الدوري الإسباني: بيتيس يمتحن جاهزية الريال في أول ظهور على «سانتياغو برنابيو»

أشبيلية ضيفاً على برشلونة... أتلتيكو يلتقي الباسك... وبلد الوليد يستقبل ألميريا

جانب من تدريبات ريال مدريد الأخيرة (أ.ف.ب)
جانب من تدريبات ريال مدريد الأخيرة (أ.ف.ب)
TT

الدوري الإسباني: بيتيس يمتحن جاهزية الريال في أول ظهور على «سانتياغو برنابيو»

جانب من تدريبات ريال مدريد الأخيرة (أ.ف.ب)
جانب من تدريبات ريال مدريد الأخيرة (أ.ف.ب)

بعدما استهل الموسم بثلاثة انتصارات خارج الديار، يمتحن المتصدر ريال مدريد جاهزيته للدفاع عن لقب الدوري الإسباني لكرة القدم من خلال استضافة وصيفه ريال بيتيس بطل الكأس في أول اختبار جدي له اليوم السبت في المرحلة الرابعة.
وحقق فريق المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي بداية رائعة للدوري بخروجه منتصراً من المراحل الثلاث الأولى، لكنه ليس الفريق الوحيد الذي حقق هذا الأمر، بل سار بيتيس بالذات على خطاه ما جعله على المسافة ذاتها من النادي الملكي.
ويأتي الظهور الأول لريال على ملعبه «سانتياغو برنابيو» قبل أيام معدودة على بدء حملة الدفاع عن لقب دوري أبطال أوروبا، حيث يسافر إلى اسكتلندا لمواجهة سلتيك في الجولة الأولى من منافسات المجموعة السادسة.
وتوقع الحارس البلجيكي تيبو كورتوا الذي كان مرشحاً لجائزة الاتحاد الأوروبي (ويفا) لأفضل لاعب والتي نالها زميله الهداف الفرنسي كريم بنزيمة الأسبوع الماضي، أن يشكل بيتيس تحدياً صعباً جداً لريال.
وقال بهذا الصدد: «بيتيس يلعب بشكل جيد جداً. خضنا مباراتين صعبتين ضدهم الموسم الماضي (فوز 1 - صفر في الأندلس وتعادل سلبي في مدريد). يلعبون كرة قدم جيدة ويملكون الكثير من الخبرة ويتوجب علينا الضغط عليهم جيداً مع توخي الحذر في الوقت ذاته».
ولن يكون بيتيس الاختبار الصعب الوحيد لريال في الفترة المقبلة، إذ إنه مدعو أيضاً لزيارة جاره اللدود أتلتيكو مدريد في المرحلة السادسة، بعد أن يتواجه مع مايوركا على أرضه في المرحلة الخامسة ثم لايبزيغ الألماني على ملعبه أيضاً في دوري الأبطال.
وبدوره، سيكون بيتيس منشغلاً بالمشاركة القارية لكن في مسابقة «يوروبا ليغ» حيث يسافر إلى فنلندا لمواجهة هلسنكي الخميس، قبل أن يعود إلى الدوري المحلي من خلال استضافة فيا ريال الذي يحقق بدوره بداية جيدة للموسم بعد جمعه 7 نقاط من أصل 9 ممكنة، على غرار برشلونة وأتلتيك بلباو.
ويعول بيتيس في مواجهة ريال على المتألق بورخا إيغليسياس الذي وجد طريقه إلى الشباك في كل من المباريات الثلاث الأولى لفريقه، ليتصدر ترتيب الهدافين بأربعة أهداف، مشاركة مع المهاجم الجديد لبرشلونة البولندي روبرت ليفاندوفسكي.
وبعدما أمضى أشهره الأولى في دوري الأضواء مع الفريق الرديف لسلتا فيغو، عرف ابن الـ29 عاماً النجاح خلال فترة إعارته لريال سرقسطة خلال موسم 2017 - 2018، ما فتح الباب أمامه للانتقال إلى إسبانيول الذي تألق بألوانه في موسمه الكامل الأول في «ليغا» بتسجيله 17 هدفاً.
وأدى هذا التألق إلى دخول بيتيس على الخط لمحاولة ضمه إلى صفوفه، وقد نجح في تحقيق مبتغاه بعدما دفع 28 مليون يورو في أغلى تعاقد للنادي منذ ضمه البرازيلي دنيلسون عام 1998 في صفقة قياسية حينها (32 مليون يورو).
ولم تكن البداية واعدة مع النادي الأندلسي، إذ اكتفى بثلاثة أهداف في موسمه الأول معه، لكنه عوض ذلك في العامين الماضيين بتسجيله ما مجموعه 32 هدفاً في كافة المسابقات، ثم بدأ الموسم الحالي بأفضل طريقة ممكنة.
وفي الوقت الذي يحل فيه بيتيس ضيفاً على العاصمة، سيكون جاره اللدود إشبيلية في كاتالونيا لمواجهة برشلونة في لقاء دائماً ما يحمل معه الإثارة والندية، لكن الوضع مختلف في بداية هذا الموسم في ظل البداية الكارثية لفريق المدرب خولن لوبيتيغي الذي اكتفى بنقطة من مبارياته الثلاث الأولى.
وخلافاً لضيفه الأندلسي الذي سيتواجه اليوم السبت مع مدافعه السابق الفرنسي جول كونديه، بدأ برشلونة الموسم الحالي من حيث أنهى سابقه رغم الافتتاحية المتعثرة على أرضه ضد ريال فايكانو (صفر - صفر)، وذلك بفوزه بمباراتيه التاليتين بنتيجتين كبيرتين على سوسييداد (4 - 1) وبلد الوليد (4 - صفر) بفضل أربعة أهداف من ليفاندوفسكي.
وأشاد مدرب برشلونة تشافي هرنانديس بالهداف السابق لبايرن ميونيخ الألماني، قائلاً: «أن يكون ليفاندوفسكي في فريقك، فهذه نعمة. إنه لاعب استثنائي، استعراضي، قائد بالفطرة... مثال يحتذى به وُلِدَ من أجل العمل».
ومن جهته يأمل أتلتيكو مدريد مواصلة عروضه الجيدة خارج الديار حين يحل على الباسك اليوم السبت أيضاً من أجل مواجهة ريال سوسييداد.
وفاز فريق المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني في المباراتين الأوليين اللتين خاضهما هذا الموسم بعيداً عن «واندا متروبوليتانو» ضد خيتافي (3 - صفر) وفالنسيا (1 - صفر)، في حين سقط بهدفين نظيفين في مباراته الوحيدة بين جمهوره على يد فيا ريال الذي يتقدم نادي العاصمة بنقطة قبل استضافته غداً الأحد لإلتشي.
ولا يزال فيا ريال الفريق الوحيد الذي لم تهتز شباكه حتى الآن بجانب بلباو، صاحب المركز الرابع بفارق الأهداف أمام «الغواصة الصفراء» وخلف برشلونة والذي يتواجه غداً الأحد على أرضه مع جار الأخير إسبانيول (نقطة واحدة).
وتتجه الأنظار غداً الأحد إلى ملعب ميستايا حيث يتواجه فالنسيا بقيادة مدربه الجديد الإيطالي جينارو غاتوزو مع خيتافي بحثاً عن انتصاره الثاني، لكن مع وجه جديد بشخص الهداف الأوروغوياني المخضرم إدينسون كافاني الذي انضم إلى «الخفافيش» بصفقة انتقال حر حتى عام 2024. ووضع الهداف التاريخي لباريس سان جرمان الفرنسي (200 هدف ما بين 2013 و2020) والمتحرر من أي عقد منذ رحيله عن مانشستر يونايتد الإنجليزي نهاية الموسم الماضي، نصب عينيه إعادة إطلاق مسيرته على أعلى المستويات ليكون حاضراً من أجل خوض مونديال قطر 2022.
أما الوافد الجديد صاحب المركز العاشر ألميريا فسيكون ضيفاً على بلد الوليد الذي يحل في المرتبة قبل الأخيرة من 3 مباريات ويتعين على الأخير أن يحقق نتيجة إيجابية ليهرب من القاع فيما يطمح الضيف إلى الفوز لمواصلة انتعاشته بعد صعوده من دوري الثانية.


مقالات ذات صلة

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

رياضة عالمية فريق برشلونة (رويترز)

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

يتطلع فريق برشلونة للعودة لطريق الانتصارات عندما يستضيف فريق جيرونا بعد غد السبت في الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية سيميوني قال إن فريقه لعب بشكل سيء أمام لاس بالماس (رويترز)

سيميوني: الدفاع جزء من أسلوبنا... نحتاج لاعبين يفهمون ذلك

أبدى دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد أسفه إزاء الأداء السيئ لفريقه بعد أن تلقت آماله الضعيفة في إحراز لقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم ضربة قوية

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لاعبو برشلونة خلال الإعداد لمواجهة اتلتيكو الصعبة بالكأس (ا ب ا)

قمة نارية بين برشلونة وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا اليوم

على وقع صراع ثلاثي ناري على صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم، يصطدم برشلونة أول الترتيب بأتلتيكو مدريد الثالث في ذهاب نصف نهائي الكأس اليوم، في حين يحل ريال

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو الريال خلال التدريبات الأخيرة (إ.ب.أ)

ديربي مدريد يشعل صراع الصدارة على وقع أزمة «التحكيم»

يقف ريال مدريد أمام مهمة معقدة وصعبة تحتم على لاعبيه التركيز عندما يواجهون أتلتيكو مدريد السبت، من أجل الحفاظ على صدارتهم للدوري الإسباني لكرة

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية انشيلوتي اعترف أن الريال في وضع صعب (إ.ب.أ)

أنشيلوتي قبل القمة الإسبانية: نحن في حالة طوارئ!

اعترف المدرب الإيطالي لنادي ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني، كارلو أنشيلوتي، بأن فريقه «في حالة طوارئ» عشية ديربي حاسم نسبياً أمام ضيفه وجاره ومطارده المباشر

«الشرق الأوسط» (مدريد)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.