الانتقال سبيل راشفورد للوصول إلى مستوى «لاعبي النخبة»

تغيير المدربين بكثرة في مانشستر يونايتد يعني أنه لن يحقق مبتغاه بسهولة

النجم الإنجليزي خلال تسجيل هدفه في مرمى ليفربول (أ.ف.ب)
النجم الإنجليزي خلال تسجيل هدفه في مرمى ليفربول (أ.ف.ب)
TT

الانتقال سبيل راشفورد للوصول إلى مستوى «لاعبي النخبة»

النجم الإنجليزي خلال تسجيل هدفه في مرمى ليفربول (أ.ف.ب)
النجم الإنجليزي خلال تسجيل هدفه في مرمى ليفربول (أ.ف.ب)

قال المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد، لويس فان غال، ذات مرة لماركوس راشفورد: «أنت تركض أكثر من اللازم». كان ذلك بين شوطي المباراة التي لعبها مانشستر يونايتد أمام ميتلاند الدنماركي في بطولة الدوري الأوروبي. وكان أحد أشهر المديرين الفنيين في العالم يحاول توجيه نصائحه وتعليماته إلى المهاجم الشاب البالغ من العمر 18 عاماً آنذاك، الذي ظهر لأول مرة مع الفريق الأول لمانشستر يونايتد.
وقال فان غال لراشفورد: «ابقَ بين الجزء العرضي لمنطقة الست ياردات، وسوف تسجل». وفي الشوط الثاني، نفذ راشفورد تعليمات فان غال، وتمكن بالفعل من إحراز هدفين من مسافة قريبة من المرمى، وفاز مانشستر يونايتد بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد، ورأى فان غال أن راشفورد قدم ما يكفي لكي يشارك في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد للمرة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان ذلك أمام آرسنال في نهاية ذلك الأسبوع.
أنهى راشفورد ذلك الموسم محرزاً ثمانية أهداف، وانضم إلى قائمة المنتخب الإنجليزي بقيادة المدير الفني روي هودجسون في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016، والأهم من ذلك كله أنه كان هناك شعور بأن هذا اللاعب الشاب يمتلك قدرات وإمكانات تؤهله لأن يكون لاعباً من الطراز العالمي ولأن يصل إلى أي مكانة يريدها.
وكان فان غال واضحاً تماماً بشأن دور راشفورد في الفريق؛ حيث قال: «إنه مهاجم حقيقي. يمكنه تسجيل الأهداف، لكن يمكنه أيضاً أن يكون محطة هجومية وأن يربط بين خطوط الفريق». لكن لسوء الحظ، أقال مانشستر يونايتد فان غال وعيّن بدلاً منه مديراً فنياً لديه فكرة مختلفة تماماً عن دور قلب الهجوم، ومدى ملاءمة راشفورد لفلسفته الهجومية.
لقد جاء المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي يفضل المهاجمين أقوياء البنية الذين يجيدون ألعاب الهواء ويجيدون اللعب وظهورهم للمرمى. تعاقد مانشستر يونايتد مع المهاجم السويدي العملاق زلاتان إبراهيموفيتش في موسم مورينيو الأول في «أولد ترافورد»، كما جاء روميلو لوكاكو في موسمه الثاني. وعلى النقيض من ذلك، وجد راشفورد نفسه يشارك في المباريات لفترات محدودة، وتم تغيير مركزه ليلعب كجناح أو في بعض الأحيان كمهاجم ثانٍ.

                                                  راشفورد بحاجة إلى الانتقال للوصول إلى مستوى النخبة (أ.ف.ب)
وفي المقابلات الصحافية، تحدث مورينيو أيضاً عن نقاط قوة راشفورد، قائلاً: «لن أقول إنه لا يمكن أن يلعب كمهاجم صريح أبداً. يمكن أن يكون خطيراً في التحولات الهجومية، كما يمكنه أن يكون لاعباً جيداً للغاية إذا لعب على الأطراف، وربما يكون ذلك أفضل له من اللعب في مركز رأس الحربة الصريح. لكنه يشعر بأنه مهاجم صريح».
وهكذا وقبل أن يبلغ من العمر 21 عاماً، وجد راشفورد نفسه منقسماً بين مركزين أو ثلاثة مراكز مختلفة على الأقل، بل ولم يشارك في أي من هذه المراكز لفترات طويلة وفي مباريات متتالية. وأقيل مورينيو وجاء بدلاً منه المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير، الذي اعتمد على راشفورد كمهاجم صريح في البداية، قبل أن يغير مركزه ليلعب كجناح أيسر. وجنباً إلى جنب مع أنتوني مارسيال وماسون غرينوود، ولاحقا إدينسون كافاني، قدم راشفورد أفضل مستوياته على الإطلاق خلال الفترة بين عامي 2019 و2021؛ حيث سجل 43 هدفا في جميع المسابقات.
عند هذه النقطة، تعاقد مانشستر يونايتد مع كريستيانو رونالدو. لقد كانت عودة رونالدو في صيف عام 2021 مصدر إثارة حقيقية لراشفورد، لكن عندما ننظر الآن إلى الوراء سنجد أن هذه هي اللحظة التي ضل فيها راشفورد طريقه؛ حيث أصبح محاصراً في فريق فاشل ونظام مشوش يعاني من البطء الشديد في كل المستويات تقريباً، وهو الأمر الذي يحد من قدراته الهجومية كثيراً.
وبدأ راشفورد الموسم الماضي وهو لا يزال يعاني من آثار الصدمة الناجمة عن إهداره لركلة الجزاء الحاسمة في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020، والتعافي من جراحة في الكتف. ثم عاد إلى فريق يعاني من حالة من الفوضى. ثم رحل سولسكاير وجاء المدير الفني المؤقت رالف رانغنيك، وهكذا وجد راشفورد نفسه في موسمه السابع كلاعب محترف مطالباً باللعب وفق طريقة الضغط العالي على الخصم التي أصبحت هي الخطة العصرية لمعظم الفرق في كرة القدم الحديثة.
واتفق الجميع خلال الموسم الماضي على أن مستوى راشفورد قد تراجع بشكل ملحوظ في جميع النواحي باستثناء شيء واحد فقط. لقد تراجع عدد أهدافه، وعدد تمريراته الحاسمة، وعدد تسديداته على المرمى، وعدد لمساته في الثلث الأخير من الملعب، لكن الشيء الغريب حقاً هو أن الاعتراضات وقطع الكرات التي قام بها راشفورد في ذلك الموسم كانت هي الأكثر بالمقارنة بأي موسم آخر منذ بداية اللاعب مع مانشستر يونايتد. ويعني هذا بطريقة ما أن التطور قد اكتمل: تمكن أربعة مديرين فنيين على مدار ستة أعوام من تحويل المهاجم الشاب صاحب أفضل مهارات فردية في إنجلترا إلى لاعب يعتمد على القوة البدنية في وسط الملعب.
بالطبع، لا يقع اللوم بالكامل على المديرين الفنيين الذين تولوا تدريب راشفورد؛ حيث إن جزءاً كبيراً من حالة الارتباك التي يعاني منها راشفورد حول الدور الذي يجب أن يلعبه يعود إلى راشفورد نفسه، الذي لم يكن حاسماً منذ أن كان يلعب في أكاديمية الناشئين بشأن نوع اللاعب الذي يريد أن يكون عليه. وقال راشفورد: «لقد حاولت دائماً تدريب نفسي على اللعب في جميع المراكز الثلاثة في المقدمة. إذا كان لديك لاعب يمكنه اللعب في أكثر من مركز، فهذا يعني أن فرصه في اللعب ستكون أكبر».
وتعد هذه هي المشكلة الأساسية فيما يتعلق براشفورد. إن إحباط رانغنيك المتكرر من فشل راشفورد الواضح في الالتزام بخططه التكتيكية ليس مفاجئاً عندما نضع في الاعتبار أن اللاعب لم يتلقَّ بالكاد أي تعلم تكتيكي يناسب لاعباً بهذا الحجم. فمن حيث الجوهر والروح، لا يزال راشفورد هو نفس اللاعب الذي كان عمره 18 عاماً: متحمس، وناكر للذات، وموهوب للغاية، وحريص قبل كل شيء على المشاركة في اللعب والركض أكثر من اللازم.
من المعروف في عالم كرة القدم أن معظم المهاجمين يتسمون بالأنانية والغطرسة، وربما هذا هو الجزء الذي يفتقده راشفورد تماماً. من نواحٍ عديدة، هناك أوجه تشابه هنا مع واين روني، الذي كان يريد أن يفعل كل شيء، وكان بحاجة إلى المدير الفني المناسب الذي يساعده على صقل موهبته ويمنحه دوراً مميزاً حتى يمكنه إظهار قدراته وإمكاناته كما ينبغي.
لكن راشفورد لم يجد قط المدير الفني الذي يساعده على القيام بذلك. كان ينبغي أن تكون هذه سنوات تألقه ووصوله إلى قمة مستواه، لكنه بدلاً من ذلك أمضى هذه السنوات وهو يحاول التكيف مع طرق اللعب المختلفة للمديرين الفنيين الذين تعاقبوا على القيادة الفنية لمانشستر يونايتد، ووجد نفسه معزولاً بسبب الافتقار إلى التدريب على مستوى عالمي، والافتقار إلى الرؤية، والعقلية قصيرة المدى. وكان هذا واضحاً مرة أخرى في رد الفعل المذعور على البداية السيئة للنادي: مطالب بإحداث ثورة وتمزيق كل شيء والبدء من جديد، والإسراع في إبرام صفقات في اللحظات الأخيرة بشكل غير مدروس: ألفارو موراتا، ويانيك كاراسكو، وكريستيان بوليسيتش، وبيير إيمريك أوباميانغ.
وبالتالي، فإن السؤال المطروح الآن هو: إلى أي مدى سيكون راشفورد مستعداً للاستمرار في ذلك؟
لقد فقد بالفعل مكانه في تشكيلة المنتخب الإنجليزي، وبات من غير المرجح المشاركة في نهائيات كأس العالم المقبلة في قطر. هناك حديث عن انتقال محتمل إلى باريس سان جيرمان، الذي ربما يمكن القول ببساطة إنه يعاني من شكل مختلف من أشكال الفوضى، لكن على الأقل لديه مدير فني - كريستوف غالتيير - لديه سجل حافل فيما يتعلق بتطوير المهاجمين الشباب مثل فيكتور أوسيمين ونيكولاس بيبي. وعلى مدار سنوات، كان راشفورد يبدو وكأنه يسير في مسار مشابه: على وشك الانتقال إلى المرحلة التالية ليكون أحد لاعبي النخبة في العالم، ومن المرجح الآن أنه لن يتمكن من قطع هذه الخطوة إلا إذا انتقل إلى نادٍ آخر.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!