كيف غيرت السعودية إدارة الحج في 100 عام؟

أول صورة فوتوغرافية ملونة التقطت للمسجد الحرام عام 1952 (واس)
أول صورة فوتوغرافية ملونة التقطت للمسجد الحرام عام 1952 (واس)
TT

كيف غيرت السعودية إدارة الحج في 100 عام؟

أول صورة فوتوغرافية ملونة التقطت للمسجد الحرام عام 1952 (واس)
أول صورة فوتوغرافية ملونة التقطت للمسجد الحرام عام 1952 (واس)

صادف موسم حج هذا العام 1443 للهجرة، والذي اختتم أمس بنجاح كبير رغم الأزمات السياسية والظروف الصحية والاقتصادية التي يعيشها العالم - الذكرى المئوية لتنظيم الحكومة السعودية لمواسم الحج وخدمة الحرمين الشريفين وذلك بدءًا من دخول الملك عبدالعزيز مكة المكرمة في عام 1343هـ ( 1924م)، فمرور 100 عام ( 100 حج) على تنظيم أول موسم للحج في العهد السعودي يعد حدثاً مفصلياً وعلامة فارقة في تاريخ الحج عبر العصور، فعلى مدى 100عام استطاعت المملكة تجاوز جميع التحديات ومواجهة جميع الصعوبات وتقديم أفضل الخدمات لحجاج بيت الله الحرام مما لا مثيل له في التاريخ.
وعلى مدى 100 عام واجهت السعودية تحديات وقضايا صاحبت تنظيم مواسم الحج والإشراف عليها، وبذلت القيادة السعودية جهودا جبارة في بناء وتطوير هذه المنظومة المتكاملة والتطور المؤسسي في إدارة (الحشود، والأزمات، والموارد، والمشاريع، وغيرها من المجالات) وبرعاية وإشراف مباشرين من ملك المملكة العربية السعودية والذي يحمل لقب خادم الحرمين الشريفين.
في بداية نشوء الدولة استطاع الملك عبد العزيز مواجهة العديد من القضايا وعمل على بناء منظومة متكاملة لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، حيث إن التنظيم والإشراف على الحج تزامن مع تأسيس وتطوير عدد من القطاعات الرئيسية في الدولة (الأمن، والصحة، والإعلام، والنقل، والبلديات، والمياه، والتموين...) الأمر الذي يعكس مدى ما بذلته المملكة العربية السعودية في إعمار الحرمين والمشاعر المقدسة خدمةً لضيوف الرحمن خلال 100 عام.

ومن اللافت أنه ورغم كل هذه الجهود فإن الحملات والمغالطات والشائعات والمؤامرات المتعلقة بالحج ما زالت تتكرر، فبعد مبايعة الملك عبد العزيز ملكا على الحجاز بدأت حملات ضد الملك عبد العزيز أدت إلى منع بعض الدول رعاياها من أداء الحج بحجة سلامتهم!!، أيضا كانت هناك دعوات لأن يكون الحرمان الشريفان تحت إدارة إسلامية؛ بل إن بعض (المسلمين) طالب بأن يكونا تحت الحماية البريطانية!، وهو الطرح نفسه المتكرر والمستمر عن تدويل الحرمين، ولا أعلم عن أي إدارة إسلامية أو تدويل يتحدث أولئك؟ إن ما بذله الملك عبد العزيز في سبيل تأمين الحج والحجيج، وتحقيقه لأهم ما كان يطلبه الحاج وهو الأمن قصة تستحق أن تفرد لها الصفحات، فالبعض يظن أن ما يروى عن فقدان الأمن في أرجاء شبه الجزيرة العربية - ولعدة قرون - قبل توحيدها على يد الملك عبد العزيز هو ضرب من الأساطير، وقد وصف المؤرخون كالجبرتي والبديري والكردي وغيرهم من الموثقين والرحالة حال الحج والحجيج مع الأمن وأوردوا قصصًا عما واجهه الحجاج تكاد لا تصدق من فرط بشاعتها، حتى إن الفقيه الشافعي علوان الحموي الذي عاش في القرن العاشر الهجري ( حوالي القرن الرابع عشر الميلادي) أسقط كتاب الحج من مؤلفه «مصباح الهداية ومفتاح الولاية» لاعتقاده بأن الحج في ذلك الزمان لا يجب بسبب اضطراب الأمن وعدم قدرة الحجاج على الوصول إلى مكة وهم آمنون.

                          صورة نادرة للمؤسس الملك عبد العزيز في لباس الإحرام في حج عام 1353 للهجرة (1935 ميلادية)
وأتى بعده بقرون أمير الشعراء أحمد شوقي ليصف حال الحج والحجاج؛ وذلك في مطلع القرن الرابع عشر الهجري ( التاسع عشر الميلادي) وعن وضع الأمن والحج قبل الحكم السعودي، فإذا كان هذا هو وضع الحواضر كمكة المكرمة فكيف يكون حال البوادي والقفار؟ ولكن يكفي أن نقرأ أبياتا من قصيدة شوقي (ضج الحجيج) لنتعرف على حقيقة الوضع، التي قال فيها:-
إن تصوير شوقي للأوضاع وقتذاك تكفي عن كل وصف. ورغم استتباب الأمن بعد الحكم السعودي فإن الحملات أثيرت لتأليب الرأي العام الإسلامي على انضمام الحجاز لحكم الملك عبد العزيز، إضافة إلى نشر الشائعات وترويج المغالطات، فقد ورد إلى الملك عبد العزيز في شهر ربيع الأول 1345هـ - سبتمبر 1926م، من ظفر علي خان صاحب جريدة زميندا الصادرة في الهند البرقية الآتية: «بعض المضادين من ذوي النفوذ ينشرون أخبارا متعددة ضد جلالتكم ويعلنون أنكم عزمتم على محو القبة الخضراء التي على القبر النبوي فمن فضلكم أعلنوا تحت إمضائكم بإنكار شاف لهذه الحكاية المختلقة لاطمئنان المسلمين بصيانة القبر المقدس وإسكات المفسدين»، فأرسل الملك المؤسس لظفر علي خان الجواب الآتي: «كل ما يقال عن القبة الخضراء كذب لا أصل له وقبر الرسول في حفظ وأمان بحول الله، وإنا نفديهما بأموالنا وأولادنا وأنفسنا لا يمكن أن يصيبهما أذى وفينا عرق ينبض. كذلك قبور جميع الصالحين نحافظ عليها ونحترمها ونصونها من كل أذى ونرى ذلك دينا ونعاهد الله على ذلك، فكذبوا جميع أقوال المرجفين».
أيضاً عقدت جمعية (خدام الحرمين) في شهر ربيع الثاني 1345هـ - أكتوبر عام 1926م، مؤتمرا في مدينة لكنهو بالهند سمته (مؤتمر الحجاز) وكان عدد المسلمين في الهند يصل إلى قرابة 90 مليون نسمة يمثلون أكبر تجمع سكاني للمسلمين في العالم وقتذاك، وقرروا فيه أن المسلمين لا يحجون بعد عامهم هذا حتى تتغير الحال في الديار المقدسة، كما صدر عن ذلك المؤتمر بيان جاء فيه أن «أعظم الحكومات الإسلامية قد أصبحت تحت ظل الحكومة البريطانية ولذا لنا الحق أن نستعين بهذه الحكومة لتساعدنا بقطع جميع الوسائل السياسية لنرفع من بيننا ابن سعود».
وخلال تلك السنوات منعت عدد من الدول ( من بينها إيران وتركيا ) حجاجها من الحج لأسباب مختلفة، لكن كلها تصب في مناوأة حكم الملك عبد العزيز وجعلها ورقة ضغط ومساومة سواء من حكومات تلك الدول أو من الحكومات التي كانت تلك البلدان تخضع لسيطرتها. الأسوأ من ذلك أن بعض أولئك المطالبين بجعل الحرمين تحت إدارة إسلامية هم من تلاعب بأوقاف الحرمين، واستولى عليها فكيف يؤمنون على الحرمين وتلك حالهم؟ وقد علق على هذا الأمر أمير البيان شكيب أرسلان: «فبعض هذه الحكومات بلعت جانبا من هذه الأوقاف ومحت رسومه وجعلت شروط واقفيه كأمس الدابر وأكلت ريع الجانب الآخر وحولته إلى مهالك معلومة ليس لها تعلق بالحرمين الشريفين ولم تبال ما عملت، وكانت إذا دفعت إلى الحرمين صرة دراهم، أو شحنت سفينة حبوب ظنت أنها تتصدق على أهل الحجاز من مال أبيها».
كما ذكر طلعت باشا حرب أن «فريضة الحج فيما مضى كانت ضربا من الاستشهاد يودع الحاج أهليه، ويودعونه كأنه ذاهب إلى غير رجعة، وكانت الطريق شاقة غير مأمونة، وكانت عصابات [ قطاع الطرق ] تُغير على قوافل الحجاج فتُعمل فيهم القتل والنهب. ولما استتب الأمر في يد الملك عبد العزيز، استتب الأمن في طول الصحراء وعرضها، فأصبحت الصحراء أكثر أمانا من أي مدينة في العالم».
لم يوفر الملك المؤسس لحجاج بيت الله الحرام الأمن فقط، بل إنه سخر جميع الإمكانات - رغم شح موارد الدولة حينها - لتوسعة وعمارة الحرمين الشريفين وتوفير جميع الخدمات لضيوف الرحمن، كما سخر أبناؤه الملوك من بعده كل الإمكانات والموارد لخدمة وعمارة الحرمين وتهيئة جميع السبل لراحة قاصديهما.
وتأتي اليوم هذه المنجزات العملاقة والخدمات المميزة التي تقدمها السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان لخدمة ضيوف الرحمن والعناية بهم، امتداداً لما بدأه المؤسس رحمه الله. فقد أنفقت حكومة المملكة مئات المليارات من الريالات على مشاريع الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، إضافةً إلى ما تنفقه من ميزانيات تشغيلية سنوية بعشرات المليارات من الريالات.
يطول الحديث عما قدمته وتقدمه السعودية للحج، وهناك كثير من الجوانب والتفاصيل المتعلقة بالحج والتي تستحق أن تبرز وتنشر لكن مقالا كهذا لا يمكنه الإحاطة بجميع الجوانب والخدمات التي تقدم للحج والحجيج منذ دخولهم المنافذ السعودية مقارنة بما كان يعانيه الحجاج قبل العهد السعودي سواء في مجال الرعاية الصحية أو النقل والمواصلات أو البنى التحتية والتقنية أو الخدمات الأمنية أو الغذاء، ناهيك من التوسعات الضخمة للحرمين الشريفين والتي تضاعفت فيها مساحة المسجد الحرام -على سبيل المثال - من حوالي 30 ألف متر مربع إلى قرابة 1.5 مليون متر مربع وارتفعت الطاقة الاستيعابية من قرابة 60 ألف مصل إلى حوالي مليوني مصل، هذا فضلا عن المشاريع العملاقة في المشاعر المقدسة والتي أسهمت في استيعاب ملايين الحجاج مقارنة بحوالي 100 ألف حاج قبل قرن من الزمان.
ومع تزامن الذكرى المئوية مع موسم الحج لهذا العام فعلينا أن نستحضر ما بذلته وتبذله السعودية قيادة وحكومة وشعبًا في خدمة الحرمين الشريفين وتوفير وسائل الراحة للحجاج الأمر الذي يعكس مدى العناية والاهتمام اللذين يحظى بهما الحرمان الشريفان والمشاعر المقدسة منذ عهد الملك عبد العزيز وحتى اليوم عمارةً وتوسعةً وتطويراً لجميع المرافق والخدمات.
إن مناسبة كهذه يجب أن تحظى بالمزيد من التوثيق حول تفاصيل المنجزات التي قامت بها السعودية طوال مائة عام، كما تتطلب - في تقديري - إطلاق مبادرة (المئويات السعودية) والتي تهدف إلى التوثيق الشامل لجميع الإنجازات التي حققتها المملكة العربية السعودية في جميع المجالات وبناء محتوى معلوماتي متكامل عنها، حيث إن هذه الذكرى المئوية تمثل دخول عهد (المئويات السعودية) وتاريخ تأسيس العديد من مؤسسات الدولة ونقطة البداية للتطورات الاقتصادية الاجتماعية والثقافية والفكرية والتنموية التي مرت بها المملكة العربية السعودية، قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم، والتي ستظل مُسخّرة جميع إمكاناتها لخدمة الحرمين الشريفين واستقبال ضيوف الرحمن، وسيظل السعوديون ورثة للحضارة العربية والإسلامية.
* كاتب وباحث سعودي


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
TT

«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

تابع مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، تطورات حركة الملاحة البحرية في مضيق «هرمز»، مؤكداً ضمن هذا السياق أنَّ استثمارات المملكة الممتدة لعقود في أمن الطاقة ومسارات التصدير البديلة، عزَّزت قدراتها في دعم العالم بالطاقة في أصعب الظروف التي فرضتها الأحداث والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة وتداعياتها على سلاسل الإمداد العالمية.

ورحَّب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس في جدة، باسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بضيوف الرحمن الذين بدأوا التوافد من مختلف أنحاء العالم إلى السعودية لأداء مناسك الحج، مؤكداً اعتزاز بلاده بخدمة بيت الله العتيق ومسجد رسوله الكريم، والعناية بقاصديهما.

ووجَّه الأمير محمد بن سلمان بتسخير كل الإمكانات والقدرات لإنجاح الخطط التنظيمية والأمنية والوقائية المعتمدة في موسم حج هذا العام، ومواصلة تقديم أجود الخدمات وأفضل التسهيلات لضيوف الرحمن في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والمشاعر المقدسة، والمنافذ الجوية والبرية والبحرية.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

وأطلع ولي العهد السعودي، مجلسَ الوزراء على فحوى الاتصال الهاتفي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، وعلى مضامين لقاءاته مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.

وتناول المجلس، إثر ذلك، نتائج مشاركات السعودية في الاجتماعات الدولية ضمن دعمها المتواصل للعمل متعدد الأطراف الذي يعزِّز التشاور والتنسيق تجاه التطورات والتحديات في المنطقة والعالم؛ بما يسهم في مساندة الجهود الرامية إلى ترسيخ الحوار والحلول الدبلوماسية وتحقيق الأمن والسلام إقليمياً ودولياً.

وبارك مجلس الوزراء إطلاق الاستراتيجية الخمسية لـ«صندوق الاستثمارات العامة» التي تواكب المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030» بالتركيز على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرة تنافسية عالية؛ تعزِّز الريادة الدولية وتدعم الأصول واستدامة العوائد، وترفع نسبة مساهمة القطاع الخاص في مناحي التنمية.

مجلس الوزراء السعودي وافق على الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة وتنظيم مركز الإيرادات غير النفطية (واس)

ونوه المجلس بالأداء التاريخي الذي سجَّلته الصادرات غير النفطية في عام 2025، محققة نمواً سنوياً قدره 15 في المائة مقارنة بعام 2024؛ مما يجسِّد نجاح الجهود الوطنية الرامية إلى تنمية الصادرات، وتوسُّع القاعدة التصديرية للمملكة وتعزيز موقعها ضمن الاقتصادات الأعلى نمواً عالمياً.

وعدَّ المجلس تحقيق السعودية المرتبة الأولى عالمياً في «مؤشر الجاهزية الرقمية»، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، تأكيداً على مكانتها بوصفها مركزاً دولياً رائداً في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار مدعومة بخطوات متسارعة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسَي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وفوَّض المجلس، وزير الخارجية - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع الجانب الإندونيسي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للمشاورات السياسية بين وزارتَي الخارجية السعودية والإندونيسية، والتوقيع عليه، ووافق على اتفاقية بين حكومتَي السعودية والصين بشأن الإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة أو الخدمة.

مجلس الوزراء أقرَّ استمرار تحمُّل الدولة رسم «تأشيرة العمل المؤقت» عن العمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم الحج (واس)

كذلك فوَّض المجلس، وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع الجانب الفلبيني في شأن مشروع مذكرة تفاهم في مجال الشؤون الإسلامية، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس، على مذكرة تفاهم للتعاون في المجال القانوني والعدلي بين وزارة العدل في السعودية ووزارة العدل في قطر. وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطرق بين الهيئة العامة للطرق في السعودية والمعهد القومي للنقل بمصر، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين وزارة السياحة في السعودية ووزارة السياحة والشباب والرياضة وشؤون المغتربين في بيليز.

كما وافق المجلس، على مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد والتخطيط في السعودية ووزارة التخطيط والتعاون الدولي في غينيا للتعاون في المجال الاقتصادي. وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار في السعودية ومجلس التنمية الاقتصادية بالبحرين للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر. وعلى اتفاقية بين حكومتَي السعودية والبحرين لتجنب الازدواج الضريبي في شأن الضرائب على الدخل، ولمنع التهرب والتجنب الضريبي. كذلك وافق المجلس، على اتفاقات في مجال خدمات النقل الجوي بين حكومة السعودية وحكومات كل من أنتيغوا وباربودا وجمهوريتَي الرأس الأخضر وكوستاريكا، وعلى الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة، وعلى تنظيم مركز الإيرادات غير النفطية.

وقرَّر المجلس، الموافقة على تعديل بداية السنة المالية للدولة؛ لتكون من اليوم الحادي عشر من برج «الجدي»، الموافق 1 من شهر يناير (كانون الثاني)، وتنتهي في اليوم العاشر من برج «الجدي»، الموافق 31 من شهر ديسمبر (كانون الأول). واستمرار تحمل الدولة رسم «تأشيرة العمل المؤقت لخدمات الحج والعمرة» عن العمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم حج هذا العام.

ووجَّه المجلس، بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقريران سنويان للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، ومكتبة الملك فهد الوطنية. ووافق على ترقيات إلى المرتبتين الـ15 والـ14، ووظيفة وزير مفوض.


تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
TT

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه، ويحقِّق تطلعات شعبه في الأمن والاستقرار والتنمية.

وشدَّد البديوي خلال حضوره ورعايته ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» تحت عنوان «التحديات والمُحفِّزات» في الرياض، على متانة العلاقات التاريخية بين الجانبين التي ترسَّخت على أسس وروابط عدة، أهمها رابط الأخوة الذي لم يتغيَّر رغم كل المتغيرات والظروف، مشيراً إلى أنَّ دول الخليج تنظر إلى لبنان بوصفه جزءاً أصيلاً من محيطه العربي، وركيزةً مهمةً في استقرار المنطقة.

وقال الأمين العام، في كلمته، إنَّ جميع بيانات المجلس الأعلى لقادة دول الخليج أكدت ضرورة التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 1701، والدعم الكامل لمؤسسات الدولة اللبنانية، والترحيب بالخطوات التي تتخذها الحكومة لبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها، بوصف ذلك أساساً لا غنى عنه، لاستعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعَين العربي والدولي.

وأضاف البديوي: «لقد حرصت خلال زياراتنا إلى بيروت ولقاءاتنا مع القيادات اللبنانية، على إيصال رسالة واضحة مفادها بأنَّ دول مجلس التعاون ستظلُّ شريكاً فاعلاً في دعم لبنان وتعافيه».

ولفت إلى أنَّ ما يمرُّ به لبنان اليوم من تحديات معقَّدة، يستدعي تضافر الجهود الدولية لدعمه ومساندته، فالتصعيد العسكري الأخير وما نتج عنه من نزوح واسع تجاوز المليون مواطن وأسفر عن سقوط ضحايا تجاوزوا 2000 شخص ونحو 7 آلاف شخص من المصابين، وكذلك الدمار الذي طال البنية التحتية، يضع لبنان أمام تحدٍّ إنساني وأمني كبير، مبيِّناً أنَّ الأزمة الاقتصادية الممتدة منذ سنوات، والتي أدت إلى مشكلات مالية وتراجع في مستوى المعيشة، تتطلب دعماً دولياً عاجلاً، لدفع مسار الاستقرار والتنمية في لبنان.

جانب من ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» التي عُقدت الثلاثاء (واس)

وبيَّن الأمين العام أنَّ مجلس التعاون يؤمن بأنَّ دعم لبنان لا يمكن أن يكون أحادي الجانب، بل هو مسؤولية مشتركة، مؤكداً أنَّ استقرار لبنان يرتبط بشكل مباشر بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما يضمن سيادة الدولة ويمنع الانزلاق إلى صراعات إقليمية.

وشدَّد البديوي على أهمية تعزيز التعاون مع المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية، لدعم قدرات الجيش اللبناني، وضبط الحدود، ومكافحة التهريب والأنشطة غير المشروعة، بما يعيد للبنان مكانته شريكاً موثوقاً في محيطيه العربي والدولي.

وأكد الأمين العام أنَّ دول الخليج ستبقى إلى جانب لبنان، متطلعاً لأن تخرج هذه الندوة برؤى وتوصيات تدعم لبنان سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، ومشيراً إلى أنَّ مستقبل لبنان يبدأ من داخله، من إرادة أبنائه، ومن قدرتهم على بناء دولة قوية، مستقرة.

وأضاف: «إننا على ثقة بأنَّ لبنان قادر على تجاوز أزماته، والعودة إلى دوره الطبيعي في محيطه العربي، بدعم أشقائه وأصدقائه، وبعزيمة شعبه، وبحكمة قيادته».

يُشار إلى أنَّ الندوة التي عُقدت بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي في الرياض، شهدت مشاركة عدد من السفراء المعتمدين في السعودية ومسؤولين وخبراء.


قطر تدعم جهود «إسلام آباد» وتحذّر من تدويل أزمة «هرمز»

الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
TT

قطر تدعم جهود «إسلام آباد» وتحذّر من تدويل أزمة «هرمز»

الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)

أكدت قطر، الثلاثاء، أهمية العمل على فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، محذرة من تحويل هذا الممر الحيوي إلى أزمة عالمية.

وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم الخارجية القطرية، في إفادة صحافية، الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز من شأنه أن «يحول الأزمة من إقليمية إلى أزمة دولية».

وأكد الأنصاري أن مضيق هرمز، ممر ملاحي حيوي للمنطقة وللعالم أجمع، وقال إن المضيق «يرتبط بقطاع الطاقة وبسلاسل الإمداد والتوريد كما يرتبط بعمليات التصدير وإعادة التصدير».

وأغلقت إيران مضيق هرمز للمرة الثانية السبت رداً على الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على موانئها.

وأكد الأنصاري على أن قطر تدفع باتجاه التوصل إلى اتفاق سلمي ينهي حالة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، عبر القنوات الدبلوماسية المفتوحة، مشيراً إلى أن بلاده تجري اتصالات مستمرة مع الأطراف المعنية كافة، بما في ذلك الولايات المتحدة والجانب الباكستاني، وذلك عشية عقد جولة ثانية من المباحثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد.

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، إن إغلاق مضيق هرمز يمسّ بمختلف نواحي الحياة في دول العالم، وأضاف: «أثر هذا الإغلاق محسوس، خاصة في قطاع الكهرباء والتدفئة التي تصل لمنازل في دول تبعد آلاف الكيلومترات عن هذه المنطقة».

وأكد أن تأمين حرية الملاحة في المضيق ليس مسؤولية دولة واحدة، «بل هو مسؤولية عامة لجميع دول العالم بأن تعمل معاً في إطار الوصول لحل نهائي لهذه الأزمة».

وأكد «التزام قطر تجاه شركائها في مختلف دول العالم، سواء الشركاء الذين يعتمدون على مصادر الطاقة أو منتجات الطاقة القطرية، وعلى رأسها الغاز المسال، أو شركائنا الاقتصاديين».

وفيما يتعلق بلبنان، أعرب المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية عن دعم بلاده «وحدة وسيادة لبنان»، وإدانة «جميع الانتهاكات الإسرائيلية لسيادته».

ورحب بوقف إطلاق النار باعتباره خطوة أولى نحو جهود خفض التصعيد، ودعم الجهود الإقليمية والدولية للوصول إلى اتفاق مستدام.

وقال الأنصاري: «نؤكد أن لا حلّ لجميع الأزمات في المنطقة إلا عبر طاولة المفاوضات، وهذا ما ينطبق على لبنان أيضاً».