عزيز الشافعي لـ الشرق الأوسط»: السنوات الخمس الأخيرة منحتني الانتشار العربي

الملحن المصري يرى في منع الغناء الهابط فرصة لاشتهاره

عزيز الشافعي أحد ألمع ملحّني مصر في جيله
عزيز الشافعي أحد ألمع ملحّني مصر في جيله
TT

عزيز الشافعي لـ الشرق الأوسط»: السنوات الخمس الأخيرة منحتني الانتشار العربي

عزيز الشافعي أحد ألمع ملحّني مصر في جيله
عزيز الشافعي أحد ألمع ملحّني مصر في جيله

تُرافق أغنيات تحمل توقيع عزيز الشافعي يوميات الناس ويتجاوز صخبها مصر. شَغَله شغف صناعة الأغنية منذ سنّ العاشرة في الكشافة. هناك تفتّحت موهبة الإقبال على جماليات الأنغام والإيقاعات. يُشارك «الشرق الأوسط» مغامرات طفولية لطيفة، ضخّت فيه سحر الموسيقى، يوم أمسك النشاط الكشفي بيده وجرّه ليصبح من ألمع ملحّني جيله على أرض الفراعنة.
نظّم حفلات السمر وألّف أغنيات تصبّ موضوعاتها ضمن المنصوص عليه داخل النظام الكشفي. رسمت تجربة الكشاف أولى ألوان النجاح، ليلتحق في سنّ الخامسة عشرة بالكورال ويتعلم ماهية الغناء ونسج العلاقة مع الآلات الموسيقية. عندها، احتضن العود وعزف.
تتعثّر مفرداته لدى تفسير الموهبة. يراها «كنزاً وسراً. باختصار، مسألة يصعب تحليلها». اختلافها في حقول الأدب أو الفن أو الرياضة... لا يجرّد صاحبها من التميّز عن الآخرين. يذهب إلى حد اعتبارها «رزقاً من الله»، تتفجر من تلقائها، وهذا التفجّر مغاير للدراسة والتدريب: «تحصل للمرء أمور لا يد له فيها. العامل البشري في فهم الموهبة، مغيّب تماماً. نحن أمام هبة ربانية، يمنحها الله لأسباب وحده يدركها».
يكمل إلباس الكلام وشاحاً فلسفياً: «ثمة موهبة تقود صاحبها إلى التألق وإسعاد الناس، وأخرى تلحق الضرر بالحائز عليها ومَن حوله. أسأل نفسي بعد كل أغنية جميلة (إيه إلي بيحصل؟). لا جواب. هذا السر يحيّرني، كمصدر الإلهام. محظوظ مَن يمتلك موهبة، والأكثر حظاً مَن يشهد على تجلياتها، فلا ينضم لأصحاب المواهب التي لا تصل».
يحطّ الحديث في زحمة الساحة الفنية، فيسجّل الملحن المصري موقفاً واضحاً: «كلمة فنان توصيف استثنائي. الفن أسلوب اكتشفه البشر لغاية المتعة أو الفكر. إنْ أضاف عمل فني بهجة إلى يوميات الإنسان وأمتع من دون إسفاف، فهذا هدف سامٍ. كسموّ إثراء الحالة الفكرية وملامسة الوجدان؛ وهي وظيفة المحتوى الدرامي أو الأغنية المكللة بزخم يحاكي المزاج».
يخطر له تشبيه العمل الفني بالرواية: «تتداخل العوالم لإضافة أبعاد إلى التجربة الإنسانية»، ذلك ليقول إنّ على الفنان إصابة هدف من إثنين، المتعة أو التحريض على التفكير، وإلا سقط رداء الفن عنه. موقفه صريح: «25 في المائة فقط هم اليوم فنانون. البقية لا تُمتع ولا تُشارك تجربة ترغم العقل على التحرّك والإحساس على التفاعل».
كيف يراكم الفنان السمعة؟ أيُتعب عزيز الشافعي حفر الاسم؟ يسمح لنفسه بالحديث عنها بلسان مَن يصنفونه «الملحن رقم واحد» في جيله بمصر: «خلال السنوات الخمس الأخيرة، أظنني قدمتُ أغنيات جعلتني أتصدّر الساحة المصرية ومنحتني الانتشار العربي. ترندات لعمرو دياب، محمد حماقي، تامر حسني، سعد لمجرد، روبي، بهاء سلطان... ألمح فيها تتويجاً لمسيرة تلحين تطفئ شمعتها السابعة عشرة. أسمّيها مسيرة كفاح، وهي نتاج تراكمات، منها إصغائي إلى أساتذتي والتعلّم المتواصل».
هو تلميذ المدرسة الشرقية وروّادها محمد عبد الوهاب وبليغ حمدي ومحمد الموجي وكمال الطويل وفريد الأطرش... أثّر فنهم العظيم في وجدانه. أفول هذه المدرسة في أواخر السبعينات والثمانينات، ثم توهّجها مجدداً مع ملحنين مصريين كصلاح الشرنوبي ورياض الهمشري ووليد سعد وغيرهم... جعل عزيز الشافعي يتأكد أنّ على كتفيه رسالة «الاستمرار في حراسة الأصالة وإدخال الإيقاع الجيد للحياة والموسيقى والكلمات». يدرك صعوبة مهمّته: «المنافسة محتدمة مع ألوان موسيقية أخرى وغير ملحنين».
الأغنية عنده تنادي صاحبها، فهو قلّما يفصّل لحناً على قياس مطرب: «أعمل بإحساسي. الكلمة واللحن يحلّان كخاطرة في لحظة واحدة. هما إلهام يجتاحني فجأة فتجول في ذهني الكلمات والموسيقى. وحين أتعاون مع شعراء، يرسلون الكلام إليّ وألحّنه على الطريقة الكلاسيكية القديمة. كأساتذتنا الكبار».
يشاء جرّ الفنان نحوه أكثر مما ينجرّ هو تجاهه، فيترك لمسته على مشواره. ذلك لا يعني سلخ هوية المغنّي، بل ينهل من روحه فتشبه الأغنية الطرفين. بين التلحين والتأليف، هو ملحن بالدرجة الأولى. يحرص على الفن ويقلقه انحدار المستويات، مع ذلك لم يؤيد إجراءات هاني شاكر لكبح اندلاع الأغنية الهابطة، وإن كان يقدّر جهده. برأيه، «المنع يزيد فرصة الانتشار».
تشغله الأغنية المصرية وتُلبّد رأسه بسحابة قلق. يعترف بصعود الأغنية الخليجية والمغاربية والعراقية واللبنانية، واحتلالها مساحات عريضة، ليستنتج أنّ «الأغنية المصرية وسط التطور المتسارع في الموسيقى العربية، لا تجد نفسها دائماً في الريادة». دوره ودور زملائه استعادة المكانة، «فتتصدّر مجدداً من خلال فنانين مصريين والتعاون مع مطربين عرب كبار، فيشكل النجاح خطى نحو استعادة مجد الماضي».
يثمّن المنافسة الشريفة، ليؤكد فرحته بانتشار أغنية سعودية أو مغاربية أو لبنانية في مصر، كما الفرحة بعبور أغنية مصرية الحدود، فيردّد الملايين «يا بتاع النعناع يا منعنع». يحمل غصة عنوانها «انحطاط الذوق، وهي لا تمثل الشعب المصري». يقصد الغناء الهابط؛ «وإن يبدو رائجاً، فتلاشيه حتمي». يراهن على المحتوى والقيمة: «مكانة الأغنية بالعمل المكثف خارج البرج العاجي، التواضع إزاء السوق، وبناء أرضية مشتركة بيننا وبين الذوق العام فنرتقي به».


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

انتعاش الأسهم الصينية مع إقبال المستثمرين على الرقائق

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

انتعاش الأسهم الصينية مع إقبال المستثمرين على الرقائق

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

انتعشت الأسهم الصينية يوم الثلاثاء، بينما استقرت أسهم هونغ كونغ؛ حيث انقض المستثمرون على أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية المتضررة بشدة بعد تراجعها يوم الاثنين، مدعومين بانتعاش «وول ستريت» خلال الليل.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للشركات الكبرى بنسبة 1.9 في المائة، بينما ربح مؤشر «شنغهاي المركب» 1.3 في المائة. وكان كلا المؤشرين قد انخفضا إلى أدنى مستوياتهما في شهرين يوم الاثنين. وفي هونغ كونغ، أغلق مؤشر «هانغ سينغ» منخفضاً بنسبة 0.4 في المائة. وانتعشت الأسواق الآسيوية بعد أن شهدت «وول ستريت» بعض الدعم من انتعاش أسهم التكنولوجيا.

كما أسهمت بيانات التجارة الصينية الأقوى من المتوقع، ونبأ وقف إيران وإسرائيل الهجمات المتبادلة، في تحسين المعنويات. وقالت شركة «غوانغفا» للأوراق المالية في تقرير: «تزداد قيمة أسهم الذكاء الاصطناعي ومخاطرها، ولكننا لم ندخل بعد في فقاعة مماثلة لفقاعة عام 2000... ويحظى قطاع الذكاء الاصطناعي بدعم من الإنفاق الرأسمالي الحقيقي والأرباح. ويرى البعض في عمليات البيع الأخيرة لأسهم التكنولوجيا الصينية فرصة شراء جيدة».

كما تعززت معنويات المستثمرين بعد أنباء تقديم شركة «أوبن إيه آي»، مطورة برنامج «تشات جي بي تي»، طلباً سرياً للاكتتاب العام الأولي في الولايات المتحدة، لتنضم بذلك إلى منافستها «أنثوبيك» في سعيها نحو سوق الأسهم.

وارتفع مؤشر «ستار لأشباه الموصلات» الصيني بنسبة 8 في المائة يوم الثلاثاء، بينما قفز مؤشر «سي إس آي لصناعة أشباه الموصلات» بنسبة 6 في المائة. كما ارتفع مؤشر «سي إس آي للذكاء الاصطناعي» بنسبة 3.4 في المائة، وشهدت أسهم شركات تصنيع الرقائق المدرجة في بورصة هونغ كونغ انتعاشاً ملحوظاً. وتجاهل المستثمرون إلى حد بعيد أنباء إضافة الولايات المتحدة، يوم الاثنين، شركتي التكنولوجيا الصينيتين: «علي بابا»، و«بايدو»، وكذلك شركة صناعة السيارات «بي واي دي»، إلى قائمة الشركات التي تعتقد أنها تدعم الجيش الصيني. وانخفضت أسهم الطاقة في كل من الصين وهونغ كونغ مع تراجع أسعار النفط وسط تطورات في الشرق الأوسط.

اليوان يرتفع

وبدوره، ارتفع اليوان الصيني بشكل طفيف يوم الثلاثاء مع انخفاض الدولار، بعد إعلان إيران وإسرائيل وقف الهجمات المتبادلة مؤقتاً، كما ساهمت البيانات التجارية الصينية التي فاقت التوقعات في تحسين المعنويات. وارتفع اليوان في السوق المحلية بنحو 0.07 في المائة في تعاملات الصباح المتأخرة، ليصل إلى نحو 6.7790 يوان للدولار. بينما تراجع مؤشر الدولار الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من العملات تشمل الين واليورو، بنسبة 0.015 في المائة إلى 99.98 بحلول الساعة 03:37 بتوقيت غرينيتش، وهو ليس بعيداً عن أعلى مستوى له في شهرين عند 100.21 الذي سجله يوم الاثنين.

وقالت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة في تقرير لها: «هدأت حدة الصراع في الشرق الأوسط بعد تصعيد مؤقت، ما أثر بشكل طفيف على مؤشر الدولار». وأضافت الشركة: «لكن هذه الأخبار لم تُحدد اتجاهاً واضحاً للدولار»، مشيرة إلى أن المؤشرات الرئيسية التي تجب مراقبتها تشمل بيانات التضخم والتوظيف في الولايات المتحدة.

وفيما يتعلق باليوان، أوضحت «نان هوا» للعقود الآجلة أن على المتداولين مراقبة بيانات الصادرات والبيانات المالية من كثب؛ إذ إن أي مؤشرات على ضعف الاقتصاد من شأنها أن تُضعف قوة العملة. وأظهرت البيانات الصادرة يوم الثلاثاء أن الصادرات الصينية قد انتعشت في مايو (أيار)؛ حيث انعكست عمليات الشراء المسبقة من قبل المشترين الأجانب، تحسباً لتكاليف الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران، على حجم الشحنات، في حين قدَّم الطلب المستمر على أشباه الموصلات ومعدات الذكاء الاصطناعي دعماً إضافياً.

وقد تجاوزت كل من الصادرات والواردات توقعات الاقتصاديين. وفي غضون ذلك، أظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن قروض البنوك الصينية الجديدة ارتفعت على الأرجح إلى 550 مليار يوان (81.08 مليار دولار) في مايو، بعد انكماش مفاجئ بقيمة 10 مليارات يوان في أبريل (نيسان)، وذلك في ظل سعي البنك المركزي الصيني لتشجيع مزيد من الإقراض.

وتنصح شركة «نان هوا» عملاءها من المصدِّرين بتحويل إيصالات العملات الأجنبية إلى يوان بسعر 6.83 يوان للدولار، والمستوردين بشراء الدولار بسعر 6.77 يوان للدولار. وقبل افتتاح السوق يوم الثلاثاء، حدد البنك المركزي الصيني سعر صرف اليوان التوجيهي عند 6.8147 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات.


الذكاء الاصطناعي: حين تخبرك أظافرك بما تخفيه عظامك

حين تخبرك أظافرك بما تخفيه عظامك
حين تخبرك أظافرك بما تخفيه عظامك
TT

الذكاء الاصطناعي: حين تخبرك أظافرك بما تخفيه عظامك

حين تخبرك أظافرك بما تخفيه عظامك
حين تخبرك أظافرك بما تخفيه عظامك

ماذا لو استطاع الطبيب يوماً ما أن يقيّم صحة عظامك من خلال قصاصة صغيرة من ظفرك؟ قد يبدو السؤال أقرب إلى مشهد من روايات الخيال العلمي، لكن هذا بالضبط ما يعمل عليه عدد متزايد من العلماء والباحثين حول العالم. فبدلاً من انتظار ظهور الألم أو حدوث الكسر الأول، يسعى هؤلاء إلى اكتشاف إشارات مبكرة جداً قد تكشف عن هشاشة العظام قبل سنوات من ظهور أعراضها السريرية.

من قصاصة ظفر إلى خوارزمية ذكية

البحث عن دلائل مبكرة

وعلى مدى عقود طويلة، اعتمد الأطباء على صور الأشعة وقياسات كثافة العظام لتشخيص هذا المرض الصامت. غير أن المشكلة تكمن في أن كثيراً من المرضى لا يكتشفون إصابتهم إلا بعد وقوع أول كسر، عندما تكون العظام قد فقدت بالفعل جزءاً مهماً من قوتها ومتانتها. ولذلك؛ بدأ الباحثون رحلة بحث مختلفة: هل يمكن أن تحمل أجزاء أخرى من الجسم دلائل مبكرة على صحة العظام؟ وهل يمكن أن تختبئ هذه الدلائل في مكان غير متوقع مثل الأظافر؟

هذه الأسئلة قادت إلى ظهور جيل جديد من الأبحاث التي تحاول تحويل قصاصة ظفر بسيطة إلى نافذة تطل على صحة الهيكل العظمي بأكمله، في خطوة قد تمثل تحولاً مهماً في مستقبل الطب الوقائي والتشخيص المبكر.

العلاقة الخفية بين الظفر والعظم

للوهلة الأولى لا تبدو هناك أي علاقة بين ظفر الإصبع وعظام الهيكل العظمي. فالأول جزء صغير من الجلد ووظيفته حماية أطراف الأصابع، في حين تشكل العظام الإطار الذي يحمل الجسم بأكمله. لكن العلم كثيراً ما يكشف عن روابط غير متوقعة بين أعضاء تبدو متباعدة ظاهرياً.

ويشير الباحثون إلى أن الأظافر والعظام يتأثران بالكثير من العمليات البيولوجية نفسها المرتبطة بالتقدم في العمر والهرمونات والتغذية والتمثيل الحيوي للبروتينات. فمع مرور السنوات لا تتغير كثافة العظام وحدها، بل تحدث أيضاً تغيرات دقيقة في البنية الجزيئية لبعض البروتينات المنتشرة في أنسجة الجسم المختلفة.

تغيرات مجهرية في تركيب الكيراتين بالأظافر والشعر

ومن بين هذه البروتينات يبرز الكيراتين، وهو المادة البروتينية الطبيعية التي تُكوّن معظم الأظافر والشعر وتمنحهما صلابتهما المعروفة. ويعتقد العلماء أن التغيرات المجهرية التي تطرأ على تركيب الكيراتين قد تعكس بصورة غير مباشرة تغيرات مماثلة تحدث في جودة العظام وقوتها الميكانيكية. وبعبارة أخرى، قد تحمل الأظافر بصمات بيولوجية مبكرة لما يجري داخل الهيكل العظمي قبل سنوات من ظهور الهشاشة بشكل واضح في الفحوص التقليدية.

وقد دفعت هذه الملاحظة الباحثين إلى التساؤل: إذا كانت العظام تترك آثاراً جزيئية على الأظافر، فهل يمكن استخدام قصاصة صغيرة من الظفر للكشف عن الأشخاص الأكثر عرضة للكسور مستقبلاً؟ ومن هنا، ظهرت فكرة تحويل الأظافر من مجرد جزء تجميلي في الجسم إلى مؤشر حيوي جديد قد يساعد الأطباء في تقييم خطر هشاشة العظام والتدخل الوقائي قبل وقوع الكسر الأول.

فحص من المنزل قبل أن يحدث الكسر

فحص منزلي

من أبرز التطبيقات الحديثة التي تجسّد هذا التوجه تقنية بريطانية تُعرف باسم «أوسنتيا» (Osentia)، تقوم على فكرة بسيطة في ظاهرها، لكنها متقدمة علمياً في جوهرها: استخدام قصاصة صغيرة من الظفر للبحث عن مؤشرات قد ترتبط بصحة العظام.

ويعتمد الاختبار على تقنية ليزرية متطورة تُعرف باسم التحليل الطيفي رامان (Raman Spectroscopy)، وهي تقنية تسمح للعلماء بدراسة التركيب الجزيئي للمواد من خلال تحليل الطريقة التي يتفاعل بها الضوء مع البروتينات الموجودة فيها. ومن خلال هذه العملية يمكن الكشف عن تغيرات دقيقة في بنية الكيراتين، وهو البروتين الطبيعي الذي يمنح الأظافر صلابتها.

ويقوم الشخص بقص جزء صغير من ظفره وإرساله إلى المختبر، حيث تُحلل العينة وتُدمج نتائجها مع عوامل الخطر المعروفة، مثل العمر، والجنس، والتاريخ المرضي وبعض المؤشرات السريرية الأخرى. وبعد ذلك يُصدر النظام تقريراً يقدّر مستوى خطر الإصابة بالكسور المرتبطة بهشاشة العظام في المستقبل.

وما يثير اهتمام الباحثين أن بعض الدراسات أشارت إلى أن التغيرات الجزيئية المكتشفة في الأظافر قد ترتبط بقابلية العظام للكسر قبل سنوات من حدوث الكسر الأول فعلياً. وإذا أكدت الدراسات المستقبلية هذه النتائج على نطاق أوسع، فقد تصبح قصاصة الظفر أداة إضافية تساعد الأطباء على تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر مبكراً؛ ما يتيح فرصة للتدخل الوقائي قبل أن يتحول المرض الصامت مشكلةً سريرية حقيقية.

وربما تكمن أهمية هذه التقنيات في أنها تنقل فحص صحة العظام من غرفة الأشعة إلى المنزل، ومن مرحلة تشخيص المرض بعد حدوثه إلى مرحلة البحث عن إشاراته الأولى قبل ظهوره.

دراسة أميركية حديثة

ولعل ما يضفي مزيداً من الزخم على هذا المجال، أن الاهتمام العلمي لم يعد يقتصر على قصاصات الأظافر وحدها، بل امتد إلى تطوير جيل جديد من التقنيات غير الجراحية التي تسعى إلى قراءة الإشارات الكيميائية المرتبطة بصحة العظام دون الحاجة إلى الأشعة التقليدية.

وفي مارس (آذار) 2026، نشر الباحث محمد حسيني (Mohammad Hosseini) وزملاؤه بقيادة البروفسور أندرو بيرغر (Andrew J. Berger) من معهد البصريات (The Institute of Optics) وقسم الهندسة الطبية الحيوية في جامعة روتشستر (University of Rochester) الأميركية، دراسة استخدمت تقنية متقدمة من التحليل الطيفي رامان مدعومة بخوارزميات التعلم الآلي للكشف عن التغيرات الكيميائية المرتبطة بهشاشة العظام من خلال قياسات غير جراحية أُخذت من أصابع اليد.

وأظهرت النتائج قدرة النظام على التمييز بين العظام الطبيعية والعظام المصابة بالهشاشة، مع وجود ارتباط واضح بنتائج فحوص كثافة العظام التقليدية. ويرى الباحثون أن هذه المقاربة قد تمهد الطريق نحو اختبارات سريعة وآمنة يمكن استخدامها خارج غرف الأشعة وفي مراحل مبكرة من المرض.

وتكتسب هذه الدراسة أهمية خاصة؛ لأنها تعتمد على الفكرة العلمية نفسها التي تقوم عليها اختبارات الأظافر الحديثة: البحث عن بصمات جزيئية دقيقة تعكس حالة العظام من خلال أنسجة يسهل الوصول إليها. فبدلاً من انتظار ظهور التغيرات الكبيرة في الأشعة، يحاول العلماء التقاط الإشارات البيولوجية الأولى التي قد تسبق المرض بسنوات.

ويعتقد بعض الباحثين أن المستقبل قد يشهد دمج هذه التقنيات مع الذكاء الاصطناعي لإنشاء أنظمة قادرة على تقدير خطر هشاشة العظام والكسور بصورة شخصية لكل مريض، اعتماداً على مؤشرات حيوية بسيطة يمكن جمعها بسهولة من المنزل أو العيادة، وهو ما قد يغير الطريقة التي نتعامل بها مع هذا المرض الصامت خلال العقود المقبلة.

وباء صامت يهدّد العظام

وباء صامت

تكتسب هذه الأبحاث أهمية خاصة؛ لأن هشاشة العظام لا تُعدّ مجرد مشكلة مرتبطة بالتقدم في العمر، بل واحدة من أكثر الحالات المرضية المزمنة انتشاراً وتأثيراً في جودة الحياة لدى كبار السن. وغالباً ما يصفها الأطباء بأنها «المرض الصامت»؛ لأنها تتطور ببطء على مدى سنوات طويلة من دون أعراض واضحة أو إشارات تنذر بالخطر.

وفي كثير من الحالات لا يكتشف المريض إصابته إلا بعد حدوث أول كسر، والذي قد ينجم أحياناً عن سقوط بسيط أو حتى عن حركة يومية عادية. وعندها يصبح الكسر نفسه أول رسالة يبعثها المرض بعد سنوات من الصمت.

200 مليون شخص مصابون بهشاشة العظام عالمياً

وتشير تقديرات المؤسسة الدولية لهشاشة العظام إلى أن امرأة من كل اثنتين، ورجلاً من كل خمسة رجال فوق سن الخمسين معرضون للإصابة بكسور مرتبطة بهشاشة العظام خلال حياتهم. كما تُقدَّر أعداد المصابين بهشاشة العظام عالمياً بنحو 200 مليون شخص، مع حدوث كسر مرتبط بالمرض كل بضع ثوانٍ حول العالم.

رُبع النساء وخُمس الرجال في السعودية مصابون بها

أما في المملكة العربية السعودية، فتشير مراجعات علمية حديثة إلى أن هشاشة العظام تمثل تحدياً صحياً متنامياً؛ إذ تُقدَّر نسبة الإصابة بنحو 26 في المائة بين النساء السعوديات بعد سن اليأس، في حين تراوحت التقديرات بين 9 في المائة و21 في المائة بين الرجال السعوديين حسب الفئات العمرية والدراسات المختلفة. كما تشير تقارير أخرى إلى أن انتشار المرض بين السعوديين قد يصل إلى نحو ثُلث النساء وخُمس إلى ثُلث الرجال بعد سن الخمسين. ويكتسب هذا الموضوع أهمية خاصة في منطقة الخليج العربي مع الارتفاع المستمر في متوسط العمر المتوقع وتزايد أعداد السكان فوق سن الخمسين.

ولا تقتصر المشكلة على العظام وحدها؛ فكسور الورك والفقرات قد تؤدي إلى فقدان الاستقلالية وصعوبة الحركة وتراجع جودة الحياة، كما ترتبط بزيادة الحاجة إلى الرعاية طويلة الأمد والدخول المتكرر إلى المستشفيات. ومع الارتفاع المستمر في متوسط الأعمار في المملكة ودول الخليج، يتوقع الخبراء ازدياد العبء الصحي والاقتصادي المرتبط بالكسور الهشّة خلال العقود المقبلة.

ومن هنا، تنبع أهمية التقنيات الجديدة التي تحاول اكتشاف مؤشرات الخطر قبل وقوع الكسر الأول. فكلما تمكن الأطباء من التعرف إلى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة في وقت مبكر، ازدادت فرص التدخل الوقائي والحفاظ على قوة العظام لسنوات أطول.

من علاج المرض إلى التنبؤ به

ما يميز هذه التقنيات ليس فقط اعتمادها على الأظافر أو الليزر أو الذكاء الاصطناعي، بل الفلسفة الطبية الجديدة التي تقف خلفها. فخلال معظم تاريخ الطب كان الأطباء ينتظرون ظهور الأعراض أولاً، ثم يبدأون رحلة التشخيص والعلاج. أما اليوم، فإن التوجه العالمي يسير نحو اكتشاف المرض قبل أن يشعر به المريض نفسه.

وفي حالة هشاشة العظام تحديداً، لا تكمن المشكلة في علاج الكسر فحسب، بل في منع حدوثه من الأساس. ولذلك؛ يسعى الباحثون إلى التعرف على الأشخاص الأكثر عرضة للخطر في وقت مبكر، عندما تكون التغييرات في نمط الحياة والتغذية والعلاج الوقائي أكثر فاعلية وأقل تكلفة وأكثر قدرة على حماية جودة الحياة في السنوات اللاحقة.

وتعكس تقنيات تحليل الأظافر نموذجاً أوسع لما يُعرف بالطب الاستباقي أو الطب التنبؤي، حيث لا يقتصر دور الطبيب على تشخيص المرض بعد ظهوره، بل يمتد إلى توقعه ومنع حدوثه قبل أن يتحول مشكلةً صحيةً حقيقية. وفي هذا النموذج الجديد تصبح البيانات والمؤشرات الحيوية والذكاء الاصطناعي أدوات تساعد على رسم خريطة للمخاطر الصحية المستقبلية لكل فرد بصورة أكثر دقة وشخصية.

وربما تحمل الأظافر رسالة أعمق من مجرد كونها جزءاً جمالياً من أجسامنا؛ فهي تذكّرنا بأن الجسم يتحدث إلينا باستمرار، لكننا لا نحسن دائماً الإصغاء إلى إشاراته المبكرة. وما نراه اليوم في مجال هشاشة العظام قد يكون مجرد بداية لعصر جديد يستطيع فيه الذكاء الاصطناعي قراءة تلك الإشارات الخفية قبل أن تتحول مرضاً أو إعاقة أو معاناة إنسانية.

وعندها قد يصبح السؤال الذي يطرحه الطبيب على مريضه مختلفاً تماماً. فبدلاً من أن يسأله: «أين تشعر بالألم؟»، قد يسأله أولاً: «هل أحضرت قصاصة من ظفرك؟».


«مونديال 2026»: مشاركة أوزبكستان الأولى تتوج ارتفاع شعبية كرة القدم فيها

مشاركة أوزبكستان الأولى تتوج الارتفاع في شعبية كرة القدم (رويترز)
مشاركة أوزبكستان الأولى تتوج الارتفاع في شعبية كرة القدم (رويترز)
TT

«مونديال 2026»: مشاركة أوزبكستان الأولى تتوج ارتفاع شعبية كرة القدم فيها

مشاركة أوزبكستان الأولى تتوج الارتفاع في شعبية كرة القدم (رويترز)
مشاركة أوزبكستان الأولى تتوج الارتفاع في شعبية كرة القدم (رويترز)

ستسجّل أوزبكستان أول ظهور لها في كأس العالم لكرة القدم مع نهائيات «مونديال 2026» دون ضغوط تُذكر من الجماهير المحلية، رغم أن منتخب بلادها بات يُشاد به كالأبطال، ويقوده نجم الكرة العالمية الفائز بـ«الكرة الذهبية» وكأس العالم مع إيطاليا فابيو كانافارو.

وتُعدّ المباراة الافتتاحية لأوزبكستان في 17 يونيو (حزيران) أمام كولومبيا في مكسيكو بمثابة جائزة في حد ذاتها، تتويجاً للارتفاع السريع في شعبية كرة القدم بهذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى وغير المطلة على بحر.

وقال المشجع عبد السعيد روزيماتوف (22 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال مباراة احتفالية بالعاصمة طشقند الشهر الماضي: «إذا نظرنا إلى السنوات القليلة الماضية، ليس فقط على مستوى المنتخب الأول، بل أيضاً على مستوى الفئات العمرية، فإن منتخباتنا الوطنية هي الآن الأفضل في آسيا».

وكان روزيماتوف من بين 30 ألف متفرج احتشدوا في الملعب الوطني لمتابعة مباراة ودية قبل أن يغادر المنتخب، الملقب بـ«الذئاب البيضاء»، إلى أميركا الشمالية.

وأحرزت منتخبات أوزبكستان للشباب ألقاب: «كأس آسيا تحت 23 عاماً»، و«تحت 20 عاماً»، و«تحت 17 عاماً»، فيما بات المنتخب الأول قوة راسخة في آسيا.

ويترافق هذا النجاح مع مشروع «أوزبكستان الجديدة» الذي يقوده الرئيس شوكت ميرضيائيف، وهو إصلاحات تهدف إلى تحرير البلاد وانفتاحها ورفع مكانتها على الساحة الدولية، بعد عقود من العزلة حين كانت جمهورية سوفياتية.

وخلال عقده في السلطة، سعى ميرضيائيف إلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وتخفيف القيود على الحدود، ودفع أوزبكستان إلى الواجهة العالمية، رغم انتقادات منظمات حقوقية ومعارضين يقولون إن البلاد لا تزال تتسم بسمات سلطوية قوية، مع قمع حرية التعبير والمعارضة.

وجاء التأهل التاريخي، جزئياً، بفضل توسيع البطولة العالمية من 32 إلى 48 منتخباً. لكنه يشكل أيضاً دليلاً على تطور المكانة الكروية للبلاد.

ويحتل المنتخب الأوزبكي المركز الـ50 في تصنيف «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)»، وهو يجني الآن ثمار استراتيجية حكومية امتدت لعقد من الزمن، ركزت على تطوير كرة القدم من خلال الاستثمار في تكوين اللاعبين الشباب.

كما تمتلك البلاد خزّاناً بشرياً هائلاً من المواهب المحتملة؛ إذ إن نحو ثلث سكانها؛ البالغ عددهم 37 مليون نسمة، دون سن العشرين.

وقال الدكتور بكمراد حيدروف (57 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أعتقد أن منتخبنا الوطني قوي بشكل خاص في الدفاع».

وأضاف: «كانافارو كان مدافعاً؛ لذلك عزز هذا الجانب. آمل ألا يتمكن أحد من اختراقنا».

ولم يضع كانافارو، الذي عُيّن مدرباً العام الماضي وتُوّج مع إيطاليا قائداً بلقب «كأس العالم 2006»، أي أهداف محددة لفريقه.

وقال في مؤتمر صحافي منتصف مايو (أيار) الماضي: «هذه أول مشاركة لنا في كأس العالم، لذلك؛ فمن المهم عدم خلق ضغوط غير ضرورية على اللاعبين، بل على العكس؛ منحهم فرصة الاستمتاع باللعب».

ويمنح موقع الإحصاءات «أوبتا» المنتخب الأوزبكي فرصة بنسبة 12 في المائة للتأهل من المجموعة.

كما يُعدّ خارج حسابات الفوز باللقب تماماً؛ مع احتمال يبلغ «ألفين مقابل واحد»، وهو، إن تحقق، فسيُسجَّل بوصفه أعظم مفاجأة في تاريخ كأس العالم.

ويركز كانافارو بدلاً من ذلك على «كأس آسيا 2027» في السعودية، حيث اعتادت أوزبكستان بلوغ الأدوار المتقدمة.

وقال: «إذا أصبحت (كأس العالم) منصة لاكتساب الخبرة، فسنكون في (كأس آسيا) مقاتلين من أجل النتيجة».

وبعد المباراة الأولى أمام كولومبيا، ستواجه أوزبكستان كلاً من البرتغال وجمهورية الكونغو الديمقراطية في المجموعة الـ11.

وكانت مباراة الوداع قبل انطلاق البطولة فرصة نادرة للجماهير لمشاهدة النجم مدافع مانشستر سيتي الإنجليزي عبد القادر خوسانوف على أرض الوطن.

كما يلعب نجما المنتخب الآخران، المهاجم إلدور شومورودوف (باشاك شهير التركي على سبيل الإعارة من روما الإيطالي) ولاعب الوسط الهجومي عباسبيك فايزولايف (باشاك شهير)، في الخارج، ليكملا تشكيلة يغلب عليها لاعبون محليون غير معروفين على نطاق واسع.

وفي طشقند، لا تخفي الحكومة فرحتها بتأهل البلاد إلى المسرح الرياضي العالمي.

وقال الرئيس ميرضيائيف، خلال لقائه المنتخب في طشقند الشهر الماضي: «يمكن أن يُطلق على لاعبينا عن حق لقب (أبطال عصرنا)، بعدما فتحوا صفحة جديدة في تاريخ أوزبكستان. لقد جلبوا فرحة عارمة لشعبنا».

وأضاف بيان صادر عن مكتبه: «أصبح لاعبو كرة القدم قدوة حقيقية للشباب، وازداد الاهتمام بالرياضة أكثر من أي وقت مضى، فيما يواصل الأدباء والفنانون ورواد الأعمال والجمهور الأوسع استلهام هذا الإنجاز التاريخي».