تحدّيات جدّية تواجه أول حكم يساري في تاريخ كولومبيا

بينما ينتظر التيار «التقدمي» التجديدي القارّي نتيجة انتخابات البرازيل

بيترو يقسم اليمين خلال تنصيبه (أ.ف.ب)
بيترو يقسم اليمين خلال تنصيبه (أ.ف.ب)
TT

تحدّيات جدّية تواجه أول حكم يساري في تاريخ كولومبيا

بيترو يقسم اليمين خلال تنصيبه (أ.ف.ب)
بيترو يقسم اليمين خلال تنصيبه (أ.ف.ب)

بعد مرور أكثر من 200 سنة على استقلال كولومبيا عن إسبانيا، وصل اليسار إلى الحكم للمرة الأولى مع انتخاب الرئيس الجديد غوستافو بيترو الذي تسلّم مهامه يوم الأحد الماضي إلى جانب نائبته فرنسيا ماركيز، المتحدرة من أصول أفريقية، والمولودة في إحدى أفقر المناطق المهمشة التي كانت طوال عقود تحت سيطرة الحركات الثورية التي سبق أن قاتل بيترو في صفوفها. وفي خطاب بيترو الرسمي الأول، أمام عدد من الرؤساء والمسؤولين الأجانب ومئات الآلاف من مواطنيه الذين احتشدوا وسط العاصمة بوغوتا، قال الرئيس الجديد: «هذه هي حكومة الحياة والسلام، وهكذا سيذكرها التاريخ»، في إشارة إلى الاغتيالات التي تعرّض لها مرشّحو اليسار في الانتخابات الأربع الأخيرة، وإلى آلاف القياديين اليساريين الذي اغتالتهم المجموعات شبه العسكرية، وإلى اتفاق السلام بين الحكومة والحركات الثورية المسلحة الذي ما زالت تعترض تنفيذه عقبات ومطالبات من القوى اليمينية بتعديله. وهنا تجدر الإشارة إلى أن بيترو، شخصياً، كان قد نجا بأعجوبة من محاولة اغتيال تعرّض لها في بداية الحملة الانتخابية، مطلع هذا العام، بعدما كان يتعرّض باستمرار للتهديد بالقتل عندما كان رئيساً لبلدية بوغوتا. ولكن إلى جانب الطابع التاريخي لوصول بيترو إلى الرئاسة في بلد تعاقبت على حكمه منذ الاستقلال إلى اليوم حفنة من العائلات النافذة، لا شك في أن انتخابه سيؤدي إلى إعادة تشكيل «المحور التقدمي» - أي اليساري - في أميركا اللاتينية، الذي كان يدور حتى الآن حول كوبا وفنزويلا والأرجنتين ونيكاراغوا، والذي أخذت تظهر عليه علامات التفكك والوهن منذ فترة.

الخطوة الأولى في مسيرة غوستافو بيترو الطويلة إلى رئاسة كولومبيا بدأت مع التوقيع على اتفاق السلام، الذي رغم أن معظم بنوده ما زالت حبراً على ورق، مهّد الطريق أمام القوى اليسارية و«التقدمية» لكي تطرح برامجها السياسية والاجتماعية من غير أن توجه إليها الاتهامات بأنها تنتمي إلى الحركات الثورية المسلحة، أو بأنها ضد النظام الديمقراطي و«دولة المؤسسات». كذلك يأتي انتخاب نائبة الرئيس ليؤكد هذا التحوّل الجذري في المشهد السياسي الكولومبي، حيث وضعت غالبية السكان آمالها في «برنامج تقدمي للتغيير» من أجل تجاوز الأزمة الاقتصادية، التي دفعت نحو نصف المواطنين إلى ما دون خط الفقر، إذ لا يتجاوز دخل 64 في المائة منهم خمسة دولارات في اليوم.
إلا أن هذا التغيير التاريخي في المشهد الكولومبي سيؤدي حتماً إلى تغيير كبير على الصعيد الإقليمي، لا سيّما أن كولومبيا كانت دائماً «رأس الحربة» التي استندت إليها المؤسسة العسكرية والقوى اليمينية في الولايات المتحدة لبسط نفوذها وترسيخه في المنطقة. ويجدر التذكير بأن الحكومات الكولومبية السابقة كانت غالباً ما تتباهى بأن لديها مستشارين عسكريين أميركيين في جميع قواعدها العسكرية، وأن النخبة المحافظة التي كانت تحكم كولومبيا وتتمتع بقدرات أكاديمية وفكرية عالية، كانت هي التي تتولى نشر الفكر المحافظ في البلدان المجاورة. ويضاف إلى ذلك، أن هذا التغيير يتزامن مع موجة إقليمية حملت القوى «التقدمية» اليسارية إلى الحكم في عدد من البلدان التي لم تصل إليها الموجة اليسارية السابقة، مثل تشيلي والمكسيك وبيرو.
مع هذا، وعلى الرغم من أن وجود إدارة ديمقراطية في البيت الأبيض يوفّر فرصاً أفضل للتفاهم والتنسيق بين واشنطن وبوغوتا، يرى مراقبون أن الولايات المتحدة ليست مرتاحة لوصول بيترو إلى الرئاسة في كولومبيا، وبخاصة بعد تراجع تركيزها وجهودها لتحديد أهدافها الاستراتيجية في أميركا اللاتينية إثر انصرافها إلى مواجهة صعود الصين وانهماكها في النسخة الجديدة من «الحرب الباردة» مع روسيا.

- يسار «تجديدي» عصري
مقرّبون من خط الذين رافقوا بيترو في مسيرته السياسية خلال السنوات الأخيرة، يقولون إنه يميل إلى الخط الذي ينهجه الرئيس المكسيكي مانويل لوبيز أوبرادور، الذي يدعو إلى مزيد من السيادة والاستقلالية عن توجيهات واشنطن وإملاءاتها. وكان بيترو قد أشار في الخطاب الذي ألقاه خلال حفل تسلّم مهامه يوم الأحد الماضي، إلى أنه «لا يمكن عقد اجتماعات إقليمية في غياب كوبا وفنزويلا ونيكاراغوا»، وأن «التكامل الاقتصادي في أميركا اللاتينية ما عاد يحتمل التأجيل» للاستفادة من الطاقات والموارد الهائلة التي تزخر بها المنطقة، ومن السوق الضخمة التي تشكلها لمنتجاتها.
ولكن، بخلاف الموجة اليسارية السابقة التي بدأت عام 1998 مع هوغو تشافيز بفنزويلا، وكان محورها يدور حول كاراكاس وبرازيليا وبوينس آيرس، سيكون «المحور التقدمي الجديد» - إذا صحّت التوقّعات وفاز الرئيس اليساري السابق لويس إبناسيو لولا في البرازيل - حول سانتياغو وبرازيليا وبوغوتا. وينتظر أن يواجه هذا «المحور» مجموعة من التحديات الهيكلية التي تبدأ «بتجديد الخطاب اليساري»، مروراً بالتوافق على برنامج اقتصادي وإنمائي عصري، ووصولاً إلى الطوارئ الناجمة عن التغير المناخي التي تعاني أميركا اللاتينية من تداعياتها أكثر من أي منطقة أخرى.
وفي سياق متصل، تفيد دراسة وضعتها أخيراً «لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأميركا اللاتينية» بأن 70 في المائة من سكان المنطقة ليسوا راضين عن الأداء الحكومي في بلدانهم، ما يُظهر أن تجديد الحياة السياسية غداً من الضرورات المُلحة بأميركا الجنوبية - بالذات - مع بداية العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، وأن النخب السياسية في المنطقة باتت منهكة وعاجزة عن التغيير والإصلاح.

- مقاربات متباينة
لمعالجة هذه المشكلة تتباين مقاربات القوى «التقدمية» التي وصلت أخيراً إلى السلطة، وراهناً تشكّل التجربة التشيلية الوجه الأكثر راديكالية بينها. إذ لجأت تشيلي إلى الجمعية التأسيسية «لتجديد» النظام السياسي انطلاقاً من مناصفة التمثيل بين الرجال والنساء، وتمثيل السكان الأصليين، والقطاعات الإنتاجية والهيئات الطلابية، وهي أمور لم تكن واردة قبل الانتفاضات الاجتماعية التي شهدتها البلاد عشية ظهور جائحة «كوفيد - 19». أما في كولومبيا فقد جاء «التجديد» عن طريق التحالف بين غوستافو بيترو، الرمز السابق في الحركات الثورية الذي تخلى عن الكفاح المسلح وانخرط في الحياة السياسية، مع فرنسيا ماركيز ذات الأصول الأفريقية، والناشطة في مجال البيئة ومكافحة التمييز العنصري... الذي ما زالت تعاني منه جميع بلدان المنطقة بدرجات متفاوتة.
في المقابل، من القواسم الأخرى المشتركة التي تجمع بين مختلف أطياف الموجة «التقدمية» الجديدة في أميركا اللاتينية، معالجة الأزمة الاقتصادية والأوضاع المعيشية والاجتماعية المتردّية التي أدّت خلال السنوات الثلاث الماضية إلى موجة من التظاهرات الشعبية الحاشدة في الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي وبيرو والإكوادور وباراغواي وكولومبيا. غير أنه، على الرغم من الميل الطبيعي للأحزاب اليسارية إلى إعطاء الأولوية لمكافحة الفقر، وتعزيز الحقوق والمكتسبات الاجتماعية، وجدت هذه الأحزاب نفسها مضطرة إلى تبنّي سياسات اقتصادية ليبرالية... كما حصل في تشيلي والأرجنتين وكولومبيا، وأيضاً في البرازيل حيث اختار لولا حليفاً له مرشحاً لمنصب نائب الرئيس من الزعماء التقليديين للقوى المحافظة. وعودة إلى كولومبيا، فإن بيترو - وهو خبير اقتصادي - اختار لوزارة الاقتصاد أنطونيو كامبو الذي سبق أن تولّى حقائب وزارية في الحكومات الليبرالية السابقة... بل وأيّد المرشح اليميني في الانتخابات الرئاسية.

- البيئة... أولوية
ولكن لعلّ القاسم الرئيس المشترك، الذي قد يسهل التوافق حوله أكثر من غيره بين الأحزاب اليسارية الواصلة أخيراً إلى السلطة وحكومات هذه الدول والجارة الأميركية الكبرى (أي الولايات المتحدة)، هو الموضوع البيئي والتغيّر المناخي الذي يتقدم أولويات الرئيس الكولومبي الجديد، كما أعلن عند تقديم برنامجه الحكومي. وللعلم، فإن كولومبيا من أغنى بلدان العالم من حيث التنوع البيولوجي، وهي بحاجة إلى تطوير أنماط إنتاجية وزراعية بديلة تساعد في التخلص من زراعة الكوكايين التي ما زالت تدرّ أرباحاً طائلة على تجار المخدرات. وكان الرئيس التشيلي غابرييل بوريتش قد وصف حكومته بأنها «بيئية بامتياز» ومواجهة التغير المناخي في صدارة أولوياتها. كذلك أعلن لولا عن «عقد جديد أخضر» في البرازيل يقوم عليه برنامجه الحكومي المقبل.
مع هذا، من المتوقع أن تواجه البرامج البيئية التي وضعتها حكومات الموجة اليسارية الجديدة معارضة شرسة من الأحزاب اليمينية والأوساط الاقتصادية التي أعلنت فتح معركة ضدها، لا سيّما أن المناجم المعدنية والصناعات الزراعية، واستخدام المحروقات الأحفورية تشكّل أبرز الركائز الأساسية لاقتصاداتها. غير أن كثيراً من المراقبين وخبراء يرون أنه على الرغم من هشاشة الغالبيات البرلمانية التي تتمتع بها الحكومات «التقدمية» الجديدة، وضيق هامش تحركها لاحتواء هذه المعارضة - كما الحال بالنسبة للرئيس الكولومبي الجديد - فهي تصرّ على برامجها البيئية. بل يراهن غوستافو بيترو على هذه البرامج لتوسيع قاعدته الشعبية بين الفئات التي تولي أهمية متزايدة للحفاظ على البيئة ولأساليب الإنتاج الطبيعية والمستديمة.
وإلى جانب ما تقدّم، يراهن الرئيس الكولومبي على أن يسهم نجاح البرامج البيئية في التخفيف من حدة الاستقطاب السياسي الذي تعاني منه المنطقة منذ عقود... إذ تتجاذبها الصراعات الشديدة - والعنيفة أحياناً - بين القوى اليمينية واليسارية المتطرفة. وبالفعل، أظهرت الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة الماضية أن العنف السياسي هو الوسيلة المفضلة، وأحياناً الوحيدة، للتعبئة الاجتماعية والمطالبة بالإصلاحات.

- «الجبهة التقدمية»... بانتظار انتخابات البرازيل
ثمة أولويات تنسج، في الواقع، خيطاً يربط بين العواصم الأميركية اللاتينية التي يحكمها اليسار، علماً بأن قيادة هذه «الجبهة التقدمية» تبقى مقصورة - لأسباب لوجيستية - على المكسيك أو البرازيل، أو الاثنتين معاً. والسبب أن مثل هذه القيادة تقتضي جهازاً دبلوماسياً قوياً ومترامياً لا تملكه سوى هاتين الدولتين الكبريين. وفوق هذا، تجمع كل التحليلات على أن التغيير المهم الحقيقي في الخريطة السياسية لعموم أميركا اللاتينية يبقى مرهوناً بانتخاب لولا في البرازيل، وبالتالي، إمساكه بزمام هذا المحور اليساري، على الأقل بصورة رمزية، نظراً لأن البرازيل هي الدولة الوحيدة القادرة على الاستغناء عن الدول الأخرى في المنطقة.
من ناحية ثانية، يتوقع المراقبون، في حال عودة لولا إلى الرئاسة في البرازيل، أن تتشكّل هذه «الجبهة التقدمية» التي يمكن أن تبدأ باستعادة الملفات الإقليمية التي كانت الموجة اليسارية «الراديكالية» السابقة قد طرحتها مطلع القرن الحالي، مثل الاندماج الأميركي اللاتيني، وحقوق الإنسان، والحفاظ على البيئة الذي يطمح الرئيس الكولومبي أن تكون بلاده رائدة فيه ومختبراً إقليمياً للطاقات المتجددة.
وهنا تجدر الإشارة إلى أنه من حيث عدد السكان، فإن البرازيل - الناطقة باللغة البرتغالية - هي الدولة اللاتينية الأكبر (والأغنى) في القارة الأميركية شمالها وجنوبها. أما المكسيك فهي كبرى دولها الناطقة باللغة الإسبانية، وهي ثاني كبرى دول أميركا الشمالية من حيث عدد السكان. وأما كولومبيا فهي ثاني كبرى دول أميركا الجنوبية (بعد البرازيل) وثاني كبرى الدول الناطقة بالإسبانية (بعد المكسيك) في القارة الأميركية.


مقالات ذات صلة

زعيم المعارضة الفنزويلية: كولومبيا هددت بترحيلي

الولايات المتحدة​ زعيم المعارضة الفنزويلية: كولومبيا هددت بترحيلي

زعيم المعارضة الفنزويلية: كولومبيا هددت بترحيلي

قال رئيس المعارضة الفنزويلية، خوان غوايدو، إن كولومبيا هددت بترحيله بعدما فرَّ من الملاحقة إلى بوغوتا، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أمس (الخميس). وذكر غوايدو أن صوته «لم يكن مسموحاً بسماعه» في كولومبيا، حيث استضاف الرئيس جوستافو بيترو قمة دولية الأسبوع الحالي، في محاولة لحل الأزمة السياسية الفنزويلية. وقال غوايدو للصحافيين في ميامي إنه كان يأمل في مقابلة بعض مَن حضروا فعالية بيترو، لكن بدلاً من ذلك رافقه مسؤولو الهجرة إلى «مطار بوغوتا»، حيث استقل طائرة إلى الولايات المتحدة. وقامت كولومبيا بدور كمقرّ غير رسمي لسنوات لرموز المعارضة الفنزويلية الذين خشوا من قمع حكومة الرئيس نيكولاس مادورو

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
أميركا اللاتينية بسبب «الآراء الهجومية» للرئيس... بيرو تسحب سفيرها لدى كولومبيا بصورة نهائية

بسبب «الآراء الهجومية» للرئيس... بيرو تسحب سفيرها لدى كولومبيا بصورة نهائية

أعلنت بيرو، أمس (الأربعاء)، أنها «سحبت بصورة نهائية» سفيرها لدى كولومبيا، متّهمة بوغوتا بالتدخل في شؤونها الداخلية بعد شهر من استدعاء سفيرها لدى المكسيك للأسباب نفسها. وقالت وزارة الخارجية البيروفية، في بيان، إن هذه الخطوة جاءت بعد «تدخل متكرر والآراء الهجومية» للرئيس الكولومبي اليساري غوستافو بيترو حول الأزمة السياسية التي تمر بها بيرو بعد الإطاحة بالرئيس اليساري بيدرو كاستيو وسجنه في ديسمبر (كانون الأول). وأضافت الوزارة أن هذه التصريحات «أدت إلى تدهور خطير في العلاقة التاريخية للصداقة والتعاون والاحترام المتبادل التي كانت قائمة بين بيرو وكولومبيا». وخلال القمة الإيبيرية - الأميركية التي عُقد

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية الرئيس الكولومبي يرى أن بلاده تتحمل جزءاً من المسؤولية في اغتيال رئيس هايتي

الرئيس الكولومبي يرى أن بلاده تتحمل جزءاً من المسؤولية في اغتيال رئيس هايتي

رأى الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو أن بلاده تتحمل جزءاً من المسؤولية في اغتيال الرئيس الهايتي جوفينيل مويز في عام 2021 على أيدي مرتزقة كولومبيين، معلناً أنه سيزور هايتي؛ في محاولة لإيجاد مَخرج للأزمة العميقة في هذا البلد. وقال الرئيس اليساري لوسائل إعلام في جمهورية الدومينيكان، حيث يشارك في قمة أيبيرية – أميركية: «أودّ الذهاب إلى هايتي، إنها مسألة تتحمّل فيها كولومبيا مسؤولية جزئية، أولاً لأن هايتي ساعدتنا في الماضي لكي نصبح دولة، وثانياً لأن الذين قتلوا الرئيس الهايتي كانوا مرتزقة من كولومبيا، ما أطلق أسوأ أزمة تشهدها هايتي في تاريخها». ولم يحدّد بيترو موعداً لزيارته المحتملة.

«الشرق الأوسط» (سانتو دومينغو)
أميركا اللاتينية الشرطة الكولومبية تلجأ لممارسات دينية لمكافحة الجريمة

الشرطة الكولومبية تلجأ لممارسات دينية لمكافحة الجريمة

لجأ قائد الشرطة الكولومبية مع شرطيين آخرين إلى ممارسات طرد الأرواح الشريرة والصلوات في جهودهم لمكافحة العصابات وكبار زعمائها من أمثال بابلو إسكوبار، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وأكد الجنرال هنري سانابريا من مكتبه المليء بالرموز الدينية المسيحية، أن هذه الممارسات الدينية ساعدت الشرطة لأكثر من 50 عاماً من النزاع المسلح. وذكّر خصوصاً بالعمليات التي أفضت إلى القضاء على تاجر الكوكايين بابلو إسكوبار عام 1993، وعلى القائد العسكري للقوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) الملقب «مونو خوخي» عام 2010، وقائد المتمردين المسلحين ألفونسو كانو عام 2011. وقال سانابريا في مقابلة مع مجلة «سيمانا»، إن «وجود الشي

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
أميركا اللاتينية شعار برنامج الدردشة الآلي «تشات جي بي تي» (أ.ف.ب)

في كولومبيا... جدل بعد استعانة قاضٍ بـ«تشات جي بي تي» لإصدار حكم

أثار قاضٍ ضجة في كولومبيا مع إعلانه أنه استخدم برنامج الدردشة الآلي، «تشات جي بي تي»، القائم على الذكاء الصناعي للحكم في قضية تتعلق بطفل مصاب بالتوحد، بحسب ما أفادت به مصادر متطابقة، أمس (الخميس)، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وقال القاضي خوان مانويل باديلا في تصريحات لإذاعة محلية: «هذا يفتح آفاقاً هائلة، اليوم قد يرتبط الأمر ببرمجية (تشات جي بي تي)، لكن في غضون ثلاثة أشهر يمكن الاعتماد على أي بديل آخر لتسهيل صياغة النصوص القانونية التي يمكن للقاضي الاستناد إليها». وشدد على أن «الهدف ليس استبدال القضاة». وفي حكم صدر في 30 يناير (كانون الثاني)، بتّ القاضي في طلب إحدى الأمهات لإعفاء ابنها ال

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

البرازيل: محكمة تُدين ابن بولسونارو لمطالبته بعقوبات أميركية على بلاده

إدواردو بولسونار (أ.ب)
إدواردو بولسونار (أ.ب)
TT

البرازيل: محكمة تُدين ابن بولسونارو لمطالبته بعقوبات أميركية على بلاده

إدواردو بولسونار (أ.ب)
إدواردو بولسونار (أ.ب)

قضت المحكمة العليا في البرازيل، الثلاثاء، بسجن إدواردو بولسونارو غيابياً لمدة 4 سنوات وشهرين، وذلك بعدما دعا الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات على بلاده خلال محاكمة والده على خلفية محاولة الانقلاب.

كان الابن الثالث للرئيس اليميني السابق جايير بولسونارو، يسعى للحصول على دعم أميركي لوالده الذي يقضي عقوبة سجنية مدتها 27 عاماً بعد إدانته بالتخطيط لانقلاب في عام 2022، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

قاضي المحكمة العليا البرازيلية ألكسندر دي مورايس خلال جلسة خلال المحاكمة أمس (رويترز)

وصوّت أربعة قضاة في المحكمة العليا لمصلحة الادعاء، الذي وجَّه إلى إدواردو بولسونارو تهمة «تهديد السلطات القضائية ومسؤولين من فروع أخرى في الحكومة»، بعدما قال إنه سيعمل على فرض عقوبات أميركية «إذا لم تنتهِ الإجراءات» بشكل مناسب لوالده.

إدواردو بولسونارو خلال المؤتمر السنوي للعمل السياسي المحافظ (CPAC) في ميريلاند 20 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وسيُمنع بولسونارو البالغ 41 عاماً، من تولّي مناصب عامة لمدة ثماني سنوات.

وجاء في بيان له أن «الهدف الحقيقي من هذه المحاكمة العبثية هو واحد فقط: إقصاء اسمي من الانتخابات».

وتشهد العلاقات البرازيلية - الأميركية توتراً، بعد لقاء الرئيس دونالد ترمب مع شقيق إدواردو، المرشح الرئاسي فلافيو بولسونارو، قبيل الانتخابات التي تُظهر استطلاعات الرأي فيها منافسة متقاربة بينه وبين الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.


غوتيريش يطلب «الصفح» من ضحايا العنف في هايتي

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش متحدثاً في مؤتمر صحافي خلال زيارته هايتي (ا.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش متحدثاً في مؤتمر صحافي خلال زيارته هايتي (ا.ف.ب)
TT

غوتيريش يطلب «الصفح» من ضحايا العنف في هايتي

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش متحدثاً في مؤتمر صحافي خلال زيارته هايتي (ا.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش متحدثاً في مؤتمر صحافي خلال زيارته هايتي (ا.ف.ب)

طلب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الثلاثاء خلال زيارة إلى هايتي «الصفح» من نساء نازحات بسبب عنف العصابات في البلاد آسفا لعدم تمكنه من تحريك العالم للتخفيف من معاناتهن.

ويزور غوتيريش هايتي ليوم واحد، وجلس في وسط مدرسة سابقة في بور أو برانس تأوي أكثر من 1250 نازحا، مع نساء روين له مواقف من حياتهن خلال عامين تقريبا في هذا الموقع الملقب بـ«كولومبيا».

وقالت إحداهن من غرفة تشهد حرارة خانقة «وصلتُ مع أطفالي الأربعة في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. فقدتُ كل شيء». ولفتت إلى أن الغرف الأخرى أسوأ حالا قائلة «خمسون شخصا في الغرفة الواحدة، عشر عائلات، لا خصوصية». وتحدثت امرأة أخرى عن انتشار «الحشرات وبق الفراش»، وحرمان الأطفال من التعليم.

وقال غوتيريش «أطلب منكن الصفح لعدم تمكني من تحريك المجتمع الدولي». وأضاف «نعلم حجم المعاناة، وأنا هنا بالدرجة الأولى لأستمع إليكن».

وأعرب عن أسفه لأن خطة الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية لعام 2026 البالغة 880 مليون دولار تلقت أقل من ربع التمويل.

وتضم هايتي حوالى 1,5 مليون نازح حاليا بحسب الأمم المتحدة بسبب عنف العصابات التي ترتكب جرائم قتل وخطف واغتصاب وتجنيد قسري للأطفال.

ويواجه حوالى نصف السكان البالغ عددهم نحو 11 مليون نسمة، انعداما حادا في الأمن الغذائي.

وقال غوتيريش في مؤتمر صحافي «بالنسبة للعديد من الهايتيين، كل يوم هو صراع من أجل البقاء». وأضاف «ليس للعالم الحق في غضّ الطرف»، واصفا لامبالاة المجتمع الدولي بـ «أكبر عار».

وكان غوتيريش قال لمسؤول سياسي استقبله لدى وصوله إلى هايتي «يسرني أن التقيك في بور او برانس، إنها زيارة تضامن كامل».

وتعاني هايتي، وهي من أفقر دول الكاريبي، من أزمات اقتصادية وسياسية وأمنية طويلة الأمد، لكن الوضع تدهور بشكل كبير في السنوات الماضية.

وفي سبتمبر (أيلول)، وافق مجلس الأمن الدولي على إنشاء قوة لقمع العصابات ستحل تدريجا مكان البعثة المتعددة الجنسيات السابقة لدعم الشرطة الهايتية، التي وّجهت اليها انتقادات لضعف فاعليتها.

وقال مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك الاثنين «في هايتي، أسفر العنف الذي ارتكبته العصابات عن مقتل ما لا يقل عن 2300 شخص، وإصابة 1100 آخرين، و99 عملية خطف منذ بداية العام».


البرازيل: 6 قتلى بتصادم مروحيتين على متن إحداهما مغنٍ أميركي

صورة جوية تُظهر موقع تحطم مروحية في ريو دي جانيرو (أ.ف.ب)
صورة جوية تُظهر موقع تحطم مروحية في ريو دي جانيرو (أ.ف.ب)
TT

البرازيل: 6 قتلى بتصادم مروحيتين على متن إحداهما مغنٍ أميركي

صورة جوية تُظهر موقع تحطم مروحية في ريو دي جانيرو (أ.ف.ب)
صورة جوية تُظهر موقع تحطم مروحية في ريو دي جانيرو (أ.ف.ب)

أفاد مصدر في الشرطة البرازيلية «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المغني الأميركي أوليفر تري كان على متن إحدى المروحيتين اللتين اصطدمتا وتحطمتا، الأحد، في ريو دي جانيرو، ما أسفر عن مقتل جميع ركابهما.

وقُتل ستة أشخاص على الأقل إثر الاصطدام الذي وقع في الجو غرب مدينة ريو دي جانيرو، بحسب ما أفاد عناصر إطفاء برازيليون. وقال هؤلاء في بيان: «تم تأكيد مقتل ستة أشخاص على الأقل».

وورد اسم أوليفر تري في قائمة الركاب التي أصدرتها الشرطة، موضحة أنه لم يتم التعرف على الضحايا رسمياً بعد بسبب تعرضهم لحروق بالغة.

المغني الأميركي أوليفر تري (أ.ف.ب)

وأضافت خدمات الإطفاء في البيان: «تشير تقارير إلى أن المروحيتين اصطدمتا في الجو وسقطتا في موقف تابع لمعرض سيارات كهربائية، ما أدى إلى اندلاع حريق التهم ما لا يقل عن 20 سيارة».

ووقع الحادث في ضاحية ريكريو دوس بانديرانتس غرب ريو دي جانيرو. وأظهرت صور من موقع الحادث نشرتها وسائل إعلام محلية عموداً كثيفاً من الدخان الأسود يتصاعد من معرض السيارات، حيث اشتعلت النيران في سيارات عدة.

وتُعد حوادث تحطم الطائرات الصغيرة شائعة في البرازيل خامس أكبر دولة في العالم من حيث المساحة وعدد السكان.

والشهر الماضي، تحطمت طائرة صغيرة على جانب مبنى في مدينة بيلو هوريزونتي في جنوب شرقي البلاد، ما أسفر عن مقتل الطيار ومساعده.