«مذبحة 13 نوفمبر»: باريس ضمدت جراحها... لكن بعض الكدمات لا يُمحى

«الشرق الأوسط» تجول على المواقع التي استهدفها انتحاريو «داعش» عام 2015

ملهى باتكلان الذي استهدفه إرهابيو «داعش» في ليلة 13 نوفمبر 2015 المشؤومة (الشرق الأوسط)
ملهى باتكلان الذي استهدفه إرهابيو «داعش» في ليلة 13 نوفمبر 2015 المشؤومة (الشرق الأوسط)
TT

«مذبحة 13 نوفمبر»: باريس ضمدت جراحها... لكن بعض الكدمات لا يُمحى

ملهى باتكلان الذي استهدفه إرهابيو «داعش» في ليلة 13 نوفمبر 2015 المشؤومة (الشرق الأوسط)
ملهى باتكلان الذي استهدفه إرهابيو «داعش» في ليلة 13 نوفمبر 2015 المشؤومة (الشرق الأوسط)

كان مساء يوم جمعة رائعاً. إنه بداية العطلة الأسبوعية. باريس تعيش حالة إثارة استثنائية. فريق كرة القدم الوطني يتحضر لمواجهة نظيره الألماني في الملعب الكبير القائم في محلة «سين سان دونيس» الواقعة على مدخل العاصمة الشمالي. ثمانون ألف مشجع كانوا يتدفقون أفواجاً على الملعب يتقدمهم رئيس الجمهورية فرنسوا هولند في حين وصل وزير الخارجية الألماني فرانك فولتر - شتاينماير لتشجيع فريقه. أرصفة المقاهي تعج بالزبائن، خصوصاً تلك التي كانت ستنقل المباراة على شاشات كبيرة. المطاعم، كبيرها وصغيرها على حد سواء، كعادتها مساء الجمعة، عندما يتيح الطقس ذلك، تتمدد إلى الأرصفة. وذاك المساء، كانت السماء صافية والحرارة معتدلة؛ ما شجع الفرنسيين والسياح للاستفادة ربما من أواخر الفرص لريادة المطاعم وللتنزه في شوارع وجادات باريس الجميلة. وفي الدائرة العاشرة من باريس، حيث يقع مسرح وملهى الباتاكلان عند الرقم 50 من بولفار فولتير، كان الزبائن وأكثريتهم الساحقة من الشباب، يقفون في صفوف طويلة للدخول إلى هذا المعلم الفني الاستثنائي من أجل سهرة موسيقية أميركية. المبنى فريد من نوعه في باريس؛ إذ بُني في العام 1864، زمن حكم الإمبراطور نابوليون الثالث على طراز «الباغود» الصينية وكان يسمى لسنوات «المقهى الصيني الكبير».
باختصار، ذاك الـ13 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام 2015 كان يراد له أن يحمل الفرح والسعادة للناس. لا أزمات اجتماعية أو اقتصادية حادة ولا حروب على أبواب فرنسا أو في جوارها القريب، كما الحال اليوم. النقطة السوداء الوحيدة في هذا المشهد الاستثنائي كان اسمها الحرب في سوريا والعراق وصعود تنظيم «داعش» الذي أقام «خلافة» مزعومة على أجزاء من الأراضي السورية والعراقية. والأهم من ذلك بالنسبة لباريس أمران: الأول، تدفق مئات الفرنسيين على ميادين القتال للانخراط في صفوف «داعش» الناشط على وسائل التواصل الاجتماعي لاجتذاب المقاتلين. والآخر، التهديدات التي يطلقها بين الحين والآخر بحق البلدان «المارقة»، ومنها فرنسا. لكن لا أحد في تلك الليلة، بما في ذلك الأجهزة الأمنية الفرنسية، كان يدور في خلده أن مأساة كبيرة كانت قيد التحضير وأن ثلاث فرق إرهابية موجودة داخل العاصمة تتأهب للقيام بأكبر عملية قتل جماعية عرفتها فرنسا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. صحيح أن باريس عرفت هجمات إرهابية سابقة في العام نفسه استهدفت صحيفة «شارلي إيبدو» ومتجراً يهودياً، إلا أنها كانت محدودة الأهداف ومن فعل عدد قليل من الإرهابيين ولا تقارن بشيء مما كان يحضّر لتلك الليلة التي شهدت عمليات كوماندوس حقيقية من مجموعات ثلاث بالغة التنظيم وتأتمر بما يأتيها من سوريا ومن مدينة الرقة تحديداً.

مطعم «لو كاريون» الذي شملته الهجمات (الشرق الأوسط)

ثلاث مجموعات كوماندوس

كانت هجمات تلك الليلة المشؤومة محكمة التنظيم. ثلاث مجموعات انطلقت من ثلاثة أحياء مختلفة وكانت أهدافها ثلاثة: الملعب الكبير، مقاهٍ ومطاعم في الدائرتين العاشرة والحادية عشرة، وملهى الباتاكلان حيث تواجد 1500 شخص للاستمتاع بالسهرة الموسيقية التي كانت تحييها فرقة «أيغل أوف ديث ميتال» الأميركية. الهجمات جاءت متزامنة بدءاً من الساعة التاسعة وعشرين دقيقة قرب الملعب الكبير، حيث حصلت ثلاث تفجيرات انتحارية. وحاول أحد الإرهابيين الثلاثة أن يجتاز الحاجز الخارجي إلا أن أحد الحراس نهره لأنه لم يكن يحمل بطاقة دخول؛ فما كان منه إلا أن ابتعد قليلاً وفجّر نفسه ليتبعه بعد دقائق قليلة تفجيران انتحاريان إضافيان. ولحسن الحظ، فإن «الداعشيين» الثلاثة لم يبدأوا عمليتهم إلا بعد أن كانت المباراة قد انطلقت، فإن التفجيرات الثلاثة لم توقِع سوى قتيل واحد وبضعة جرحى. وكانت هذه الأعمال الانتحارية الأولى من نوعها التي تعرفها فرنسا. وبعد التفجير الأول، عمد رجال الأمن والحرس الرئاسي إلى إخراج هولند من الملعب الكبير بشكل آمن في حين استمرت المباراة بحيث لم يعلم الجمهور شيئاً مما يجري في الخارج. وبحسب خبراء، فإن مقتلة كانت ستحصل داخل الملعب لو نجح أحد الإرهابيين بالدخول إليه وقام بتفجير نفسه بين الجمهور.
في الوقت عينه، نزل ثلاثة إرهابيين مدججين بالسلاح من إحدى السيارات الثلاث المسـتأجرة في بروكسل لهذا الغرض في الدائرة العاشرة. وباشروا فوراً بإطلاق النار على رواد المقاهي والمطاعم، فاستهدفوا تباعاً مطعم «لو بوتي كومبودج» ثم «لو كاريون» ثم «كافيه بون بيير» فـ«كوزا نوسترا»، مستكملين «غزوتهم» القاتلة باتجاه «لو كونتوار دو فولتير» لتنتهي بهم هذه الجولة أمام مقهى «لا بيل ايكيب» في الدائرة الـ11، حيث قام أحد الثلاثة بتفجير نفسه أمام المطعم المذكور بينما لاذ اثنان من المنفذين بالفرار بينهم المسؤول «الميداني» عبد الحميد أبا عود، وهو حامل للجنسيتين المغربية والبلجيكية. والمحصلة، إضافة إلى حالة الخوف والهلع والبكاء والصريخ والهروب من الموت التي اجتاحت هذه الأحياء، كانت 39 قتيلاً و32 جريحاً.
بيد أن رعب الشوارع لا يقاس بتاتاً بما حصل داخل ملهى «باتاكلان». فمنذ لحظة نزول القتلة الثلاثة من السيارة التي أقلتهم، بدأوا بإطلاق النار على الأشخاص والحرس خارج الملهى. ولدى ولوجهم إلى الداخل، باشروا بإمطار الحضور بوابل من الرصاص دون تمييز مع رغبة واضحة بالقضاء على أكبر عدد ممكن من الناس. ولأنهم كانوا يتخوفون من تدخل الشرطة ورجال الأمن، أو من استهدافهم بالرصاص من الخارج، فقد سدّوا المدخل والنوافذ بمجموعة من الحاضرين. وطيلة دقائق لا تنتهي، واصل الثلاثة عملية القتل الجماعي التي لم تنته إلا في الساعة الواحدة إلا دقيقتين من يوم السبت بعد أن نجح رجال الأمن في الوصول إلى الطابق الأول، حيث احتجز إرهابيان عشرات الرهائن لحماية نفسيهما من احتمال القضاء عليهما. وكان الإرهابي الثالث قد قُتل على أيدي رجل أمن في الدقائق العشر الأولى، إلا أن وقوعه أدى إلى انفجار الحزام الناسف الذي كان يحمله. وجاءت المحصلة ثقيلة للغاية؛ إذ قتل 90 شخصاً وأصيب العشرات بجروح، منهم 90 شخصاً حالتهم خطرة. وكانت المحصلة النهائية الجماعية 131 قتيلاً و300 جريح.

مطعم ومقهى «لا بون بيير» في شارع «لو تومبل» (الشرق الأوسط)

حالة الطوارئ

إزاء هذه الضربة التي حلّت بفرنسا والخوف الذي ألمّ بالمواطنين، سارعت حكومة فرنسوا هولند، في اليوم التالي، إلى إعلان حالة الطوارئ على كامل الأراضي الفرنسية وهي الأولى منذ المحاولة الانقلابية ضد الحكومة انطلاقاً من الجزائر في العام 1958، وإلى تشديد الرقابة على الحدود وإنزال وحدات من الجيش ورفع حالة التأهب الأمني... والتخوف الكبير كان توقع وجود مجموعات إرهابية أخرى على الأراضي الفرنسية، في حين الهمّ المباشر وضع اليد على الإرهابيين اللذين نجحا في الفرار واللذين قضي عليهما في ضاحية سان دوني بعد ثلاثة أيام مختبئين في شقة استؤجرت لصالحهما. ومن كل أفراد الكوماندوس المولج تنفيذ العمليات وليس توفير الدعم اللوجستي، لم يبق على قيد الحياة إلا صلاح عبد السلام الذي نجح في الفرار إلى بلجيكا ولم يقبض عليه إلا بعد ستة أشهر. وفي محاكمة دامت عشرة أشهر، كان عبد السلام الوحيد الذي شارك مباشرة في العملية وكان دوره تفجير حزامه الناسف الذي رماه لحظة هروبه من ساحة العمليات وزعم لاحقاً أنه امتنع عن التنفيذ لرفضه قتل مدنيين. إلا أن تقرير الادعاء أفاد بأن حزام عبد السلام لم ينفجر. وفي نهاية يونيو (حزيران) الماضي، صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد غير قابل للتعديل في حين تفاوتت أحكام الآخرين الذين لعبوا أدواراً لوجيستية متنوعة بين عامين إلى ثلاثين عاماً من السجن. وبُرّئ شخص واحد من التهم الموجهة إليه.
كان من الطبيعي أن تثير موجة القتل الجماعي موجة من التعاطف مع فرنسا عبر العالم. إلا أنها، بالمقابل، وضعت المسلمين في قفص الاتهام باعتبار أن القتلة زعموا زيفاً أنهم يدافعون عن الإسلام. وسارعت الحكومة إلى التنبيه من مخاطر الانقسامات وشددت، بالانسجام مع المسؤولين عن مسلمي فرنسا، على أن هؤلاء هم أولى ضحايا الإرهاب. بيد أن هذه المساعي لم تكن كافية وسعى اليمين المتطرف وبعض الأصوات الرديفة إلى استغلال المأساة للتنديد بضعف الحكومة وباستحالة تكيّف المسلمين مع قيم الجمهورية، إلى غير ذلك من المزاعم العنصرية التي وجدت في العمليات الإرهابية وقودا يغذي آيديولوجيتها. وتبع ذلك استصدار مجموعة من القوانين التي أريد منها محاربة التطرف والأصولية وما سمي لاحقاً «الانفصالية الإسلاموية».

زواج صلاح عبد السلام

اليوم، تمر سبع سنوات على تلك الليلة المشؤومة، إلا أن مأساة 13 نوفمبر 2015 ما زالت في أذهان الناس، وخصوصاً في أذهان أقارب الضحايا الذين قُتلوا والجرحى الذين أصيبوا. وجاءت المحاكمة التي دامت عشرة أشهر لتنكأ الجراح مجدداً وتعيد إلى الذاكرة الصور المرعبة التي حُفرت في أذهان الناس. وخلال ساعات طويلة، استمعت المحكمة إلى شهادات الضحايا وأقربائهم واستمعت أيضاً للمتهمين وعلى رأسهم صلاح عبد السلام لفهم ما حصل. وتراوحت ردود الأفعال على المحاكمة التي شملت عشرين شخصاً بينهم ستة غيابياً (أكثريتهم ممن قُتل في المعارك في سوريا والعراق) بين الإحباط والشعور بأن العدالة أخذت مجراها. وآخر ما استجد الأسبوع الماضي خبر الزواج الديني لصلاح عبد السلام وهو في السجن، وقد تم عبر الهاتف وقد اختارت عائلته المقيمة في بلجيكا عروسه وهي غير خطيبته التي انفصل عنها قبل أيام قليلة على عمليات باريس. ووفق الحكم النافذ بحقه، فإن عبد السلام لن يخرج من السجن أبداً طيلة حياته.
لا تحب الطبيعة الفراغ. ولأن هذه سُنة الكون، فقد استعادت الحياة نبضها منذ زمن بعيد في الأحياء والأماكن التي كانت مسرحاً للمجزرة. فالتحدي الأكبر كان عنوانه استمرار الدورة الطبيعية والتغلب على الخوف ورفض الخضوع للتهديدات الإرهابية. ولذا؛ بعد مرور فترة زمنية قليلة على أحداث 13 نوفمبر، وبعد انتهاء التحقيقات الأمنية، أعادت المقاهي والمطاعم والحانات فتح أبوابها أمام الزبائن بعد إصلاح الأضرار والتغلب على الصدمة. أما ملهى «باتاكلان» فله قصة أخرى. فقد أكد مديره جول فروتاس سابقاً، أن الإدارة قررت إصلاح الأضرار الكبيرة التي حلّت بالملهى وإعادة ترميمه ليعود كما كان تماماً دون أي تغيير. وقد استغرقت هذه العملية عاماً كاملاً وأعيد فتحه في 12 نوفمبر عام 2016. وسعت «الشرق الأوسط» للقاء مدير «باتاكلان» أو أحد مسؤوليه. إلا أن إدارته ردت الطلب بحجة أن ما أرادت قوله بخصوص العملية الإرهابية التي استهدفت الملهى وزبائنه وتبعاتها قد قيل ولا شيء جديد تضيفه. ويبين موقع الملهى على موقع الإنترنت أن برنامج أنشطته الفنية ممتلئ تماماً. لكن الملاحظ أن لا نشاط مقرراً ليوم 13 نوفمبر في حين الأيام اللاحقة وحتى للعام 2023 تضج بالحفلات الموسيقية والرقص والمحاضرات وعروض الأزياء...
وفي الجولة الموسعة التي قامت بها «الشرق الأوسط»، عرجت على ملهى «باتاكلان» المطل تماماً على بولفار فولتير. وبعكس المؤسسات الأخرى، فقد كان لافتاً قلة زبائن المقهى والمطعم اللذين يشكلان جزءاً من الملهى، وفي دردشة مع كاترين، إحدى الزبونات التي كانت خارجة من المقهى مع صديقة لها، قالت، إنها «نسيت تماماً» أن «باتاكلان» قد تعرض لعملية إرهابية، علماً بأنها تقيم في شقة لا تبعد كثيراً عن الموقع وأنها اعتادت منذ سنوات أن تجلس في المقهى لأنه «هادئ، له ديكور جميل، وخدمته لطيفة».
لا تبعد المقاهي والمطاعم التي شهدت دراما العمليات الإرهابية كثيراً عن ساحة «لا ريبوبليك» التي ضاقت، في نوفمبر 2015، بباقات الورد وكلمات التضامن وأعلام الدول المساندة الموضوعة عند أسفل تمثال «ماريان» الذي يمثّل الجمهورية الفرنسية. وقريباً منها، تمر «قناة سان مارتين» التي تسبغ على الأحياء المطلة عليها مسحة من الجمال والهدوء. وعند الرقم 167 من «رصيف فالمي» في الدائرة العاشرة يقع مطعم «لو كاريون» الذي استهدفه الإرهابيون وليس بعيداً عنه مطعم «لو بوتي كومبودج». ويروي فانسان، أحد مسؤولي المطعم الكابوس الذي عاشه في تلك الليلة المشؤومة ويؤكد أن حظه الأكبر أن الإرهابيين اكتفوا بإطلاق النار على الزبائن الذين كانوا خارج المطعم ولم يدلفوا إلى داخله. ويضيف «كانوا يحملون رشاشات كلاشينكوف والكثير من الطلقات ويبدو أنهم كانوا يريدون إحداث مجزرة أكبر. من استطاع الهرب لم يتردد للحظة. لكن آخرين استبد بهم الرعب ولم يجدوا الشجاعة فبقوا مسمرين في أماكنهم أو انبطحوا تحت الطاولات». ويضيف فنسان «إنه مشهد لا يمكن أن أنساه. أحياناً استفيق في الليل بسببه ولكن ذلك لا يمنعني من أن آتي كل يوم إلى مطعمي وكأن شيئاً لم يحصل». اليوم، المقهى كان ممتلئاً والموسيقى تصدح عالياً والزبائن يتسامرون. الستار أسدل. ولكن ما بين لو كاريون و«لو بوتي كمبودج» سقط 13 قتيلاً والكثير من الجرحى.
ليس بعيداً من هناك، يقع مطعم ومقهى «لا بون بيير» في شارع «لو تومبل». وعلى بعد خطوات منه المطعم الإيطالي «كوزا نوسترا» الذي أغلق أبوابه. روايات الرعب تتكرر. الكلمات نفسها والمشاعر هي هي. ولكن ما يتغير ردات الفعل بين من نجح في قلب الصفحة ولا يريد أن يتذكر ومن يعتبر أن تكرار الرواية ضروري حتى لا ينسى.
ككل عام، تعد بلدية باريس تجمعات متعددة لتبقى ذكرى أكبر مجزرة عرفتها العاصمة حية في الأذهان ولتكريم ذكرى الضحايا الذين قضوا بفعل الإرهاب الأعمى.


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

حروب اليوم... عندما يُقاس النصر بعدم سقوط النظام

صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية في بداية الحرب (أ.ف.ب)
صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية في بداية الحرب (أ.ف.ب)
TT

حروب اليوم... عندما يُقاس النصر بعدم سقوط النظام

صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية في بداية الحرب (أ.ف.ب)
صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية في بداية الحرب (أ.ف.ب)

يقول كثير من الخبراء الاستراتيجيّين إن عالم اليوم هو عالم اللاتماثل بامتياز (Asymmetry). عالم يمرّ في مرحلة انتقالية بين نظام عالميّ لم يعد ناجعاً، وعالم مُنتظر ما زال في طور التبلور؛ عالم لا مرجعيّة فيه سوى فوّهة البندقيّة. عالم تغيب فيه الدبلوماسيّة التقليديّة؛ عالم تصبح فيه الحرب الإعلاميّة تسير جنباً إلى جنب مع المعركة الفعليّة في ساحات الحرب لترسم صورة نصر قد لا تكون حقيقيّة؛ عالم تتبدّل فيه نظريات النصر.

ماذا يعني، مثلاً، أن تُعلن دولة ما انتصارها تحت شعار «ربحنا لأننا لم نخسر»؟ فهل يُقاس النصر استناداً إلى نسبة ما حقّق العدو من أهدافه المُعلنة؟ هل يُقاس النصر بعدم سقوط النظام ولو كان على حساب الدولة والمجتمع؟

لقطة من حرب أوكرانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

في مثل هذا العالم أصبح «المُعطّل» (Disruptor) يتحكّم بديناميكيّة العلاقات الدوليّة وحركيتها. عالم مترابط «رقميّاً» (Digital) إلى حدّ الذوبان، لكنه مُفتّت فعلياً على مستوى العلاقة بين الدول، وعلى مستوى سلاسل التوريد. في هذا العالم، ماذا يعني ميزان القوى؟ تتمثل عناصر قوّة الدولة بـ: القوة العسكريّة، القوة الاقتصاديّة، القوة السياسيّة، وكذلك القوة التكنولوجيّة، ولكن ماذا يعني ذلك عندما تصبح تكلفة الحرب مُتدنّية جدّاً، بحيث تسمح للاعب من خارج الدولة أن يستحصل على التكنولوجيا المتطوّرة ذات الاستعمال المزدوج (Dual use)، وتحويلها عند الحاجة سلاحاُ فتّاكاً؟

انطلاقاً من ذلك، بات يُطرح سؤال عما هو فنّ الحرب في عالم اليوم، وكيف يتم تطبيقه. يقول المفّكر الفرنسي جيرارد شاليان في كتابه «فن الحرب الجديد»، إن العالم الغربي أصبح في حاجة إلى فن حرب جديد، بعد أن كشف باقي العالم (المُستعمَر) أسرار هذا الفنّ ووسائله. فبدل النصر المُطلق الذي كان ولا يزال يعتمده الغرب، أصبح فن الحرب الجديد لا يقوم على تدمير الخصم فقط، بل على تعطيل نظامه، وإرباك إدراكه، وضرب شبكاته الحيوية بأدوات رخيصة ولا متماثلة. تنطبق أكثر ما تنطبق هذه المعادلة على الفريق الأضعف في الحرب. أما الأقوى، فلا يزال يعتمد على استعمال القوّة المفرطة، حتى تصل إلى حدّها الأقصى، لتنتقل الحرب بعدها، وفي حال صمود الأضعف، إلى مرحلة الانسداد (Stalemate). في هذه الحالة، لا يمكن للأقوى الحسم الكامل والشامل، خاصة إذا قرر الأضعف عدم التنازل عن أي شيء.

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)

في هذا الإطار، كتب الصحافي البريطاني، جنان غانيش، في «فاينانشال تايمز» مقالاً تحت عنوان «قرن الانسداد»، قال فيه إن الانسداد هو سيّد الموقف في عالم اليوم، حتى مع القوى العظمى: روسيا غارقة في أوكرانيا. أميركا حائرة ماذا تفعل في الخليج. وفي الوقت نفسه، تأخذ الصين الدروس من هاتين التجربتين لرسم الاستراتيجيّة المستقبليّة تجاه تايوان. لكن الفكرة الأهم التي وردت في المقال ترتكز على معنى الاستقرار (Stability) في العصر الحالي مقابل القرن الماضي. ففي القرن العشرين، كان الاستقرار ينتج من انتصار فريق على فريق آخر. هكذا حصل في الحرب العالميّة الثانية. لكن تعريف الاستقرار اليوم، في القرن الـ21، قد يرتكز على فكرة «الانسداد»، أو على مبدأ «لا غالب ولا مغلوب»، وعلى قبول الأفرقاء بالواقع والتعايش معه، وكأنه الحالة الطبيعية. يعيد ذلك التذكير بالتجربة الكورية من عام 1950 وحتى اليوم: منطقة عازلة؛ وقف للنار، لكن دون معاهدة سلام. ومن الواضح أن هناك جهوداً اليوم لتكرار شيء شبيه بالتجربة الكورية في أوكرانيا، وتحديداً ما يخص إقليم الدونباس في شرق البلاد، الذي تسعى روسيا إلى إكمال سيطرتها عليه.

تفرض هذه الخلفية طرح تساؤلات حول كيف يُفكّر المُنظّرون الجيوسياسيّون اليوم في النظريّات التي وضعها مفكّرو الغرب بعد الثورة الصناعيّة. فهل لا تزال نظريات البريطاني هالفورد ماكندر، حول أهميّة السهل الأوراسيّ (هارتلاند) قائمة في القرن الحادي والعشرين؟ كان ماكندر يرى أن من يسيطر على أوروبا الشرقية يسيطر على الهارتلاند، ومن يسيطر على الهارتلاند يتحكّم بمصير العالم. وماذا عن الريملاند (Rimland)، أو الحافة الساحلية لأوراسيا والتي نظّر فيها المفكر الأميركي نيكولا سبايكمان قائلاً إن من يسيطر على الحافة الساحلية لأوراسيا يسيطر على أوراسيا، ومن يسيطر على أوراسيا يسيطر على العالم. فأين أصبحت هذه النظريات؟

عندما رسم الرئيس الصيني شي جينبينغ مشروعه الكوني «الحزام والطريق» أراد جمع نظريتيّ كل من ماكندر وسبايكمان، أي الهارتلاند والريملاند، على أن تكون الصين مركز الثقل الأساسيّ. حالياً، يعاني الريملاند، المفترض أن يُشكّل خط الاحتواء للصين بعد أن كان خطّ الاحتواء للاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة، من صعود الهند وباكستان، ومن تداعيات الحرب الحالية مع إيران. وفي الوقت نفسه، يتوطّد مسار الهارتلاند بين روسيا والصين بشكل يمكن القول فيه إنه للسيطرة على الهارتلاند ليست هناك ضرورة للسيطرة على أوروبا الشرقية، بعكس ما نظّر ماكندر. فأوروبا الشرقية أصبح أغلبها ضمن حلف «ناتو» المترنّح. وتبدّلت المعادلة الآن على الشكل التالي: بدل السيطرة على أوروبا الشرقية كنقطة انطلاق للسيطرة على السهل الأوراسي، قد يمكن البدء من شرق آسيا، ومن الصين بالتحديد، والتمدّد نحو أوروبا الشرقيّة للسيطرة على السهل الأوراسيّ. فهل بدأ التحول لتكون الصين أولى بين متساوين؟ والجدير ذكره هنا، أن التأثير الصيني قد وصل إلى أوروبا الشرقيّة، عبر روسيا، بحيث استفادت الصين من الأخطاء الجيوسياسيّة التي ارتكبها الغرب، سواء ما يتعلق بتوسعة حلف «ناتو»، أو الحرب الروسيّة على أوكرانيا. ولكن ماذا لو فُتحت طريق الشمال بعد ذوبان الجليد القطبي بحيث تصبح الطريق سالكة على مدار السنة: هل ستستمرّ النظريات الجيوسياسيّة الغربيّة القديمة في تأثيرها، أم لا بد من البحث عن تعديلات جذريّة لأنه لا يمكن الهرب من قدريّة الجغرافيا، خاصة في السهل الأوراسيّ؟

طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران 3 مارس 2026 (رويترز)

تماهي الخطوط في الحرب والسلم

لا يزال المفكرون العسكريون يتحدّثون عن ثلاثة مستويات للحرب هي: الاستراتيجيّة، العملانيّة، والتكتيك. في هذه المعادلة، تعوّدت الجيوش على وضع الاستراتيجيّات، وتمريرها إلى المستوى التكتيكي، وعبر المستوى العملانيّ كي تُختبر ميدانيّاً. وبعد الاختبار، لا بد من أخذ الدروس، تحليلها، ومن ثم القيام بالتعديلات اللازمة. كانت هذه الدورة (Cycle) تأخذ وقتاً طويلاً للتحليل، واقتراح اللازم، ثم إدراجها في العقيدة القتاليّة. لم يعد هذا الأمر قائماً. فالمُصنّع والمقاتل أصبحا معاً في أرض الميدان خلال القتال. يختبر المقاتل السلاح الجديد إلى جانب المهندس الميكانيكي، أو مهندس الكمبيوتر، أو المُبرمج (Coder). وبذلك تكون هذه الدورة، قد تقلّصت إلى أيام وأسابيع بعدما كانت تُقاس بالسنين.

غيّر الفيلسوف الأميركي الفيزيائي الراحل، توماس كون، فهمنا لتاريخ العلوم. فهو كان قد نظّر حول مفهوم الثورات العلميّة، ونقد الفهم القديم التراكميّ والتدريجيّ في التطوّر العلميّ. ففي الثورة العلمية، حسب كون، تسقط النظريات القديمة لتحلّ مكانها نماذج فهم جديدة. هكذا هي حال عالم اليوم، خاصة وأن النماذج العلميّة القديمة لم تعد تقدّم الحلول الناجعة، وتحديداً في الحروب الحديثة. فالعقيدة العسكريّة القتاليّة ترتكز عادة على الوسائل المتوافّرة. وكلّما قدّم العلم وسائل جديدة، ارتقت العقيدة العسكريّة مع هذا التحوّل. ومن يُهمل هذا التحوّل العلميّ سيدفع الأثمان الكبيرة. هكذا هي حال أوروبا وحلف «ناتو» بعد الإهمال الأميركيّ. في عالم اليوم، انتقلت صناعة الأسلحة إلى القطاع الخاص بكل أبعادها. وبدأت الشركات الناشئة تقدّم الحلول للعسكر بسرعة فائقة، أو حتى أصبحت هذه الشركات تقدّم الحلول العسكريّة. بكلام آخر، أصبح العالم مُعسكراً بكل أبعاده (Militarized)، حسب ما يقول المفّكر الأميركيّ، ستيفن بيتر روزن. وبذلك، تحوّل كل إنجاز إلى الاستعمال المزدوج (Dual Use). فالذكاء الاصطناعي الذي من المفروض أن يسهِم في كشف الأمراض والمساعدة على شفائها، أصبح يُستعمل في المُسيّرة الانتحاريّة. كذلك الأمر، سقطت القوانين الدوليّة التي من المفروض أن تحمي الإنسان خلال الحرب، لتصبح المدينة الحضريّة (Urban) هي المسرح الأساسيّ للحرب. هكذا الحال في قطاع غزّة، وكذلك في لبنان. ففي الحالتين تُمارس عقيدة الأنقاض (Rubble Doctrine)، حسب ما قال بعض الخبراء العسكريّين.

لقطة من فيديو وزَّعه «حزب الله» تُظهِر عنصراً منه يجهّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

يُصنّف عالم اليوم على أنه الأكثر شفافيّة (Transparent) من حيث انتشار الأفكار، التكتيكات والوسائل العسكريّة. فما ينجح في مكان مُحدّد، يأخذه مكان آخر، يُدخل عليه التعديلات اللازمة كي يتلاءم مع محيطه المباشر وحربه الخاصة. وهكذا دواليك.

في الختام، قد يمكن القول إن كل هذه التحوّلات إنما تحصل على حساب الدولة - الأمّة التي أصبحت عاجزة عن أداء مهامها الأساسيّة، خاصة في مجال «احتكار» استعمال وسائل العنف، كما بشّر ماكس ويبر. فهل نحن أمام ظاهرة «الحرب الدائمة، والمنخفضة الحدّة والتكلفة»؟ وهل انضمّ اللاعب «المُعطّل» واللاعب «اللادولتيّ» إلى مجال العلاقات الدوليّة على حساب الدولة- الأمّة، أو بصفته شريكاً لها؟


الأمم المتحدة تتوقع ارتفاع درجات الحرارة بفعل ظاهرة النينيو

تجربة تشغيل نظام ضباب تبريد في وسط مدينة بوسان بكوريا الجنوبية استعداداً لموجة الحر الصيفية (إ.ب.أ)
تجربة تشغيل نظام ضباب تبريد في وسط مدينة بوسان بكوريا الجنوبية استعداداً لموجة الحر الصيفية (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تتوقع ارتفاع درجات الحرارة بفعل ظاهرة النينيو

تجربة تشغيل نظام ضباب تبريد في وسط مدينة بوسان بكوريا الجنوبية استعداداً لموجة الحر الصيفية (إ.ب.أ)
تجربة تشغيل نظام ضباب تبريد في وسط مدينة بوسان بكوريا الجنوبية استعداداً لموجة الحر الصيفية (إ.ب.أ)

توقعت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة، الثلاثاء، حدوث ظاهرة النينيو بقوة متوسطة أو ربما شديدة؛ ما قد يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية وزيادة مخاطر التعرض لظواهر جوية متطرفة خلال الأشهر المقبلة.

ووفقاً للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، فإن ظاهرة النينيو هي ارتفاع دوري في درجات حرارة سطح الماء في وسط المحيط الهادئ وشرقه، وتستمر عادة ما بين تسعة أشهر و12 شهراً.

وقالت المنظمة إن مياه المحيط الدافئة تغذي تطور ظاهرة النينيو، وتوقعت درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أنحاء العالم من يونيو (حزيران) إلى أغسطس (آب). ورجّحت المنظمة استمرار الظاهرة حتى نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

شخص يحتمي تحت مظلة خارج كاتدرائية نوتردام وسط موجة حر شديدة في باريس (رويترز)

وقالت الأمينة العامة للمنظمة سيليسي ساولو: «علينا الاستعداد لظاهرة النينيو التي قد تكون قوية؛ ما سيؤدي إلى تفاقم الجفاف وهطول الأمطار الغزيرة وزيادة مخاطر موجات الحرارة، سواء على اليابسة أو في المحيط». وأضافت ساولو أن ظاهرة النينيو الأحدث، التي شهدها العالم في 2023 -2024، أسهمت في جعل عام 2024 الأشد حرارة على الإطلاق. وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أنه لوحظ تغير في المنطقة الواقعة على جانبي خط الاستواء في المحيط الهادئ؛ إذ ارتفعت درجات حرارة سطح المحيط بسرعة من أواخر أبريل (نيسان) إلى منتصف مايو (أيار)؛ ما يشير إلى تطور ظروف ظاهرة النينيو.

أحد الركاب الهنود يرتشف ماء الليمون البارد خلال ظهيرة يوم حار في كلكتا (إ.ب.أ)

ومن المعروف أن هذا النمط يؤثر في ظروف المناخ الإقليمية؛ إذ قد يؤدي إلى زيادة هطول الأمطار في جنوب الولايات المتحدة وأميركا الجنوبية وأجزاء من القرن الأفريقي وآسيا الوسطى، في حين يتسبب بجفاف في أستراليا وأميركا الوسطى وإندونيسيا وأجزاء من جنوب آسيا. وقالت المنظمة إنه يمكن أن يسبب ارتفاع درجات الحرارة عالمياً، ويؤجج الأعاصير في وسط المحيط الهادئ وشرقه.

يستمتع الرجال بالبحر بجوار ميناء دوفر في بريطانيا بينما صدرت تنبيهات صحية برتقالية اللون بجميع أنحاء المملكة المتحدة تحسباً لموجة حرّ (رويترز)

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: «يجب على العالم أن يتعامل مع الأمر على أنه تحذير مناخي ملح. ستؤجج ظروف النينيو الاحترار العالمي»، وحث على التحول من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة.


انتقادات واشنطن تختبر تماسك «الناتو»

هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)
هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)
TT

انتقادات واشنطن تختبر تماسك «الناتو»

هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)
هيغسيث برفقة نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)

صعّدت الولايات المتحدة لهجتها تجاه حلفائها في حلف شمال الأطلسي خلال عطلة نهاية الأسبوع في سنغافورة، لكنّ مسؤولين من أوروبا الغربية شدّدوا على أن الحلف لا يزال متماسكاً.

وفي كلمة أمام «حوار شانغريلا»، أشاد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بالشركاء الآسيويين لزيادة إنفاقهم الدفاعي واصطفافهم الوثيق مع واشنطن، في ظل تصاعد التوترات مع الصين. وقال: «عندما تتوافق مصالحنا، نتحرك معاً بعزم مركّز». وأضاف: «عندما تتباعد مصالحنا، نكيّف مواقفنا بواقعية، من دون دراما أو وعظ. أعتقد أن أوروبا الغربية قد تستفيد من ملاحظة ذلك». وتابع: «أمام أوروبا و(الناتو) قرارات كبيرة ينبغي اتخاذها».

زيادة الإنفاق الدفاعي

اتهمت إدارة الرئيس دونالد ترمب مراراً الحكومات الأوروبية بعدم الاستثمار بما يكفي في جيوشها، وبالاعتماد المفرط على الحماية الأميركية، في وقت حضّت فيه كلاً من أوروبا والحلفاء الآسيويين على زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

جانب من جلسات «حوار شانغريلا» في سنغافورة يوم 31 مايو (أ.ف.ب)

وأعلنت واشنطن في مايو (أيار) خططاً لسحب 5 آلاف جندي من ألمانيا، فيما هدّد ترمب بالانسحاب من «الناتو». وسعى مسؤول رفيع في «الناتو» إلى التقليل من شأن سحب القوات الأميركية، قائلاً إن الخطوة كانت مقرّرة سلفاً، وإن تماسك الحلف لم يتأثر، كما نقلت وكالة «رويترز».

وقال الأدميرال جوزيبي كافو دراغوني، رئيس اللجنة العسكرية في «الناتو»: «في تحالف ناضج، إذا احتاج أحد الحلفاء (...) إلى إعادة توجيه بعض القوة إلى مكان آخر، فبوسعه أن يفعل ذلك، وعلى الآخرين أن يكونوا قادرين على سدّ الفراغ».

بدوره، قال نيلس هيلمر، وزير الدولة في وزارة الدفاع الاتحادية الألمانية، إن برلين تسرّع استثماراتها العسكرية بصرف النظر عن الانتشار الأميركي مستقبلاً. وأضاف: «ما نعرفه على وجه اليقين... هو أنه ستكون هناك تحولات في هذا المجال». وتابع: «لهذا السبب نحن بصدد تولّي أمننا بأيدينا».

«مصداقية الناتو» وترابط المسارح

استخدم وزراء أوروبيون المنتدى أيضاً لطمأنة الشركاء الآسيويين إلى أن «الناتو» لا يزال يحظى بالمصداقية خارج جواره المباشر.

وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية كاترين فوتران في كلمة أمام المندوبين إن «مصداقيتنا في آسيا تعتمد أيضاً على صلابتنا في أوروبا، في الدفاع عن أوكرانيا في مواجهة العدوان الروسي».

هيغسيث يتوسط نظيريه الأسترالي والبريطاني خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة يوم 30 مايو (رويترز)

وقال وزراء دفاع أوروبيون آخرون إن مسارح الأمن باتت أكثر ترابطاً على نحو كبير. وقال وزير الدفاع النرويجي توري ساندفيك، مشيراً إلى أن قوات كورية شمالية تقاتل في أوكرانيا، إن «المسرحين الأوروبي - الأطلسي والهندي - الهادئ أصبحا غير قابلين للفصل». وأضاف: «ستكون الولايات المتحدة منشغلة في مسارح أكثر».

لكن، على الرغم من كل الانتقادات الصادرة عن البنتاغون، قال عدد من أعضاء مجلسَي الشيوخ والنواب الأميركيين إنهم يسعون إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين والآسيويين إلى أنهم يحظون بدعم الحزبين في الكونغرس.

وقالت السيناتورة الأميركية تامي داكوورث: «سمعت القلق نفسه من الجميع، وليس فقط في المنطقة». وأضافت: «هناك بالفعل حلفاء في (الناتو) قلقون بشأن التزام أميركا بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ».

ومع ذلك، لا يزال التشكيك قائماً بين مندوبين آخرين بشأن وتيرة التحرك الأوروبي للاستثمار في الأمن الجماعي. وقال بافلو كليمكين، الزميل الأول غير المقيم في «مؤسسة كارنيغي»، ووزير الخارجية الأوكراني السابق: «على أوروبا أن تتعلم كيف تصبح لاعباً». وأضاف: «لا سبيل للالتفاف على ذلك. لكنه قد يكون مفيداً للغاية لشراكتها مع الولايات المتحدة، لأن الولايات المتحدة ستحترم مثل هذا الزخم الأوروبي».