8 سيناريوهات محتملة لنهاية الحرب في أوكرانيا

صورة ترمز للصراع الروسي - الأوكراني في حرب أوكرانيا (نقلاً عن sundayguardianlive.com)
صورة ترمز للصراع الروسي - الأوكراني في حرب أوكرانيا (نقلاً عن sundayguardianlive.com)
TT

8 سيناريوهات محتملة لنهاية الحرب في أوكرانيا

صورة ترمز للصراع الروسي - الأوكراني في حرب أوكرانيا (نقلاً عن sundayguardianlive.com)
صورة ترمز للصراع الروسي - الأوكراني في حرب أوكرانيا (نقلاً عن sundayguardianlive.com)

مع مرور شهرين من شبه الجمود في خط المواجهة الأمامي بين الجيشين الروسي والأوكراني، ومع اقتراب الصيف من نهايته، وبينما يكافح الجيش الروسي للسيطرة على مقاطعة دونيتسك التي يسيطر على 60 في المائة فقط من مساحتها، في حين أن الهجوم المضاد الأوكراني في خيرسون جنوباً لم يسفر عن نتيجة، ستحسم الحرب في أوكرانيا بأحد 8 سيناريوهات محتملة لنهاية هذه الحرب؛ وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.
فما هذه السيناريوهات؟

1- احتمال قريب المدى: استمرار الجمود العسكري
يشير أوليفر كيمف؛ مدير «مكتب فيجي الاستراتيجي»، إلى أن احتمالات التقدم بالنسبة للطرفين المتحاربين الروسي والأوكراني ضعيفة من الآن وحتى نهاية الصيف وبداية الخريف؛ إذ يمكن للأوكرانيين أن يأملوا في التقدم على الضفة اليمنى لنهر دنيبرو (جنوب شرقي أوكرانيا)، ولكن دون الذهاب إلى حد الاستيلاء على مدينة خيرسون الكبيرة، ويمكن للروس الدفع داخل دونباس (شرق أوكرانيا)، ولكن دون الاستيلاء على إقليم دونيتسك بأكمله»، مشيراً إلى إضعاف الإمدادات الروسية نتيجة الضربات الأوكرانية في عمق الأرض التي يسيطر عليها الروس في أوكرانيا، مقابل حفاظ الروس على تفوقهم الدفاعي لا سيما في المدن التي يسيطرون عليها.
يلفت كيمف إلى أن الأسلحة الغربية التي سلمت إلى أوكرانيا غير كافية لجعل الجيش الأوكراني قادراً على الانتقال إلى مرحلة الهجوم؛ إذ يتمتع الروس بالتأكيد بتفوق كمي في العتاد من حيث الطيران والمدفعية، ولكن الموارد البشرية المحدودة للجيش الروسي (ما بين 150 و200 ألف مقاتل)، تحد بدورها من قدرة هذا الجيش على التقدم، متوقعاً أن الروس سيحتفظون بنحو كامل إقليم خيرسون، لكنهم لن يتمكنوا من التقدم أكثر من ذلك في الدونباس.

2- أوكرانيا تسترجع خيرسون وتخسر الدونباس بالكامل
يرى التقرير أنه يمكن للجيش الأوكراني، بفضل جهود المدفعية المكثفة التي تكون قد أصبحت بحوزته (بفعل تسليم الأسلحة الغربية لأوكرانيا)، صد الروس من ضواحي خاركيف شرق أوكرانيا، وكذلك استعادة مدينة خيرسون الاستراتيجية في الجنوب.
ومن ناحية أخرى، يعتقد التقرير أن الدونباس بأكمله من المحتمل أن يسقط في أيدي الجيش الروسي...
ستمثل خسارة خيرسون هزيمة قاسية لموسكو، التي ستكتفي فقط ﺑ«تحرير» منطقتي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين، حيث ستجري استفتاءات بشأن ضمهما للاتحاد الروسي، بحسب التقرير.

3- روسيا تسيطر على 4 أقاليم أوكرانية بالكامل
لا يستبعد التقرير سيناريو آخر يقول إنه أكثر ملاءمة للروس، بشرط أن تنجح موسكو في تعزيز وضعها العسكري، فإذا كانت أوكرانيا تكافح من أجل تقوية دفاعاتها وأثبتت عدم قدرتها على قيادة هجوم مضاد حقيقي، يمكن حينها للروس الذهاب عسكرياً أبعد قليلاً من إقليم دونباس وحده، فيمكنهم تعزيز سيطرتهم على خيرسون أثناء الدفع شمالاً للاستيلاء على زابوريجيا بالكامل (فيما يسيطرون الآن على نحو 3 أرباع أراضي زابوريجيا)، كما أنهم سيحتفظون بمواقعهم الحالية بالقرب من خاركيف، دون أن يدخلوا إلى خاركيف؛ ثانية كبرى مدن أوكرانيا.
يفيد التقرير بأن هذا السيناريو سيعني سيطرة روسيا على ربع أراضي أوكرانيا (نحو نصف مساحة إيطاليا)، والأهم من ذلك، سيسمح لموسكو بإجراء استفتاءات في 4 أقاليم كاملة على الأقل، لضمها إلى روسيا، وبالتالي يمكن في هذه الحالة أن يقدم فلاديمير بوتين «عمليته العسكرية الخاصة» على أنها نصر نظيف.

4- العودة إلى وضع ما قبل «حرب 24 فبراير»
يفترض التقرير في هذا السيناريو حصول انهيارات في الجيش الروسي؛ إذ يمكن أن يحدث ذلك إذا نقص مخزون المعدات الروسية بشدة، وحصل إرهاق وتذمر لدى الجنود الروس من الوضع القائم، مما يؤدي إلى إضعاف معنويات الجيش الروسي.
قد يجبر الروس في مثل هذه الحالة، كما حصل معهم في بداية الحرب على الجبهة الشمالية لأوكرانيا، على التراجع إلى خط المواجهة قبل 24 فبراير (شباط) 2022؛ أي الاحتفاظ فقط بشبه جزيرة القرم ونحو ثلث الدونباس.
يشير بينوا بيهان، المؤرخ والخبير الاستراتيجي، إلى أن مثل هذا السيناريو، من المستبعد جداً؛ إذ يحتاج إلى مجهود جبار من أوكرانيا لتغير ميزان القوى بشكل واضح لمصلحتها؛ إذ ستحتاج أوكرانيا لسنوات من أجل إحداث تغيرات جذرية في جيشها، تمكنها من تحقيق هذا التفوق.

5- أوكرانيا تتخلى عن القرم رسمياً
يتوقع التقرير سيناريو آخر؛ هو، في حال انهيار الجيش الروسي على الجبهة، أن يتم التفاوض بين كييف وموسكو على اتفاق يترك شبه جزيرة القرم لروسيا، والدونباس يبقى لأوكرانيا مع وضع خاص لهذه المنطقة الناطقة بالروسية.

6- أوديسا بقبضة روسيا وإحياء مشروع «روسيا الجديدة»
يفترض التقرير بهذا السيناريو انهياراً لأوكرانيا، مع تراجع جيشها أمام تقدم القوات الروسية التي ستصل إلى هدف رمزي واستراتيجي: أوديسا التي أسستها الإمبراطورة الروسية كاترين الثانية، وكانت رابع مدينة في الإمبراطورية الروسية (السابقة).
يعدّ التقرير أن هذا السيناريو «يفي بشروط انتصار الكرملين، أو حتى أكثر من ذلك بقليل».
ويفترض بينوا بيهان أن روسيا يمكنها أيضاً أن تغزو خاركيف، المدينة الثانية في أوكرانيا، إضافة إلى زابوريجيا وميكولايف ودنيبرو.
ستمتلك موسكو بفضل هذه الانتصارات سلسلة متصلة من الأراضي تصل روسيا بإقليم ترانسنيستريا (في مولدوفيا غرباً) وستحرم أوكرانيا من الوصول إلى البحر، ويمكن لفلاديمير بوتين حينها إحياء ما تسمى «نوفوروسيا» أو «روسيا الجديدة» - وهو مصطلح يقصد به اعتبار أجزاء كبيرة من الأراضي الأوكرانية جزءاً من الإمبراطورية الروسية التاريخية - التي ذكرها في مقالته الطويلة في يوليو (تموز) 2021 عن «الوحدة التاريخية (من) الروس والأوكرانيين»، بحسب التقرير.

7- روسيا ما بعد «نوفوروسيا»
يطرح التقرير تساؤلاً إذا أمكن للروس الذهاب أبعد من السيطرة على «روسيا الجديدة»، ومواصلة غزوهم. يعدّ بينوا بيهان أن هذا الاحتمال أشبه بالخيال السياسي، ويقول إنه «كلما اتجه الروس غرباً في أوكرانيا، واجهوا سكاناً معادين لهم، كما يتطلب احتلال مئات الآلاف من الكيلومترات المربعة في أوكرانيا والاحتفاظ بها، انتشاراً طويل الأمد لمئات الآلاف من الجنود الروس»، ويضيف: «لا أعتقد أن الروس لديهم إمكانية أو ميل للسيطرة بشكل مباشر أو غير مباشر على غرب أوكرانيا».

8- أوكرانيا تعود لحدودها عام 1991
صرح الرئيس الأوكراني زيلينسكي في مقابلة أجرتها معه مجلة «إكسبرس»: «الهدف بالنسبة إلينا هو استعادة حدودنا، وشبه جزيرة القرم أوكرانية. أود أن أذكر العالم بأسره بأن شبه الجزيرة ملكنا».
يشير بينوا بيهان إلى أن إعادة احتلال البلاد بالكامل هو الهدف المعلن للجيش الأوكراني، ومع ذلك، فإنه يتطلب انهيار الجيش الروسي، وهو سيناريو «غير واقعي اليوم لأن تباين القوة في صالح روسيا»، مستبعداً إمكانية سقوط نظام فلاديمير بوتين في موسكو.
ويعدّ أوليفييه كيمف أنه رغم إظهار الغربيين دعمهم علناً أهداف أوكرانيا باستعادة القرم، فإنهم من ناحية أخرى حذرون من تحقيق هذه الأهداف على الأرض تجنباً لمخاطر تصعيد نووي روسي؛ إذ ستعدّ روسيا القرم جزءاً من أراضيها يتعرض لهجوم خارجي.


مقالات ذات صلة

عودة الكهرباء لمحطة زابوريجيا الأوكرانية بعد هدنة وكالة الطاقة الذرية

أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

عودة الكهرباء لمحطة زابوريجيا الأوكرانية بعد هدنة وكالة الطاقة الذرية

قالت ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية، السبت، إنها ‌توسطت ‌في ​وقف ‌محلي ⁠لإطلاق ​النار تسنى ⁠على إثره إعادة ربط محطة ⁠زابوريجيا ‌للطاقة النووية. ‌

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون في موقع غارة روسية على مبنى خاص بخاركيف شمال شرقي أوكرانيا يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا: تسجيل أكبر عدد من القتلى المدنيين في شهر واحد منذ 3 أعوام

أحصت الأمم المتحدة أكبر عدد من القتلى والجرحى من المدنيين في شهر واحد في أوكرانيا منذ أبريل (نيسان) 2022، حيث قتل ما لا يقل عن 274 شخصا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا حركة المرور على جسر كيرش الذي يربط البر الروسي بشبه جزيرة القرم (أ.ب) p-circle

أوكرانيا تستهدف بالمسيّرات العمق الروسي وإمدادات الوقود المتجهة إلى القرم

أوكرانيا تستهدف بالمسيرات العمق الروسي وإمدادات الوقود المتجهة للقرم وتحذّر من هجوم روسي جديد بصاروخ «أوريشنيك» وستطلب 20 مليار دولار للاستمرار بمواجهة موسكو

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (رويترز-أرشيفية)

كيم جونغ أون: الوقوف دائماً إلى جانب روسيا إرادتي الثابتة

أكد زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، في برقية تهنئة للرئيس الروسي بوتين بمناسبة «يوم روسيا»، أن بلاده وموسكو تفتحان حالياً صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

مقتل امرأة بضربة روسية على منطقة سومي الأوكرانية

أسفرت ضربة بمسيّرة روسية عن مقتل امرأة وإصابة أخرى في منطقة سومي الحدودية الواقعة في شمال شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤولون عسكريون محليون الجمعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)

رئيس وزراء باكستان يتوقع إتمام الاتفاق بين إيران وأميركا خلال 24 ساعة

 رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان يتوقع إتمام الاتفاق بين إيران وأميركا خلال 24 ساعة

 رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

توقع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي توسطت حكومته بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب بينهما، إتمام التفاهم بين الجانبين خلال 24 ساعة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال شريف اليوم السبت في منشور على منصة «اكس»، «نحن أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى. ومع توقع إتمام الاتفاق خلال الساعات الـ24 المقبلة، تستعد باكستان بعدها لتوقيع إلكتروني فوري لاتفاق السلام، تليه محادثات تقنية الأسبوع المقبل».

وأضاف «نشكر للولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية التزامهما المستمر خلال المفاوضات، ونعرب عن تقديرنا العميق لإخواننا في المنطقة على دعمهم. ونحن على ثقة بأن اتفاق السلام التاريخي هذا سيشكل أساسا متينا لسلام دائم».

وبعد أسابيع من المراوحة في المفاوضات حول بنود مذكرة التفاهم، اعتبرت واشنطن وطهران في الايام الاخيرة أن التوصل الى توافق بات وشيكا جدا.

لكن الولايات المتحدة أعلنت أنها أسقطت في وقت مبكر السبت مسيرات ايرانية كانت تستهدف سفنا تجارية في مضيق هرمز.

من جهته، نقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن وزير الخارجية عباس عراقجي قوله إنه ما دام لم يتم التوصل إلى اتفاق يشمل جميع القضايا، «لا يمكن الجزم بالتوصل إلى اتفاق مبدئي مع الولايات المتحدة».

وتبذل باكستان جهوداً حثيثة منذ أشهر سعيا لبلوغ اتفاق بين واشنطن وطهران، وخصوصا بعد إعلان وقف لاطلاق النار بينهما في ابريل (نيسان).

وكانت إسلام آباد استضافت مباحثات تاريخية بين البلدين لكنها لم تفض الى نتيجة ملموسة.


هل سيفرض ترمب مزاجه وجدوله الزمني على قمة «مجموعة السبع»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

هل سيفرض ترمب مزاجه وجدوله الزمني على قمة «مجموعة السبع»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

لا يُعرف الكثير عن نوايا دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع، الأسبوع المقبل في فرنسا، ولكن من المؤكد أنه سيفرض إيقاعه وجدوله الزمني على اللقاء.

وسيكون مزاج الرئيس الأميركي إلى حد بعيد رهناً بمنحى التطورات بشأن الشرق الأوسط، مع إبداء طهران وواشنطن والوسيط الباكستاني، الجمعة، تفاؤلاً بإمكان إبرام اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ينهي الحرب بعد أسابيع من المفاوضات الشاقة وخيبات الأمل.

قبل أيام من القمة التي تجمع الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وكندا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، قالت ليانا فيكس الباحثة المشاركة في «مجلس العلاقات الخارجية» (واشنطن) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه «ليس ممكناً التعامل مع ترمب كما خلال ولايته الأولى».

أفراد من الشرطة الفرنسية في الباحة الخارجية لمحطة المراكب التي تنقل الركاب عبر بحيرة ليمان المشتركة بين فرنسا وسويسرا (إ.ب.أ)

وتعرضت الدول الست الأخرى لغضب ترمب؛ سواء بفرضه رسوماً جمركية مشددة عليها، أو بممارسته ضغطاً دبلوماسياً عليها.

وباستثناء رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي التي يكنُّ لها ترمب كثيراً من التقدير، عانى جميع قادة هذه البلدان في أحد الأوقات من هجمات الملياردير الجمهوري، أو انتقاداته، أو حتى سخريته.

لا ليونة

من غير المتوقع أن يبدي ترمب ليونة تجاه شركائه الدوليين، ولا سيما بعد إلغاء المحكمة العليا الأميركية رسومه الجمركية المعممة، وفي ظل استطلاعات للرأي تظهر تراجع شعبيته، ما قد يكلِّفه الغالبية في الكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولخصت ليانا فيكس الوضع بالقول إن الأوروبيين خصوصاً تعلموا أن «يأملوا بالأفضل ويستعدوا للأسوأ».

وتأكيداً لشعار «أميركا أولاً» الذي أطلقه ترمب، أبلغت الولايات المتحدة الأوروبيين عزمها خفض عدد الطائرات والسفن الحربية المخصصة لحلف شمال الأطلسي في أوروبا بشكل كبير، وفق ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز».

وقال جاكسون جاينز، الخبير في «صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا أعتقد أننا سنرى رئيساً ضعفت قوته. أعتقد أنه سيذهب إلى هناك وسيفعل ما يفعله دائماً، وهو محاولة فرض رأيه بالاستقواء لتجاوز القضايا المعقدة للغاية، ومحاولة تحقيق الأجندة الأميركية كما يراها هو».

من جانبه، لفت فيكتور تشا، الخبير في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، خلال مؤتمر صحافي، إلى أن ترمب «يقول إنه لا يحب هذه الاجتماعات المتعددة الطرف»، ولكنه «لا يحتمل أن تلتقي مجموعة من قادة العالم من غير أن يكون حاضراً».

وأضاف تشا: «بالتالي هو يأتي إلى هذه الاجتماعات ويغادر باكراً»، وهو ما فعله خلال قمة مجموعة السبع الأخيرة.

مركز للجيش الفرنسي في إيفيان حيث تُعقد قمة مجموعة السبع (إ.ب.أ)

ويأمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في إقناع ترمب القليل الصبر بالبقاء لحضور مأدبة عشاء في قصر فرساي مساء الأربعاء، مراهناً على ولعه بالديكورات الفخمة وافتتانه بالملكية.

وجهدت فرنسا لإرضاء الرئيس الأميركي، فغيرت موعد القمة حتى لا تتزامن مع بطولة للفنون القتالية المختلطة تُنظَّم الأحد في البيت الأبيض، بمناسبة عيد ميلاد ترمب الثمانين.

كما فسر بعض الخبراء غياب جنوب أفريقيا عن القمة، بعدما تم النظر في مشاركتها على أنها تنازل لواشنطن. غير أن باريس تؤكد أنها لم تواجه أي ضغوط من أجل سحب الدعوة لهذا البلد الذي يتهمه ترمب من دون أدلة بـ«اضطهاد» مواطنيه البيض.

ولفت عدد من المحللين إلى أنه بمعزل عن أطباع ترمب المتقلبة، فإن المواضيع التي تقترحها باريس للبحث تتطابق مع عدد من اهتمامات ترمب؛ خصوصاً مسألة العلاقات التجارية مع الصين.

حرب أوكرانيا

لئن كان ميزان القوى في العلاقات بين ترمب وقادة الدول التي تعتبر حليفة تقليدية لبلاده ما زال على حاله بصورة عامة منذ العام الماضي، فإن الوضع تبدل قليلاً فيما يتعلق بأوكرانيا.

وقال ماكس بيرغمان، الخبير في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» خلال حديث مع الصحافيين: «في 2025، أقرّ الأوروبيون بصورة ما بأن عليهم الانصياع لترمب بسبب أوكرانيا، التي كانت بحاجة إلى الدعم العسكري الأميركي، ولكن اليوم نحن في دينامية مختلفة؛ إذ باتت أوكرانيا أقل اعتماداً على الولايات المتحدة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه الرئاسي في باريس (إ.ب.أ)

ودُعي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي يعرف أكثر من أي كان أن أي لقاء مع ترمب يمكن بسهولة أن يخرج عن السيطرة، بعد لقاء عاصف بينهما في البيت الأبيض، إلى المشاركة في جلسة مناقشات في إيفيان.


12 ألف رأس نووي تكفي لمحو الحضارة البشرية

جانب من مدينة هيروشيما اليابانية بعد إسقاط قنبلة ذرية أميركية عليها في 6 أغسطس 1945 (رويترز)
جانب من مدينة هيروشيما اليابانية بعد إسقاط قنبلة ذرية أميركية عليها في 6 أغسطس 1945 (رويترز)
TT

12 ألف رأس نووي تكفي لمحو الحضارة البشرية

جانب من مدينة هيروشيما اليابانية بعد إسقاط قنبلة ذرية أميركية عليها في 6 أغسطس 1945 (رويترز)
جانب من مدينة هيروشيما اليابانية بعد إسقاط قنبلة ذرية أميركية عليها في 6 أغسطس 1945 (رويترز)

في زمن تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية بين القوى الكبرى، يعود شبح الحرب النووية إلى واجهة النقاش الدولي، بعد عقود من الاعتقاد بأن هذا الخطر أصبح جزءاً من الماضي. وبينما تتنافس الدول على تطوير ترساناتها العسكرية وتحديث أنظمتها النووية، تزداد التحذيرات من أن العالم بات أقرب إلى مواجهة كارثة قد لا يكون قادراً على احتواء تداعياتها.

هل سيحلُّ «الشتاء النووي» على الأرض يوماً؟ (رويترز)

وفق تقديرات معهد استوكهولم الدولي لبحوث السلام (SIPRI)، يمتلك العالم حالياً نحو 12187 رأساً حربياً نووياً. وقد يدفع هذا الرقم البعض إلى التساؤل عما إذا كانت هذه الترسانة قادرة على «تدمير الأرض» مرات عدة، كما يتردد أحياناً في الخطابات السياسية والإعلامية. إلا أن الإجابة العلمية تختلف عن التصورات الشائعة.

فمن الناحية الفيزيائية، لا تستطيع أي ترسانة نووية موجودة اليوم تدمير كوكب الأرض نفسه؛ إذ إن الطاقة اللازمة لتفكيك الكوكب أو القضاء عليه تفوق بمراحل هائلة مجموع الطاقة التدميرية التي تمتلكها البشرية. ولكن الخطر الحقيقي لا يكمن في تدمير الكوكب؛ بل في احتمال تدمير الحضارة الإنسانية كما نعرفها.

وتشير الحسابات التقريبية إلى أن الرؤوس الحربية النووية الحديثة تتراوح قوتها بين 100 و800 كيلوطن من مادة «تي إن تي». وإذا اعتُمد -لأغراض المقارنة التقريبية- متوسط يبلغ 300 كيلوطن للرأس الواحد، فإن القوة التدميرية الإجمالية للترسانة العالمية قد تصل إلى نحو 3.7 مليار طن مكافئ من مادة «تي إن تي»، أي ما يعادل قرابة 250 ألفاً من القنبلة التي دمرت مدينة هيروشيما اليابانية عام 1945.

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لتجربة إطلاق صاروخ «إسكندر» خلال مناورات نووية مشتركة بين روسيا وبيلاروسيا (أ.ب)

ورغم ذلك، يرى الخبراء أن الحديث عن القدرة على «تدمير الأرض 10 مرات» أو «100 مرة» لا يعدو كونه تعبيراً مجازياً. فحرب نووية واسعة النطاق قد تكون كافية وحدها لإحداث انهيار عالمي شامل، من دون الحاجة إلى استخدام كل الترسانة النووية الموجودة. فالدمار المباشر الناتج عن الانفجارات، وما يتبعه من حرائق هائلة وانهيار للبنى التحتية وتلوث إشعاعي وأزمات اقتصادية وغذائية وصحية، قد يدفع العالم إلى مرحلة غير مسبوقة من الفوضى والانهيار.

في السياق نفسه، تحذِّر الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية (ICAN) من أن الأسلحة النووية تظل الأكثر تدميراً وعشوائية بين جميع الأسلحة التي عرفها الإنسان. فالسلاح لا يقتل فقط بفعل الانفجار؛ بل يخلِّف آثاراً إشعاعية طويلة الأمد تؤثر في البشر والبيئة والأجيال اللاحقة.

وتؤكد الحملة أن تفجير سلاح نووي واحد فوق مدينة كبيرة قد يؤدي إلى مقتل مئات الآلاف أو حتى ملايين الأشخاص خلال فترة قصيرة، بينما قد تتسبب حرب نووية واسعة بين القوى الكبرى في سقوط مئات الملايين من الضحايا.

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد منشأة نووية (رويترز)

وتشرح الدراسات أن الانفجار النووي يطلق خلال ثوانٍ معدودة كميات هائلة من الطاقة على شكل موجات صدمية وحرارة وإشعاعات. وتنتشر الموجة الانفجارية بسرعة هائلة تتجاوز سرعة الصوت، فتدمر المباني والبنى التحتية، وتقتل كل من يوجد بالقرب من مركز الانفجار. أما الحرارة الشديدة فتشعل حرائق واسعة النطاق قد تندمج لتشكِّل عواصف نارية ضخمة تلتهم مدناً كاملة.

الأخطر من ذلك أن بعض الدراسات تشير إلى أن استخدام أقل من واحد في المائة من الأسلحة النووية الموجودة حالياً قد يكون كافياً لإحداث اضطرابات مناخية عالمية حادة، تهدد ما يصل إلى ملياري إنسان بالمجاعة. أما استخدام آلاف الرؤوس النووية فقد يؤدي إلى «شتاء نووي» شامل ينعكس على الإنتاج الزراعي والنظم البيئية في مختلف أنحاء العالم.

تزداد هذه المخاوف في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وروسيا والصين وكوريا الشمالية، وهي قوى تمتلك ترسانات نووية ضخمة. ويرى عدد متزايد من الخبراء أن خطر تحول النزاعات التقليدية إلى مواجهات نووية لم يعد مجرد احتمال نظري؛ بل أصبح سيناريو واقعياً ينبغي الاستعداد له والعمل على منعه.

تقنيان يعاينان قنبلة نووية في منشأة عسكرية أميركية بولاية تكساس (رويترز)

وفي هذا السياق، أظهر استطلاع أجراه المجلس الأطلسي أن 40 في المائة من الخبراء المشاركين يرون أن اندلاع حرب عالمية جديدة بحلول عام 2035 وارد. والأكثر إثارة للقلق أن نحو نصف المشاركين تقريباً رجَّحوا أن تشهد هذه الحرب استخداماً للأسلحة النووية من جانب طرف واحد على الأقل.

وفي الوقت نفسه، يستمر الإنفاق العالمي على الأسلحة النووية في الارتفاع. فقد أفادت تقارير حديثة بأن الدول التسع المالكة للأسلحة النووية أنفقت خلال عام 2025 نحو 119 مليار دولار لتعزيز ترساناتها النووية وتحديثها، بزيادة تقارب 19 في المائة عن إنفاق العام السابق.

وتصدرت الولايات المتحدة القائمة بإنفاق تجاوز 69 مليار دولار، تلتها الصين ثم بريطانيا وروسيا.

تعكس هذه الأرقام حقيقة مقلقة، مفادها أن العالم لا يتجه نحو تقليص الاعتماد على الأسلحة النووية؛ بل نحو تعزيزها وتحديثها. وبينما تتوسع برامج التسلح النووي، تتراجع الجهود الرامية إلى نزع السلاح وبناء الثقة بين القوى الكبرى.

مجسم لصاروخ نووي من العهد السوفياتي في موسكو (رويترز)

في النهاية، قد لا تكون الأسلحة النووية قادرة على تدمير كوكب الأرض، ولكنها بلا شك قادرة على تدمير الحضارة الإنسانية، وإدخال العالم في حقبة من الفوضى العارمة والمعاناة غير المسبوقة. ولهذا يرى كثير من الخبراء أن السبيل الوحيد لتجنب الكارثة لا يكمن في إدارة الأخطار النووية فحسب؛ بل في العمل الجاد للحد من هذه الترسانات ومنع استخدامها.

قال آلبرت آينشتاين: «لا أعرف ما هي الأسلحة التي ستُستخدم في الحرب العالمية الثالثة، ولكن الحرب العالمية الرابعة ستُخاض بالعصي والحجارة».

وكما يقول دعاة نزع السلاح النووي: الطريقة الوحيدة للفوز في لعبة «الروليت» النووية هي التوقف عن لعبها.

اقرأ أيضاً