كاستيلانوس: الانضمام لـ«سيتي» خطوة عملاقة... وأتطلع إلى تغيير العالم قليلاً

اللاعبة الفنزويلية المنضمة حديثاً إلى الدوري الإنجليزي تروي كيف قاتلت لتحقيق حلمها في عالم كرة القدم

دينا كاستيلانوس الملقبة في فنزويلا بـ«الملكة» انضمت لـ«مانشستر سيتي» بصفقة قياسية للسيدات (الغارديان)
دينا كاستيلانوس الملقبة في فنزويلا بـ«الملكة» انضمت لـ«مانشستر سيتي» بصفقة قياسية للسيدات (الغارديان)
TT

كاستيلانوس: الانضمام لـ«سيتي» خطوة عملاقة... وأتطلع إلى تغيير العالم قليلاً

دينا كاستيلانوس الملقبة في فنزويلا بـ«الملكة» انضمت لـ«مانشستر سيتي» بصفقة قياسية للسيدات (الغارديان)
دينا كاستيلانوس الملقبة في فنزويلا بـ«الملكة» انضمت لـ«مانشستر سيتي» بصفقة قياسية للسيدات (الغارديان)

تُعرف دينا كاستيلانوس في وطنها فنزويلا باسم «الملكة دينا»، لكن بعد دقائق من هذه المقابلة الشخصية، تبخرت لديّ جميع المخاوف المزعجة من أن اللاعبة رقم «10» المنضمة حديثاً إلى «مانشستر سيتي» قد تكون صفقة مبالغاً في سعرها، أو لا ترتقي إلى مستوى التوقعات.
تعني كلمة «رينا» في اللغة الإسبانية «الملكة»، ومن ثم يبدو أن هناك تناغماً طبيعياً بينها وبين اسم «دينا»، التي أصبحت قائدة لمنتخب بلادها وهي في الحادية والعشرين من عمرها.
تبلغ دينا، التي انضمت خلال فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة لـ«مانشستر سيتي» بقيادة المدير الفني غاريث تايلور قادمة من «أتلتيكو مدريد»، من العمر الآن 23 عاماً، لكنها تدرك تماماً أنه من دون الحصول على منحة جامعية لدراسة الصحافة وكرة القدم في ولاية فلوريدا، لما وصلت إلى ما هي عليه الآن.
تقول المهاجمة الفنزويلية المتواضعة التي نشأت في مدينة ماراكاي بالقرب من ساحل البحر الكاريبي: «الذهاب إلى الولايات المتحدة هو الخطوة التي غيرت حياتي». كانت دينا تنظر إلى اللاعبة البرازيلية مارتا على أنها المثل الأعلى بالنسبة لها، وكانت تقاتل من أجل تحقيق حلمها في عالم كرة القدم. وتقول عن ذلك: «لقد كانت هذه لحظة رائعة ومهمة للغاية في مسيرتي المهنية».
ويفسر هذا سبب قيام دينا بإنشاء مؤسسة تساعد - من بين أمور أخرى - في تقديم منح دراسية في مجال كرة القدم للفتيات الصغيرات من أميركا الجنوبية، ولماذا تحدثت بشغف شديد عن المساواة بين الجنسين، والتعليم و«تغيير العقليات» خلال تقديمها كلاعبة جديدة في صفوف «مانشستر سيتي».
وقالت اللاعبة الفنزويلية، التي تجيد اللعب كمهاجمة صريحة أو في خط الوسط المهاجم، والتي تلعب دوراً محورياً في خطط تايلور لإعادة بناء فريق «مانشستر سيتي» بعد صيف التغيير الجذري: «أريد أن أغير العالم قليلاً، وأن أقاتل من أجل المساواة».
ومع انتقال لوسي برونز وكيرا وولش إلى «برشلونة»، وانتقال جورجيا ستانواي إلى «بايرن ميونيخ»، ورحيل كارولين وير إلى «ريال مدريد»، واعتزال إلين وايت؛ تغيرت التشكيلة الأساسية لـ«مانشستر سيتي» كثيراً خلال الموسم الجاري. تقول دينا، التي سجلت 23 هدفاً في 59 مباراة مع «أتلتيكو مدريد»: «اللاعبات اللاتي رحلن عن الفريق كن نجمات بارزات ومهمات للغاية، لكننا جميعاً هنا سعيدات ومتحمسات للغاية للوجود في (مانشستر سيتي)، على الرغم من هطول الأمطار قليلاً في هذه المدينة الإنجليزية!».
بالإضافة إلى ذلك، ومع استمرار وجود اللاعبتين الإنجليزيتين لورين هيمب وكلوي كيلي، فإن الاستمرارية ليست غريبة تماماً، حيث يسعى تايلور لقيادة فريقه لتحقيق أول فوز في الموسم الحالي بالدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات عندما يستضيف «ليستر سيتي».
لم تكن هناك حالة توافق بين المدير الفني لـ«مانشستر سيتي» وبرونز المنتقلة لـ«الريال»، لكن دينا معجبة للغاية بمهاجم «ويلز» السابق، وتقول عن ذلك: «إنه شخص لطيف حقاً. إنه يحاول دائماً أن يعلمك ويجعلك أفضل، وهو أمر لا يفعله كل المديرين الفنيين. أعتقد أنني أستطيع أن أتطور كلاعبة هنا».
وتضيف: «كرة القدم الإنجليزية أسرع وأكثر اعتماداً على اللياقة البدنية والصراعات الهوائية بالمقارنة بإسبانيا، لكنها تعتمد على النواحي الفنية أيضاً، فهي مزيج رائع من الأساليب المختلفة. (مانشستر سيتي) يعتمد دائماً على تمرير الكرات واللعب الجماعي، وهذا شيء مهم للغاية. من المهم للغاية التحكم في المباريات من خلال السيطرة على الكرة».
ومن المؤكد أن البنية التحتية ذات الـ7 نجوم في «مانشستر سيتي» وملعب «الاتحاد»، بعيدة بسنوات ضوئية عن الحياة اليومية في فنزويلا. وتتمثل مهمة دينا في ضمان أن تكون كل فتاة صغيرة «ملكة على طريقتها الخاصة»، لكن إرث الانهيار الاقتصادي لبلدها بعد فشل ثورتها الاشتراكية يعني أن مجرد البقاء هو أقصى طموح للعديد من المواطنين.
ففي عام 2018، تحدث مواطنها سالومون روندون، الذي كان يلعب آنذاك في صفوف «نيوكاسل يونايتد» ويلعب الآن مع «إيفرتون»، عن إحباطه من الانهيار الاقتصادي لبلاده، ورسم صورة قاتمة لرفوف المحلات التجارية الفارغة، ونقص المياه على نطاق واسع، وندرة الأدوية الأساسية، والإلغاء الجماعي للعمليات الجراحية بالمستشفيات، في الوقت الذي تتسارع فيه معدلات أعمال العنف والخطف، ومعدلات التضخم.
وبعد 4 سنوات، تم تخفيف حالة الطوارئ بشكل طفيف، لكن العاصمة، كاراكاس، لا تزال تسجل أحد أعلى معدلات القتل في العالم. تقول دينا، التي لا تزال عائلتها تعيش في فنزويلا: «أعتقد الآن أن الوضع أفضل قليلاً مما كان عليه عندما أخبرك سالومون بذلك. هناك المزيد من الإمدادات الغذائية، وأصبحت إمكانية الوصول إلى الأدوية أفضل، لكن البلاد لا تزال في وضع سيئ. آمل أن يتغير ذلك».
وأعلنت دينا عن رغبتها في أن تصبح صحافية بعد اعتزالها كرة القدم، وأشارت إلى أنها استمتعت بالعمل كمحللة تلفزيونية بشكل أساسي مع «إن بي سي» و«تيليموندو»، في إسبانيا، وفي كأس العالم للسيدات 2019 في فرنسا. تقول دينا: «أشعر بالراحة حقاً أمام الكاميرا. وأقوم بالتحليل أو التعليق أو المقابلات بنفس الشغف الذي ألعب به كرة القدم».
وعلى الرغم من أنها لم تتعلم لغتها الثانية إلا بعد انتقالها إلى فلوريدا، فقد دربت نفسها على «التفكير باللغة الإنجليزية، بالإضافة إلى الإسبانية»، وتجيد الحديث بكلتا اللغتين بشكل مثير للإعجاب أمام الكاميرا. وبعد فشل فنزويلا في التأهل لنهائيات كأس العالم الصيف المقبل، يبدو أنها تتودد إلى شركات البث التلفزيوني قبل البطولة التي تقام في أستراليا ونيوزيلندا، لكي تقوم بتحليل المباريات على الشاشة. تقول دينا: «سيكون هذا شيئاً مذهلاً حقاً. تحسنت كل المنتخبات كثيراً، سواء من الناحية الفنية أو الناحية البدنية. كانت الولايات المتحدة هي التي تفوز دائماً، لكن الآن فازت إنجلترا ببطولة (اليورو)، ويمتلك المنتخب الإسباني أيضاً مستقبلاً مشرقاً للغاية».
يمكن أن تساعد البطولات النسائية الرائعة في إحداث تغيير اجتماعي، وقد شعرت دينا بسعادة غامرة عندما طالب المنتخب الأميركي للسيدات علناً بإقالة جميع مديري الأندية في أميركا الشمالية الذين غضوا الطرف عن ثقافة الاعتداء العاطفي والجنسي الممنهج في دورياتهم المحلية، التي كشفت عنها سالي ييتس أخيراً. تقول دينا: «إنهن شجاعات لأنهن تحدثن بصوت عالٍ عن أشياء مهمة. أنا فخورة بهن».
وعلى الرغم من أن ذلك يأتي في سياق مختلف تماماً، فإنها تحمل مشاعر مماثلة حول مجموعة من الرسومات الموجودة على جسدها. وتقول: «لديّ الكثير من الوشوم بالتأكيد. لست متأكدة من عددها بالضبط، لكن أعتقد أنها تصل لنحو 37. إنها مزيج من الكلمات والصور، لكن ليس لديّ وشم عن (مانشستر) حتى الآن. أعتقد أنه قد يشمل بعض الأمطار!».


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.