ريال مدريد من دون بنزيمة لمصالحة جماهيره على حساب قادش اليوم

برشلونة ضمن صدارة الدوري الإسباني حتى انتهاء فترة التوقف لمونديال قطر

البرازيلي رافينيا يسجل برأسه بشكل رائع هدف فوز برشلونة في مرمى أوساسونا (أ.ف.ب)
البرازيلي رافينيا يسجل برأسه بشكل رائع هدف فوز برشلونة في مرمى أوساسونا (أ.ف.ب)
TT

ريال مدريد من دون بنزيمة لمصالحة جماهيره على حساب قادش اليوم

البرازيلي رافينيا يسجل برأسه بشكل رائع هدف فوز برشلونة في مرمى أوساسونا (أ.ف.ب)
البرازيلي رافينيا يسجل برأسه بشكل رائع هدف فوز برشلونة في مرمى أوساسونا (أ.ف.ب)

يتطلع ريال مدريد لمصالحة جماهيره على حساب قادش اليوم، بعدما استغل غريمه اللدود برشلونة الهدية التي قدمها له فريق رايو فايكانو بالانتصار على الملكي 2-3، ليعزز صدارته للدوري الإسباني بعدما خطف فوزاً مثيراً وصعباً بعشرة لاعبين على مضيفه أوساسونا 2-1 بالمرحلة الرابعة عشرة.
على ملعب «إل سادار»، وفي ليلة عانى فيها برشلونة بسبب طرد هدافه البولندي روبرت ليفاندوفسكي في الشوط الأول، وتلقي مدافعه جيرارد بيكيه بطاقة حمراء وهو على مقاعد البدلاء، بسبب اعتراضه على قرارات الحكم عقب صافرة نهاية الشوط وقبل الدخول إلى غرف التبديل، نجح الفريق الكاتالوني في انتزاع 3 نقاط ثمينة بفضل هدفي: بيدري في الدقيقة 48، والبرازيلي رافينيا 85، بعدما افتتح أصحاب الأرض التسجيل عبر ديفيد غارسيا في الدقيقة السادسة.
وبهذا الفوز، ضمن برشلونة الصدارة قبل بداية عطلة كأس العالم؛ إذ يملك 37 نقطة متقدماً بخمس نقاط على ريال مدريد ثاني الترتيب، الذي يستضيف قادش صاحب المركز الأخير اليوم، بينما بقي أوساسونا على 23 نقطة في المركز السادس.
وقال تشافي هرنانديز مدرب برشلونة عقب اللقاء: «أنا فخور بالفريق. لقد قاتل بشجاعة أمام منافس قوي، والقرارات المثيرة للجدل من الحكم. أعتقد أن الحكم كان قاسياً مع ليفاندوفسكي. أتمنى أن يبرر لنا قراراته ويشرح الأسباب».
وباغت أصحاب الأرض الضيوف بهدف مبكر من غارسيا الذي تابع كرة من ركنية في الشباك مبكراً، ولتزداد معاناة الفريق الكاتالوني، عندما أشهر حكم المباراة البطاقة الصفراء الثانية بوجه ليفاندوفسكي في الدقيقة 31، وطرده من المباراة بعد تدخل ضد غارسيا. وهذا هو الطرد الثاني في مسيرة ليفاندوفسكي، وجاء بعد نحو عشرة أعوام من طرده في الدوري الألماني مع فريقه السابق بروسيا دورتموند، خلال مواجهة هامبورغ في فبراير (شباط) 2013.
وبعدما ألغى حكم المباراة هدفاً لبرشلونة قبل نهاية الشوط الأول بداعي التسلل، نجح الفريق الكاتالوني في إدراكه مع بداية الشوط الثاني عبر بيدري، عندما سدد كرة قوية وصلته من الدفاع في المرمى.
وبينما كانت المباراة تتجه إلى التعادل، مع تألق حارس برشلونة الألماني مارك أندريه تير شتيغن، خطف رافينيا هدف الفوز لبرشلونة، عندما تلقى كرة ساقطة من الهولندي فرانكي دي يونغ، وحولها رأسية ببراعة من فوق حارس أوساسونا في الشباك، قبل 5 دقائق من انتهاء الوقت الأصلي للمباراة.

غياب بنزيمة عن الريال يثير جدلاً (أ.ف.ب)

وإذا كان طرد ليفاندوفسكي قد أثر على أداء برشلونة في الملعب، فطرد بيكيه من مقاعد البدلاء كان خاتمة ليست جيدة لمسيرة اللاعب في آخر مباراة له بقميص النادي الكاتالوني. ودخل بيكيه في نقاش مع الحكم خيسوس خيل مانزانو عندما طرد زميله ليفاندوفسكي في الدقيقة 31 من المباراة، لينال إنذاراً؛ لكنه واصل الاعتراض عقب نهاية الشوط، وقبل الدخول لغرف الملاعب، ليشهر له الحكم البطاقة الحمراء.
في المقابل، احتل أتلتيك بلباو المركز الثالث مؤقتاً، بفوزه على ضيفه بلد الوليد بثلاثية نظيفة. ورفع بلباو رصيده إلى 24 نقطة، وهو عدد النقاط نفسه لأتلتيكو مدريد الرابع قبل لقاء الأخير مع ريال مايوركا، بينما بقي بلد الوليد عاشراً مع 17 نقطة.
ويتطلع ريال مدريد للعودة لسكة الانتصارات، وتقليص الفارق مع برشلونة، عندما يلتقي قادش في ختام المرحلة اليوم.
وانتقد الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب الريال لاعبيه بعد الخسارة أمام رايو فايكانو، وقال: «قدمنا مباراة سيئة، هذا هو ما في الأمر. دفعنا ثمن أخطاء ارتكبناها في الدفاع، وأيضاً لعدم استغلال فرصنا في الهجوم. كان علينا تغيير استراتيجيتنا لكننا لم نفعل. في المواجهات الثنائية، كنا نخسر الكرة كثيراً، لم نكن قادرين على مضاهاة قوة المنافس».
وتابع: «فينيسيوس (جونيور) أهدر تسديدتين أو 3 عادة ما يسجل منها. (ماركو) أسينسيو أدى بشكل جيد؛ لكنها لم تكن مباراة جيدة بالنسبة لنا». وأضاف: «ليس لدينا وقت للجدل حول أسباب الخسارة، نريد 3 نقاط من مباراتنا أمام قادش قبل فترة التوقف لإقامة كأس العالم».
وسيستمر غياب المهاجم الفرنسي كريم بنزيمة عن فريق ريال مدريد اليوم، بعدما غاب أيضاً عن مباراة فايكانو، في الوقت الذي ينتظر أن يعلن فيه مدرب منتخب فرنسا ديديه ديشامب تشكيلته الرسمية المشاركة في كأس العالم 2022 خلال ساعات.
وغاب بنزيمة، الفائز بجائزة «الكرة الذهبية»، عن 4 مباريات بسبب مشكلة في الفخذ في الفترة الأخيرة. وقال مدرب ريال الإيطالي كارلو أنشيلوتي: «لم يتمكن من العودة من هذا الانزعاج البسيط. إنه ليس بالأمر الكبير. لقد حاول ولكن ذلك لم يكن ممكناً». ولم يظهر بنزيمة إلا في 3 من آخر 9 مباريات لريال مدريد بسبب إصابة في الفخذ ثم إرهاق عضلي.
وكانت المشاركة الوحيدة للمهاجم منذ 19 سبتمبر (أيلول)، عندما جلس على مقاعد البدلاء أمام سلتيك في دوري أبطال أوروبا.
ودافع أنشيلوتي عن بنزيمة ضد اتهامات بأنه يتهرب من مباريات الريال؛ حيث يخشى الإصابة قبل المونديال، وقال: «هذا النقد ما هو إلا هراء، كان لديه مشكلة، لم تكن خطيرة؛ لأنه لم يتوقف، واستمر في التدريبات بشكل فردي».
وتابع: «كريم هو أكثر من أصيب بخيبة أمل من الموقف؛ لأنه سيصل إلى كأس العالم مع (الكرة الذهبية)؛ لكن من دون لعب مباريات كافية يحتاجها ليكون لائقاً بدنياً لدخول تشكيلة بلاده. لم يفكر لأي لحظة في أن كأس العالم كانت في خطر. بصراحة، إنها مسائل صغيرة جداً».
ويعاني المنتخب الفرنسي من إصابات عدة في صفوفه، أبرزها للاعبي الوسط: بول بوغبا، ونغولو كانتي، اللذين سيغيبان عن كأس العالم، في حين يتعافى قلب دفاع مانشستر يونايتد رافائيل فاران من إصابة أيضاً.
ويبدأ المنتخب الفرنسي بطل العالم مشوار الدفاع عن لقبه ضد أستراليا في 22 الحالي، قبل مواجهة الدنمارك وتونس لاحقاً.


مقالات ذات صلة

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

رياضة عالمية فريق برشلونة (رويترز)

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

يتطلع فريق برشلونة للعودة لطريق الانتصارات عندما يستضيف فريق جيرونا بعد غد السبت في الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية سيميوني قال إن فريقه لعب بشكل سيء أمام لاس بالماس (رويترز)

سيميوني: الدفاع جزء من أسلوبنا... نحتاج لاعبين يفهمون ذلك

أبدى دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد أسفه إزاء الأداء السيئ لفريقه بعد أن تلقت آماله الضعيفة في إحراز لقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم ضربة قوية

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لاعبو برشلونة خلال الإعداد لمواجهة اتلتيكو الصعبة بالكأس (ا ب ا)

قمة نارية بين برشلونة وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا اليوم

على وقع صراع ثلاثي ناري على صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم، يصطدم برشلونة أول الترتيب بأتلتيكو مدريد الثالث في ذهاب نصف نهائي الكأس اليوم، في حين يحل ريال

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو الريال خلال التدريبات الأخيرة (إ.ب.أ)

ديربي مدريد يشعل صراع الصدارة على وقع أزمة «التحكيم»

يقف ريال مدريد أمام مهمة معقدة وصعبة تحتم على لاعبيه التركيز عندما يواجهون أتلتيكو مدريد السبت، من أجل الحفاظ على صدارتهم للدوري الإسباني لكرة

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية انشيلوتي اعترف أن الريال في وضع صعب (إ.ب.أ)

أنشيلوتي قبل القمة الإسبانية: نحن في حالة طوارئ!

اعترف المدرب الإيطالي لنادي ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني، كارلو أنشيلوتي، بأن فريقه «في حالة طوارئ» عشية ديربي حاسم نسبياً أمام ضيفه وجاره ومطارده المباشر

«الشرق الأوسط» (مدريد)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.