هالاند في طريقه لتحطيم كل الأرقام القياسية في الدوري الإنجليزي

المهاجم النرويجي مرشح بقوة لإزاحة آلان شيرار وآندي كول وسيرخيو أغويرو من سجلات التفوق

هالاند أصبح سبباً رئيسياً لمشاكل المدافعين في الدوري الإنجليزي (أ.ب)
هالاند أصبح سبباً رئيسياً لمشاكل المدافعين في الدوري الإنجليزي (أ.ب)
TT

هالاند في طريقه لتحطيم كل الأرقام القياسية في الدوري الإنجليزي

هالاند أصبح سبباً رئيسياً لمشاكل المدافعين في الدوري الإنجليزي (أ.ب)
هالاند أصبح سبباً رئيسياً لمشاكل المدافعين في الدوري الإنجليزي (أ.ب)

يتألق النجم النرويجي الشاب إيرلينغ هالاند بقوة في الوقت الحالي، ونجح بالفعل في تحطيم بعض الأرقام القياسية، وبدد أي شكوك كانت موجودة حول سرعة تأقلمه مع قوة وشراسة الدوري الإنجليزي الممتاز بغض النظر عن الظروف التي احاطت بأدائه في الجولة الأخيرة من المسابقة والتي فاز فيها ليفربول بهدف دون رد. بدأ هالاند مسيرته مع مانشستر سيتي ببطء، حيث فشل في ترك أي انطباع جيد في مباراة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام ليفربول في يوليو (تموز) الماضي، وسرق منه الأضواء لاعب آخر هو داروين نونيز، الذي شارك كبديل في صفوف ليفربول قبل نهاية المباراة بـ30 دقيقة، حيث حصل المهاجم الأورغواياني على ركلة جزاء وسجل هدفاً؛ وهو ما أدى إلى الشعور بأنه قد يكون قادراً على التكيف بشكل أسرع مع ناديه الجديد.
وبعد مباراة رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، بدا أن هالاند ربما يحتاج إلى بعض الوقت ليتكيف مع الطريقة التي يلعب بها مانشستر سيتي ومع كرة القدم الإنجليزية بشكل عام. وتعرض المهاجم النرويجي لانتقادات لاذعة بسبب اختفائه تماماً خلال النصف الأول من تلك المباراة، حيث لم يلمس الكرة سوى ثماني مرات فقط – أقل من أي لاعب آخر داخل الملعب – وسخر منه الكثيرون بسبب إهداره فرصة سهلة للغاية عندما ارتدت الكرة أمامه داخل منطقة الست ياردات والمرمى خالٍ على مصراعيه ليسدد الكرة في العارضة في الدقيقة الأخيرة من عمر اللقاء.
ووجد المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، نفسه مضطراً إلى الدفاع عن صفقته الجديدة، فقال «إنه لأمر جيد بالنسبة له أن يرى الواقع في بلد جديد ودوري جديد، لكنه كان هناك. صحيح أنه لم يسجل، لكنه يمتلك جودة لا تصدق وسيسجل الأهداف». وبعد مرور عشر جولات من الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز، ثبت أن غوارديولا كان محقاً تماماً، حيث عرف هالاند طريقه نحو الشباك ولم يتوقف عن التسجيل. لقد أزال أي شكوك أو مخاوف بشأن قدرته على التأقلم سريعاً مع الدوري بتسجيله هدفين أمام وستهام في أول مباراة لمانشستر سيتي في الدوري هذا الموسم، ثم سجل سبعة أهداف أخرى في مبارياته الأربع التالية، محطماً الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم سيرخيو أغويرو وميكي كوين، لأكبر عدد من الأهداف يسجلها أي لاعب في أول خمس مباريات له في المسابقة. لقد احتاج آلان شيرار، الهداف التاريخي للدوري الإنجليزي الممتاز، إلى تسع مباريات ليسجل أول سبعة أهداف له، في حين احتاج هاري كين إلى 18 مباراة.


سجل كل من هالاند وفودن ثلاثية (هاتريك) في شباك مانشستر يونايتد (أ.ب)

وبعد تسجيل ثلاثة أهداف في مرمى مانشستر يونايتد ضمن المرحلة التاسعة من المسابقة، رفع هالاند رصيده إلى 14 هدفاً في أول ثماني مباريات له في الدوري الإنجليزي الممتاز، بما في ذلك الإنجاز الفريد المتمثل في إحراز ثلاثة أهداف (هاتريك) في ثلاث مباريات متتالية لفريقه على ملعبه في الدوري. وحتى قبل مباراة الديربي، كان المهاجم النرويجي قد انضم بالفعل إلى مجموعة قليلة من اللاعبين الذين سجلوا هاتريك في مباريات متتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز.
لم يكن فرديناند هو أول من فعل ذلك، عندما سجل هاتريك مع كوينز بارك رينجرز ضد نوتنغهام فورست في 10 أبريل (نيسان) 1993، ثم مرة أخرى ضد إيفرتون بعد ذلك بيومين فقط. ومن بين اللاعبين الآخرين الذين حققوا الإنجاز نفسه واين روني، وديدييه دروغبا، وإيان رايت، وهاري كين – لكن هاري كين يعدّ اللاعب الوحيد الذي فعل ذلك مرتين: ضد ليستر سيتي وهال سيتي في مايو (أيار) 2017، وضد بيرنلي وساوثهامبتون بعد سبعة أشهر. لكن هاري كين لم يسجل أي هاتريك في الدوري منذ ذلك الحين.
في ذلك الوقت، كان هناك 58 هاتريك في الدوري الإنجليزي الممتاز، من بينها 19 هاتريك للاعبي مانشستر سيتي. وخلال السنوات الخمس الماضية، كان عدد مرات الهاتريك التي سجّلها لاعبو مانشستر سيتي أكثر من عدد مرات الهاتريك التي سجلها لاعبو ليفربول ومانشستر يونايتد وتشيلسي وآرسنال مجتمعين، والذين سجلوا 16 هاتريك فيما بينهم. وبالنسبة إلى أعداد الهاتريك التي سجلها اللاعبون خلال السنوات الخمس الماضية، لم يتفوق على هالاند سوى أغويرو بست مرات هاتريك، ورحيم سترلينغ ومحمد صلاح بأربع مرات هاتريك لكل منهما. وأحرز المهاجم النرويجي ثلاثة هاتريك في الدوري حتى الآن هذا الموسم، ليعادل كل من دروغبا وجيمي فاردي وروبي كين وكريستيانو رونالدو طوال مسيرتهم الكروية في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وكسر هالاند أيضاً رقماً قياسياً آخر. في السابق، كان مايكل أوين يحمل الرقم القياسي لأقل عدد من المباريات المطلوبة لتسجيل ثلاثة هاتريك. شارك أوين في أول مباراة له في الدوري الإنجليزي الممتاز في مايو 1997، وسجل أول هاتريك له في مشاركته رقم 28، ووصل إلى الهاتريك الثالث في مباراته الثامنة والأربعين في الدوري؛ وهو ما يعني أن أوين كان في حاجة إلى 18 شهراً لإحراز ثلاثة هاتريك، لكن الأمر لم يتطلب من هالاند سوى ثمانية أسابيع فقط لتحقيق نفس الإنجاز.
وإذا استمر هالاند في معدله التهديفي الحالي البالغ 1.75 هدف في المباراة الواحدة، فسوف يسجل 66 هدفاً هذا الموسم، وهو ما يقرب من ضعف الرقم القياسي الحالي في الدوري الإنجليزي الممتاز والذي يبلغ 34 هدفاً، والمسجل باسم آندي كول في موسم 1993 - 1994 وشيرار في العام التالي. وعلاوة على ذلك، فإن هذا المعدل الهائل من التهديف قادر على تحطيم رقم قياسي آخر كان يبدو في السابق أنه لا يمكن تحطيمه على الإطلاق: الرقم القياسي المسجل باسم ديكسي دين، الذي سجل مع إيفرتون 60 هدفاً في موسم 1927 - 1928، عندما كان الموسم يُلعب من 42 مباراة. وإذا استمر هالاند في تسجيل الهاتريك بهذا المعدل، فسوف يحطم الرقم القياسي المسجل باسم أغويرو، الذي سجل 12 هاتريك في الدوري الإنجليزي الممتاز - والذي سجله على مدار عشر سنوات - بحلول نهاية أبريل المقبل.
لقد حطم هالاند بالفعل رقماً قياسياً آخر كان يحمله آلان شيرار. لقد سجل المهاجم الإنجليزي ثلاثة هاتريك في غضون 10 مباريات خلال الفترة بين نوفمبر (تشرين الثاني) 1994 وفبراير (شباط) 1995، لكن هالاند أحرز ثلاثة هاتريك خلال نصف هذه المدة تقريباً. ويبدو المهاجم النرويجي قريباً على تحطيم رقم قياسي آخر مسجل باسم شيرار. لقد سجل شيرار خمسة هاتريك بقميص بلاكبيرن في موسم 1995 – 1996، وهو رقم قياسي لأكبر عدد من مرات الهاتريك في موسم واحد. ووصل هالاند إلى أكثر من نصف هذا العدد بالفعل مع تبقي 31 جولة من الموسم – وسيحصل على راحة لمدة أربعة أسابيع في الوقت الذي سيلعب فيه معظم منافسيه مع منتخبات بلادهم في نهائيات كأس العالم بقطر.
أما بالنسبة لمواطنيه، فقد تفوق هالاند على ستيفن إيفرسن وجوش كينغ، اللذين سجل كل منهما هاتريك مرتين في الدوري الإنجليزي الممتاز، وعادل رقم أولي غونار سولسكاير، الذي سجل ثلاثة هاتريك في 235 مباراة لعبها في الدوري الإنجليزي الممتاز. وأصبح هالاند الآن على بُعد أربعة أهداف فقط من إجمالي عدد الأهداف التي سجلها والده في الدوري الإنجليزي الممتاز: 18 هدفاً سجلها في 181 مباراة.
وكما هو الحال مع هالاند، سجل نونيز أيضاً في أول ظهور له في الدوري الإنجليزي الممتاز، ضد فولهام في الجولة الافتتاحية للموسم. وعندما بدأ الموسم، كان الأمر يبدو وكأن الوافدين الجديدين سيدخلان في منافسة شرسة بينهما على لقب هداف الدوري. لكن منذ ذلك الأسبوع الافتتاحي، لم يشارك نونيز، القادم من بنفيكا الصيف الماضي، في الكثير من المباريات مع ليفربول الدوري، ولم يسجل سوى هدف وحيد في الدوري، وهو ما يعادل نفس عدد البطاقات الحمراء التي حصل عليها! لكن نونيز ليس الوحيد الذي يتخلف عن هالاند، فإذا استمر اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً في مانشستر سيتي لفترة كافية، فمن الواضح أنه سيتفوق على جميع المهاجمين السابقين والحاليين في الدوري الإنجليزي الممتاز.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.