قبل نحو عشرة أيام مع محاولة «انقلاب ذاتي» نفذها الرئيس اليساري المخلوع، وانتهت بعد ثلاث ساعات بعزله في البرلمان الذي كان قرر حله والدعوة لإجراء انتخابات مسبقة، ثم باعتقاله على يد حرسه الخاص واقتياده إلى السجن في انتظار المثول أمام القضاء بتهمة التمرد على الشرعية وانتهاك أحكام الدستور. إلا أن الأزمة التي تعود جذورها السياسية إلى أربع سنوات خلت تعاقب خلالها على البيرو ستة رؤساء للجمهورية، هي أيضاً أوضح تجسيد للنهج الذي تتبعه منذ فترة القوى اليمينية، السياسية والاقتصادية والإعلامية، لمواجهة موجة عودة اليسار إلى السلطة في أميركا اللاتينية. وهي بهذا النهج تسعى إلى قلب الأنظمة التي تصل إلى الحكم عبر صناديق الاقتراع عن طريق محاصرتها بالأزمات الاقتصادية وحملات التضليل المتعمد وتركيب ملفات الفساد وافتعال اضطرابات أمنية. ولعل أول مدركي ذلك جيداً، وبنى على أساسه موقف بلاده من أحداث البيرو باعتبارها «رسالة سياسية إقليمية» هو رئيس المكسيك أندريس مانويل لوبيز اوبرادور الذي قرر «تجميد» العلاقات مع البيرو في انتظار «مخرج ديمقراطي» من الأزمة السياسية. وللعلم، كان كاستيو قد فشل في محاولته اللجوء إلى السفارة المكسيكية في ليما - عاصمة البيرو - بعدما انقلبت عليه القيادات الأمنية والعسكرية، فيما كان اوبرادور يعزو الأزمة إلى «مصالح النخب الاقتصادية والسياسية» في البيرو والمنطقة.

بيدرو كاستيو

بدأ بيدرو كاستيو ولايته كرئيس لجمهورية البيرو أواخر يوليو (تموز) من العام الفائت، محاطاً بهالة من التأييد الشعبي الواسع بصفته ممثلاً لمواطنيه المهمشين الذين لم يصلوا أبداً إلى السلطة في البلاد. وانتهت ولايته مطالع الأسبوع الماضي بعد محاولة انقلابية غريبة استغرقت أقل من ثلاث ساعات كانت كافية ليكتشف أنه بات وحيداً من غير حلفاء في الدوائر الأمنية والسياسية العليا للقرار. وكان هذا المعلم الريفي اليساري الذي ذهب إلى الاقتراع في الانتخابات الرئاسية على صهوة حصان ومعتمراً قبعة من القش، قد نجح في استغلال الأزمة السياسية ليفوز على منافسيه، غير أنه لم يتمكن أبداً من الإمساك بزمام الحكم الذي كانت تتحكم بمفاصله القوى السياسية والاقتصادية المعارضة، وتدبر المكائد لإسقاطه.
وكان «الانقلاب الذاتي» الذي حاول كاستيو تنفيذه للتخلص من البرلمان الذي كان يقطع عليه طريق الحكم، بل حاول عزله مرتين خلال الأشهر الأخيرة، شبيهاً بالانقلاب الذي قام به الرئيس الأسبق البرتو فوجيموري - المتحدر من أصل ياباني - الذي يمضي حالياً عقوبة في السجن الذي نقل إليه كاستيو. لكن المعلم الوافد إلى العاصمة من جبال الأنديز النائية، لم يكن مستنداً إلى دعم القوات المسلحة ولا مراكز النفوذ الاقتصادي ولا وسائل الإعلام التي أمضت الشهور الماضية تتناقل الاتهامات الموجهة ضده وتحرض على المطالبة بعزله.

دينا بولوارتي

ويقول الذين رافقوا كاستيو في الساعات القليلة التي سبقت إسقاطه، إنه خلال تلاوة البيان الذي أعلن فيه قراره حل البرلمان، كانت الورقة التي يتلو منها ترتجف بين يديه، ويتهدج صوته المتقطع، كما كانت عيناه جاحظتين كضحية خائفة من أن ينقض عليها جلادها بين لحظة وأخرى. لكن محاولة كاستيو في تجاوز صلاحياته الدستورية سرعان ما ولدت ميتة إذ سارعت قيادات الجيش والأجهزة الأمنية إلى إصدار بيان مقتضب تعلن فيه أنها لا تؤيد مغامرة الرئيس بل تعتبرها «خروجاً عن الشرعية»، ممهدة بذلك لاعتقاله بأمر من النيابة العامة.

محاولات حثيثة لعزله
في الحقيقة، كان كاستيو يواجه في اليوم التالي لإعلانه قرار حل البرلمان محاولة ثالثة لعزله، غير أنها كانت محكومة بالفشل لأنه لم تتوافر لها غالبية الثلثين التي ينص عليها قانون العزل، وفي المقابل، كانت شعبيته تعود إلى الارتفاع بعد الجولات التي قام بها إلى المناطق الريفية التي تشكل القاعدة الأساسية لشعبيته، وبالتالي لم يكن أحد يتوقع منه مثل تلك المبادرة. لكن المقربين منه يقولون إنه كان قد سئم من المواجهة الصدامية مع البرلمان الذي كان يعرقل كل مساعيه، كما أنه بات يشعر بأنه مضطهد ومحاصر من السلطة القضائية التي منعته أخيراً من السفر إلى الخارج لحضور قمة إقليمية في المكسيك. وبالفعل، لم يستطع كاستيو، منذ توليه السلطة، أن يشكل حكومة واحدة مستقرة، بينما كانت «فضائح الفساد» تحاصر محيطه وتقترب من دائرته الضيقة، ومنه شخصياً، الأمر الذي دفعه إلى الإقدام على هذا الانتحار السياسي بعدما وجد نفسه وحيداً ومحاطاً بفراغ رسمي عميق ظهر بوضوح عندما تم اعتقاله على يد حرسه الخاص.
في أي حال، كانت ولاية كاستيو الرئاسية - رغم قصرها - حافلة بالمنعطفات السياسية الخطيرة. وكان قد تلقى خلال الأشهر المنصرمة دعم نظرائه اليساريين والتقدميين في دول أميركا اللاتينية بعدما أوفد سفراءه إلى رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وتشيلي ليشكوا أمامهم عزلته، بيد أنه بقي «جسماً غريباً» في التحالف التقدمي الذي تنامى بعد الانتخابات الأخيرة التي أجريت في عدد من دول أميركا اللاتينية.
وعندما شكل كاستيو حكومته الأولى استدعى نخبة من السياسيين المتنورين والمثقفين الذين يتمتعون بسمعة جيدة، إلا أن هؤلاء سرعان ما بدأوا بتقديم استقالاتهم بحجة «انعدام إمكانات التفاهم والتواصل» معه... كما قال أحدهم. بعد ذلك أحاط نفسه بشخصيات محافظة جداً، وفي أقل من سنة ونصف تعاقب على الحكومات الخمس التي شكلها ما يزيد عن خمسين وزيراً، بينما أخذت تتنامى النقمة الشعبية ضده ويبتعد عنه معظم حلفائه الذين وقفوا بجانبه في الانتخابات الرئاسية ضد المرشحة اليمينية كيكو فوجيموري - ابنة الرئيس الأسبق ألبرتو فوجيموري - التي لم تعترف أبداً بفوزه.
لقد وصل بيدرو كاستيو إلى الرئاسة من خارج دوائر السلطة التقليدية، في ذروة أزمة سياسية عميقة كانت البيرو تتخبط فيها منذ سنوات. وجاء رافعاً شعار التغيير في وجه القوى النافذة وإخراج البلاد من مستنقع الفساد الذي دفع بجميع الرؤساء الأحياء الذين تعاقبوا على الحكم منذ العام 1990 إلى المثول أمام القضاء. ولكن انتهى به الأمر معتقلاً هو الآخر بتهم الفساد، مضافة إليها تهمة التمرد التي قد ينال عليها عقوبة بالسجن تصل إلى عشرين سنة.

رسالة إلى الشعب
الرئيس المخلوع يصر على براءته، وعلى القول بأن القوى اليمينية - السياسية والاقتصادية والإعلامية - هي التي تحالفت لإسقاطه عبر التضليل الممنهج وتلفيق التهم ضده، مسخرة لهذا الغرض مؤسسات السلطة القضائية، ومن ثم، شلت قدرته على إدارة البلاد من خلال الأكثرية التي تسيطر عليها في البرلمان. إلى جانب ذلك، يرى البعض أن كاستيو أظهر «سذاجة» في الخطوة الانقلابية التي أقدم عليها، وكانت بمثابة المسمار الأخير في نعش ولايته، لكونه لم يدرك - أو تجاهل – سلبية مواقف القوات المسلحة والأجهزة الأمنية منه، وهي التي تشكل الضمانة الوحيدة الأكيدة لنجاح الانقلابات العسكرية في البيرو... وهو ما حول خطوته إلى دعوة مفتوحة لتسريع إسقاطه بعدما تخلى عنه معظم أعضاء حكومته وسفرائه لدى المنظمات الدولية، وحتى المحامي الذي كان يدافع عنه في قضايا الفساد.
مع هذا، يصر كاستيو من معتقله على أنه ما زال الرئيس الشرعي للبيرو، وعلى أن الإرادة الشعبية التي أوصلته إلى الرئاسة هي المرجعية الوحيدة التي يستمد منها شرعيته. وفي رسالة بعث بها إلى أحد أصدقائه يقول بأن فريقاً من الأطباء «المموهين» أجبره على أخذ عينة من دمه، مضيفاً أنه «ضحية خطة ماكيافيلية بقيادة النائب العام للدولة ورئيس البرلمان والسيدة (نائبة الرئيس) دينا بولوارتي» التي خلفته في الرئاسة بعد دقائق من عزله. ويتابع كاستيو في هذه الرسالة الموجهة إلى أنصاره «أيها الشعب الصابر والعظيم، أنا بيدرو كاستيو الذي انتخبتني منذ ستة عشر شهراً رئيساً دستورياً للجمهورية، أخاطبك في أحلك مراحل حكمي، مهاناً ومعرضاً لسوء المعاملة على يد الذين اختطفوني. لكن رغم ذلك، أنا مصمم على مواصلة النضال باسم جلالة الشعب السيد، مسلحاً بروح أجدادنا المجيدة، ولن أتخلى عن المهام المقدسة التي أوكلتموني إياها».
هذه الرسالة أشعلت المظاهرات الشعبية التي انطلقت في معظم المحافظات مطالبة بحل البرلمان وإجراء انتخابات عامة مسبقة. ومقابل ذلك، كانت الحكومة الجديدة، التي تدعمها المعارضة، تتهم «عناصر مأجورة ومندسين» - تزعم أنهم كانوا ينتمون إلى منظمات إرهابية منحلة يقفون وراء المظاهرات ويستهدفون وقوع حرب أهلية. إلا أن الأسباب التي تدفع إلى خروج هذه الاحتجاجات ضد البرلمان والطبقة السياسية ليست بجديدة. فالغالبية البرلمانية المحافظة التي سعت إلى عزل كاستيو منذ اليوم الأول لتسلمه مهام الرئاسة، يعترض على أدائها 86 في المائة من المواطنين حسب الاستطلاعات الأخيرة. وهي التي عينت أعضاء المحكمة الدستورية المخولة البت في عزل الرئيس، وهي أيضاً التي اختارت النائب العام التي اقتصر نشاطها منذ تعيينها على ملاحقة كاستيو وتوجيه التهم إليه لمحاكمته، تمهيداً لعزله أو إزاحته عن الحكم.

اتساع دائرة الاحتجاجات
ومع مرور الساعات اتسعت دائرة الاحتجاجات الشعبية المؤيدة لكاستيو، خاصةً في محافظات الجنوب التي حملته إلى السلطة وتأبى اليوم أن تخسر الفرصة الوحيدة التي ربحتها في تاريخها. وحقاً، قد أجبرت هذه الاحتجاجات الرئيسة الجديدة بولوارتي على تعديل اقتراحها الذي قدمته عندما تسلمت مهامها، بإجراء انتخابات في العام 2024، لتعلن إجراءها قبل نهاية العام المقبل. وبعدما كانت القوى المعارضة هي التي تنظم الاحتجاجات المطالبة برحيل كاستيو في العاصمة خلال الأسابيع الماضية، أصبح أنصار «المعلم الريفي» السابق هم الذين يخرجون إلى الشوارع والساحات رافعين صوره ويطالبون من أعالي الأنديز بعودته... مهددين بالنزول إلى العاصمة ليما.
أكثر من هذا، بعدما سيطر المتظاهرون على معظم الطرقات الرئيسة في جنوب البيرو وعطلوا الحركة في عدد من المطارات، أعلنت الحكومة الجديدة حالة الطوارئ لفترة ثلاثين يوماً في جميع أنحاء البلاد، فيما أخذت الرئيسة الجديدة تدرك أن ولايتها ستكون عابرة، ولعلها لن تستمر حتى العام 2026 كما كان متوقعاً عندما أقسمت اليمين منذ أيام.
آخر الأنباء تتحدث عن وقوع ثمانية قتلى وعدد كبير من الجرحى في المواجهات بين القوى الأمنية وأنصار كاستيو الذين بدأوا يتجمعون بالآلاف على مداخل العاصمة مهددين بالدخول إليها في مظاهرة حاشدة، ومطالبين بالإفراج عن الرئيس المعتقل، وحل البرلمان فوراً، والدعوة إلى إجراء انتخابات عامة في مهلة لا تتجاوز الربيع المقبل. كما أن كاستيو قال في رسالة ثانية بعث بها من معتقله «انتخبني المنسيون في عمق البيرو والمحرومون منذ مائتي سنة، ولكن منذ اليوم الأول لانتخابي لم يكفوا (النخب التقليدية المسيطرة) عن رفض قرار الشعب، ومنعوني من زيارة البلدان الشقيقة، واليوم يريدون إسكات صوت الشعب بعدما تمادوا في استغلاله وتجويعه».

 رئيس البرازيل لويس لولا دا سيلفا

البيرو... البعد الإقليمي والآيديولوجي للأزمة الراهنة
> *يرى مراقبون أن بيدرو كاستيو ليس حالة عارضة في تاريخ البيرو السياسي، بل هو التجسيد الأخير لحالة الانهيار التي يتخبط فيها هذا البلد منذ سنوات من غير مشروع وطني أو رؤية جامعة لأطيافه العرقية والاجتماعية. والحكومات الموصوفة بـ«الديمقراطية» التي تعاقبت على الحكم منذ عقود، لم تكن «ديمقراطية» بقدر ما كانت «نخبوية» تجنح غالباً نحو نمط استبدادي تحت حماية القوات المسلحة. والقوات المسلحة هي القوة التي تمسك بمفاتيح السلطة الفعلية، ودائماً في خدمة النخبة الاقتصادية بعد تشتت الأحزاب السياسية التقليدية وتشرذم معظمها.
من جهة ثانية، الأزمة الراهنة في البيرو هي أيضاً حالة متقدمة ضمن المشهد العام الذي تعيشه أميركا اللاتينية منذ فترة، حيث تلجأ القوى اليمينية والمحافظة إلى أسلوب جديد لمحاصرة الموجة اليسارية التي تتسع دائرتها من المكسيك إلى تشيلي، مروراً بالأرجنتين وبوليفيا وكولومبيا وهندوراس. ويقوم هذا الأسلوب الذي يحظى بدعم قوي من مراكز النفوذ اليميني السياسية والاقتصادية والإعلامية والدينية في الولايات المتحدة، على تسخير طاقات ضخمة لتشويه سمعة القوى والقيادات اليسارية والتقدمية، عن طريق التضليل الإعلامي (كالأخبار المزيفة) وافتعال قضايا فساد تقع ضحيتها هذه القيادات أو تنسب إليها زوراً.
لقد بدأ اليمين يلجأ إلى هذا الأسلوب بعدما تبين فشل الأسلوب السابق الذي كان يقوم على اتهام اليسار بالشيوعية وخنق الحريات والقضاء على الملكية الخاصة والمبادرة الفردية. وأيضاً، بعدما غدا من المتعذر اللجوء إلى الانقلابات العسكرية... التي كانت الوسيلة المفضلة والرائجة لإسقاط الأنظمة اليسارية التي تصل إلى الحكم عبر الانتخابات.
تشكل البرازيل، مع وصول اليميني المتشدد جاير بولسونارو إلى الحكم، أوضح مثال على هذا الأسلوب الذي نجح في إنهاء ثلاث ولايات يسارية تعاقبت على الحكم في السنوات الأخيرة، وجاء بسياسي مغمور - أي بولسونارو - أمضى ولايته في تفكيك ما أنجزته الحكومات السابقة على الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، والتنكيل بخصومه اليساريين وقطع الطريق أمام عودتهم مجدداً إلى الحكم. وكان لافتاً في حالة البرازيل، بالذات، أنه بجانب الدعم الذي أظهرته القوات المسلحة لهذا الأسلوب اليميني الجديد في مواجهة اليسار، لعبت الكنائس «الإنجيلية الجديدة» (الإيفانجيليون) الناشطة المتشددة دوراً أساسياً في دعم المرشح الذي وقع الاختيار عليه، عبر انتشارها الواسع وقدراتها الكبيرة على التنظيم والتعبئة الشعبية. وتجدر الإشارة إلى أن وجود هذه الكنائس، التي تربطها صلات وثيقة بجذورها في الولايات المتحدة، كان محدوداً جداً في جميع بلدان أميركا اللاتينية حيث يسود المذهب الكاثوليكي... وتتبعه الغالبية الساحقة من مسيحييها. وبعدما كانت نسبة «الإنجيليين الجدد» لا تتجاوز 10 في المائة من المسيحيين في بلدان مثل البرازيل والمكسيك التي تعتبر «خزان الكثلكة» في العالم، ارتفعت هذه النسبة إلى 22 في المائة في المكسيك، وأصبحت تناهز 30 في المائة في البرازيل.
وأمام هذا التحول التكتيكي المهم في سياسات اليمين، باشرت القوى اليسارية والتقدمية بوضع «خطة مشتركة» عبر «تحالف إقليمي» ينتظر انطلاقه بقوة بعد تولي لويس إيناسو «لولا» دا سيلفا رئاسة البرازيل اعتباراً من مطلع العام المقبل. ويتوقع المراقبون أن يعلن الرئيس البرازيلي الجديد موقفاً متضامناً مع رئيس البيرو المخلوع، الذي ما زالت المكسيك وكولومبيا تعتبرانه الرئيس الشرعي لبلاده.


مقالات ذات صلة

برلمان بيرو يرفض مذكرة إقالة ضد رئيسة البلاد

أميركا اللاتينية برلمان بيرو يرفض مذكرة إقالة ضد رئيسة البلاد

برلمان بيرو يرفض مذكرة إقالة ضد رئيسة البلاد

رفض البرلمان البيروفي طرح مذكرة إقالة بسبب «عدم الأهلية الأخلاقية» ضد رئيسة البلاد دينا بولوارتي في إطار قمع التظاهرات الأخيرة المناهضة للحكومة التي أسفرت عن سقوط حوالى خمسين قتيلا.

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية المحكمة العليا في بيرو تثبت قرار الحبس الاحتياطي 36 شهراً للرئيس السابق

المحكمة العليا في بيرو تثبت قرار الحبس الاحتياطي 36 شهراً للرئيس السابق

أكدت محكمة استئناف في بيرو، أمس، الجمعة قرار الحبس الاحتياطي لمدة 36 شهرا للرئيس السابق بيدرو كاستيو المتهم بالفساد والمحتجّز منذ ديسمبر (كانون الأول) بتهمة التمرد بعد محاولة انقلاب مفترضة. وورد في تغريدة للمحكمة العليا على «تويتر»: «تصادق الدائرة الجنائية الدائمة للمحكمة العليا برئاسة سيزار سان مارتن كاسترو، على الحبس الوقائي 36 شهراً بحق الرئيس السابق بيدرو كاستيو تيرون المتهم بالجريمة المفترضة المتمثلة بتشكيل عصابة إجرامية، من بين تهم أخرى». ويفترض أن يبقى كاستيو (53 عاماً) في السجن حتى ديسمبر 2025 بينما تواصل النيابة تحقيقاتها وتقرر ما إذا كان سيحاكَم على الجريمتين. وفي العاشر من مارس (آذا

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية بسبب «الآراء الهجومية» للرئيس... بيرو تسحب سفيرها لدى كولومبيا بصورة نهائية

بسبب «الآراء الهجومية» للرئيس... بيرو تسحب سفيرها لدى كولومبيا بصورة نهائية

أعلنت بيرو، أمس (الأربعاء)، أنها «سحبت بصورة نهائية» سفيرها لدى كولومبيا، متّهمة بوغوتا بالتدخل في شؤونها الداخلية بعد شهر من استدعاء سفيرها لدى المكسيك للأسباب نفسها. وقالت وزارة الخارجية البيروفية، في بيان، إن هذه الخطوة جاءت بعد «تدخل متكرر والآراء الهجومية» للرئيس الكولومبي اليساري غوستافو بيترو حول الأزمة السياسية التي تمر بها بيرو بعد الإطاحة بالرئيس اليساري بيدرو كاستيو وسجنه في ديسمبر (كانون الأول). وأضافت الوزارة أن هذه التصريحات «أدت إلى تدهور خطير في العلاقة التاريخية للصداقة والتعاون والاحترام المتبادل التي كانت قائمة بين بيرو وكولومبيا». وخلال القمة الإيبيرية - الأميركية التي عُقد

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية رئيسة البيرو تدعو إلى حوار واسع لإنهاء الأزمة

رئيسة البيرو تدعو إلى حوار واسع لإنهاء الأزمة

دعت رئيسة البيرو دينا بولوارتي، التي تواجه أزمة سياسية واجتماعية خطيرة منذ توليها السلطة قبل شهرين، الجمعة، إلى حوار واسع لوضع «برنامج للبلاد» التي وصفتها بأنها «ديمقراطية هشة».

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية رئيسة بيرو دينا بولوارتي ورئيس الوزراء ألبرتو أوتارولا (إ.ب.أ)

رئيسة بيرو تدعو إلى حوار واسع لإنهاء الأزمة وتحصين الديمقراطية

دعت رئيسة بيرو دينا بولوارتي التي تواجه أزمة سياسية واجتماعية خطيرة منذ توليها السلطة قبل شهرين، إلى حوار واسع لوضع «برنامج للبلاد» التي وصفتها بأنها «ديمقراطية هشة». وقالت بولوراتي في مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس الوزراء ألبرتو أوتارولا: «سعيا إلى السلام، أدعو صراحة جميع القادة السياسيين من كل حزب، وكذلك قادة المنظمات الاجتماعية والعمال والجميع بشكل عام، إلى الاجتماع من أجل وضع برنامج للبلاد على الطاولة». أضافت الرئيسة البيروفية التي عرضت حصيلة أداء حكومتها: «نعيش في ديمقراطية هشة (...) أعتقد أنها الأكثر هشاشة في أميركا اللاتينية، لكن الأمر عائد للبيروفيين، لنا، لتعزيز هذه الديمقراطية ومؤسساتنا»

«الشرق الأوسط» (ليما)

مرشحا اليمين واليسار لدور ثانٍ في انتخابات الرئاسة بكولومبيا

صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة الكولومبية اليساري إيفان سيبيدا (يمين) واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييّا (رويترز)
صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة الكولومبية اليساري إيفان سيبيدا (يمين) واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييّا (رويترز)
TT

مرشحا اليمين واليسار لدور ثانٍ في انتخابات الرئاسة بكولومبيا

صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة الكولومبية اليساري إيفان سيبيدا (يمين) واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييّا (رويترز)
صورة مركبة للمرشحين لانتخابات الرئاسة الكولومبية اليساري إيفان سيبيدا (يمين) واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييّا (رويترز)

سيتنافس المرشحان اليساري إيفان سيبيدا واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييّا في الدور الثاني من انتخابات الرئاسة بكولومبيا في 21 يونيو (حزيران) الحالي وفقاً للنتائج الجزئية للجولة الأولى.

مؤيدون للمرشح اليميني لانتخابات الرئاسة الكولومبية أبيلاردو دي لا إسبرييّا بعد إعلان نتائج الدور الأول في بوغوتا الأحد (رويترز)

وأعلنت الهيئة الانتخابية أن المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييّا فاز بنسبة 44 في المائة من الأصوات متفوقاً على المرشح اليساري إيفان سيبيدا الذي حصل على 41 في المائة، وعلى مجموعة من المرشحين الآخرين. وكان يفترض أن يؤمّن أحد المرشحّين نسبة 50 في المائة من الأصوات لتجنب جولة الإعادة.

وتشهد البلاد أسوأ موجة عنف منذ توقيع اتفاق السلام مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) عام 2016، مع اغتيال الكثير من قادة مجتمعيين ومقتل مدنيين في هجمات بسيارات مفخخة ومسيّرات، بالإضافة إلى مقتل مرشح رئاسي. وبعد مرور عقد من توقيع اتفاق السلام التاريخي، لا تزال جيوب من كولومبيا تحت سيطرة جماعات مسلحة منشقة تهيمن على إنتاج الكوكايين.

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو يعرض أمام الصحافة ورقة اقتراعه قبل الإدلاء بصوته بالجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في بوغوتا الأحد (رويترز)

ويحظر الدستور ولاية ثانية لأول رئيس يساري في تاريخ البلاد غوستافو بيترو الذي فشلت استراتيجيته «السلام الشامل» في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع مع الجماعات المسلحة.

«كثيرون يفكرون في الهجرة»

ويقول منتقدون لسياسة بيترو إن استراتيجيته منحت الجماعات الإجرامية حرية مطلقة؛ ما أدى إلى تصاعد العنف وارتفاع صادرات الكوكايين إلى مستويات قياسية. وقالت كاتالينا ديفيا، وهي مديرة إعلانات تبلغ 42 عاماً وأم لطفلين صوتت لصالح دي لا إسبرييّا: «لقد عززت هذه الحكومة الجماعات المسلحة بكونها متساهلة للغاية» مضيفة: «يفكر الكثير من الكولومبيين في الهجرة»، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

المرشح اليميني لانتخابات الرئاسة الكولومبية أبيلاردو دي لا إسبرييّا يحيي أنصاره بعد إعلان نتائج الدور الأول في بوغوتا الأحد (رويترز)

يشار إلى أن دي لا إسبرييّا (47 عاماً)، شخصية من خارج المؤسسة السياسية، ومؤيد للرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويطلق على نفسه لقب «النمر». وخاض حملته الانتخابية من وراء زجاج مضاد للرصاص وتعهد مواجهة الجماعات المسلحة في الجو والبر والبحر. وقال دي لا إسبرييّا في خطاب النصر وهو يرتدي قميص منتخب كولومبيا لكرة القدم: «سأقتل نفسي من أجل كولومبيا إذا لزم الأمر». وسيخوض الآن جولة الإعادة في مواجهة سيبيدا، وهو ابن زعيم شيوعي تم اغتياله، مهندساً لاتفاقات السلام التاريخية لعام 2016 مع «فارك». وقد تعهد مواصلة السعي لتحقيق «السلام الشامل» وتوسيع نطاق البرامج الاجتماعية في مجتمع يعاني عدم المساواة بشكل كبير.

المرشح اليساري لانتخابات الرئاسة الكولومبية إيفان سيبيدا يلقي كلمة عقب إعلان نتائج الدور الأول في بوغوتا الأحد (د.ب.أ)

وشكك سيبيدا الذي كان يتوقع أن يتصدر التصويت، في دقة النتائج الأولية، لكنه لم يصل إلى حد الادعاء بأن الانتخابات مزورة، متعهداً هزيمة «اليمين المتطرف الفاشي» في الجولة الثانية من الانتخابات.

ويشير مؤيدو خطه السياسي إلى ارتفاع الحد الأدنى للأجور وزيادة الإنفاق على التعليم ونقل أراض إلى المجتمعات الفقيرة. وأعرب مؤيدون لسيبيدا عن خيبة أملهم لحصوله على المركز الثاني. وقال أندريس ألبا، وهو موظف في مقهى يبلغ 42 عاماً بعد صدور النتائج: «يترك ذلك مرارة».

من جهتها، قالت غلوريا تيرانوفا، وهي صاحبة مقهى تبلغ 59 عاماً، إنها لا تزال تأمل في أن يفوز سيبيدا بالرئاسة رغم حصوله على المركز الثاني في الجولة الأولى. وصرّحت: «نحن الآن أمام طرفي نقيض: أحد الجانبين يريد السلام، والآخر يريد الحرب».

«سأختار المرشح الأقل سوءاً»

لكن بعض الناخبين أعربوا عن استيائهم من هذا الخيار المحتم والمستقطب. وقال جوليان، وهو مدير مشاريع يبلغ 37 عاماً: «تصويتي لا يسترشد بما أريده، بل بما أخشاه أكثر من غيره»، مضيفاً: «سأصوت للمرشح الأقل سوءاً».

وفي المناطق المتضررة من أعمال العنف، أعرب ناخبون عن قلقهم بشأن الأمن، لكنهم طالبوا أيضاً بالاستثمار الاجتماعي. وقالت يوريلس بولانكو، وهي عضو في مجتمع واييو قرب الحدود الفنزويلية: «ماذا أتوقع من الحكومة الجديدة؟ أن تضع المجتمعات الأصلية في الحسبان».

ورغم تزايد المخاوف من إراقة الدماء، مرّ يوم الانتخابات بهدوء. ونشرت الحكومة أكثر من 400 ألف عنصر أمني في أنحاء البلاد لضمان الأمن.

والآن، سيكون على خليفة بيترو التعامل مع عدد كبير من الجماعات الإجرامية التي تنشط في تهريب المخدرات والتعدين غير القانوني.


دي لا إسبرييا وسيبيدا إلى جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية الكولومبية

المرشحان اليساري إيفان سيبيدا (يسار) واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا (يمين) (أ.ف.ب)
المرشحان اليساري إيفان سيبيدا (يسار) واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا (يمين) (أ.ف.ب)
TT

دي لا إسبرييا وسيبيدا إلى جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية الكولومبية

المرشحان اليساري إيفان سيبيدا (يسار) واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا (يمين) (أ.ف.ب)
المرشحان اليساري إيفان سيبيدا (يسار) واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا (يمين) (أ.ف.ب)

سيتنافس المرشحان؛ اليساري إيفان سيبيدا، واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا، في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في كولومبيا، في 21 يونيو (حزيران) الحالي، وفقاً للنتائج الجزئية للجولة الأولى.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أعلنت الهيئة الانتخابية أن المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا فاز بنسبة 44 في المائة من الأصوات، متفوقاً على المرشح اليساري إيفان سيبيدا الذي حصل على 41 في المائة، وعلى مجموعة من المرشحين الآخرين.

وكان يُفترض أن يؤمن أحد المرشحيْن نسبة 50 في المائة من الأصوات لتجنب جولة الإعادة.

موظفو الانتخابات يحصون الأصوات بمركز اقتراع خلال الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في بوغوتا (رويترز)

وتشهد البلاد أسوأ موجة عنف منذ توقيع اتفاق السلام مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية «فارك» عام 2016، مع اغتيال قادة مجتمعيين ومقتل مدنيين في هجمات بسيارات مفخّخة ومسيّرات، بالإضافة إلى مقتل مرشح رئاسي.

وبعد مرور عقد من توقيع اتفاق السلام التاريخي، لا تزال جيوب من كولومبيا تحت سيطرة جماعات مسلحة منشقّة تُهيمن على إنتاج الكوكايين.

ويحظر الدستور ولاية ثانية لأول رئيس يساري في تاريخ البلاد غوستافو بيترو الذي فشلت استراتيجيته «السلام الشامل» في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع مع الجماعات المسلحة.

ويقول المنتقدون إن استراتيجية بيترو منحت الجماعات الإجرامية حرية مطلقة، ما أدى إلى تصاعد العنف وارتفاع صادرات الكوكايين إلى مستويات قياسية.

وقالت كاتالينا ديفيا، وهي مديرة إعلانات تبلغ 42 عاماً وأم لطفلين صوّتت لصالح دي لا إسبرييا: «لقد عززت هذه الحكومة الجماعات المسلحة بكونها متساهلة للغاية»، مضيفة: «يفكر كثير من الكولومبيين في الهجرة».

ودي لا إسبرييا، البالغ 47 عاماً، هو شخصية مؤيدة لترمب من خارج المؤسسة السياسية ويطلق على نفسه لقب «النمر».

وخاض حملته الانتخابية من وراء زجاج مضاد للرصاص وتعهّد بمواجهة الجماعات المسلحة في الجو والبر والبحر.

وقال دي لا إسبرييا في خطاب النصر، وهو يرتدي قميص منتخب كولومبيا لكرة القدم: «سأقتل نفسي من أجل كولومبيا، إذا لزم الأمر».

دي لا إسبرييا وهو يرتدي قميص منتخب كولومبيا لكرة القدم (أ.ف.ب)

وسيخوض، الآن، جولة الإعادة في مواجهة سيبيدا وهو ابن زعيم شيوعي اغتيل، مهندس اتفاقات السلام التاريخية لعام 2016 مع «فارك».

وقد تعهّد بمواصلة السعي لتحقيق «السلام الشامل» وتوسيع نطاق البرامج الاجتماعية في مجتمع يعاني عدم المساواة بشكل كبير.

وشكّك سيبيدا، الذي كان يتوقع أن يتصدر التصويت، في دقة النتائج الأولية، لكنه لم يصل إلى حد ادعاء أن الانتخابات مزوّرة، متعهداً بهزيمة «اليمين المتطرف الفاشي» في الجولة الثانية من الانتخابات.

ويشير مؤيدو خطه السياسي إلى ارتفاع الحد الأدنى للأجور وزيادة الإنفاق على التعليم ونقل أراض إلى المجتمعات الفقيرة.

وأعرب مؤيدون لسيبيدا عن خيبة أملهم بعد حصوله على المركز الثاني.

المرشح اليساري إيفان سيبيدا (رويترز)

وقال أندريس ألبا، وهو موظف في مقهى يبلغ 42 عاماً، بعد صدور النتائج: «يترك ذلك مرارة».

من جهتها، قالت غلوريا تيرانوفا، وهي صاحبة مقهى تبلغ 59 عاماً، إنها لا تزال تأمل أن يفوز سيبيدا بالرئاسة، رغم حصوله على المركز الثاني في الجولة الأولى.

وصرّحت: «نحن الآن أمام طرفيْ نقيض: أحد الجانبين يريد السلام، والآخر يريد الحرب».

«ليس ما أريده... بل ما أخشاه»

لكن بعض الناخبين أعربوا عن استيائهم من هذا الخيار المحتّم والمستقطب.

وقال جوليان، وهو مدير مشاريع يبلغ 37 عاماً: «تصويتي لا يسترشد بما أريده، بل بما أخشاه أكثر من غيره»، مضيفاً: «سأصوت للمرشح الأقل سوءاً».

وفي المناطق المتضررة من أعمال العنف، أعرب ناخبون عن قلقهم بشأن الأمن، لكنهم طالبوا أيضاً بالاستثمار الاجتماعي.

وقالت يوريلس بولانكو، وهي عضو في مجتمع واييو قرب الحدود الفنزويلية: «ماذا أتوقع من الحكومة الجديدة؟ أن تأخذ المجتمعات الأصلية في الحسبان».

ورغم ازدياد المخاوف من إراقة الدماء، مرّ يوم الانتخابات بهدوء.

ونشرت الحكومة أكثر من 400 ألف عنصر أمني في أنحاء البلاد؛ لضمان الأمن.

والآن، سيكون على خلف بيترو التعامل مع عدد كبير من الجماعات الإجرامية التي تنشط في تهريب المخدرات والتعدين غير القانوني.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كولومبيا تختار خليفة بيترو وسط حصيلة اقتصادية وأمنية متباينة

أحد مكاتب الاقتراع في كالي بكولومبيا يوم 30 مايو 2026 (أ.ب)
أحد مكاتب الاقتراع في كالي بكولومبيا يوم 30 مايو 2026 (أ.ب)
TT

كولومبيا تختار خليفة بيترو وسط حصيلة اقتصادية وأمنية متباينة

أحد مكاتب الاقتراع في كالي بكولومبيا يوم 30 مايو 2026 (أ.ب)
أحد مكاتب الاقتراع في كالي بكولومبيا يوم 30 مايو 2026 (أ.ب)

بعد 4 سنوات من بداية تجربة أول رئاسة يسارية منذ الاستقلال، يتجه الكولومبيون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب خلف لغوستافو بيترو الذي ينهي ولايته بحصيلة وافرة من المنجزات الاقتصادية والاجتماعية التي لم تشهدها كولومبيا منذ عقود، لكن تحت ضغط مالي متفاقم؛ بسبب تراجع الاستثمارات وزيادة الإنفاق العام الذي تجاوز بنسبة عالية منسوب الجباية الضريبية وعائدات السياحة والصادرات.

مؤشرات اقتصادية متباينة

تبيّن الأرقام الواردة في التقرير الشهري الأخير الصادر عن «لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأميركا اللاتينية» أن معدل البطالة في كولومبيا انخفض إلى أدنى مستوياته منذ أواخر القرن الماضي، وأن قطاع السياحة سجّل نمواً زاد على 30 في المائة خلال السنوات الأربع الماضية بإيرادات تجاوزت 12 مليار دولار العام الماضي، فيما شهد القطاع الزراعي طفرة إنتاجية وتصديرية جعلته في مرتبة قطاع الطاقة من حيث العائدات الضريبية. كما سجل مؤشر الفقر تراجعاً ملحوظاً انعكس في تحسين ظروف التعليم والخدمات الصحية والمسكن لملايين الكولومبيين.

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو داخل السفارة الكولومبية في واشنطن يوم 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

في المقابل، شهدت الاستثمارات العامة والخاصة تراجعاً مطرداً منذ بداية ولاية الرئيس الحالي؛ ويعزو الخبراء ذلك إلى عوامل عدة، منها كثرة العراقيل في التشريعات الناظمة للاستثمار، وتعاقب التعديلات التي طرأت عليها في قطاعات حساسة تمتد فيها الاستثمارات فترات طويلة، خصوصاً في قطاع الطاقة الذي تعتمد عليه القطاعات الإنتاجية الأخرى.

تدهور أمني

لكن التركة التي تثير أكبر قدر من القلق في حصيلة ولاية أول رئيس يساري في كولومبيا، هي تدهور الأوضاع الأمنية التي كان غوستافو بيترو وضع ضبطها في طليعة أولوياته، لا سيما أنه جاء من صفوف الحركة الثورية التي أقامت «دولتها» الخاصة طيلة عقود في مواجهة مسلحة مع الأجهزة الأمنية والعسكرية جعلت من كولومبيا أعنف دول العالم على الإطلاق.

انتشار أمني في بوغوتا عشية الانتخابات الرئاسية يوم 29 مايو 2026 (رويترز)

آخر ظواهر هذا التدهور الأمني كان العنف الذي شهدته حملة الانتخابات الرئاسية منذ بدايتها، عندما اغتيل المرشح الليبرالي الشاب ميغيل أوريبي طربيه، حفيد الرئيس الأسبق خوليو طربيه المولود في لبنان، عندما كان يخاطب أنصاره في المهرجان الافتتاحي لحملته. كما أن المرشحين الثلاثة الرئيسيين الذين يتنافسون على منصب الرئاسة يتعرضون باستمرار لتهديدات بالقتل أجبرتهم على التنقل تحت حماية مشددة ومخاطبة أنصارهم في المهرجانات من وراء سواتر زجاجية واقية من الرصاص.

مرشح اليسار

المرشح الأوفر حظاً للوصول إلى الدورة الثانية، وفق الاستطلاعات الأخيرة، هو اليساري إيفان سيبيدا المدعوم من الرئيس الحالي، الذي يطمح للحصول على أكثر من نصف الأصوات في الدورة الأولى ومواصلة سياسة بيترو القائمة على الحوار مع الجماعات المسلحة.

مرشح اليسار إيفان سيبيدا خلال مؤتمر صحافي في بوغوتا يوم 28 مايو 2026 (رويترز)

وفي حال فوزه، سيكون ثاني رئيس يساري في تاريخ كولومبيا التي كان يتناوب على رئاستها دائماً الحزبان «الليبرالي» و«المحافظ»، اللذان قال عنهما الروائي الشهير غارسيا ماركيز: «الفارق الوحيد بين الحزبين (الليبرالي) و(المحافظ)، هو أن أتباع الأول يذهبون يوم الأحد إلى قداس الساعة العاشرة، بينما يذهب أتباع الثاني إلى قداس الساعة الثانية عشرة».

وقد اختار سيبيدا ممثلة السكان الأصليين في مجلس الشيوخ، عايدة كيلكوي، مرشحةً ترافقه لمنصب نائب الرئيس. وكان قبل إنهاء حملته الانتخابية توجه إلى البرازيل حيث التقى الرئيس لويس إيغناسيو لولا دا سيلفا، ثم إلى المكسيك حيث اجتمع بالرئيسة كلاوديا شينباوم، وإلى مدريد حيث اجتمع برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في جولة على القيادات اليسارية البارزة في أميركا اللاتينية وأوروبا. ويعتقد المراقبون أن ما يزيد في حظوظ المرشح اليساري أنه لا منافس له على الأصوات التقدمية، وأصوات الذين يرغبون في إخراج كولومبيا نهائياً من دوامة التناوب بين القوى اليمينية والمحافظة.

مرشحا اليمين

على الجبهة الأخرى تياران يمينيان؛ محافظ ومتطرف، للوصل إلى الدورة الثانية من الانتخابات في 21 يونيو (حزيران) المقبل.

لافتة انتخابية لمرشحة اليمين بالوما فالينسيا بمدينة بارنكيا يوم 30 مايو 2026 (إ.ب.أ)

الأول تقوده عضو مجلس الشيوخ بالوما فالنسيا التي يدعمها زعيم اليمين المحافظ الرئيس الأسبق ألفارو أوريبي الذي يخوض معركة قضائية منذ 10 سنوات ضد المرشح اليساري. والثاني يقوده اليميني المتطرف آبيلاردو أسبيريلّا الذي يخوض معركته الانتخابية على «الطريقة التِّرَمْبِيَّة»؛ يعتمر قبعة شبيهة بقبعة الرئيس الأميركي، مطلقاً العنان للتعليقات الذكورية والشتائم المباشرة للصحافيين الذين يغطون لقاءاته مع وسائل الإعلام.

لافتة انتخابية لمرشح اليمين المتطرف آبيلاردو أسبيريلّا بمدينة بارنكيا يوم 30 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وفيما يزداد الترقب لمعرفة النتيجة التي سيحصدها المرشح اليميني المتطرف في الدورة الأولى، يرجح بعض الأوساط أن يتقدم على مرشحة اليمين المحافظ التي تدعمها شخصيات بارزة في المعسكر اليميني التقليدي، أبرزها الرئيس الأسبق ألفارو أوريبي الذي ما زال يتمتع بشعبية واسعة رغم مرور 15 عاماً على رئاسته والملاحقات القضائية الكثيرة التي تعرض لها.