خبراء يحذرون من مخاطر على الحكام بسبب تفشي سوء معاملتهم

دعوات إلى تشديد العقوبات على المسيئين إليهم لفظياً أو جسدياً قبل فوات الأوان

لاعبو برايتون الغاضبون يحيطون بالحكم دارين إنغلاند (رويترز)
لاعبو برايتون الغاضبون يحيطون بالحكم دارين إنغلاند (رويترز)
TT

خبراء يحذرون من مخاطر على الحكام بسبب تفشي سوء معاملتهم

لاعبو برايتون الغاضبون يحيطون بالحكم دارين إنغلاند (رويترز)
لاعبو برايتون الغاضبون يحيطون بالحكم دارين إنغلاند (رويترز)

«بين شوطي المباراة، وبينما كنت أقف في دائرة منتصف الملعب، اقترب مني اللاعب (الذي طردته) خلال الشوط الأول، وبدأ يصرخ في وجهي بكلمات بذيئة، أقلها بذاءة: (لماذا لا تبدأ في اتخاذ القرارات بشكل صحيح؟ فأنت شخص سخيف وعديم الفائدة!) وعندما طالبته بالابتعاد عني، دفعني 3 مرات في صدري، وقال: (ما الذي يمكنك أن تفعله الآن؟) طلبت منه أن يخرج من الملعب؛ لكنه بدأ في توجيه اللكمات نحوي، ولكمني مرتين على مؤخرة رأسي. ولدي دليل على قيامه بذلك».
كانت هذه الكلمات عبارة عن جزء من جلسة استماع تأديبية لاتحاد كرة القدم الإنجليزي في أغسطس (آب) الماضي. وجاءت هذه الشهادة من حكم في دوري مقاطعة كمبرلاند، كان يدير لقاء بين فريقي وايتهيفن مينرز سوشيال فيرست وكليتور مور سلتيك، وهي المباراة التي تعرض خلالها للاعتداء. وانتهت الجلسة بمنع آدم ميغان، لاعب كليتور مور، من ممارسة جميع أنشطة كرة القدم لمدة 7 سنوات ونصف.
من المؤكد أن القرار كان قاسياً للغاية؛ لكن كثيرين في اللعبة الشعبية الأولى في العالم يرون أنه ربما لم يكن قاسياً بما يكفي، نظراً لما قام به اللاعب!
في الحقيقة، هناك ما يمكن وصفه بأنه «وباء» من سوء المعاملة ضد الحكام ومساعدي الحكام في إنجلترا. وقد شهد الموسم الماضي وحده إيقاف 380 لاعباً من قبل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، بسبب الهجوم على الحكام أو تهديدهم. وألغى دوري «شباب الميرسيسايد» جولة من المباريات في نهاية الأسبوع قبل الماضي، رداً على «حوادث متعددة من السلوك غير اللائق والتهديد» من جانب اللاعبين ومن يشاهدون المباريات بجوار خط التماس.
ورداً على ذلك، أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم عن إطلاق تجربة سيسمح فيها للحكام بارتداء كاميرات على أجسادهم، لتسجيل الاعتداءات التي يتعرضون لها. ويصر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على أن حوادث الاعتداء على الحكام لا تزال غير شائعة، وأن «الحالات الخطيرة» -التي لا تشمل الاعتداء اللفظي فحسب؛ بل تشمل أيضاً الإساءة والتمييز– لم يتم الإبلاغ عنها إلا في مباراة واحدة من بين 1000 مباراة أقيمت هذا الموسم، حتى نهاية سبتمبر (أيلول). يقول بول كيرتون، من هيئة «تيم غراسروتس» التي تقدم الدعم لأندية كرة القدم المجتمعية: «نشهد ارتفاعاً في التقارير التي تطلب منا التوجيه والنصيحة. لقد رأيت ارتفاعاً ليس فقط في الحوادث، ولكن أيضاً في شدة الحوادث، ويمكن أن يكون القلق الأكبر هو الحوادث التي لا يتم الإبلاغ عنها».
وكما فعل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، أطلقت «تيم غراسروتس» حملة بعنوان «لا يمكن أن تستمر اللعبة من دون حكام»، لزيادة الوعي بشأن سوء المعاملة التي يتعرض لها الحكام، وكيفية العمل على مواجهة هذا الأمر.
وبالنسبة لكيرتون، يجب أن يكون هناك إجماع جديد على ما هو مقبول، سواء كان ذلك من اللاعبين أو المديرين الفنيين أو -بشكل خاص في مباريات الشباب- المشاهدين، ومعظمهم من الآباء.

كلوب يصرخ في وجه مساعد الحكم خلال مواجهة سيتي (غيتي)

يقول كيرتون: «وجهات النظر المختلفة هي المشكلة الأساسية في كرة القدم الشعبية، فما يراه شخص ما تدخلاً عادياً، يراه آخر تدخلاً يستحق الحصول على البطاقة الحمراء. ومع ذلك، فإننا الآن على مفترق طرق إلى حد ما، ونحتاج إلى إجراء محادثات جدية لتحديد ما هو مناسب ومقبول. وعندما يتم انتهاك تلك القوانين وتجاوز تلك الخطوط، فيجب أن تكون هناك عقوبات رادعة؛ لكن المسؤولية الشخصية يجب أن تكون في صميم كل ما نختار القيام به».
يجري الدكتور جيمي كليلاند بحثاً في القضايا الاجتماعية والثقافية في الرياضة، وشارك في تأليف كتاب العام الماضي حول الاعتداءات التي يتعرض لها الحكام. يقول كليلاند إن ما يواجهه الحكام على المستوى الشعبي وبطولات الهواة لا يمكن فصله عن الانتقادات التي يتعرض لها الحكام على المستوى الاحترافي بشكل منتظم، ولعل أبرز مثال على ذلك ما فعله المدير الفني لليفربول، يورغن كلوب، عندما اعترض على مساعد الحكم غاري بيسويك، خلال مباراة ليفربول ومانشستر سيتي على ملعب «آنفيلد».
يقول كليلاند: «من الواضح أن الحكام لا يزالون يتعرضون لإساءات لفظية بشكل منتظم؛ بل ويتعرضون في بعض الحالات لاعتداء جسدي. وفي حين أن اعتراض المديرين الفنيين البارزين على الحكام يتصدر عناوين الصحف، فإن الحقيقة هي أنهم لا يقدمون أي خدمة لهؤلاء الحكام في الملاعب في جميع أنحاء البلاد. فالحكام يكونون في وضع صعب من دون حماية من الأمن والشرطة. إنها مسألة وقت فقط قبل أن نرى حكماً بريطانياً يُقتل إذا لم يتم اتخاذ أي إجراء لمحاولة القضاء على هذا الأمر. لقد حدث ذلك بالفعل في بلدان أخرى، فلماذا لا يحدث هنا؟ لا ينبغي أن نكون ساذجين بشأن هذا».
وقُتل حكام بعد أن اعترض اللاعبون على قراراتهم في كندا والسلفادور هذا العام، ويرى كليلاند أن الطبيعة القبلية لكرة القدم -بين اللاعبين والمشجعين وحتى الآباء- تعني أنه يتم النظر إلى الحكام على أنهم أهداف مشروعة. ويقول: «من الصعب تصور مثل هذه الانتهاكات في جميع أنحاء المجتمع؛ لكن في عالم كرة القدم؛ حيث يتم النظر إلى الحكام على أنهم قادمون من الخارج ولديهم تأثير كبير على نتيجة المباراة، فيبدو أن توجيه الغضب نحوهم أمر عادل في نظر البعض».
ويعتقد كليلاند أنه يتعين على وسائل الإعلام أن تلعب دوراً في تخفيف حدة الانتقادات إلى الحكام من أجل تغيير هذه الثقافة؛ لكنه يعتقد أن الشيء الذي سيحدث تغييراً دائماً هو تطبيق عقوبات أكثر صرامة. ويقول: «هناك حاجة إلى آليات دعم وتوجيه أفضل للحكام على مستوى الهواة؛ لأن عدداً كبيراً منهم لا يثق في أن الإبلاغ عن تلك الحوادث لاتحادات كرة القدم في المقاطعات سيؤدي إلى فرض عقوبات مناسبة على اللاعب أو المدير الفني أو النادي. في الحقيقة، يجب ألا يكون هناك أي تسامح على الإطلاق مع مثل هذه الإساءات، حتى تكون كرة القدم لعبة للجميع، بما في ذلك الدور الذي يقوم به الحكم».
وقال الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم مؤخراً، إنه مستعد للنظر في فرض عقوبات أكثر صرامة على أولئك الذين يتصرفون بشكل غير مقبول في المباريات على مستوى الهواة. وقال متحدث باسم الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لصحيفة «الغارديان»: «لقد كنا واضحين تماماً فيما يتعلق بأن جميع أشكال الإساءة، سواء داخل الملعب أو خارجه، غير مقبولة على الإطلاق، وسنواصل بذل كل ما في وسعنا للقضاء على هذا السلوك. وعلى الرغم من أن أقلية صغيرة من الناس هي التي تتصرف بهذه الطريقة، فإن الأمر لا يزال منتشراً بشكل أكبر من اللازم. لقد أطلق الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم هذا الموسم حملة بعنوان (كفى) للقضاء على هذه الظاهرة، وهو ما يوضح أنه سيتم اتخاذ إجراء ضد أي شخص يكون سلوكه غير مقبول».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.