«كارلوفي فاري»: أفلام تنبش في حاضر قلق وماضٍ حزين

انتهت أعمال دورته الـ56 قبل أيام

بين المدينة والريف في «عليك أن تأتي وترى»
بين المدينة والريف في «عليك أن تأتي وترى»
TT

«كارلوفي فاري»: أفلام تنبش في حاضر قلق وماضٍ حزين

بين المدينة والريف في «عليك أن تأتي وترى»
بين المدينة والريف في «عليك أن تأتي وترى»

هناك متعة خاصّة حين يركب الناقد الطائرة من مدينة إلى مدينة أخرى ليحضر مهرجاناً يُقام فيها. متعة طبيعية عناصرها الاشتراك بحضوره في حفل سينمائي كبير ومشاهدة الأفلام حين تُعرض للمرّة الأولى عالمياً والالتقاء بالسينمائيين وبالأصدقاء، وأخيراً - وليس آخراً - الشعور الغامر بحب الكتابة بعد المشاهدة ليلحق الوقت المحدد لتسليم المواضيع كافّة.
هذه المتعة تنحسر، حين يفوز الناقد بمشاهدة أفلام من المهرجان عبر منصّات مدفوعة الثمن أو عبر اتصالات خاصّة أو لكونه عضواً في جمعيات نقدية أو صحافية، بالمشاهدة فقط وفي راحة منزله. كل ما سبق من عناصر الإمتاع تنسحب باستثناء عنصر المشاهدة على شاشة المنزل. مهما كانت كبيرة هي ليست بحجم شاشات المهرجانات طبعاً، لكنها تفي بتأمين فعل المشاهدة على أي حال. هذا كان حال أفلام مهرجان كارلوفي فاري الذي انتهت أعمال دورته السادسة والخمسين قبل أيام قليلة والذي عرض مجموعة كبيرة من الأفلام من بينها 27 فيلماً لم تعرض من قبل في أي مكان آخر (وورلد برميير).

- سيناريو بأزمات
حتى انهيار النظام الشيوعي في شرق أوروبا، كان هذا المهرجان التشيكي يُقام مرّة كل عامين بالتناوب مع مهرجان موسكو السينمائي عند الأخ الأكبر. بعد المتغيّرات، نفض المهرجان عن نفسه الانتماء السابق وتحوّل إلى مهرجان سنوي قائم بذاته ومنفتح على كل التجارب من دون آيديولوجيات مسبقة. حالياً هو في الصف الثاني من الأهمية لجانب لوكارنو (سويسرا) وسان سابستيان (إسبانيا) ولندن (بريطانيا) وصندانس (الولايات المتحدة). بينما تستحوذ مهرجانات فينيسيا وبرلين و«كان» على الصف الأول كالعادة.
شملت الدورة أفلاماً تعود إلى ذلك الماضي الداكن لتلك الفترة الشيوعية، وأخرى تحدّثت عن أحوال اجتماعية حاضرة (هي بدورها داكنة) في أكثر من بقعة حول العالم. والفيلم الفائز بالجائزة الأولى من بينها. لكن مشاهدته تثير التعجب كونه ليس العمل الجيد الذي يتوقعه المرء من فيلم فاز بالجائزة الأولى.
عنوانه «صيف مع أمل» (Summer With Hope) حققته المخرجة الإيرانية اللاجئة إلى كندا صدف فاروقي. لتنفيذ الفيلم عادت إلى إيران واستطاعت تسجيل انطباعات وذكريات تتمحور حول القمع الذي يتعرّض إليه الجيل الناشئ على صعيد العائلة، على الأقل.
على عكس مواضيع إيرانية في الآونة الأخيرة لا يعمد هذا الفيلم لتناول الحياة في القاع، فشخصيته الرئيسية هي ليلى (تقوم بها ليلى رشيدي) التي لديها منزل فاره في منطقة بعيدة عن طهران، يبدو أنها ملجأ الميسورين أمثال زوجها. معاملات طلاقها تدخل حيز التنفيذ قريباً لكن قبل ذلك عليها أن تحل - مع شقيقها - معضلة سببها أن مدرّب السباحة المستعان به لتدريب بعض الناشئة لدخول مسابقة وطنية لا يحمل المؤهلات اللازمة، ورغم ذلك هو مصر على القيام بالعمل المتفق عليه.
تحت ظل هذا الخط، تقوم المخرجة بزرع دراميات صغيرة متّصلة، على نحو غير مباشر، بالظروف التي تدفع البعض (كعُميد مثلاً) للهرب من الأوضاع إلى الأمام. يقود سيارته برعونة ويحاول السباحة في البحر الهائج معرضاً نفسه للخطر. إذ يتناوب الفيلم الانتقال من مشكلته إلى مشكلة ليلى ومنهما إلى مشاكل أخرى تفقد المخرجة فاروقي الميزان وتسرد سيناريو مكتظاً بأكثر مما يكفيه من مطبّات وأزمات.

«صيف مع أمل» فاز بالجائزة الأولى

- تأملات
على نحو مماثل مُنح الفيلم الإسباني «عليك أن تأتي وتراه» (You have to Come and See It) ليوناس ترويبا، جائزة لجنة التحكيم الكبرى. حكاية في نحو ساعة واحدة تنتقل بين ثلاثة مواقع فقط وتدور حول شخصيات تتسمّر الكاميرا طويلاً عند كل منها كما لو أن هذا سيخلق أسلوباً مثيراً للاهتمام.
في مطلع الفيلم هناك المشهد الذي يتم فيه تقديم الشخصيات الأربعة الأساسية: سوزانا وشريك حياتها غويلرمو، اللذان ينتظران طفلهما الأول، وإيلينا وصديقها دانيال. الثنائي الأول يدعو الثاني إلى زيارة منزلهما في الريف. ننتقل إلى الريف مع إيلينا ودانيال بعد فترة زمنية لنكتشف أن سوزانا خرجت من المستشفى بعدما خسرت وليدها. المزاج يبدأ بالتغير من هذه اللحظة ويزداد مع ملاحظة أن الزوجين ليسا سعيدين كما توقعا عندما تركا المدينة إلى الريف.
هناك رغبة في إثارة نواحٍ تأملية في الحياة ومساراتها الحاضرة وكيف أن الطبيعة هي الملاذ الأخير، لكن هذه الرغبة تبقى تحت طيّات ركام من الملاحظات البطيئة والحوارات التي لا تترك مجالاً كافياً لصمت جميل في البيئة التي يعرضها الفيلم ثم يعارضها.
هناك فيلم نال جائزتين مستحقتين هو «الكلمة» للتشيكية بييتا باكانوفا. هذه الدراما التي تقع أحداثها في الستينات، منحت مخرجة الفيلم جائزة أفضل إخراج ومنحت الممثل الأول مارتن فينغر، جائزة أفضل تمثيل رجالي.
هذه الدراما من تلك التي جنحت لسرد حكايات السنوات البعيدة عندما كانت تشيكوسلوفاكيا تحت حكم النظام السابق. ما إن شعر الاتحاد السوفياتي في صيف 1968 بأن هناك حركة قوية لتغيير الوضع حتى قام بالزحف على مدينة براغ لتضعه ونظامها الرسمي تحت الوصاية.
لا يعمد «الكلمة» لإدانة مباشرة أو خطابية. بديل ذلك بالنسبة إليه هو سرد حكاية عائلة من زوجين وطفليهما، في عام 1968. يكتشفان أن المستقبل لا يبدو سائراً حسب ما توقّعاه. الزحف على مدينة براغ قد يكون فعلاً لا علاقة وطيدة لهما به، لكنه سحاب أسود تختار المخرجة باركانوفا وضعه في إطار حكاية شخصية أولاً.

مشهد من فيلم «العم»

- حكاية فاسلاف
مثل «عليك أن تأتي وتراه»، يبدأ «الكلمة» بمشهد داخلي طويل الأمد (نحو عشر دقائق). على عكسه هو أكثر تنويعاً في اللقطات والممثل الرئيسي فيه يمتلك الدفّة مؤسساً لنفسه وللحكاية معاً. إنه كاتب عدل يحاول حل قضية زوجين وإرث عالق. إلى مكتبه - يدخل رجلان قدما إليه من دون موعد مسبق وجلسا على مقعديهما من دون دعوة ثم كشفا عن سبب الزيارة: طلبت منهما قيادة الحزب الشيوعي مقابلة المحامي، اسمه فاسلاف (مارتن فينغر)، وحثّه على الانضمام إلى الحزب. الطلب ليس سؤالاً عما إذا كان يريد الانضمام أو حتى إبداء رغبة في هذا الصدد، بل إصرار على هذا الانضمام. يكرران له بأن الحزب يتغيّر وإنه لم يعد صاحب اليد الحديدية المعروفة عنه. لكن فاسلاف يمانع رغم الإلحاح. حجّته أنه لا يكترث للانضمام إلى أي جهة سياسية وإن جدول أعماله مزدحم ولن يستطيع توفير الوقت المطلوب ليكون عضواً فاعلاً.
هذا من قبل الغزو السوفياتي الذي سيقلب الوضع الشخصي رأساً على عقب. فاسلاف الملتزم بكلمته ومبادئه مذهول من احتلال براغ. زوجته فيرا (غابرييلا ميكولكوفا) تنتقل في اتجاه معاكس. حين نتعرّف عليها أولاً، نجدها زوجة بيت مثالية. القرارات ملك زوجها والاهتمام به وبالأولاد وكل المسائل هي كل ما تهتم به وعن قناعة. لكن الأزمة السياسية تحوّلها إلى الموقع الذي كان زوجها يحتلّه.
هناك مطبّات في السيناريو يقع فيها هذا الفيلم من هذه النقطة وصاعداً، النقلة لرجل يهبط وامرأة تصعد كانت بحاجة لإظهار مبرر أقوى. فالرجل كان رفض الانضمام، وهذا بات وراء ظهره، لكن الأحداث تحوّله، بلا مبرر كاف، إلى رجل خائف مما يتيح لزوجته امتلاك القيادة.

- العمّ العائد
إلى ماضي أقرب قليلاً من الستينات، يتقدّم «العم»، لأندريا ماردشيس وديفيد كاباش، بخطى متعرجة لسرد حكاية كوميدية سوداء حول عائلة تنتظر عودة عمّ غائب للاحتفال بعودته. العودة تطول كذلك مدّة عرض الفيلم، ولو أنه يبقى مثيراً للمتابعة ما بين مرحلة وأخرى.
تقع الأحداث في سنة 1980 عندما كانت الدولة اليوغوسلافية ما زالت قائمة (الفيلم من إنتاج كرواتي وصربي). يبدأ الفيلم بتعريفنا بزوجين وابنهما الشاب وهم يحاولون تجهيز كل شيء قبل وصول العم عائداً من ألمانيا. هذا التجهيز يتضمن الكثير من التعليمات التي تبدو لنا غير مؤهلة لتكوين مشاهد كثيرة ومن حسن الحظ أن العم لا يتأخر بعد ذلك كثيراً. لا يصل في الموعد المحدد ولا في الموعد اللاحق، وهذا ما يترك للعائلة وقتاً تنشده للتمارين على حفل استقبال. وصوله مناسبة الفيلم للتحوّل إلى ما هو أجدى: لقاء بين عائلة تعيش في الماضي وبين عمّ عاد لتوّه منتمٍ إلى عالم أكثر تطوّراً. الفرحة تصبح توتراً والتوتر يكشف عن متضادات، وسريعاً ما يبدو العم كما لو أنه من سيمتلك زمام الأمور حتى في رحى تلك الأيام القليلة قبل عودته إلى حيث جاء.
بعض ما يرد في الفيلم مهم ومثل «الكلمة» تبقى السياسة خارج العرض لكنها في الظلال على أساس أن العائد أكثر علماً وإدراكاً بالفروقات بين كيف يعيش الناس تحت حكم السُلطة وكيف يعيشون في الخارج. لكن العم ليس ملاكاً ولا حتى رجلاً نظيفاً وعفيفاً. هذا الإيضاح بدوره موحى به وليس واضحاً.
أفضل منه الفيلم الياباني «ساحل بعيد» (A Far Shore) لماساكي كودو. مؤلم في معظمه لأنه يتناول حكاية زوجة ابتليت بزوج يسرق مالها ويشرب به. تعمل مرافقة سهرات لكنها، كسواها، هي رفيقة سهر وليس أكثر من ذلك إلى أن يضربها زوجها ذات يوم بقسوة تاركاً إياها بوجه مشوّه وغير قادرة على العمل. بعد فترة النقاهة تجد أن الطريق الوحيد أمامها، وقد تم القبض على زوجها إثر مشاجرة أخرى، هي التحوّل إلى «مومس». الأمور تهبط سلّماً لا نهاية له منتقلة من السيء إلى الأسوأ، والمخرج يقصد أن يدفع بوضع اجتماعي موجود في بلد ينتمي إلى الحداثة، وبذلك يتحدّث عن الجانبين الشخصي والاجتماعي.
الفيلم ثقيل الوطأة منذ بدايته، لكن اختيارات المخرج من المشاهد ليست عبثية، بل تقترح سينمائياً جديداً (هذا ثاني فيلم له) قد يترك وقعاً أفضل في الأعوام القليلة المقبلة.


مقالات ذات صلة

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

سينما فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

لطالما شكّلت «كوميديا الرحلة» ثيمة راسخة في السينما العالمية، حين تتحول الرحلات العائلية إلى مساحات للمغامرة والمواقف الطريفة.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

كانت تجربة «كولونيا» محطة مهمة في مسيرة الفنانة المصرية مايان السيد، إذ شكلت تحدياً جديداً عزَّز تطورها الفني بفضل ثقة المخرج واجتهادها في تعميق تفاصيل الشخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم «ثنائيات فنية» لأول مرة، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)
فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)
TT

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)
فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)

لطالما شكّلت «كوميديا الرحلة» ثيمة راسخة في السينما العالمية، حين تتحول الرحلات العائلية إلى مساحات للمغامرة والمواقف الطريفة، وهو ما يتضمنه الجزء الثالث من فيلم «شباب البومب»، محافظاً على مكانته المتقدمة في شباك التذاكر السعودي، ضمن قائمة الأفلام الأعلى إيراداً للأسبوع الخامس على التوالي، في وقت تشهد فيه صالات السينما ازدحاماً بنحو 46 فيلماً، يتصدر بعضها الإيرادات عالمياً.

وينطلق الفيلم من فكرة بسيطة تتمثل في رحلة صيفية إلى جورجيا، يقوم بها عامر (فيصل العيسى) مع عائلته، قبل أن تتقاطع الأحداث بشكل غير متوقع بسبب وجود أصدقائه في الوجهة نفسها، لتفتح هذه المصادفة المجال أمام سلسلة من المواقف التي تتحرك بين الكوميديا والارتباك، وتعيد تشكيل الرحلة من تجربة ممتعة إلى مساحة مليئة بالاختلالات اليومية الصغيرة.

ويرتبط هذا البناء مباشرة بتقاليد كوميديا الرحلة، التي تعتمد على إخراج الشخصيات من محيطها المألوف ووضعها في بيئة جديدة تُعيد ترتيب علاقاتها.

وانعكس هذا الإيقاع على أداء الفيلم في شباك التذاكر، حيث يحتفظ «شباب البومب 3» بالمركز الثاني، وفق التقرير الأسبوعي لهيئة الأفلام، بتسجيله 30 مليون ريال (8 ملايين دولار)، جراء بيع نحو 700 ألف تذكرة، بما يجعله الفيلم المحلي الأنجح جماهيرياً حتى الآن خلال العام الحالي.

الشخصيات... بين الألفة والتكرار

يستفيد الفيلم من رصيد طويل لسلسلة «شباب البومب»، التي بدأت كمسلسل كوميدي عام 2012 واستمرت لعدة مواسم، ثم انتقلت إلى السينما بنفس الشخصيات، حيث تعرّف الجمهور على «عامر» وأصدقائه: «كفتة» و«شكش» و«تركي» و«صالح» و«ياسر» و«عزوز»... ويمنح هذا الامتداد الفيلم نقطة قوة واضحة، إذ يدخل المشاهد وهو على معرفة مسبقة بطبائع الشخصيات، مما يختصر مراحل التقديم ويتيح تركيزاً أكبر على المواقف.

في المقابل، يطرح هذا الاعتماد على الألفة تحدياً يتعلق بحدود التجديد، حيث تتحرك الشخصيات ضمن أنماط ثابتة ومتكررة، تحد من سقف التغيير، وتجعل الفيلم أقرب إلى إعادة إنتاج نمط معروف أكثر من كونه مساحة لاكتشاف جديد.

وفي الجزء الثالث، يبتعد «عامر» عن أصدقائه ويقترب من عائلته، بوصفه الأخ الأكبر الذي يحاول ضبط الرحلة وتحمّل المسؤولية، مقابل أخوه الأصغر سليمان (محمد الحربي) الذي يسعى إلى إثبات نضجه والخروج من صورة المراهقة، وتؤدي الأخت نوف (طرفة الشريف) دور الوسيط بينهما، بينما يرسخ الأب (علي المدفع) حضوره بوصفه سلطة حازمة تحدد الحدود العامة، وتقدم الأم (شفيقة يوسف) نبرة هادئة تخفف من حدة التوتر.

في مقابل حضور الأصدقاء الذين يدفعون الأحداث نحو الفوضى، مما يخلق تصادماً واضحاً بين نظامين مختلفين داخل الخطة العائلية والعفوية الشبابية.

وفي خط موازٍ، تدخل 3 عمّات إلى المشهد بطبقات متباينة، حيث تختار العمّة الميسورة (أميرة محمد) الرفاهية وتُظهرها بوضوح، مقابل عمّتين من دخل محدود، مما يخلق مفارقة طبقية تُترجم إلى مواقف مضحكة خلال رحلة السفر، تتراوح بين التباين في الخيارات وطريقة التعامل مع التفاصيل، وبما يضيف بعداً مألوفاً للكوميديا التي يقدمها الفيلم، حيث تتحول الفروقات الاقتصادية إلى مادة مباشرة للضحك، دون أن تتجاوز ذلك إلى قراءة أعمق لهذه التباينات، مع تقاطع الاختلافات العائلية مع وجود الأصدقاء، لتتسع مساحة التفاعل والصدامات.

الكوميديا... إيقاع مستمر

يعتمد «شباب البومب 3» على كوميديا الموقف بوصفها المحرك الأساسي، حيث تُبنى المشاهد على مفارقات تنشأ من التناقض بين التوقع والواقع، داخل التفاصيل اليومية من سوء الفهم، وردود الفعل السريعة، والتعليقات الساخرة، والتصادم بين أساليب مختلفة في التعامل مع المواقف.

وتنتقل الأحداث من موقف إلى آخر في بناء تقليدي يصل إلى ذروة واضحة، مع ظهور عصابة خطيرة في النصف الثاني من الفيلم، بما يشمله ذلك من أكشن ومعارك بالأيدي وانفجار ضخم لأوتوبيس الرحلة في أثناء تجوّل العائلة، وهو تحوّل يغيّر نبرة الفيلم من صخب الكوميديا إلى مواجهة مباشرة مع الخطر، دون تمهيد كافٍ لهذا الانتقال.

يأتي اختيار جورجيا كوجهة للرحلة ليضيف بعداً بصرياً للعمل، حيث تنتقل الشخصيات إلى بيئة تختلف في تفاصيلها اليومية، حيث الغابات الكثيفة والشوارع الهادئة، إلا أن معظم مشاهد الفيلم تم تصويرها داخلياً، ما بين المطار والطائرة والفندق الذي حاز نصيب الأسد من المشاهد، مما يجعل حضور المدينة محدوداً، أقرب إلى خلفية للأحداث منها إلى عنصر فاعل في تشكيلها، مع غياب واضح لملامحها الثقافية واليومية، وهو ما أعطى مشهد رحلة الغابة روحاً مختلفة، رغم برود المدينة التي لم تظهر تفاصيلها في الفيلم، كأنها مجرد مكان لم تندمج فيه العائلة، في مقابل شعور بالانتماء يتجلى في النهاية السعيدة مع العودة إلى الوطن والنجاة من العصابة الخطيرة، حيث تصور العودة كأنها لحظة استقرار بعد سلسلة من الاختلالات.

الصمود أمام خريطة المنافسة

يأتي أداء الفيلم في شباك التذاكر امتداداً مباشراً لهذه المعادلة، حيث يواصل حضوره ضمن قائمة الأفلام الأعلى إيراداً في صالات السينما السعودية، حتى مع دخول أفلام جديدة وتنوع العروض، بالنظر إلى قوة الأفلام المعروضة خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي، من الأعمال العائلية والأنيميشن إلى الرعب والخيال العلمي.

ويأتي من بين أبرز العناوين التي ظهرت في القائمة فيلم «Project Hail Mary»، إلى جانب أفلام جماهيرية أخرى مثل «The Super Mario Bros. Movie».

وتشير الأرقام إلى استقرار نسبي في الإقبال، مع توزيع واضح للجمهور بين الأفلام، دون سيطرة مطلقة لعمل واحد، ويبرز استمرار «شباب البومب 3» في المراكز الأولى دليلاً على ثبات الطلب.

كما لعب توقيت عرضه دوراً مهماً، إذ جاء ضمن أفلام إجازة عيد الفطر، ليواصل حضوره مع مواسم ترتفع فيها الرغبة في مشاهدة أعمال خفيفة وقابلة للمشاهدة الجماعية، خصوصاً لدى فئة الشباب وصغار السن، الذين يشكلون الشريحة الكبرى من جمهور الفيلم.

وفي ظل تعدد الخيارات، يقدّم العمل تجربة مباشرة وسهلة، مما يعزز استمراره ضمن دائرة المنافسة، حتى في ظل وجود أفلام عالمية ذات إنتاج ضخم.


أفلام ستانلي كوبريك العسكرية تقاوم منطق الحرب

«ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)
«ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)
TT

أفلام ستانلي كوبريك العسكرية تقاوم منطق الحرب

«ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)
«ممرات المجد» (يونايتد آرتستس)

أنجز المخرج الأميركي ستانلي كوبريك (1928 - 1999) 13 فيلماً طويلاً، من بينها 5 أفلام تدور حول حروب مختلفة. بدأ مصوراً صحافياً لمجلة «لايف»، ثم أخرج فيلمين قصيرين على الأقل قبل أن ينتقل إلى الأفلام الطويلة، بدءاً بفيلم «خوف ورغبة» (Fear and Desire) سنة 1952.

أما الأفلام التي لا تدور حول حروب عسكرية مباشرة أو احتمالاتها فهي: «قبلة القاتل» (Killer’s Kiss، 1955)، و«القتل» (The Killing، 1956)، و«سبارتاكوس» (1960)، و«لوليتا» (1962)، و«2001: أوديسا الفضاء» (1968)، و«البرتقالة الآلية» (A Clockwork Orange، 1971)، و«باري ليندون» (1975)، و«اللمعان» (The Shining، 1980)، و«عينان مغمضتان باتساع» (Eyes Wide Shut، 1999).

ستانلي كوبريك في التصوير (وورنر برذرز)

الخوف الكبير

أفلام كوبريك الحربية 5، يتبع كل منها أسلوباً مختلفاً في نقد الحرب. بدأت هذه السلسلة سنة 1952 بفيلمه المتواضع «خوف ورغبة»، وانتهت سنة 1987 بفيلم «سترة معدنية كاملة» (Full Metal Jacket).

أفلام كوبريك الحربية ليست أفلام إثارة أو أكشن بالمعنى التقليدي، بل تضمن التشويق من خلال طرح إنساني عميق، وشخصيات تستحق التأييد والتعاطف، بصرف النظر عن مواقعها. قد تكون الحرب هي الحرب العالمية الأولى، أو حرب ڤيتنام، أو حرباً غير محددة المكان. ما يهم كوبريك هو تصوير شخصياته في الأزمات، والربط بين تصرفاتهم الفردية وبنية الحرب العامة وعبثها.

يتبدّى ذلك في فيلمه الأول في هذه المجموعة «خوف ورغبة»: 4 جنود في حرب غير محددة الجبهات أو الهوية، حيث يتوازى الخوف من العدو مع الخوف من الضياع في أرض مجهولة، وتتداخل الرغبة في النجاة مع غريزة البقاء. الفيلم متواضع التنفيذ، لكنه ذو دلالة.

«سترة معدنية كاملة» (وورنر برذرز)

لم يكن كوبريك راضياً عن هذا الفيلم، وتشير بعض الروايات إلى أنه حرق النيغاتيف، غير أن نسخاً منه مسجلة بقيت متداولة حتى اليوم.

الفيلم التالي هو «ممرات المجد» (Paths of Glory) سنة 1957، وهو أول فيلم كبير الإنتاج (والرابع في مسيرته) ينجزه كوبريك. الفيلم مقتبس عن رواية معادية للحرب ألّفها همفري كوب، وكتب السيناريو الروائي البوليسي جيم تومسون، الذي سبق أن كتب فيلم «القتل» (The Killing)، ولاحقاً شارك في كتابة فيلم سام بيكنباه «The Getaway». ينتمي الفيلم إلى الأعمال التي أرَّخت للحرب العالمية الأولى، مثل All Quiet on the Western Front» (1930)» للويس مايلستون، وThe Big Parade» (1925)» لكينغ ڤيدور، وكلاهما من أبرز الأفلام الحربية.

يقدّم كوبريك منظوراً يقوم على الدفاع عن الجندي العادي واتهام القيادة العسكرية بالفشل والتضحية بالجنود. أدَّى كيرك دوغلاس دور الضابط داكس، الذي يعارض إرسال فرقته الفرنسية لمواجهة الألمان في مهمة محكوم عليها بالفشل.

من خلال هذه الشخصية، يبرز الفيلم بوصفه عملاً معادياً للحرب، إذ يدرك داكس أن أوامر القيادة الفرنسية بمهاجمة القوات الألمانية غير واقعية، وأن مصيرها الفشل، مؤيداً تمرُّد بعض جنوده في مواجهة القيادة العسكرية.

كما يعقد كوبريك مقارنة واضحة بين حياة الجنرالات المريحة، من طعام وشراب ونوم بعيداً عن أصوات المدافع، وحياة الجنود في الخنادق تحت خطر الموت، مع نقص حاد في المؤن. وقد دفعت هذه الرسالة السلطات الفرنسية إلى منع عرض الفيلم حتى عام 1975.

تضحيات مجانية

الفيلم اللاحق لم يكن حربياً بالمعنى التقليدي، إذ لا تدور أحداثه في ساحة حرب مباشرة، بل يتناول حرباً محتملة بين القوتين العظميين: الولايات المتحدة والاتحاد السوڤياتي. إنه «دكتور سترينجلوڤ، أو: كيف تعلمت التوقف عن القلق وأحببت القنبلة» (1964).

الفيلم كوميديا سوداء عن الحرب الباردة، تنضح بمواقف سوريالية. تدور أحداثه حول طائرة لا يمكن استعادتها بعد إطلاقها، وهي تحمل قنبلة نووية متجهة لضرب موسكو. يحاول رئيس الجمهورية الأميركي (بيتر سلرز) تفادي ضربة انتقامية عبر الاتصال بالرئيس السوڤياتي (نسمعه ولا نراه)، معتذراً عن الخطأ ومشيراً إلى أن بعض صقور اليمين في إدارته يقفون وراءه.

إلى جانبه يظهر الدكتور سترينجلوڤ (يؤدي دوره سلرز أيضاً)، المستشار المقعد ذو الأطراف الميكانيكية، الذي يبدو خالياً من أي عاطفة إنسانية. كما يؤدي سلرز دور الضابط البريطاني ليونيل، الذي يحاول فهم السبب الذي دفع الجنرال ريبر (سترلينغ هايدن) إلى إطلاق الهجوم النووي. وفي الطائرة، يظهر الطيار الذي يؤدي دوره سليم بيكنز، والذي اختاره كوبريك لما عُرف به من أدوار في أفلام الغرب الأميركي. الفيلم ذو تركيبة مجنونة، يحمل تحذيراً واضحاً من ويلات حرب نووية محتملة.

يصوِّر كوبريك شخصياته في الأزمات رابطاً بين أفعالهم الفردية وبنية الحرب وعبثها

أما فيلمه الحربي الأخير فهو «سترة معدنية كاملة» (1987)، وقد قسَّمه كوبريك بإحكام إلى جزأين متكاملين. يدور الجزء الأول في مركز تدريب عسكري أميركي، حيث يتعرض أحد المجندين (ڤنسنت دونوفريو) لمعاملة قاسية من قبل الضابط المسؤول، مما يدفعه في النهاية إلى الانتحار.

ومع موته، ينتقل الفيلم إلى ساحة المعركة في ڤيتنام، حيث يطرح كوبريك نقداً مباشراً للحرب وتساؤلات حول مغزاها ومعناها. الجنود الأميركيون يقتلون ويُقتلون، ويقدّم المخرج مشهداً لفتاة ڤيتنامية شابة تتصدى لهم، في دلالة رمزية واضحة.

في معظم أفلام كوبريك، ثمة مواجهة حاسمة مع «الآخر»: مع الحاسوب في «2001: أوديسا الفضاء»، ومع المجتمع الذي ينتج العنف في «البرتقالة الآلية»، ومع الانهيار النفسي الفردي في «اللمعان».

أما فيلمه الأخير «عينان مغمضتان باتساع»، فيدور حول جماعة سريَّة تتيح لأعضائها الانغماس في الشهوات بلا قيود، وليس هذا العالم السري الذي يرسمه كوبريك بعيداً تماماً عن الواقع، إذ كشفت قضايا حديثة، مثل قضية جيفري إبستين، عن شبكات مغلقة تتقاطع فيها السلطة مع الرغبات والنفوذ.


شاشة الناقد- من الانقلاب إلى الطوفان: 3 أفلام بين السياسة والكارثة

«الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)
«الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)
TT

شاشة الناقد- من الانقلاب إلى الطوفان: 3 أفلام بين السياسة والكارثة

«الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)
«الحظيرة الحمراء» (مهرجان برلين)

THE RED HANGAR

★★★★★

إخراج:‫ خوان بابلو سالاتو‬

تشيلي/ فرنسا (2026)

فيلم آخر من أفلام أميركا اللاتينية السياسية

ما زالت بعض أهم الأفلام السياسية تأتي من دول أميركا اللاتينية التي عايشت أوضاعاً وتقلبات عنيفة مع انتقال سلطة قائمة إلى أخرى، غالباً بالعنف وحملات الاعتقال والاضطهاد.

في «الحظيرة الحمراء» (والمقصود بها حظيرة مطار)، مستوحى من قصة واقعية عن ضابط الطيران جورج سيلڤا (يؤديه نيكولاس زاراتي)، يشهد الانقلاب العسكري الذي طوى صفحة الرئيس المنتخب ديمقراطياً سلڤادور أليندي عام 1973. صاحب الانقلاب العسكري حملات اعتقال لآلاف المؤيدين واليساريين.

الضابط سيلڤا يؤكد التزامه بالتعليمات العسكرية، ويكرِّر أنه مجرد بيدق في الخدمة وسينفذ ما يُؤمر به، لكنه في الوقت نفسه يشعر بالأسى لما يشاهده. يحاول السيطرة على مشاعره والبقاء على الحياد، لكن علاقته بالكولونيل الذي أشرف على تحويل الحظيرة إلى سجن تعذيب كانت متوترة.

في النهاية يُطرد من الخدمة ويدخل السجن لثلاث سنوات (وقد توفي في لندن قبل عامين).

لا مجال لسرد أحداث الفيلم (83 دقيقة)، إذ يقوم على حكاية محدودة التنوع تُمعن في تصوير المشاعر، يواكبها حوار مقتصد، ويرتكز أساساً على أداء زاراتي المتماسك خارجياً والمنفعل داخلياً.

هذا هو الفيلم الأول لمخرجه، وقد اختار تصويره بالأبيض والأسود تعبيراً عن ظلام تلك الفترة. لا تفوته لمحات تفصيلية ولا ملامح مكبوتة يعكسها الممثلون. هناك لقطات عديدة تنتمي إلى التفاصيل الملتقطة بعناية، وكل واحدة منها تؤكد موهبة مخرج يدرك تماماً كيف يلتقط اللحظة ويوظفها في فيلمه.

وتبرز هذه الصياغة الفنية في استخدام الصوت والموسيقى، في المقابل يعرض الفيلم ببساطة كيف تؤول التطورات، التي تدفع بقيادة المطار العسكري نحو القبول المطلق، خوفاً من عاقبة الكولونيل الذي بات الحاكم بأمره، ويحمل ثأراً قديماً ضد سيلڤا سيستخدمه حين يشاء.

ANCESTOR

★★★

إخراج: آدم خليل وزاك خليل

تسجيلي | الولايات المتحدة (2026)

بحث عن عظام مسروقة للسكان الأصليين

يستخدم هذا الفيلم عنواناً أصلياً لقبيلة من مواطني الولايات المتحدة، يعود تاريخ وجودها في ولاية ميشيغان إلى آلاف السنين، شأنها شأن باقي قبائل السكان الأصليين في أميركا. العنوان المستخدم هو «Aanikoobijigan»، ويعني «الأجداد».

الفيلم، من إخراج الأخوين آدم وزاك خليل، معني بسرد كيف تمكنت تلك القبيلة، عبر سنوات طويلة، من استعادة العظام التي نُبشت وسُرقت لتوضع في المتاحف من دون إذن أو حقوق.

«أسلاف» (مهرجان صندانس)

حسب المعتقدات المتوارثة، فإن أرواح الموتى الذين سُرقت عظامهم ستبقى هائمة إلى أن تعود تلك العظام إليها. المهمة صعبة، لذلك شُكِّلت مؤسسة ثقافية لحفظ التراث، وقد وُوجهت هذه المؤسسة، في البداية ولسنوات عدة، بتمنُّع المتاحف عن الاستجابة.

يشرح الفيلم ذلك عبر مقابلات مع شخصيات عدة (من القبيلة ومن البيض المؤيدين)، وينتهي بنجاح المحاولة واستعادة تلك العظام المنهوبة.

إنه فيلم غير متوقع من حيث الموضوع، ومباشر في تنفيذه وصنعته، يراد به توجيه الاهتمام إلى صورة من سوء معاملة البيض للسكان الأصليين. وفي فحواه، هو فيلم عن تاريخ من النظرة الفوقية التي لا تعير اهتماماً لأي معتقد أو تراث، ما يعكس عنصرية سادت التاريخ الأميركي منذ مئات السنين وحتى اليوم.

كان من الممكن إحداث بعض التنوع في الأسلوب المباشر للفيلم وانتقالاته بين الأطراف المختلفة ومواقفها، لكن، مع ذلك، فإن ما يقدمه ببساطة كافٍ لإثارة الموضوعات التي يطرحها.

THRASH

★★

إخراج: تومي ويركولا

كوارث | الولايات المتحدة (2026)

طوفان وأسماك قرش وضحايا

أفلام الكوارث، غالباً، كوارث فنية، تستغل فكرة: ماذا يمكن أن يحدث لو ضرب زلزال أو إعصار أو فيضان أو نيزك الأرض؟ خلال استعراض الحكايات، يتم تقديم أشخاص في أزمات ومواقف تنذر بالموت؛ بعضهم يموت فعلاً، والبعض الآخر ينجو قبيل إسدال الستار.

«سحق» (نتفليكس)

«سحق» (وهو عنوان غريب لفيلم) يدور حول إعصار يضرب بلدة ساحلية. ينجح قليلون في الفرار قبل وصوله، الذي يسبب فيضان البحر ويغطي الشوارع والطوابق السفلية من المنازل. لكن هذا ليس كل شيء؛ فهناك أسماك قرش تجول الآن في البلدة، تبحث عما تأكله من البشر.

ينتقل الفيلم، وفق إيقاع المخرج، بين حكايات شخصيات عدة تواجه العاصفة والطوفان والأسماك في وقت واحد، بدلاً من أن يمسك بزمام السرد عبر قصة واحدة أو اثنتين.

هناك تنفيذ نمطي بعيد عن الإبداع، وتمثيل مبرمج يسوده الخوف والصراخ. بعض الشخصيات مقدَّم على أساس أنه يستحق الموت، وأخرى تستحق الحياة، هكذا، وبكل سذاجة.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز