كرواتيا تغتال أحلام «السامبا» البرازيلية... والأرجنتين تقهر «الطواحين» الهولندية

نيمار ضحك أولاً وبكى أخيراً... وميسي يقترب من تحقيق حلمه

نيمار يتعرض لمخاشنة من مدافعي كرواتيا في إحدى هجمات السامبا (إ.ب.أ)
نيمار يتعرض لمخاشنة من مدافعي كرواتيا في إحدى هجمات السامبا (إ.ب.أ)
TT

كرواتيا تغتال أحلام «السامبا» البرازيلية... والأرجنتين تقهر «الطواحين» الهولندية

نيمار يتعرض لمخاشنة من مدافعي كرواتيا في إحدى هجمات السامبا (إ.ب.أ)
نيمار يتعرض لمخاشنة من مدافعي كرواتيا في إحدى هجمات السامبا (إ.ب.أ)

تأهل منتخبا كرواتيا والأرجنتين إلى دور نصف النهائي في منافسات كأس العالم لكرة القدم المقامة حالياً في قطر، بعد تغلب الأولى على البرازيل والثانية على هولندا بركلات الترجيح.
ففي المباراة المسائية أمس، قهرت الأرجنتين «الطواحين» الهولندية واقتربت من تحقيق حلم ميسي ببلوغها نصف النهائي بعد فوزها بركلات الترجيح 4-3 بعدما انتهى الشوطان الأصلي والإضافي 2-2، علماً أن المنتخب الأرجنتين كان متقدماً 2 - صفر قبل أن يتمكن الهولنديون من التعديل.
وقبل ذلك، اغتال المنتخب الكرواتي حلماً راود نيمار ورفاقه كثيراً، وأطاح بالسامبا البرازيلية من ربع نهائي مونديال 2022 في قطر، عقب مباراة ماراثونية مثيرة امتدت حتى ضربات الترجيح وحسمها وصيف 2018 أخيراً بنتيجة 4 - 2، ليواصل مساعيه الطموحة نحو إعادة وجوده في النهائي العالمي الكبير.اغتال المنتخب الكرواتي حلماً راود نيمار ورفاقه كثيراً، وأطاح بالسامبا البرازيلية من ربع نهائي مونديال 2022 في قطر، عقب مباراة ماراثونية مثيرة امتدت حتى ضربات الترجيح وحسمها وصيف 2018 أخيراً بنتيجة 4 - 2، ليواصل مساعيه الطموحة نحو إعادة وجوده في النهائي العالمي الكبير.وسط حضور 43 ألفاً و893 مشجعاً، انتهى الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل السلبي ليخوض الفريقان وقتاً إضافياً شهد تسجيل النجم نيمار هدف التقدم للبرازيل في الدقيقة 105، ثم تعادل برونو بتكوفيتش لكرواتيا في الدقيقة 117، وانتهى الوقت الإضافي بالتعادل 1 - 1 ليحتكم الفريقان لضربات الجزاء الترجيحية.ونجح المنتخب الكرواتي، وصيف بطل مونديال 2018، في فك عقدته أمام نظيره البرازيلي، الأكثر تتويجاً بلقب كأس العالم برصيد خمسة ألقاب، حيث كان الفوز هو الأول لكرواتيا على البرازيل في تاريخ مواجهاتهما.

لاعبو الأرجنتين يحتفلون بعد فوزهم على هولندا بضربات الترجيح (أ.ب)

وكانت أربع مواجهات سابقة قد جمعت بين كرواتيا والبرازيل، شهدت تعادلاً واحداً وثلاثة انتصارات للبرازيل، منها أولى مبارياتهما في مونديال 2006 حينما فازت البرازيل 1 - صفر وأولى مبارياتهما أيضاً في مونديال 2014 وانتهت بفوز البرازيل 3 - 1، وقد سجل نيمار حينها هدفين في أول ظهور له بكأس العالم.
وبدأت المباراة بضغط من جانب المنتخب البرازيلي، لكن خلال ربع ساعة من المباراة، لم يتعرض أي من الحارس البرازيلي أليسون أو الكرواتي ليفاكوفيتش لمحاولات خطيرة، رغم وجود العديد من الأسماء الهجومية في الفريقين، إلا أن الأسلوب الدفاعي الناجح، خصوصاً للمنتخب الكرواتي بقيادة الثنائي يوشكو جفاريدول وديان لوفرين حال دون حدوث ذلك.
وسدد نيمار كرة قوية تصدى لها ليفاكوفيتش في الدقيقة 21، بعد مجهود كبير من نجم باريس سان جيرمان في اختراق الجهة اليمنى لدفاع المنتخب الكرواتي.
وسدد إيفان بيرسيتش كرة قوية من خارج منطقة الجزاء، لكنها لم تكن بالدقة الكافية لتهديد مرمى أليسون في الدقيقة 30.

برازيلية تبكي في المدرجات عقب خروج منتخب بلادها من المونديال (رويترز)

وبمرور الوقت نجح المنتخب الكرواتي في السيطرة على اللعب، وأبعد الخطر عن منطقة جزائه، ونجح في تحجيم خطورة الثلاثي الهجومي فينسيوس ونيمار وريتشارلسون.
ولم تشهد باقي دقائق الشوط الأول أي جديد، ليطلق الحكم صافرة نهايته بالتعادل السلبي.
ومع بداية الشوط الثاني، واصل المنتخب البرازيلي محاولاته، فيما استمر المنتخب الكرواتي في سيطرته الدفاعية وإبعاد الخطر عن منطقة جزائه.
وكاد جفاريدول، مدافع المنتخب الكرواتي، يسجل هدفاً بالخطأ في مرمى فريقه في الدقيقة 57، بعدما حوّل كرة عرضية من إيدير ميلتاو مدافع المنتخب البرازيلي، بالخطأ، في اتجاه مرمى فريقه، لكن ليفاكوفيتش أنقذ الموقف ببراعة.
وواصل ليفاكوفيتش تألقه وأبعد فرصتين خطيرتين من لوكاس باكيتا ونيمار، وأصاب الإرهاق الهجوم البرازيلي في محاولاته لتسجيل هدف التقدم. وأبعد ليفاكوفيتش أكثر من فرصة خطيرة من الهجوم البرازيلي، رغم مجهودات البديل أنتوني والمهاجم ريتشارلسون وغيرهما، وساهم تألقه إلى جانب الصلابة الدفاعية لمنتخب بلاده إلى نهاية الوقت الأصلي للقاء بالتعادل السلبي، ليتم اللجوء إلى شوطين إضافيين.

مودريتش يقود هجمة وسط مضايقة من البرازيلي باكيتا (إ.ب.أ)

وفي الشوط الإضافي الأول، واصل المنتخب البرازيلي محاولاته من أجل تسجيل هدف التقدم، وهو الهدف ذاته الذي بحث عنه الفريق الكرواتي الذي خرج من مناطقه الدفاعية وبدأ في تهديد مرمى البرازيل.
وأضاع منتخب كرواتيا فرصة تسجيل الهدف الأول في الدقيقة 103، بعدما مر برونو بيتكوفيتش، بشكل رائع من ثنائي الدفاع ميليتاو وماركينيوس، قبل أن يمررها إلى إيفان برسيتش الذي سددها عالية فوق عارضة الحارس أليسون.
وأثمرت محاولات المنتخب البرازيلي عن تسجيله هدف التقدم في الدقيقة الأولى من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع للشوط الإضافي الأول، حينما انفرد نيمار بمرمى ليفاكوفيتش وراوغه ووضع الكرة في الشباك، ثم انطلقت صافرة نهاية الشوط الإضافي الأول.
وعادل النجم البرازيلي نيمار عدد الأهداف الدولية التي سجلها مواطنه الأسطورة بيليه بقميص منتخب بلاده، ورفع رصيده من الأهداف إلى 77 في 124 مباراة، في حين احتاج بيليه إلى 92 مباراة فقط في الفترة بين عامي 1957 و1971.

نيمار متحسراً بعد الخروج المونديالي (رويترز)

وبعد الهدف، ومع بداية الشوط الإضافي الثاني، هاجم المنتخب الكرواتي بكل خطوطه محاولاً إدراك التعادل، لكن الدفاع البرازيلي أحكم قبضته على المباراة، ونجح في إبعاد الخطر عن مرمى أليسون في أكثر من مناسبة. وقبل نهاية الشوط الإضافي الثاني بثلاث دقائق فقط، نجح منتخب كرواتيا في تسجيل هدف التعادل عن طريق برونو بيتكوفيتش، الذي تلقى تمريرة عرضية أرضية من زميله ميسلاف أورسيتش، ليسددها في شباك الحارس أليسون بيكر، مسجلاً هدف التعادل.
ولم تشهد باقي دقائق الشوط الإضافي الثاني أي جديد، ليطلق الحكم صافرة نهايته بالتعادل 1 - 1، ويتم اللجوء إلى ضربات الترجيح.
وسجل للمنتخب البرازيلي، كاسيميرو وبيدرو جيليرمي، بينما أهدر رودريجو (تصدى لها الحارس) وماركينيوس (في القائم). وسجل للمنتخب الكرواتي، نيكولا فلاسيتش ولوفرو ماجر ولوكا مودريتش وميسلاف أورسيتش.

احتفالات صاخبة عمت أرجاء كرواتيا بعد الانتصار التاريخي على البرازيل (رويترز)

مقالات ذات صلة

كيف يفك المغرب شفرة البرازيل والاندفاع الاسكوتلندي؟

الرياضة نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

كيف يفك المغرب شفرة البرازيل والاندفاع الاسكوتلندي؟

«أسود الأطلس» بمونديال 2026... قراءة تحليلية في مواجهات المغرب ضد البرازيل، واسكوتلندا، وهايتي، ومواعيد وملاعب المباريات بأميركا للتأهل لثمن النهائي.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية قد تؤثر السرقة على استعدادات إنجلترا لمباراتها الافتتاحية في كأس العالم ضد كرواتيا يوم الأربعاء في دالاس (أ.ف.ب)

احتجاز شخصين في أميركا بتهمة سرقة معدات تدريب المنتخب الإنجليزي

قالت الشرطة المحلية السبت، إن منتخب إنجلترا تعرض لسرقة معدات التدريب الخاصة به قبل وصوله إلى كانساس سيتي، وذلك بعد تعرض مركبة كانت تنقل المعدات للسرقة

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي)
رياضة عالمية الممثل توم كروز واللاعب السابق ديفيد بيكهام يوقعان على قبعة في المدرجات (رويترز)

بيكهام وتوم كروز يخطفان الأضواء في افتتاح أميركا المونديالي

أضفى ديفيد بيكهام وزوجته فيكتوريا لمسة من بريق النجومية على مباراة الولايات المتحدة الافتتاحية في كأس العالم ضد باراغواي، حيث شاهداها برفقة توم كروز.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس )
رياضة سعودية سجلت البعثة الجماهيرية السعودية وجودها الأول واللافت في مدينة ميامي (مجلس جماهير المنتخب السعودي)

«الأخضر حضر»... جماهير المنتخب السعودي تشعل أجواء ميامي

في قلب مدينة ميامي الأميركية التي تزينت بألوان المونديال، وفيما كانت شمس ولاية فلوريدا تميل نحو المغيب، بدأت فصول القصة الأهم للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم

سعد السبيعي (ميامي )
رياضة عالمية تحمل عودة هايتي لكأس العالم أهمية إضافية لبلد عانى لسنوات من عدم الاستقرار السياسي وانعدام الأمن (أ.ف.ب)

بعد غياب 52 عاماً... هايتي تستعد للمونديال بتنظيف الشوارع وبناء مدرجات شعبية

يعكف سكان عاصمة هايتي على تنظيف الشوارع وبناء مناطق جلوس مؤقتة مع استعداد الدولة الواقعة في البحر الكاريبي للمشاركة بكأس العالم لكرة القدم لأول مرة منذ 52 عاماً

«الشرق الأوسط» (بورت أو برانس)

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام

. ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.

وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف)

في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي

، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط)

.

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت)

في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي

يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط

.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي

، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا

بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب

.

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.


هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟
TT

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يوم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، ليس لمتابعة القمة المونديالية المرتقبة بين البرازيل والمغرب فحسب، بل لرصد ولادة شرارة النجومية الحقيقية لفتى السامبا الذهبي إندريك.

ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، عاد إلى الأذهان شريط ذكريات مونديال 1994 على الأراضي الأميركية ذاتها، عندما حطّ الفتى النحيل رونالدو نازاريو رحاله كبديل واعد، قبل أن يُصبح المهاجم الأسطوري الأكثر رعباً في تاريخ اللعبة.

اليوم، يجد إندريك نفسه تحت المجهر ذاته، يحمل إرث القميص الأصفر الثقيل وآمال أمة لا ترضى بغير الذهب، وسط تساؤلات ملحة: هل يملك الشاب الموهوب مقومات إعادة زمن «الظاهرة» الجميل؟

إندريك تحت مجهر «المستر»: صناعة البطل بأسلوب أنشيلوتي

لا يمكن فصل الانفجار الكروي المنتظر لإندريك عن وجود المحنك الإيطالي كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية للسيليساو. أنشيلوتي، الذي يشتهر بقدرته الفائقة على ترويض المواهب الشابة وتحويلها إلى قوى ضاربة دون حرق المراحل، يمثل الأب الروحي المثالي لإندريك في هذه المرحلة الحرجة. الفيلسوف الإيطالي يعلم جيداً حجم الضغوطات الإعلامية التي تقارن الفتى برونالدو أو بيليه، لذلك ينتهج معه سياسة «الهدوء الذكي»، مانحاً إياه مساحات حرة للتعبير عن غريزته التهديفية الفطرية دون قيود تكتيكية صارمة قد تكبل موهبته.

يرتكز رهان أنشيلوتي على عقلية إندريك الانضباطية ونضجه المبكر الذي أظهره في فترات الحسم، إذ يرى فيه المهاجم العصري المتكامل القادر على التحرك بين الخطوط، والربط مع أجنحة مرعبة مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا. ومع غياب نيمار جونيور عن التشكيل الأساسي في ضربة البداية، تتهيأ المساحة تماماً أمام إندريك ليكون الورقة الرابحة والوجه الجديد للهجوم البرازيلي.

بين عمر الفتى وذكريات «الظاهرة»

يخوض إندريك غمار مونديال 2026 وهو في سن التاسعة عشرة (ولد في 21 يوليو / تموز 2006)، ليُعيد إلى الأذهان شريط ذكريات الأسطورة رونالدو «الظاهرة» الذي وطئت قدماه الملاعب الأميركية في مونديال 1994 وهو ابن 17 ربيعاً فقط. ومع ذلك، تفترق المقارنة الفنية عند عتبة المشاركة الفعلية، فرونالدو تُوّج باللقب العالمي آنذاك دون أن يطأ المستطيل الأخضر لدقيقة واحدة في ظل سطوة الثنائي روماريو وبيبيتو، بينما يدخل إندريك البطولة الحالية كركيزة أساسية مرتقبة وورقة هجومية حاسمة يعول عليها كارلو أنشيلوتي لكسر التكتلات الدفاعية.

التوهج الأوروبي: أرقام الموهبة في الملاعب الفرنسية

رغم أن ملكيته الأصلية تعود لعملاق إسبانيا ريال مدريد، فإن إندريك صقل موهبته هذا الموسم عبر بوابة الإعارة مع نادي أولمبيك ليون الفرنسي منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث بصم على أرقام لافتة تعكس جاهزيته للمونديال، إذ خاض 16 مباراة، نجح خلالها في تسجيل 5 أهداف وصناعة 7 أهداف أخرى (إجمالي 12 مساهمة) في الدوري الفرنسي. لتكون الحصيلة الإجمالية 8 أهداف و8 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات بعد تدوينه لهدفين في كأس فرنسا وهدف في الدوري الأوروبي، وكان أبرزها زيارته لشباك باريس سان جيرمان وثنائيته التاريخية الأولى في أوروبا.

ميزان الخصائص: هل يتطابق الفتى مع «الظاهرة» الأصلي؟

حين نضع الخصائص الفنية والظروف التاريخية للنجمين في ميزان المقارنة، نجد تبايناً مثيراً يرسم معالم «الظاهرة الجديدة»، فرغم أن رونالدو نازاريو استُدعي لمونديال 1994 بعمر 17 عاماً فقط حين كان لاعباً في كروزيرو البرازيلي، فإنه ظل حبيساً لدكة البدلاء طوال البطولة دون أن يشارك في أي دقيقة. في المقابل، يدخل إندريك مونديال 2026 وهو في سن 19 عاماً متسلحاً بخبرة الملاعب الأوروبية مع أولمبيك ليون الفرنسي (معاراً من ريال مدريد)، كركيزة أساسية ينتظرها دور محوري. وتكتيكياً، تميز رونالدو الأصلي بالسرعة الانفجارية الخارقة والمراوغة في المساحات الضيقة مع إنهاء أسطوري بالقدمين مستنداً إلى ثقة مطلقة وهدوء بارد أمام المرمى منذ صغره، بينما يمتاز إندريك بالقوة البدنية الهائلة، ودقة التسديد بعيد المدى، والذكاء الحاد في التموقع، مدفوعاً بنضج عائلي كبير وشغف جارف لإثبات ذاته وكتابة مجده الخاص.

طريق الخلود الكروي: شباك «الأسود» بوابته الأولى

إن كتابة الاسم بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة البرازيلية تبدأ من ترويض المواعيد الكبرى، وسيكون الدفاع المغربي الحديدي غداً هو الاختبار الحقيقي الأول لإندريك. يدرك المهاجم الشاب أن مواجهة منظومة دفاعية قائدها أشرف حكيمي، ويحرسها ياسين بونو، تتطلب ما هو أكثر من مجرد المهارة، تتطلب دهاءً وحسماً من نصف فرصة. إذا نجح إندريك في فك الشفرة المغربية وقيادة السامبا لمنصات التتويج في هذا المونديال، فلن يكون مجرد «رونالدو جديد»، بل سيصنع سلالته الخاصة كظاهرة كروية خالدة تنطلق من أميركا لتسيطر على العقد المقبل.


صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»
TT

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، الذي يحتضن قمة نارية مبكرة في دور المجموعات (المجموعة الثالثة) لمونديال 2026 بين المنتخبين المغربي والبرازيلي. لا تمثل هذه المواجهة صراعاً بين النجوم داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل هي معركة تكتيكية معقدة على مقاعد البدلاء تجمع بين مدرستين وفلسفتين متباعدتين يقودهما المغربي البلجيكي محمد وهبي والإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي.

أنشيلوتي وعباءة «التاريخ»: رحلة البحث عن سداسية السامبا

يمر أنشيلوتي بلحظة تاريخية فارقة، إذ يُعد أول مدرب أجنبي يقود منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم. منذ توليه القيادة في مايو (أيار) 2025 بعد مسيرة أسطورية مع نادي ريال مدريد الإسباني، نجح «المستر» في إعادة الهدوء والاستقرار إلى غرف ملابس «السيليساو» بعد فترة اضطرابات فنية طويلة.

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (أ.ب)

فلسفة أنشيلوتي لا تعتمد على التعقيد، بل على «إدارة المشاعر» ومنح النجوم الحرية المطلقة لإبراز مواهبهم الفطرية، وهو ما يفسر اعتماده على ترسانة هجومية ضاربة قوامها فينيسيوس جونيور ورافينيا ورودريغو. ورغم افتقاد التشكيلة للعمق في مراكز الأظهرة، وغياب نيمار جونيور عن المواجهة الافتتاحية بداعي الإصابة، لكن خبرة أنشيلوتي العريضة في المواعيد الكبرى تمنح البرازيل ثقلاً تكتيكياً قادراً على تفكيك أعقد الدفاعات.

وهبي وهندسة البناء: إرث «الركراكي» وطموح جيل جديد

 

على الطرف الآخر يدخل المدير الفني للمنتخب المغربي محمد وهبي اللقاء تحت مجهر النقاد، بعد تسلمه المهمة في مارس (آذار) الماضي خلفاً لمهندس الإنجاز التاريخي في قطر وليد الركراكي.
وهبي، الذي بنى سمعته الأكاديمية وصنع ربيعه التدريبي في أروقة الفئات السنية لنادي أندرلخت البلجيكي قبل قيادة شباب المغرب للقب العالمي، يجد نفسه أمام الاختبار الأقوى في مسيرته الاحترافية الأولى مع المنتخبات الأولى.

محمد وهبي (أ.ف.ب)

يرتكز أسلوب وهبي على التوازن والواقعية الصارمة، فهو يسعى للحفاظ على الهوية الدفاعية الصلبة التي جعلت من «أسود الأطلس» رابع العالم في قطر، مع محاولة ضخ مرونة هجومية أسرع مستغلاً تحركات إبراهيم دياز ومهارات عز الدين أوناحي.

ورغم الهزات والغيابات المقلقة التي ضربت معسكره مؤخراً بإصابة نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، يعتمد وهبي على اللعب الجماعي المنظم وروح التحدي لإثبات أن الكرة المغربية قادرة على تكرار التفوق، بعد أن هزم المغرب البرازيل ودياً في طنجة شمال المملكة عام 2023 بنتيجة 2 - 1.

التفوق الأقوى وطريق التتويج: لمن تبتسم الأرض؟

 

المواجهة ستكون صراعاً علنياً بين التفوق الهجومي البرازيلي الكاسح والتنظيم الدفاعي المغربي المستميت تكمن قوة البرازيل الأكبر في الحلول الفردية الخارقة في الثلث الأخير، بينما يراهن المغرب على حرمان الخصم من المساحات وتكثيف العمق الدفاعي أمام الحارس ياسين بونو.

الفائز في هذه المعركة لن يضمن فقط صدارة المجموعة الثالثة لتفادي مواجهات معقدة مبكرة ضد قوى مثل فرنسا أو إسبانيا في الأدوار الإقصائية، بل سيرسل إشارة قوية ومباشرة للمنافسين على لقب المونديال. هل ينجح دهاء أنشيلوتي في فك الشفرة المغربية، أم يكتب وهبي فصلاً جديداً من فصول العقدة الأفريقية للسامبا؟ الإجابة ستكتبها أقدام اللاعبين على عشب ميتلايف.

Your Premium trial has ended