«بكتيريا متطرفة» لإزالة التلوث النفطي

بحث جديد من «كاوست» يشير إلى إمكانياتها المستقبلية

تحتوي البيئات القاسية في  السعودية مثل فوهة بركان الوعبة على كائنات حية قاسية مفيدة
تحتوي البيئات القاسية في السعودية مثل فوهة بركان الوعبة على كائنات حية قاسية مفيدة
TT

«بكتيريا متطرفة» لإزالة التلوث النفطي

تحتوي البيئات القاسية في  السعودية مثل فوهة بركان الوعبة على كائنات حية قاسية مفيدة
تحتوي البيئات القاسية في السعودية مثل فوهة بركان الوعبة على كائنات حية قاسية مفيدة

في يوم 30 من شهر يناير (كانون الثاني)، عام 2007، جنحت السفينة السياحية النرويجية «إم إس نوردكاب» التي كانت تقل 370 شخصاً، لفترة وجيزة بالقرب من جزيرة ديسبشن التي تقع في أرخبيل جزر شتلاند الجنوبية، في الطرف الشمالي لشبه الجزيرة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا).
في ذلك اليوم، نتج عن تلك الحادثة تسرب لزيت الديزل في السفينة بما يقدر بين 130 إلى 200 غالون غطى أكثر من 5 كيلومترات من الساحل. وحينها صرح المعهد القطبي النرويجي بأنه من غير المعروف ما إذا كان التسرب سيكون له أي تأثير على البيئة الهشة.
بعدها، وفي يوم 4 فبراير (شباط) 2007، أفادت «محطة الأبحاث الإسبانية» بأن اختبارات الماء والرمل كانت نظيفة، ولم يجدوا فيها علامات للتلوث بالنفط. وفي يوم 17 من الشهر، صرحت شركة «NVC»، وشركتها الأم، مجموعة «Hurtigruten» بأنه بعد إجراء تحقيق مكثف وتحليل للمنطقة من قبل العديد من السلطات، اختفت جميع آثار التصريف المحدود لزيت الغاز البحري من السفينة الجانحة. وأضافت الشركة أن هذا يتوافق مع حقيقة أن زيت الغاز البحري يتبخر بسهولة ويتحلل بسرعة، مما يساعد على تقليل أي تأثير قد يحدثه التسرب على البيئة.
تجدر الإشارة إلى أن جزيرة ديسبشن التي يبلغ قطرها نحو 12 كيلومتراً تُعدّ موطناً لحياة برية غنية، وكانت عبارة عن بركان نشط. ويشير بعض العلماء إلى أن الجزيرة اكتسبت شكلها عقب انفجار عظيم حدث قبل 4 آلاف سنة.
رحلة البحث
بعد حادثة السفينة أصبحت الجزيرة مسرحاً نشطاً يعج بالعلماء من جميع العالم لدراسة مناخ وبيئة القارة المتجمّدة الجنوبية. وأخيراً ظهر بحث علمي جديد بقيادة علماء من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، أظهر من خلال إجراء تحليل شامل للمجتمعات البكتيرية القاطنة بجزيرة ديسبشن، إمكانية استخدام البكتيريا المتطرفة التي تكيّفت على الحياة في درجات حرارة مرتفعة تفوق الـ60 درجة مئوية، ومنها البكتيريا المحبة للحرارة، في إزالة التلوث النفطي.
وقصة هذا البحث بدأت مع انضمام الدكتورة جونيا شولتز إلى «كاوست» كباحثة ما بعد الدكتوراه، مع البروفسور ألكسندر روسادو، أستاذ علوم الأحياء. ففي بداية عملها بالجامعة ركزت أنظارها على توصيف «الميكروبيوم»؛ البكتيريا النافعة التي تنمو في البيئات الأرضية القاسية في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك البراكين والصحارى والبيئات الحرارية الأرضية. وهذه الكائنات الحية القاسية التي تنمو في أكثر البيئات قسوة في العالم، بما في ذلك تلك التي تحب الحرارة (أليف الحرارة)، لديها إمكانات هائلة لعدد لا يُحصى من تطبيقات التقنية الحيوية.
تقول شولتز: «الكائنات الحية القاسية تنمو في ظل العديد من الظروف القاسية، وهي بالفعل تكيفت عبر الزمان مع البيئة المحيطة لها، لتظل نشطة في التمثيل الغذائي في الظروف الصعبة». وأضافت: «إن هذه الكائنات الحية القاسية تظهر قدرات تكيفية وفسيولوجية متنوعة، وغالباً ما تفرز منتجات حيوية قيمة».
هذه المنتجات الحيوية تشمل الإنزيمات والمركبات النشطة بيولوجياً التي يمكن توظيفها في صناعات مثل الزراعة والصيدلة، وحتى استكشاف الفضاء. ويمكن أن توفر هذه الكائنات الحية القاسية أيضاً طريقة آمنة وفعالة لتنظيف التلوث النفطي.
وحول استخدام تلك البكتيريا في عمليات تنظيف التلوث النفطي، توضح شولتز: «لا شك أن بعض أنواع البكتيريا تمتص البترول كمصدر للكربون والغذاء والطاقة. وللقيام بذلك، تقوم أولاً بإفراز المواد الخافضة للتوتر السطحي - وهي مواد وظيفتها العمل على تكسير التوتر السطحي للنفط - قبل امتصاص البترول المستحلَب في خلاياها، حيث يتحلل بفضل النشاط الإنزيمي».
مواجهة التلوث
منذ فترة دراستها لنيل درجة الدكتوراه، كان يغمر شولتز الفضول لمعرفة ما إذا كانت هذه البكتيريا موجودة في بركان جزيرة ديسبشن أم لا، حيث إنه من المؤسف أن هذه القارة التي كانت في السابق نقية أصبحت الآن معرضة للتلوث، بما في ذلك التلوث النفطي، ويأمل العلماء في العثور على مصادر للمجتمعات البكتيرية المحلية، مع إمكانية المساعدة في إزالة التلوث.
في تحقيق ذلك الهدف، قامت شولتز وزملاؤها بعزل 126 سلالة بكتيرية من العينات التي تم جمعها في موقعين للطاقة الحرارية الأرضية في الجزيرة. وتقول في ذلك: «يمكن أن تفرز هذه الكائنات أليفة الحرارة منتجات حيوية قيمة ومثيرة للاهتمام، ليس فقط لإزالة التلوث النفطي، ولكن للعديد من التطبيقات».
ومع ذلك، من الصعب محاكاة البيئات القاسية في المختبر لتخليق هذه السلالات البكتيرية. ذلك بسبب أن الكتلة الحيوية الخلوية للكائنات الدقيقة منخفضة جداً في البيئات القاسية، مما يجعل استخراج الحمض النووي أمراً صعباً وشيقاً.
بعد بذل كثير من الجهد والمثابرة، تمكن الباحثون من جمع ما يكفي من الحمض النووي عالي الجودة لإجراء التحليل الجيني، وتخليق 126 سلالة بكتيرية. كانت السمات الجينومية والإمكانات الأيضية لسبع سلالات من نوع «أنوكسيباسيلوس فلافي ثيرموس» (Anoxybacillus flavithermus) مثيرة للاهتمام بشكل خاص.
ونجح الفريق العلمي في تحقيق نجاح ملموس، فيما يخص تحديد الجينات المتعلقة بتثبيت الجينوم (الخريطة الجينية)، في ظل تقلبات درجات الحرارة، وبروتينات الصدمة الحرارية والبرودة، وإصلاح الحمض النووي ضد الأشعة فوق البنفسجية ومقاومة الظروف القلوية. وكذلك الجينات الخاصة بالنشا وتدهور السليلوز.
أثناء قيام الفريق بتحليل جميع السلالات الـ126 القادرة على إفراز المواد الكاسرة للتوتر السطحي وتحلل النفط، نمت 76 سلالة من بين هذه السلالات بشكل جيد في البيئات المخلقة التي كان النفط الخام هو المصدر الوحيد للكربون، في حين أظهرت ثلاثون سلالة نتائج جيدة بشكل خاص في تحلل النفط، كما أفرز 13 من هذه المواد الكاسرة للتوتر السطحي، بما في ذلك سلالة واحدة من مجموعة «إيه فلافي ثرموس» A flavithermus.
ويُشكل النفط أحد أكثر الملوثات تعقيداً على الأرض، وستعتمد كفاءة وفعالية التحلل الميكروبي على عوامل متعددة، بداية من المتغيرات البيئية المحلية، مثل درجة الحرارة ودرجة الحموضة، إلى الكسور والكمية والتركيب النفطي الموجود في أي موقع معين.
وتشير شولتز إلى أن الفهم الكامل للسلالات البكتيرية المحلية، وقدرتها الأيضية، يُعد أمراً بالغ الأهمية، لأنه يفيد في تصميم اتجاهات مستقبلية لمعالجة مشكلة التلوث النفطي، ليس فقط في القارة القطبية الجنوبية، ولكن في جميع أنحاء العالم. وتضيف: «أنا متحمسة تجاه الإمكانيات التي توفرها الكائنات الحية القاسية، وأتطلع إلى استكشاف البيئات السعودية القاسية للحصول على منتجات حيوية جديدة تسهم في خدمة أنواع التطبيقات».


مقالات ذات صلة

هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

الاقتصاد هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)

هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار الواحد، يؤدي إلى تفاقم الأوضاع المعيشية

محمد أمين ياسين (نيروبي)
الاقتصاد أشخاص يسيرون بجوار كشك لبيع الكباب والنقانق في أحد شوارع برلين (رويترز)

«المركزي» الألماني يرجح استمرار ارتفاع الأسعار حتى حال انتهاء حرب إيران

قال محافظ البنك المركزي الألماني، يواخيم ناغل، إنه من المرجح أن تظل الأسعار مرتفعة لفترة طويلة، حتى إذا انتهت حرب إيران قريباً.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد تنتج فنزويلا حالياً نحو 1.2 برميل يومياً مقارنة بنحو 3.5 مليون في سبعينات القرن الماضي (رويترز)

شركات استثمار أميركية تُبدي اهتماماً بقطاع النفط الفنزويلي

تتسابق شركات استثمارية أميركية على قطاع النفط الفنزويلي، بعد إطاحة الرئيس الأميركي ترمب بالزعيم الشيوعي في فنزويلا نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منشآت في مصفاة «بويرتو لا كروز» لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)

وزير الطاقة: المصافي الأميركية قادرة على استيعاب المزيد من نفط فنزويلا

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن المصافي الأميركية لا تزال قادرة على استيعاب مزيد من الخام الفنزويلي.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
شمال افريقيا صدام حفتر يصافح عدداً من المسؤولين خلال زيارته إلى سبها بالجنوب الليبي (القيادة العامة)

صدام حفتر يتعهد التصدي لأي محاولة تستهدف جنوب ليبيا

شدد الفريق صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خلال زيارة إلى مدينة سبها على التصدي بكل حزم لأي محاولات تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة
TT

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

حصلت شركة «نيوليميت» (NewLimit) الناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية، على «جولة تمويلية» ضخمة جديدة بقيمة 435 مليون دولار، بعد إعلانها عن اكتشاف علمي رائد لدواء أوليّ يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء لمنع شيخوخة خلايا الكبد، كما كتب كيفن هاينز(*). ويُرسّخ إعلان الشركة عن استثمارٍ يقارب نصف مليار دولار في هذا الدواء المُصمّم لعكس آثار الشيخوخة، مكانتها في طليعة صناعة التكنولوجيا الحيوية المبتكَرة والمُربِحة.

البدء بتجارب سريرية

وقال جاكوب سي كيميل، المؤسس المشارك والرئيس بـ«نيوليميت»، في منشور على مدوَّنة الشركة، معلناً عن هذا التمويل الضخم: «سنبدأ التجارب السريرية على البشر لأول دواء لدينا، لإعادة برمجة الخلايا لمكافحة الشيخوخة، العام المقبل. ويأتي تسريع الجدول الزمني للتجارب مدفوعاً بالاكتشاف الرائد لدواء أوليّ يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء في شيخوخة خلايا الكبد البشرية المُسنة».

وتتخصص الشركة، ومقرّها كاليفورنيا، في البرمجة «فوق الجينية» (يدرس علم «فوق الجينات أو «علم التخلّق» Epigenetics الظواهر الناتجة عن التأثيرات الخارجية على الجينات). وتسعى هذه التقنية البيولوجية، المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى إعادة ضبط «برمجيات» الخلية الحية لجعلها نظرياً أصغر سناً وأكثر صحة، دون تغيير حمضها النووي الأساسي.

«استعادة شباب» أجهزة الجسم

وقد صرحت الشركة بأنها تركز على «استعادة وظائف الشباب» في الكبد والجهاز المناعي والأوعية الدموية. وإذا تكللت هذه الأدوية بالنجاح، فنتوقع أن تُعيد الحيوية إلى عملية التمثيل الغذائي، ومستويات الطاقة، ومقاومة الأمراض، وحتى القدرات الإدراكية في مراحل لاحقة من العمر.

توقعت «نيوليميت»، في البداية، أن يستغرق تطوير أدوية قابلة للتجربة على البشر عقداً أو أكثر. إلا أن نجاح دواء نموذجي مصمم لإعادة برمجة شيخوخة خلايا الكبد أسهم في الحصول على جولة تمويل ضخمة جديدة، مما قلّص المدة الزمنية إلى النصف تقريباً.

إعادة برمجة الكبد

وقال كيميل: «يُمكّن علاجنا لإعادة برمجة الكبد الكبدَ من التعافي، بشكل أسرع، بعد الإصابة، وتجنب الضرر الناتج عن التحديات الغذائية، وتسريع التعافي من آثار استهلاك الكحول. ستكشف تجربتنا، في العام المقبل، عن كيفية تطبيق إعادة برمجة شيخوخة الكبد على البشر، لأول مرة. وخلال السنوات المقبلة، سنضيف برامج علاجية جديدة ونُدخل مجموعة متنوعة من العلاجات إلى التجارب السريرية».

تحذير علمي

ومع ذلك، يحذر الباحثون من أن عكْس مؤشرات شيخوخة الخلايا في الخلايا المزروعة مخبرياً لم يُسفر بعدُ عن علاجات مُثبتة لمكافحة الشيخوخة لدى البشر.

شركات منافِسة

وتشمل الشركات المُنافِسة لـ«نيوليميت» شركة «ريترو بيوساينسز»، المدعومة من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، وشركة ألتوس لابز، التي انطلقت، قبل أربع سنوات، بقيادة مؤسس «أمازون»، جيف بيزوس

«إنك»، خدمات «تريبيون ميديا»


بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية
TT

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

ستُنتج شركة «إيترنال» الأميركية الناشئة في مجال الصحة، «بودكاست» أسبوعياً خاصاً بأي فرد، يُركز على نتائج تحاليل دمه، كما كتب سام بيكر(*).

بيانات شخصية

نحن غارقون في البيانات، لكن كثيرين يجدون صعوبة في فهمها واستيعابها. إلا أن شركة إيترنال تعتقد أنها وجدت حلاً للاستفادة من البيانات الصحية، وهو تقديم بودكاست شخصي أسبوعي مُولَّد بتقنية الذكاء الاصطناعي، يُزوّد ​​المستخدمين بآخر التحديثات حول إحصائياتهم الصحية واللياقة البدنية، وجودة نومهم، وغير ذلك.

بودكاست موجّه أساساً للرياضيين

يُعدّ هذا البودكاست (بث صوتي) أحدث منتجات الشركة الناشئة في مجال الصحة وإطالة العمر، مُوجّهة خصوصاً للرياضيين. تجمع الشركة بين خدمات متنوعة، مثل فحوصات الجسم وتحاليل الدم، وتُحوّلها إلى تقارير وقراءات مُخصصة.

كانت منصة إيترنال «Eternal» قد انطلقت، في أوائل عام 2025، لتتيح لعملائها ربط أجهزتهم القابلة للارتداء أو تحميل بياناتهم المختبرية أولاً. ويجري تجميع البيانات الصحية وتحليلها بمرور الوقت، ما يسمح للمنصة بتتبع التغييرات وإطلاع المستخدمين على تقدمهم أثناء توجههم لتحقيق أهداف صحية مختلفة، مثل إنقاص الوزن أو تحسين جودة النوم. والآن يمكن للمستخدمين الاستماع إلى «تجربة صوتية» أسبوعية قصيرة للحصول على آخِر التحديثات.

أحاديث صوتية أفضل من أرقام المؤشرات الصحية

ويقول أليكس ماثر، مؤسس المنصة، لمجلة «فاست كومباني»: «بدأ الأمر بالتحاليل المختبرية - كنا نُجري تحاليل الدم أو فحص DEXA للعظام، ولاحظنا أن قلة قليلة من الناس تتعمق في قراءة التقارير التي نرسلها إليهم. كنا نُنتج لهم محتوى غزيراً، لكنهم لم يكونوا يستهلكونه».

ويشير إلى أن هذا كان بمثابة اكتشاف: «أدركنا سريعاً أن معظم الناس يُفضلون القصص والروايات، ولا يُريدون النظر إلى الأرقام».

وبالتفكير في تجربته بإنشاء وإطلاق بودكاستات ناجحة، خلال فترة عمله السابق في الصحافة، خطرت لماثر فكرة: «ماذا لو استطعنا دمج بودكاست الصحة واللياقة البدنية في محتوى أكثر تخصيصاً؟ لقد خطونا الخطوة الأولى».

بث صوتي أسبوعي

أطلقت «إيترنال» أخيراً هذه الميزة الجديدة، حيث يُمكن للمستخدمين، من خلال ربط أجهزتهم القابلة للارتداء أو تحديث نتائج تحاليلهم المختبرية على مدار الأسبوع، الحصول على تجربة صوتية مُخصصة، صباح كل اثنين.

يركز المحتوى على المجالات الأساسية - النوم، والحركة، وتمارين القوة، وتمارين القلب، والاستشفاء - ويُكمّل بميزات دردشة تُشجع المستخدمين أو تسألهم عن حالتهم النفسية وموضوعات أخرى عبر الرسائل النصية.

تأتي هذه الميزة في وقتٍ تُجرّب فيه الشركات بمختلف القطاعات طرقاً مبتكرة لتقديم المحتوى للمستخدمين بمساعدة الذكاء الاصطناعي التوليدي. فعلى سبيل المثال، أطلقت «أمازون» ملفات بودكاست للتسوق مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى ميزات صوتية تتعلق بأوصاف المنتجات وتقييماتها.

الوقوع في الأخطاء وخرق الخصوصية

ورغم وجود بعض المخاوف بشأن احتمالية حدوث أخطاء أو عدم دقة في قراءة الذكاء الاصطناعي، يؤكد ماثر أن الشركة تعمل باستمرار على تحسين إطار التقييم الخاص بها لتقليل المعلومات غير الصحيحة والادعاءات غير المدعومة.

وفيما يتعلق بالخصوصية، تُشير «إيترنال» إلى أن ملفات البودكاست غير قابلة للبحث أو الاكتشاف علناً، ويجري تسليمها، بشكل آمن ومباشر، إلى المستخدم. كما تؤكد الشركة عدم مشاركة أي معلومات تعريفية تتجاوز اسم المستخدم الأول.

5 دقائق تحصل على رضا المستخدمين

أما بالنسبة لرضا المستخدمين، فيقول ماثر إن ردود الفعل التي تلقّتها الشركة، حتى الآن، كانت إيجابية. ويضيف أن هذه الطريقة سهلة وبسيطة لتلقّي المعلومات، ما يجعل تحديث الحالة الصحية يبدو كأنه محاضرة أو مهمة روتينية، كما أنها سريعة - نحو خمس دقائق. ويتابع: «أردنا أن نجعل الناس يتفاعلون مع بياناتهم الصحية بطريقة فعّالة... وأولويتنا، الآن، هي توسيع نطاق هذه الفكرة».

* مجلة «فاست كومباني»


الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة
TT

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

تواجه شركات الذكاء الاصطناعي مع استثمارها مليارات الدولارات في تطويره خطراً متزايداً، يتمثل في عدم شعبيته بشكل كبير.

ردود الفعل السلبية ليست مفاجئة

هذا الخطر يتمثل في الردود السلبية للأميركيين: هل نريد حقاً تكنولوجيا تقضي على الوظائف، وتستهلك كميات هائلة من الطاقة والمياه، وتُضعف قدرتنا على التفكير، وتُشكل مجموعة واسعة من المخاطر الأخرى، بدءاً من تسهيل مراقبة الحكومة للمواطنين وصولاً إلى تشجيع انتحار المراهقين؟ من الواضح أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أداة مفيدة أيضاً -إذ يُمكن أن يُساعد في تطوير أدوية أفضل وحلول مناخية، على سبيل المثال- لكن للمعارضين وجهة نظر أخرى.

وفي حين قد يبدو أن تطوير الذكاء الاصطناعي لا يُمكن إيقافه، فإن نقص الدعم يعني أنه بات من الصعب جداً على شركات التكنولوجيا بناء مراكز البيانات الجديدة التي ترغب بها بشدة.

وهناك أربعة جوانب لردود الفعل السلبية تلك:

الأميركيون لا يريدون العيش بجوار مراكز البيانات

* معارضة شديدة. في أقل من عام تغيّرت الآراء حول مراكز البيانات بسرعة، ففي استطلاع أجرته شركة «هيت ماب» في أغسطس (آب) الماضي، أفاد 24 في المائة من المشاركين بمعارضتهم الشديدة لبناء مركز بيانات بالقرب من أماكن سكنهم. وفي أحدث استطلاع أجرته الشركة في مايو (أيار) وشمل أكثر من 4 آلاف ناخب، ارتفعت هذه النسبة إلى 55 في المائة. وهكذا تضاعفت المعارضة الشديدة أكثر من مرتين، خلال الأشهر التسعة الماضية.

70 في المائة من الأميركيين يبدون معارضتهم لبناء مركز بيانات جديد للذكاء الاصطناعي في منطقتهم

*مخاوف التأثير على موارد الطاقة والمياه. في استطلاع أجرته مؤسسة «غالوب» في مايو أيضاً، أعرب 71 في المائة من الأميركيين عن معارضتهم بناء مركز بيانات جديد للذكاء الاصطناعي في منطقتهم، مع معارضة شديدة من نصفهم تقريباً. (تجدر الإشارة إلى أنه في الاستطلاع نفسه، أعرب 53 في المائة فقط من المشاركين عن معارضتهم لبناء محطة طاقة نووية جديدة في منطقتهم). ومن الصعب تحديد ما إذا كانت معارضة مراكز البيانات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ذاته أم بمخاوف أخرى أكثر إلحاحاً مثل ارتفاع فواتير الكهرباء؛ ففي استطلاع «غالوب»، أشار نصف المعارضين إلى تأثيرات المشروع على الموارد مثل الماء والطاقة، في حين ذكرت نسبة أقل كراهيتهم للذكاء الاصطناعي. ولكن من الصحيح أيضاً أن العديد من مراكز البيانات المقترحة ما كانت لتوجد لولا الذكاء الاصطناعي، والناخبون يدركون ذلك.

* تعليق وحظر إنشاء مراكز البيانات. في ولاية فرجينيا، وهي مركز رئيسي لمراكز البيانات، انخفض الدعم للمشروعات المحلية من 69 في المائة عام 2023 إلى 35 في المائة هذا العام. وتخلّت إحدى المقاطعات أخيراً عن خطط لبناء مجمع ضخم يضم ما يصل إلى 37 مركز بيانات. وأصبحت مدينة في كاليفورنيا أخيراً أول مدينة تحظر إنشاء مراكز بيانات جديدة. وأصدرت مدن أخرى في أنحاء البلاد قرارات تعليق مؤقتة. وفي بلدة بولاية ميسوري، تم التصويت على إقالة أربعة أعضاء من مجلس المدينة بعد موافقتهم على مركز بيانات بتكلفة 6 مليارات دولار. بالنسبة إلى مطوري مراكز البيانات الذين كانوا يُعانون بالفعل صعوبة الحصول على الطاقة والمياه والتراخيص، ستزداد صعوبة البناء.

الذكاء الاصطناعي الأقل شعبية بين الشباب

وفقاً لاستطلاع رأي وطني أجرته شبكة «إن بي سي» وشمل 1000 ناخب في مارس (آذار)، ينظر 26 في المائة فقط من الناخبين إلى الذكاء الاصطناعي بإيجابية، في حين ينظر إليه 46 في المائة بسلبية. وبصافي تأييد سلبي بلغ -20، كان الذكاء الاصطناعي أقل شعبية من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية أو الرئيس ترمب. (منذ ذلك الاستطلاع، ازدادت شعبية ترمب المتدنية سوءاً، لذا من المحتمل أن يكون للذكاء الاصطناعي الآن ميزة). منح الناخبون الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، الذكاء الاصطناعي تقييماً سلبياً بلغ -44.

57 في المائة من الأميركيين يعتقدون أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده

وقال 57 في المائة من المشاركين في الاستطلاع إنهم يعتقدون أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده. كما قال ثلث المشاركين إن كلا الحزبَين السياسيين لا يُحسن التعامل مع سياسات الذكاء الاصطناعي.

قلق الأميركيين من الذكاء الاصطناعي أكثر من حماسهم له

في سلسلة من استطلاعات مركز «بيو» للأبحاث التي بدأت عام 2021، تراجع الحماس الشعبي للذكاء الاصطناعي. ففي عام 2021، قال 37 في المائة من الأميركيين إنهم أكثر قلقاً من حماسهم لهذه التقنية. أما الآن فيقول 50 في المائة إنهم أكثر قلقاً، في حين أن 10 في المائة فقط أكثر حماساً من قلقهم.

ويقول 57 في المائة إن المخاطر المجتمعية لهذه التقنية عالية. قال نحو نصف المشاركين في استطلاع عام 2025 إنهم يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيجعل التفكير الإبداعي أو بناء علاقات ذات معنى مع الآخرين أكثر صعوبة.

الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة مفرطة

أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» (YouGov)، بالتعاون مع مجلة «الإيكونوميست» في مايو، أن غالبية الأميركيين، بنسبة 65 في المائة، يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة مفرطة. (في استطلاع سابق أُجري في الشهر نفسه، كانت هذه النسبة أعلى قليلاً، حيث بلغت 71 في المائة). وقال غالبية المشاركين في الاستطلاع إنه من غير المرجح أن تعود المكاسب الاقتصادية من الذكاء الاصطناعي بالنفع على الجميع. وأعرب نحو ثلاثة أرباع المشاركين عن قلقهم -تراوح بين قلق طفيف وقلق بالغ- بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف.

غالبية التقنيات الجديدة تواجه ردود فعل سلبية

من الواضح أن هذه ليست أول تقنية تواجه ردود فعل سلبية. ففي القرن الخامس عشر، جادل بعض النقاد بأن المطابع الجديدة ستنشر معلومات مضللة وانحلالاً أخلاقياً. وفي أواخر القرن التاسع عشر، حذّر صحافي من أن انتشار المجلات الجديدة سيؤدي إلى تدهور العقول، بحيث يصبح الناس غير قادرين على التركيز، وسيفكرون «مثل طيور بأفكار متقطعة». لذا فقد يكون بعض المخاطر مبالغاً فيها، لكن بعضها الآخر قد لا يكون كذلك.

تناقضات التقدم

ويشير مؤيدو الذكاء الاصطناعي إلى حقيقة أنه عندما هددت تقنيات أخرى الوظائف، أدى ذلك في نهاية المطاف إلى ظهور مسارات مهنية جديدة، لكن من المحتمل أن يكون حجم التغييرات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي مختلفاً. وكان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، سام ألتمان، حذّر من كارثة الوظائف، وإن كان قد غيّر رأيه أخيراً. من جهة أخرى، يجري بناء محطات وقود لتشغيل مراكز البيانات في وقت لم يعد لدينا فيه متسع من الوقت لخفض الانبعاثات. كما أن شركة «أنثروبيك» جادلت أخيراً بأن مختبرات الذكاء الاصطناعي قد تحتاج إلى التباطؤ بسبب مخاطر أن يبدأ الذكاء الاصطناعي في تطوير نفسه بطرق قد تضر بالمجتمع.

وأخيراً، فقد تكون وتيرة التطوير هي التحدي الأكبر، إذ يتحدد السؤال في أنه مع تسابق شركات التكنولوجيا لبناء أنظمة أكثر قوة، هل تستطيع الحكومات الاستجابة في الوقت المناسب؟

* مجلة «فاست كومباني»

Your Premium trial has ended