فرنسا والأرجنتين وكرواتيا والمغرب... رباعي يصارع لـ«المجد» في نصف النهائي

إنجلترا «الحزينة» من أزمة إهدار ركلات الجزاء في البطولات الكبرى تنتظر حسم مستقبل مدربها ساوثغيت

منتخب كرواتيا رفع من سقف طموحه بعد أن أزاح البرازيل المرشح الأبرز (رويترز)
منتخب كرواتيا رفع من سقف طموحه بعد أن أزاح البرازيل المرشح الأبرز (رويترز)
TT

فرنسا والأرجنتين وكرواتيا والمغرب... رباعي يصارع لـ«المجد» في نصف النهائي

منتخب كرواتيا رفع من سقف طموحه بعد أن أزاح البرازيل المرشح الأبرز (رويترز)
منتخب كرواتيا رفع من سقف طموحه بعد أن أزاح البرازيل المرشح الأبرز (رويترز)

يخوض «الرباعي»، فرنسا والأرجنتين وكرواتيا والمغرب، صراعاً لـ»المجد» بعد تأهلهم إلى نصف نهائي مونديال قطر 2022 في كرة القدم، على أن يُتوج الأحد المقبل منتخب يترك بصمة تاريخية في صفحات البطولة المرموقة المقامة مرة كل أربع سنوات.
فرنسا بطلة 1998 و2018، ستصبح أول منتخب يتوج مرتين توالياً منذ 1962 عندما احتفظت البرازيل بلقب أحرزته مع الأسطورة بيليه في 1958. إنجاز كانت إيطاليا السّباقة إليه عندما حصدت لقبي 1934 و1938 مع المدرب الداهية فيتوريو بوتسو.
أما الأرجنتين، المتوجة مرتين مثل فرنسا في 1978 و1986، فلا شك أن تتويجها سيتمحور حول انفراج أزمة أسطورتها ليونيل ميسي (35 عاماً) مع اللقب الغائب بعد أربع محاولات فاشلة، أقربها كان الحلول وصيفاً لألمانيا في 2014. لقب يلهث البرغوث وراءه، ليحظى صاحب أربعة أهداف حتى الآن بمشروعية تضعه بمصاف بيليه ومواطنه الراحل دييغو مارادونا.
بعد بداية متذبذبة وخسارتها ضد السعودية 1 - 2 للمرة الأولى أمام منتخب آسيوي، عوضت الأرجنتين بانتصار تلو الآخر كان آخره وأصعبه أمام هولندا بركلات الترجيح في ربع النهائي، عندما أهدرت تشكيلة ليونيل سكالوني المدرب الأصغر في النهائيات، تقدمها بهدفين في الدقائق الأخيرة.
أما كرواتيا بقيادة صانع اللعب الموهوب لوكا مودريتش، فسيكون التتويج هو الأول بتاريخها، لتصبح ضيفة جديدة في ناد النخبة الذي تتصدره البرازيل بخمسة ألقاب. كرواتيا الدولة الصغيرة التي لا يتخطى عدد سكانها الأربعة ملايين نسمة، والناشئة عن تفكك يوغوسلافيا السابقة، أكدت جدارتها على الساحة العالمية لكرة القدم رغم عشقها لرياضات متنوعة.
تعول كرواتيا على خط وسط صلب، لكن متقدم في السن، يضم إلى جانب مودريتش، نجم ريال مدريد الإسباني، كلاً من مارسيلو بروزوفيتش وماتيو كوفاتشيتش.
ويتميز المنتخب الكرواتي بذهنية الفوز، ففي آخر تسع مباريات في أدوار إقصائية، خاضت 8 مرات وقتاً إضافياً. قال مدربها زلاتكو داليتش الذي تخطى اليابان والبرازيل المرشحة: «عندما تأتي ركلات الترجيح، نصبح مرشحين، وكأن الخصم قد تعرض للخسارة».
يبقى المغرب، الضيف المفاجئ ونكهة البطولة، فلن يكون تتويجه فقط الأول في تاريخه بل الأول لمنتخب أفريقي أو عربي، علماً بأنه راكم الإنجازات في هذه البطولة، بعد أن أصبح أول عربي يبلغ ربع النهائي وأول أفريقي يتأهل إلى المربع الذهبي.
وفي أول نصف نهائي الثلاثاء على استاد لوسيل بين الأرجنتين وكرواتيا، سيودع ميسي بعد مونديال هو الأفضل «معنوياً» و«فنياً» لحامل سبع كرات ذهبية، أو لوكا مودريتش أفضل لاعب في 2018، علماً بأن اللاعبين الموهوبين التقيا مراراً وتكراراً عندما قاد ميسي فريق برشلونة إلى المجد وكان مودريتش على الطرف المقابل مع الغريم ريال مدريد.
وبعد 24 ساعة، تقام المباراة التاسعة الأخيرة على استاد البيت الذي يتسع لنحو 68 ألف متفرج بين فرنسا والمغرب في أول لقاء في بطولة كبرى بينهما. وتبحث فرنسا عن بلوغ النهائي الرابع منذ 1998، لتفرض نفسها قوة كبرى في عالم كرة القدم والمونديال، إلى جانب البرازيل وألمانيا وإيطاليا الجريحة في السنوات الأخيرة والأرجنتين.
وترك المغرب تاريخاً جميلاً بتصدره مجموعته في الدور الأول، بتعادل سلبي مع كرواتيا، ثم فوز على بلجيكا ثالثة المونديال الأخير بهدفين، وكندا 2 – 1، ثم تخطيه إسبانيا القوية بركلات الترجيح في ثمن النهائي والبرتغال 1 - 0 أول من أمس في ربع النهائي، في ظل دعم جماهيري لا مثيل له في الملاعب القطرية.
واللافت أن تشكيلة المدرب وليد الركراكي التي تعاني راهناً من إصابة بعض اللاعبين الأساسيين، خصوصاً في خط الدفاع، لم تتلقِ سوى هدف وحيد وجاء بنيران صديقة عبر نايف أكرد أمام كندا.
وقال الركراكي الذي يتميز دفاعه بتألق حارس عرين «أسود الأطلس» ياسين بونو: «لسنا صاحب الأداء الأجمل، بل الأجمل في قوة القلب، الرغبة وحتى التكتيك». وستحمل هذه المباراة نكهة مميزة لبعض اللاعبين المغاربة المحترفين أو المولودين في الدوري الفرنسي على غرار القائد رومان سايس.
كما تحمل مواجهة أصدقاء مميزين، عندما يحاول نجم المغرب أشرف حكيمي إيقاف قاطرة فرنسا ومتصدر ترتيب هدافي البطولة كيليان مبابي (5 أهداف).
ومع اكتمال المربع الذهبي، كان هناك على الطرف الآخر شعور بخيبة الأمل في معسكر المنتخب الإنجليزي للخروج وضياع فرصة مثالية كانت بالمتناول للمضي قدماً نحو تتويج ينتظرونه منذ عام 1966. وبالصورة نفسها المألوفة والألم المتكرر من إهدار ركلة جزاء مهمة أخرى في بطولة كبرى، ودع المنتخب الإنجليزي بخسارة أمام فرنسا 1 – 2، لكن ببعض الرضى عن المدرب غاريث ساوثغيت الذي لا يعرف مستقبله إذا كان سيظل في المهمة أو وصل لخط النهاية.
وصل ساوثغيت المونديال القطري وهو تحت ضغط عدم الفوز في ست مباريات بدوري الأمم الأوروبية، ولم يسجل فيها سوى هدفين فقط من اللعب المفتوح، وهو الأمر الذي جعل العديد من نقاد الكرة الإنجليزية غير متفائلين بما سيتحقق في نهائيات كأس العالم. ومع الخروج الموجع من المونديال من المرجح أن تعود الأصوات المطالبة بالتغيير لتصب الانتقادات على المدير الفني ساوثغيت، الذي يُتهم بأنه غير قادر على استغلال المواهب الكبيرة الموجودة تحت تصرفه، ويعتمد بشكل كبير على لاعبين معينين، بعضهم لا يرق للعب الدولي. لكن في حين يحزم منتخب «الأسود الثلاثة» حقائبه تمهيداً للعودة إلى بلده بعد الخسارة أمام فرنسا 1 - 2 في ربع النهائي، تنامى شعور أن يتم السماح للمدرب ساوثغيت، في حال أراد ذلك، الاستمرار في مهامه على الأقل لبطولة كبرى أخرى.
ولم تغادر إنجلترا على وقع قرع طبول المطالبة بإجراء مراجعة جذرية وتفصيلية لكرة القدم، ولم تتحدث الجماهير الإنجليزية هذه المرة بشأن إخفاقات تكتيكية أو عدم كفاءة فنية، كما لم ترتفع الأصوات مطالبة برحيل المدرب، وهناك شعور عام بأن ركلة الجزاء التي أهدرها هاري كين قبل نهاية المباراة، لو تم تسجيلها كانت النتيجة ستنقلب لصالح الإنجليز.

عناوين الصحف الإنجليزية تبرز حسرة الخروج وإهدار كين ركلة الجزاء المصيرية (أ.ف.ب)

تعرض ساوثغيت (52 عاماً) لانتقادات بعد خروج إنجلترا من بطولتين سابقتين، وألقي باللوم على عدم قدرته في تعديل خطته في منتصف الطريق خلال الخسارة أمام كرواتيا في نصف نهائي كأس العالم 2018 وهزيمة نهائي أمم أوروبا العام الماضي على أرضه في ملعب «ويمبلي» أمام إيطاليا بركلات الترجيح.
أخيراً، ورغم أن غبار الخسارة أمام فرنسا 1 - 2 في نصف نهائي مونديال قطر لم ينقشع بعد، فإن قلة اتهموا ساوثغيت بعدم الكفاءة التكتيكية.
قرر ساوثغيت مجاراة الفرنسيين بالأسلوب الهجومي، باختيار خطة 4 - 3 – 3، كانت قاب قوسين من أن تؤتي ثمارها. وقال مدرب إنجلترا: «أردنا أن نجاريهم، وشعرنا بأن هذه هي الطريقة التي أردنا أن نقترب بها من البطولة... لقد فعلنا ذلك، قدمنا عروضاً متسقة في ثلاث بطولات ولكن هذه الأمسية ربما تكون أفضل ما لعبناه ضد دولة كبرى خلال الفترة التي كنت أتولى فيها المسؤولية». وتابع: «لكننا فشلنا والنتيجة هي كل ما يهم، وهذا أمر يصعب تحمله».
ويرى ساوثغيت أن كل لاعبي إنجلترا يستحقون الثناء، ولا أحد يستحق اللوم في الخسارة أمام فرنسا والخروج من البطولة، وأوضح: «نحن جميعاً في هذا المأزق معاً كفريق، هذه كانت النتيجة التي خرجنا بها بعد 100 دقيقة من اللعب وبعد بذل قصارى الجهد على أرض الملعب، لقد قدمنا كل ما لدينا للفوز وحافظنا على تماسكنا، لاعبونا كانوا جيدين للغاية، ونحن نفوز معاً ونخسر معاً، يجب على المجموعة أن تعرف أنهم من أفضل المنتخبات في البطولة، ولديهم الاستحواذ الأكبر والتسديدات الأكثر على المرمى، أكثر من المنافس».
وأضاف: «قلت لهم إن الأداء الجيد لم يقتصر على هذه المباراة وإنما في جميع مراحل كأس العالم الحالية، لقد طبقنا فلسفتنا على أرض الملعب وحاولنا العودة مرة أخرى بهدف التعادل وصمدنا أمام الضغط، وأعتقد أنني لم أكن لأطلب المزيد من هذا الفريق، لم نستطع الفوز وهذا يجعل لدينا مشاعر صعبة حيث أتينا إلى هنا بثقة في قدرتنا على التتويج».
وعن حكم المباراة واستياء بعض اللاعبين من قراراته، قال ساوثغيت: «نحن خسرنا المباراة، لا أعتقد أن علي التحدث عن الحكام، فقط أود أن أثني على منتخب فرنسا، وأتمنى لهم حظاً وافراً، لاعبوهم أدوا بطريقة رائعة، أهنئهم على ذلك».
ويستمر عقد ساوثغيت حتى نهاية عام 2024، ما يعني أنه سيحصل على فرصة قيادة إنجلترا إلى نهائيات النسخة المقبلة من أمم أوروبا. إلا أنه أشار لحاجته لأخذ فترة للتفكير بشأن مستقبله وتحديداً بشأن قرار البقاء أو الرحيل. وأوضح: «يجب أن أتأكد من أن أي قرار أتخذه هو الصحيح».
وأضاف: «أعتقد أنه من الصواب تخصيص بعض الوقت للقيام بذلك لأنني أعرف في الماضي كيف تغيرت مشاعري في أعقاب البطولات مباشرة».
ربما يتم إقناع ساوثغيت بالاستمرار من خلال مجموعة المواهب التي يجب أن تبقى تحت إشرافه من أجل خوض غمار بطولات أخرى. فمتوسط أعمار التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي في مواجهة فرنسا بلغ 26 عاماً.
ويجب أن يظل جوهر الفريق متاحاً لسنوات مقبلة، إذ لا يزال لاعبون مثل جود بيلينغهام (19 عاماً) وفيل فودن (22) وبوكايو ساكا (21) وديكلان رايس (23) في مرحلة النضج.
من ناحيته، لمح المدرب الإنجليزي إلى أن صغر سن لاعبي المنتخب قد يقنعه بمراجعة عقده، وقال: «هناك الكثير مما يجعلك متحمساً عندما تنظر إلى أعمار الكثير من اللاعبين»، ليضيف بكلمات تختزن فيها بعض الحزن: «لكن لا يزال يتعين عليك الفوز بالمباريات التي يجب الفوز بها للوصول إلى الدور نصف النهائي والنهائي».

ساوثغيت ودع المونديال وما زال ينتظر مصيره مع منتخب إنجلترا (أ.ف.ب)

قد يميل ساوثغيت إلى السير على المسار نفسه لنظرائه القاريين، فالألماني يواكيم لوف، مدرب منتخب ألمانيا السابق، لم يذق طعم النجاح في كأس العالم إلا في المحاولة الرابعة مع منتخب بلاده، بينما كان المدير الفني للمنتخب الفرنسي ديدييه ديشامب مسؤولاً عن المنتخب الفرنسي منذ 2012، قبل التكريس العالمي في روسيا بعد أربعة أعوام.
ويحصل ساوثغيت على دعم لاعبيه داخل غرفة الملابس وخارجه، لذا يصر الجميع على بقائه في منصبه، في حين عكس رايس رغبتهم قائلاً: «آمل في أن يبقى».
وأضاف: «هناك الكثير من الحديث حول ذلك. هو رائع لنا. هناك الكثير من الانتقادات التي لا يستحقها».
من ناحيته، يأمل الهداف والقائد هاري كين الذي أهدر في الدقائق القاتلة ركلة جزاء أمام فرنسا كانت كفيلة بفرض التعادل 2 - 2، في أن يستمر ساوثغيت في منصبه، وقال: «نحب وجود غاريث كمدرب ونريده بالتأكيد أن يبقى، لكن هذا قراره، لدينا فريق رائع. لاعبون شباب رائعون يصلون إلى أوجهم، ونهائيات كأس أمم أوروبا ليست بعيدة كثيراً. وبقدر ما يؤلمنا، علينا المضي قدماً والتطلع إلى المستقبل».
انضم اللاعبون السابقون أيضاً إلى جوقة دعم ساوثغيت، فقال قائد مانشستر يونايتد السابق غاري نيفيل: «إنجلترا في مكان جيد جداً، فلنكن واضحين بشأن ذلك، لقد خرجنا من البطولات مع عار وتساءلنا ما هو المستقبل. لدينا مستقبل عظيم وهو (ساوثغيت) جزء كبير من ذلك».
لم تشذ كلمات الآيرلندي روي كين عما قاله زميله السابق في يونايتد، مضيفاً: «لقد قام بعمل رائع... هل يريد البقاء بضع سنوات أخرى؟ آمل في أن يفعل ذلك».


مقالات ذات صلة

كيف يفك المغرب شفرة البرازيل والاندفاع الاسكوتلندي؟

الرياضة نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

كيف يفك المغرب شفرة البرازيل والاندفاع الاسكوتلندي؟

«أسود الأطلس» بمونديال 2026... قراءة تحليلية في مواجهات المغرب ضد البرازيل، واسكوتلندا، وهايتي، ومواعيد وملاعب المباريات بأميركا للتأهل لثمن النهائي.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية قد تؤثر السرقة على استعدادات إنجلترا لمباراتها الافتتاحية في كأس العالم ضد كرواتيا يوم الأربعاء في دالاس (أ.ف.ب)

احتجاز شخصين في أميركا بتهمة سرقة معدات تدريب المنتخب الإنجليزي

قالت الشرطة المحلية السبت، إن منتخب إنجلترا تعرض لسرقة معدات التدريب الخاصة به قبل وصوله إلى كانساس سيتي، وذلك بعد تعرض مركبة كانت تنقل المعدات للسرقة

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي)
رياضة عالمية الممثل توم كروز واللاعب السابق ديفيد بيكهام يوقعان على قبعة في المدرجات (رويترز)

بيكهام وتوم كروز يخطفان الأضواء في افتتاح أميركا المونديالي

أضفى ديفيد بيكهام وزوجته فيكتوريا لمسة من بريق النجومية على مباراة الولايات المتحدة الافتتاحية في كأس العالم ضد باراغواي، حيث شاهداها برفقة توم كروز.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس )
رياضة سعودية سجلت البعثة الجماهيرية السعودية وجودها الأول واللافت في مدينة ميامي (مجلس جماهير المنتخب السعودي)

«الأخضر حضر»... جماهير المنتخب السعودي تشعل أجواء ميامي

في قلب مدينة ميامي الأميركية التي تزينت بألوان المونديال، وفيما كانت شمس ولاية فلوريدا تميل نحو المغيب، بدأت فصول القصة الأهم للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم

سعد السبيعي (ميامي )
رياضة عالمية تحمل عودة هايتي لكأس العالم أهمية إضافية لبلد عانى لسنوات من عدم الاستقرار السياسي وانعدام الأمن (أ.ف.ب)

بعد غياب 52 عاماً... هايتي تستعد للمونديال بتنظيف الشوارع وبناء مدرجات شعبية

يعكف سكان عاصمة هايتي على تنظيف الشوارع وبناء مناطق جلوس مؤقتة مع استعداد الدولة الواقعة في البحر الكاريبي للمشاركة بكأس العالم لكرة القدم لأول مرة منذ 52 عاماً

«الشرق الأوسط» (بورت أو برانس)

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام

. ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.

وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف)

في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي

، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط)

.

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت)

في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي

يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط

.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي

، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا

بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب

.

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.


هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟
TT

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يوم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، ليس لمتابعة القمة المونديالية المرتقبة بين البرازيل والمغرب فحسب، بل لرصد ولادة شرارة النجومية الحقيقية لفتى السامبا الذهبي إندريك.

ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، عاد إلى الأذهان شريط ذكريات مونديال 1994 على الأراضي الأميركية ذاتها، عندما حطّ الفتى النحيل رونالدو نازاريو رحاله كبديل واعد، قبل أن يُصبح المهاجم الأسطوري الأكثر رعباً في تاريخ اللعبة.

اليوم، يجد إندريك نفسه تحت المجهر ذاته، يحمل إرث القميص الأصفر الثقيل وآمال أمة لا ترضى بغير الذهب، وسط تساؤلات ملحة: هل يملك الشاب الموهوب مقومات إعادة زمن «الظاهرة» الجميل؟

إندريك تحت مجهر «المستر»: صناعة البطل بأسلوب أنشيلوتي

لا يمكن فصل الانفجار الكروي المنتظر لإندريك عن وجود المحنك الإيطالي كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية للسيليساو. أنشيلوتي، الذي يشتهر بقدرته الفائقة على ترويض المواهب الشابة وتحويلها إلى قوى ضاربة دون حرق المراحل، يمثل الأب الروحي المثالي لإندريك في هذه المرحلة الحرجة. الفيلسوف الإيطالي يعلم جيداً حجم الضغوطات الإعلامية التي تقارن الفتى برونالدو أو بيليه، لذلك ينتهج معه سياسة «الهدوء الذكي»، مانحاً إياه مساحات حرة للتعبير عن غريزته التهديفية الفطرية دون قيود تكتيكية صارمة قد تكبل موهبته.

يرتكز رهان أنشيلوتي على عقلية إندريك الانضباطية ونضجه المبكر الذي أظهره في فترات الحسم، إذ يرى فيه المهاجم العصري المتكامل القادر على التحرك بين الخطوط، والربط مع أجنحة مرعبة مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا. ومع غياب نيمار جونيور عن التشكيل الأساسي في ضربة البداية، تتهيأ المساحة تماماً أمام إندريك ليكون الورقة الرابحة والوجه الجديد للهجوم البرازيلي.

بين عمر الفتى وذكريات «الظاهرة»

يخوض إندريك غمار مونديال 2026 وهو في سن التاسعة عشرة (ولد في 21 يوليو / تموز 2006)، ليُعيد إلى الأذهان شريط ذكريات الأسطورة رونالدو «الظاهرة» الذي وطئت قدماه الملاعب الأميركية في مونديال 1994 وهو ابن 17 ربيعاً فقط. ومع ذلك، تفترق المقارنة الفنية عند عتبة المشاركة الفعلية، فرونالدو تُوّج باللقب العالمي آنذاك دون أن يطأ المستطيل الأخضر لدقيقة واحدة في ظل سطوة الثنائي روماريو وبيبيتو، بينما يدخل إندريك البطولة الحالية كركيزة أساسية مرتقبة وورقة هجومية حاسمة يعول عليها كارلو أنشيلوتي لكسر التكتلات الدفاعية.

التوهج الأوروبي: أرقام الموهبة في الملاعب الفرنسية

رغم أن ملكيته الأصلية تعود لعملاق إسبانيا ريال مدريد، فإن إندريك صقل موهبته هذا الموسم عبر بوابة الإعارة مع نادي أولمبيك ليون الفرنسي منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث بصم على أرقام لافتة تعكس جاهزيته للمونديال، إذ خاض 16 مباراة، نجح خلالها في تسجيل 5 أهداف وصناعة 7 أهداف أخرى (إجمالي 12 مساهمة) في الدوري الفرنسي. لتكون الحصيلة الإجمالية 8 أهداف و8 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات بعد تدوينه لهدفين في كأس فرنسا وهدف في الدوري الأوروبي، وكان أبرزها زيارته لشباك باريس سان جيرمان وثنائيته التاريخية الأولى في أوروبا.

ميزان الخصائص: هل يتطابق الفتى مع «الظاهرة» الأصلي؟

حين نضع الخصائص الفنية والظروف التاريخية للنجمين في ميزان المقارنة، نجد تبايناً مثيراً يرسم معالم «الظاهرة الجديدة»، فرغم أن رونالدو نازاريو استُدعي لمونديال 1994 بعمر 17 عاماً فقط حين كان لاعباً في كروزيرو البرازيلي، فإنه ظل حبيساً لدكة البدلاء طوال البطولة دون أن يشارك في أي دقيقة. في المقابل، يدخل إندريك مونديال 2026 وهو في سن 19 عاماً متسلحاً بخبرة الملاعب الأوروبية مع أولمبيك ليون الفرنسي (معاراً من ريال مدريد)، كركيزة أساسية ينتظرها دور محوري. وتكتيكياً، تميز رونالدو الأصلي بالسرعة الانفجارية الخارقة والمراوغة في المساحات الضيقة مع إنهاء أسطوري بالقدمين مستنداً إلى ثقة مطلقة وهدوء بارد أمام المرمى منذ صغره، بينما يمتاز إندريك بالقوة البدنية الهائلة، ودقة التسديد بعيد المدى، والذكاء الحاد في التموقع، مدفوعاً بنضج عائلي كبير وشغف جارف لإثبات ذاته وكتابة مجده الخاص.

طريق الخلود الكروي: شباك «الأسود» بوابته الأولى

إن كتابة الاسم بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة البرازيلية تبدأ من ترويض المواعيد الكبرى، وسيكون الدفاع المغربي الحديدي غداً هو الاختبار الحقيقي الأول لإندريك. يدرك المهاجم الشاب أن مواجهة منظومة دفاعية قائدها أشرف حكيمي، ويحرسها ياسين بونو، تتطلب ما هو أكثر من مجرد المهارة، تتطلب دهاءً وحسماً من نصف فرصة. إذا نجح إندريك في فك الشفرة المغربية وقيادة السامبا لمنصات التتويج في هذا المونديال، فلن يكون مجرد «رونالدو جديد»، بل سيصنع سلالته الخاصة كظاهرة كروية خالدة تنطلق من أميركا لتسيطر على العقد المقبل.


صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»
TT

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، الذي يحتضن قمة نارية مبكرة في دور المجموعات (المجموعة الثالثة) لمونديال 2026 بين المنتخبين المغربي والبرازيلي. لا تمثل هذه المواجهة صراعاً بين النجوم داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل هي معركة تكتيكية معقدة على مقاعد البدلاء تجمع بين مدرستين وفلسفتين متباعدتين يقودهما المغربي البلجيكي محمد وهبي والإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي.

أنشيلوتي وعباءة «التاريخ»: رحلة البحث عن سداسية السامبا

يمر أنشيلوتي بلحظة تاريخية فارقة، إذ يُعد أول مدرب أجنبي يقود منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم. منذ توليه القيادة في مايو (أيار) 2025 بعد مسيرة أسطورية مع نادي ريال مدريد الإسباني، نجح «المستر» في إعادة الهدوء والاستقرار إلى غرف ملابس «السيليساو» بعد فترة اضطرابات فنية طويلة.

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (أ.ب)

فلسفة أنشيلوتي لا تعتمد على التعقيد، بل على «إدارة المشاعر» ومنح النجوم الحرية المطلقة لإبراز مواهبهم الفطرية، وهو ما يفسر اعتماده على ترسانة هجومية ضاربة قوامها فينيسيوس جونيور ورافينيا ورودريغو. ورغم افتقاد التشكيلة للعمق في مراكز الأظهرة، وغياب نيمار جونيور عن المواجهة الافتتاحية بداعي الإصابة، لكن خبرة أنشيلوتي العريضة في المواعيد الكبرى تمنح البرازيل ثقلاً تكتيكياً قادراً على تفكيك أعقد الدفاعات.

وهبي وهندسة البناء: إرث «الركراكي» وطموح جيل جديد

 

على الطرف الآخر يدخل المدير الفني للمنتخب المغربي محمد وهبي اللقاء تحت مجهر النقاد، بعد تسلمه المهمة في مارس (آذار) الماضي خلفاً لمهندس الإنجاز التاريخي في قطر وليد الركراكي.
وهبي، الذي بنى سمعته الأكاديمية وصنع ربيعه التدريبي في أروقة الفئات السنية لنادي أندرلخت البلجيكي قبل قيادة شباب المغرب للقب العالمي، يجد نفسه أمام الاختبار الأقوى في مسيرته الاحترافية الأولى مع المنتخبات الأولى.

محمد وهبي (أ.ف.ب)

يرتكز أسلوب وهبي على التوازن والواقعية الصارمة، فهو يسعى للحفاظ على الهوية الدفاعية الصلبة التي جعلت من «أسود الأطلس» رابع العالم في قطر، مع محاولة ضخ مرونة هجومية أسرع مستغلاً تحركات إبراهيم دياز ومهارات عز الدين أوناحي.

ورغم الهزات والغيابات المقلقة التي ضربت معسكره مؤخراً بإصابة نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، يعتمد وهبي على اللعب الجماعي المنظم وروح التحدي لإثبات أن الكرة المغربية قادرة على تكرار التفوق، بعد أن هزم المغرب البرازيل ودياً في طنجة شمال المملكة عام 2023 بنتيجة 2 - 1.

التفوق الأقوى وطريق التتويج: لمن تبتسم الأرض؟

 

المواجهة ستكون صراعاً علنياً بين التفوق الهجومي البرازيلي الكاسح والتنظيم الدفاعي المغربي المستميت تكمن قوة البرازيل الأكبر في الحلول الفردية الخارقة في الثلث الأخير، بينما يراهن المغرب على حرمان الخصم من المساحات وتكثيف العمق الدفاعي أمام الحارس ياسين بونو.

الفائز في هذه المعركة لن يضمن فقط صدارة المجموعة الثالثة لتفادي مواجهات معقدة مبكرة ضد قوى مثل فرنسا أو إسبانيا في الأدوار الإقصائية، بل سيرسل إشارة قوية ومباشرة للمنافسين على لقب المونديال. هل ينجح دهاء أنشيلوتي في فك الشفرة المغربية، أم يكتب وهبي فصلاً جديداً من فصول العقدة الأفريقية للسامبا؟ الإجابة ستكتبها أقدام اللاعبين على عشب ميتلايف.

Your Premium trial has ended