رحيل رونالدو عن الملعب... هل يمثل الفصل الأخير في رحلته مع مانشستر يونايتد؟

تصرفه قبل نهاية مباراة توتنهام وضع نهاية لحب المشجعين غير المشروط له

تن هاغ... هل بدأ يعتبر دور رونالدو مع يونايتد هامشياً (إ.ب.أ)
تن هاغ... هل بدأ يعتبر دور رونالدو مع يونايتد هامشياً (إ.ب.أ)
TT

رحيل رونالدو عن الملعب... هل يمثل الفصل الأخير في رحلته مع مانشستر يونايتد؟

تن هاغ... هل بدأ يعتبر دور رونالدو مع يونايتد هامشياً (إ.ب.أ)
تن هاغ... هل بدأ يعتبر دور رونالدو مع يونايتد هامشياً (إ.ب.أ)

كان تصرف كريستيانو رونالدو بترك الملعب قبل نهاية مباراة فريقه أمام توتنهام يمثل نهايتين مهمتين: نهاية لحب المشجعين غير المشروط للنجم الذي لم يستطع تحمل البقاء على مقاعد البدلاء، والاحتفال مع زملائه بهذا الفوز المهم على «السبيرز»، وربما نهاية لمسيرة هذا اللاعب البالغ من العمر 37 عاماً مع مانشستر يونايتد، وفقاً لرؤية المدير الفني الهولندي إريك تن هاغ الذي أطاح اللاعب البرتغالي من قائمة الفريق لمواجهة تشيلسي يوم السبت الماضي. وهناك صلة وثيقة بين النهايتين.
لقد رأى الجمهور أفضل أداء لمانشستر يونايتد في السنوات الأخيرة، ورأى اللاعب البرتغالي الذي يحصل على نحو 500 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً يشعر بالغضب الشديد؛ لأن المدير الفني فضَّل عليه سكوت ماكتوميناي وكريستيان إريكسن وأنتوني إلانغا، عند إجرائه للتغيرات. لقد شعر الجمهور وكأن رونالدو بهذا التصرف يريد أن يقول إنه أكبر من النادي!
وإضافة على ذلك، فإن قيام رونالدو –مرتين في أقل من 3 أشهر– بالرحيل عن الملعب قبل نهاية المباراة، يؤكد تضاؤل قوة وتأثير اللاعب. ففي يوليو (تموز) الماضي، وبين شوطي المباراة الودية لمانشستر يونايتد أمام رايو فايكانو، كان تن هاغ لديه الجرأة لإخراج النجم البرتغالي الذي لم يكن في كامل لياقته، بعدما غاب عن فترة الإعداد للموسم الجديد (بسبب مشكلة عائلية). وكان رد فعل رونالدو هو الرحيل عن ملعب «أولد ترافورد» قبل صافرة النهاية، في أول تحدٍّ لسلطات المدير الفني الجديد. وكانت هذه أيضاً بمثابة إشارة واضحة في بداية الصيف، على أن اللاعب يرغب في الرحيل.


رونالدو يؤدي تدريبات الإحماء قبل مباراة توتنهام (إ.ب.أ)

تن هاغ أكد أن رونالدو رفض اللعب بديلاً ضد توتنهام، وأنه الآن يتدرب بشكل منفرد بعيداً عن تشكيلة الفريق الأول. ورداً على سؤال حول رفض اللاعب البالغ عمره 37 عاماً اللعب ضد توتنهام، قال تن هاغ: «نعم (رفض اللعب)». وأضاف المدرب الهولندي: «أنا المدرب، وأنا المسؤول عن الثقافة هنا، ويتعين عليَّ وضع المعايير والقواعد، وأن أدير الدفة. لدينا قيم ومعايير في الفريق، وأنا المسؤول عن ذلك». وتابع: «سيكون هناك (وقت) للتفكير بالنسبة له، وأيضاً بالنسبة لكل شخص آخر. كرة القدم هي رياضة جماعية، وعليك الوفاء بمعايير معينة، ويتعين عليَّ العمل على تنفيذ ذلك». لكن تن هاغ أصر على أن هذه ليست نهاية رونالدو في يونايتد. وقال: «بعد مباراة فايكانو أخبرته أن (مغادرته مبكراً) لم تكن مقبولة... هذه هي المرة الثانية، ويجب أن تكون هناك عواقب. سنفتقده غداً. إنها خسارة للفريق؛ لكن هذا مهم من أجل السلوك والفكر الخاص بالمجموعة، والآن علينا أن نضع تركيزنا على المواجهات القادمة لأن هذا مهم». وأضاف المدرب: «الكلام واضح أيضاً. هو لا يزال لاعباً مهماً في الفريق».
وقبل أيام قليلة كرَّم مانشستر يونايتد رونالدو بسبب إنجازه الاستثنائي بتسجيله الهدف رقم 700 خلال مسيرته مع الأندية، مع عرض تقديمي على أرض الملعب من المدير الفني الأسطوري لـ«الشياطين الحمر» السير أليكس فيرغسون؛ لكن رونالدو أعقب ذلك بالتعبير عن استيائه (وإن كانت هذه مجرد تقارير حتى الآن) بسبب استبداله خلال المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي أمام نيوكاسل. وبعد 3 أيام، أعاد المدير الفني الهولندي ماركوس راشفورد إلى التشكيلة الأساسية للفريق على حساب رونالدو. وكان تن هاغ، البالغ من العمر 52 عاماً والذي يمتاز بالقدرة على التواصل بشكل رائع مع الآخرين والذكاء الخططي والتكتيكي والشخصية القوية، جاداً للغاية في شرح الأسباب التي دفعته للقيام بذلك؛ حيث أشار بكل بساطة إلى أن رونالدو غير قادر على القيام بـ«الضغط الجيد» على المنافس.
ونجح تن هاغ بحنكته التكتيكية في «خنق» توتنهام، وقاد مانشستر يونايتد للفوز بهدفين دون رد، من توقيع فريد وبرونو فرنانديز. لقد حدث كل ذلك من دون رونالدو الذي جاء جلوسه على مقاعد البدلاء ليؤكد تراجع الدور الذي يلعبه مع الفريق في الوقت الحالي، بعد أن شارك بديلاً فقط في المباراتين اللتين حقق فيهما مانشستر يونايتد الفوز: على ليفربول بهدفين مقابل هدف وحيد، وعلى آرسنال بثلاثة أهداف مقابل هدف. وعلاوة على ذلك، لم يشرك تن هاغ رونالدو في المباراة التي خسرها الفريق أمام مانشستر سيتي بستة أهداف مقابل ثلاثة؛ حيث اعتمد على راشفورد وجادون سانشو في التشكيلة الأساسية، ثم أشرك أنتوني مارسيال بديلاً.
من الواضح للجميع أن رونالدو يمر بمرحلة صعبة للغاية في الوقت الحالي؛ لكن ما يتعين عليه القيام به حقاً هو مواصلة القتال، وبذل أقصى جهد ممكن من أجل العودة إلى التألق. ومن المؤكد أن الحلقة التالية من مسلسل رونالدو ستكون مثيرة للاهتمام؛ لكن من الواضح أن تن هاغ يتعامل مع هذا الملف بذكاء شديد. ربما فرض المدير الفني الهولندي غرامة مالية على رونالدو بسبب ما قام به في مباراة توتنهام؛ لكن يبقى هناك سؤال جوهري يتعلق بالكيفية التي ينظر بها لاعبو الفريق إلى هذا النجم البرتغالي متقلب المزاج.
قد يؤدي هذا إلى انتهاء الاحترام -ليس للموهبة، والعمل الجاد، والبطولات والألقاب التي حصل عليها، والإنجازات الشخصية، والأهداف الـ817 التي سجلها- ولكن للشخصية التي تنظر إلى نفسها وليس للعمل الجماعي الذي يرى تن هاغ أنه أمر حيوي للغاية لتحقيق النجاح داخل النادي. ومع ذلك، يدرك تن هاغ أن رونالدو يمكن أن يكون سلاحاً قوياً للغاية -في الغالب بديلاً– لذا كان المدير الفني الهولندي هادئاً في المؤتمر الصحافي الذي أعقب مباراة توتنهام، عندما سئل عن تلك القضية وعن قيمة اللاعب ومستقبله.
من المؤكد أن هناك تحليلات مختلفة لما حدث؛ لأن الحقيقة التي لا مفر منها هي أن السيناريو المثالي -بالنسبة لتن هاغ ولرونالدو نفسه– هو رحيل اللاعب عن «أولد ترافورد» في أقرب وقت ممكن، وأعني بذلك فترة الانتقالات الشتوية القادمة.
ومع ذلك، هناك عدد قليل للغاية من الأندية التي يمكنها تحمل راتب رونالدو، وهذا هو السبب الرئيسي في أنه لم يرحل في الصيف. ومن المتوقع أن تستمر هذه المشكلة خلال فترة الانتقالات الشتوية القادمة.
إن ما فعله رونالدو بالرحيل من ملعب المباراة قبل نهايتها أمام توتنهام يعزز تقييم تن هاغ بأن اللاعب بات يلعب دوراً هامشياً مع الفريق، سيتم الاعتماد عليه إذا لزم الأمر؛ لكنه لن يضمن بأي حال من الأحوال مكانه في التشكيلة الأساسية بسبب أمجاده السابقة أو سيرته الذاتية الاستثنائية.
وفي اليوم التالي لرحيله عن الملعب قبل نهاية المباراة، أصدر رونالدو بياناً على «إنستغرام» أعلن فيه أنه يتحمل المسؤولية؛ لكنه لم يعتذر عما حدث. وكتب: «إنني أحاول دائماً أن أكون مثالاً يحتذي به الشباب في جميع الفرق التي مثلتها. لكن لسوء الحظ لا يكون هذا ممكناً دائماً، وأحياناً تتغلب عليك حرارة اللحظة».


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.