صابر الرباعي لـ «الشرق الأوسط»: في السوق أغنيات لا أستطيع سماعها

ختم «مهرجان جدة» بحفل ضخم

الفنان الحقيقي هو الذي لا يفرّط في المستوى
الفنان الحقيقي هو الذي لا يفرّط في المستوى
TT

صابر الرباعي لـ «الشرق الأوسط»: في السوق أغنيات لا أستطيع سماعها

الفنان الحقيقي هو الذي لا يفرّط في المستوى
الفنان الحقيقي هو الذي لا يفرّط في المستوى

صابر الرباعي فنان تونسي يحظى بالاحترام. أغنياته تحرص على المرتبة. وله على كل لسان مجموعة روائع لا يطالها غبار. ينشط في الإصدارات والحفلات. وقد قدّم مع جورج وسوف ختاماً لائقاً في «موسم جدة». حديثه مع «الشرق الأوسط» هادئ كدردشة على ضفّة نهر.
البداية من السعودية والحفل الكبير الذي ودّع به «موسم جدة»، وقد صرّح إثره بأنّ الغناء لا يكتمل من دون الوقوف على مسارح المملكة. بأي مشاعر غمر تلك الليلة، بمَ تميّزت عن غير ليالٍ يحييها أمام جمهور يغنّي معه ويصفّق له بحماسة؟ وماذا عن جديد صابر الرباعي باللهجة السعودية مع الملحن سهم؟ كيف اكتملت الفكرة، وأي نوع من الغناء سيولد؟
يختار وصف «الضخم جداً بإمكاناته وطاقته وتقنياته» للتعبير عن غبطة الغناء في جدة. أحياناً، يتلعثم المرء في شرح السعادة. تستوقفه تفاصيل صنعت ليلة من العمر «التنظيم كان رائعاً و(بنش مارك) وفّرت الوسائل المتاحة لإنجاح الموسم بجهود (هيئة الترفيه) الساهرة على نتيجة بديعة. أمام اكتمال مماثل، يستمتع الجمهور والفنان. أما عما يميّز الحفلات، فأستطيع القول إنّ لكل حفل ميزته وجمهوره. الجمهور في جدة منحني السعادة».
سبق تعارُف النجم التونسي وأحد أشهر ملحّني المملكة، سهم، التعاون بينهما بمدّة طويلة «إنه العمل الأول؛ فالفرصة لم تسنح من قبل، ولن يكون هذا العمل الوحيد». ثم يكشف مفاجأته لـ«الشرق الأوسط»: «الأغنية درامية جميلة جداً بعنوان (أكيد أريح)، وهي باللهجة الخليجية واللحن الخليجي العذب يوزّعها مدحت خميس. اكتملت التحضيرات، على أن نشهد ولادتها في القريب العاجل».

صابر الرباعي: النجاح في المثابرة

يُطلق أغنية «سلملي» المُنسابة بصوته ومشاعره، من كلمات عزيز الشافعي وألحانه. طرافتها تتنزّه بين السطور. نسأله كيف ينتقي أغنياته وأي أولويات تتصدر، الكلمة أم اللحن أم الموضوع؟ وكيف يتعامل مع توقيت الإصدارات؟ بمعنى آخر، كيف يصنع صابر الرباعي أغنيات تصون سمعته؟
همُّه الأول الكلمة، فيجيب «اختيار الأغنية يقتصر أولاً على سلاسة الكلمة وصوغ الموضوع. أبحث عن مفردات جديدة في الغناء. وجدتُ في أغنية (سلملي) مع عزيز الشافعي غزلاً لطيفاً على الطريقة الشعبية المصرية الفخمة. أردناها أغنية من الشارع بخفة ظلّ المصريين. الشافعي مشهود له فنياً، فتُضاف هذه الأغنية إلى مجموعة أغنيات كانت سبباً في كسبي ثقة الناس».
لا يليق الاختباء خلف الإصبع لدى محاورة فنان كصابر الرباعي. يستحيل تجاهل السؤال عن المشهد الغنائي اليوم. الزمن يتغيّر، لكنّ الذهب لا يزال ذهباً. فماذا عن رؤيته لأغنيات هذه الأيام، وهل لا تزال الأغنية العربية في مكانها المرموق؟
يقارن بين الأحوال «يعتمد المشهد الغنائي الراهن على مواقع التواصل. في الماضي كنا نتابع عدد المبيعات. اليوم، تتوجّه الأنظار إلى أرقام المشاهدات. طريقة التسويق تختلف، والكم يتغلّب على النوع. هذا مؤسف.
بالكاد تصدر أغنية لها قيمتها وسط موجة أغنيات ليست صالحة للصدور، لا أستطيع سماعها. إنها سوق هذه الأيام، حيث العرض يفوق الطلب.
أوافق على أنّ الذهب يبقى ذهباً، وثمة نجوم يخافون على تاريخهم ويحافظون على مكانتهم من الانسياق خلف التسرّع والابتذال. الجمهور بدوره لن يسمح باهتزاز الثقة الكبيرة المترسّخة مع فنانه المفضّل».
باقة صابر الرباعي آسرة وعطرة. هذه أسماء بعض الزهور: «يا عسل»، «أتحدى العالم»، «أجمل نساء العالم»، «عزة نفسي»، والكثير. يا له من أرشيف! إن شاء اختصاراً لمسيرته بكلمة، أيها يختار؟ الردّ الواثق دائماً حاضر «أختصر مسيرتي بالمثابرة. بهذه الكلمة فقط، وهي الأهم. بعدها، التروّي والدقة والحرص على أنّ ما أقدّمه يتميّز بالإتقان العالي ويصلح التفضّل به على الناس».
وعن توقيت إصداراته، يتحدث عن فارق ما بين السرعة والتسرّع «إنهما مسألتان مغايرتان. تتيح السرعة للفنان البقاء في البال، فلا يتجرّأ عليه النسيان. تشغلني السرعة، مع تمسّكي أولاً بالمثابرة. أنجح اليوم، وربما يخفت وهج النجاح في الغد. لا وجود لمفردة فشل في قاموس المثابرين.
المثابرة هي السعي المتواصل للبحث عن النجاح. النجاح الدائم غير ممكن، لكن المثابرة تصنع الاستمرار وتنحت الاسم بأحرف من ذهب. هذا طموح الفنان الحقيقي».
لن نتّكئ مطوّلاً على آهات الوطن؛ لكن من مكانة صابر الرباعي، أي مستقبل يراه لبلاده تونس؟ وهل ثمة أمل ببناء أوطان تخلو من العذابات، أو ما الذي يعوق وصولنا إلى أوطان آمنة تحترم الكرامات الإنسانية؟
يتمنى أن تسير تونس «على الطريق الصحيحة»: «لقد تعبنا وتعب الشعب. لا استقرار سياسي ولا اجتماعي ولا اقتصادي. والاستثمارات متوقفة. لكن بعد الشدّة يشق الضوء طريقه لتزول الغيوم». يراهن على الموارد البشرية «الشعب هو العنصر الأهم في نهوض الأوطان، ثم العلاقات الخارجية والمساعدات. عليه أن يكون واعياً لخطورة المرحلة، ويأمل في رؤية بلده بمراتب عالية، عبر الخوف على الأجيال والمستقبل والفرص التي في الانتظار. ينبغي التشمير عن سواعدنا والانطلاق في العمل للخروج من عنق الزجاجة. الفجر المولود من العتمة نهاية الليالي الحالكة».


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يتراجع عن تخصيص صندوق بقيمة 1.8 تريليون دولار لمناصريه

اشتباك عناصر إنفاذ القانون مع متظاهرين مؤيدين لترمب اقتحموا مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (رويترز)
اشتباك عناصر إنفاذ القانون مع متظاهرين مؤيدين لترمب اقتحموا مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (رويترز)
TT

ترمب يتراجع عن تخصيص صندوق بقيمة 1.8 تريليون دولار لمناصريه

اشتباك عناصر إنفاذ القانون مع متظاهرين مؤيدين لترمب اقتحموا مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (رويترز)
اشتباك عناصر إنفاذ القانون مع متظاهرين مؤيدين لترمب اقتحموا مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الاثنين، امتثالها لحكم قضائي فيدرالي، بتعليق مؤقت لصندوق تعويض ضحايا التسليح السياسي، بقيمة 1.8 مليار دولار، وهو الصندوق الذي كان سيستفيد منه أنصار ترمب، الذين يزعمون أنهم تعرضوا للاستهداف السياسي من قِبل الإدارات الأميركية السابقة، ومنهم مناصرو ترمب الذين هاجموا مبنى الكابيتول في السادس من يناير (كانون الثاني) 2001 لمنع إقرار فوز جو بايدن بالانتخابات الرئاسية التي أُجريت عام 2020 والتي وصفها ترمب بالمزورة.

ورغم أن الإدارة أعربت عن اختلافها مع الحكم الفيدرالي، فإنها التزمت بتنفيذه، وسط تقارير تفيد بأن ترمب يعيد النظر في مصير الصندوق بالكامل بعد صدام واسع مع القضاء والمشرعين في الكونغرس وردود فعل غاضبة، ليس فقط من جانب الديمقراطيين، بل أيضاً من داخل حزبه الجمهوري.

وتسربت أخبار أن ترمب قد يتراجع عن إنشاء هذا الصندوق -رغم أنه لم يصرح علناً بذلك- لكن حسابات انتخابية قد تدفعه بالفعل إلى التراجع. فقد سعى ترمب إلى إقصاء بعض المشرعين الجمهوريين، الذين يراهم غير موالين له، مثل السيناتور بيل كاسيدي (من لويزيانا) والسيناتور جون كورنين (من تكساس) بعد أن أعلن ترمب تأييده لخصومهما في الانتخابات التمهيدية؛ ما يجعل من غير الواضح إذا كانا سيدعمان أجندة ترمب، حيث غادر الجمهوريون العاصمة، واشنطن، من دون إقرار التشريعات اللازمة لتمويل وكالات إنفاذ قوانين الهجرة التي يرغب ترمب في تمريرها.

زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون يتحدث للصحافيين حول صندوق الرئيس دونالد ترمب المخصص لـ«مناهضة تسليح السلطة» الاثنين (أ.ف.ب)

وأثار احتمال تراجع ترمب عن إنشاء هذا الصندوق ردود فعل موسعة، رأى المحللون أنها يمكن أن تشكك في الرواية المهيمنة على الحزب الجمهوري، حول أحداث السادس من يناير ورواية تزوير انتخابات 2020 لصالح جو بايدن.

إنشاء الصندوق

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أعلنت إنشاء صندوق «مكافحة تسليح السلطة» الشهر الماضي، وقد رُصد له 1.8 مليار دولار، هي قيمة مبلغ التسوية القضائية التي تم التوصل إليها، مقابل إسقاط دعوى الرئيس ترمب للمطالبة بقيمة 10 مليارات دولار ضد مصلحة الضرائب الأميركية بشأن تسريب إقراراته الضريبية. وبموجب هذه التسوية؛ حصل ترمب على اعتذار رسمي من الحكومة، مقابل إنشاء هذا الصندوق الذي يسمح بتسوية الدعاوى القضائية ودفع تعويضات لحلفاء ومناصري ترمب الذين يزعمون أنهم تعرضوا للاستهداف السياسي من قِبل الإدارات السابقة.

وحاولت وزارة العدل الأميركية الدفاع عن قرار إنشاء الصندوق بأنه يعالج الأضرار عن الانتهاكات والأذى والكراهية، التي وجهت بشكل غير عادل للكثير من الأشخاص. وأوضحت في بيان على منصة «إكس» أن الصندوق مفتوح لأي شخص تعرَّض للاستهداف والاضطهاد، سواء كان ديمقراطياً أو جمهورياً أو مستقلاً.

وتسبب إنشاء هذا الصندوق في موجة غضب واسعة من مشرعين ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء، الذين أعربوا عن مخاوفهم من أن هذا الصندوق سيتحول وسيلةً لتعويض حلفاء ترمب ومناصريه، ومنهم مثيرو الشغب الذين اقتحموا مبنى الكابيتول في السادس من يناير 2021، كما عدّوا أن هذه التسوية بين ترمب ومصلحة الضرائب تعني حماية ترمب وعائلته من عمليات تدقيق ضرائبي مستقبلي، ويعدّ إساءة استخدام لأموال دافعي الضرائب لتحقيق مصالح شخصية ومكافأة الحلفاء السياسيين لترمب، وتحايلاً على سلطة الإنفاق التي يمنحها الكونغرس، إضافة إلى عدم وجود معايير واضحة وشفافة لتحديد المستفيدين من أموال هذا الصندوق.

حشد من أنصار ترمب يقتحمون مبنى الكابيتول في واشنطن 6 يناير 2021 (رويترز)

الصدام مع القضاء

وواجه الصندوق تحديات قضائية فورية، حيث رفع شرطيان سابقان شاركا في الدفاع عن الكابيتول دعوى قضائية لإيقافه، ووصفوا الصندوق بأنه الأكثر فساداً خلال القرن الحالي. كما تقدم 35 قاضياً فيدرالياً متقاعداً بطلب إعادة النظر في التسوية، وعدّوها احتيالاً على المحكمة؛ لأن ترمب مثل أنه المدعي والمدعى عليه في آن واحد. وأصدرت القاضية ليوني برنكيما في ولاية فيرجينيا أمراً مؤقتاً بوقف الصندوق وحددت جلسة يوم 12 يونيو (حزيران) الحالي للاستماع إلى الحجج القانونية، في حين نظرت قاضية أخرى بفلوريدا في شكاوى إضافية حول الصندوق. ويرى الخبراء القانونيون أن الصندوق يثير تساؤلات دستورية حول فصل السلطات واستخدام أموال عامة لمكافأة حلفاء سياسيين.

الصدام مع المشرعين

ولم يقتصر الأمر على الصدام مع القضاء، بل جاءت الانتقادات لاذعة من قلب الحزب الجمهوري، حيث أعرب زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، عن أمله في إلغاء الصندوق، ورأى أنه يمثل عقبة أمام تمرير تشريعات لها أولوية للحزب، مثل تمويل وزارة الهجرة ووكالات أمن الحدود، في خضم توترات في المفاوضات حول تخصيص ميزانية تصل إلى 70 مليار دولار لدعم وكالات الهجرة والأمن الحدودي. وقال تشاك غراسلي، الجمهوري عن ولاية ايوا ورئيس اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ، إنه يتعين على الرئيس ترمب أن يقول بشكل صريح للغاية إنه لن يكون هناك أي صندوق لتعويض ضحايا تسليح السلطة.

وأعرب مشرعون جمهوريون آخرون عن مخاوفهم من هذا الصندوق، الذي وصفوه بأنه «صندوق رشوة» لمناصري ترمب، محذرين من أنه يعيد كتابة أحداث السادس من يناير والهجوم على مبنى الكابيتول، ويعطي أموالاً لمن ارتكبوا العنف ضد أفراد الشرطة الذين كانوا يقومون بواجبهم في حماية المبنى.

وأبدى مشرعون آخرون مخاوف من أن هذه القضية قد تتحول عاملَ تشتيتٍ، في الوقت الذي يركز فيه الجمهوريون على انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

وقد بلغت موجة الغضب والجدل حول هذا الصندوق ذروتها الشهر الماضي، خلال اجتماع مغلق عُقد بين أعضاء مجلس الشيوخ والقائم بأعمال المدعي العام، تود بلانش؛ وهو الاجتماع الذي وصفه السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس، تيد كروز، في حلقة حديثة من برنامجه الصوتي (البودكاست) بأنه «واحد من أكثر الاجتماعات حدة وتوتراً التي شهدتها طوال فترة عملي في مجلس الشيوخ».


حضور مصري متنوع بمهرجان «موازين» المغربي

تامر حسني لإحياء الحفل الختامي بموازين (مهرجان موازين بالمغرب)
تامر حسني لإحياء الحفل الختامي بموازين (مهرجان موازين بالمغرب)
TT

حضور مصري متنوع بمهرجان «موازين» المغربي

تامر حسني لإحياء الحفل الختامي بموازين (مهرجان موازين بالمغرب)
تامر حسني لإحياء الحفل الختامي بموازين (مهرجان موازين بالمغرب)

تشهد الدورة الـ21 من مهرجان «موازين» المغربي، التي تبدأ فعالياتها الغنائية بداية من يوم 19 وحتى 27 يونيو (حزيران) الجاري حضوراً مصرياً متنوعاً، بعدما تم الإعلان عن أسماء الفنانين المصريين المشاركين بالمهرجان الذي تنظمه «جمعية مغرب الثقافات»، وهم تامر حسني، ومروة ناجي، وسعد الصغير، وحسن شاكوش، وفق ما نشرته الحسابات «السوشيالية» للمهرجان.

وتتنوع المشاركة المصرية بـ«موازين»، وفقاً للفنانين الضيوف، بين الأغنيات الرومانسية الشبابية السريعة التي يتميز بها تامر حسني، والطربية التي تقدمها مروة ناجي، والشعبي وهو اللون الذي عُرف به سعد الصغير، وأغنيات المهرجانات التي اشتهر بها حسن شاكوش.

ويختتم تامر حسني فعاليات مهرجان «موازين»، يوم 27 يونيو على «منصة النهضة»، وقالت عنه حسابات المهرجان، إنه «نجم عربي استثنائي في الغناء والتمثيل، وعشق الجماهير العربية له».

وتعليقاً على مشاركة مروة ناجي، كتبت حسابات المهرجان بـ«السوشيال ميديا»، تلتقي مروة ناجي صاحبة «الصوت الذهبي» بجمهور موازين يوم 21 يونيو في «المسرح الوطني محمد الخامس»، لإحياء سهرة طربية استثنائية، بين نجاحاتها الخاصة وإبداعها المعهود في أداء روائع الكلاسيكيات العربية.

أما نجم المهرجانات حسن شاكوش، على حد وصفها، فإنه بصوته المميز وأغنياته الشعبية، يلتقي بالجمهور يوم 19 يونيو على «منصة النهضة»، ليفتتح السهرة بإيقاعات حماسية وأجواء لا تنسى، بينما يحل أيقونة «الفن الشعبي المصري» سعد الصغير، كما قال عنه المهرجان، ضيفاً على «منصة النهضة» في اليوم نفسه أيضاً، من خلال أعماله التي انتشرت على شاشة السينما والمسرح، وأغنياته التي حققت انتشاراً واسعاً، إذ نجح في حفر اسمه باعتباره أحد أبرز وجوه الفن الشعبي الحديث.

سعد الصغير للمشاركة في مهرجان موازين (إدارة المهرجان)

وبدوره، أشار الصحافي المغربي الحسن ايت بيهي، إلى أن فعاليات الدورة 21 لمهرجان «موازين»، هذا العام سمتها التنوع بحكم أن شعاره الدائم هو «إيقاعات العالم»، ومن بينها إيقاعات «الطرب المصري» بكل أنواعه، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «المشاركة المصرية غالباً ما تشهد حضوراً جماهيرياً كبيراً بحكم الأسماء التي يتم اختيارها».

وأضاف الحسن ايت بيهي: «بخصوص هذا العام واستجابة لمطالب الجمهور الذي يتفاعل مع هذا النوع من النجوم، فإن حضور فنان شعبي بحجم سعد الصغير، والمتوقع أن يكون حفله من أنجح الحفلات بالنظر إلى بساطته وتفاعله مع الجمهور، أو حسن شاكوش أيضاً، فإن ذلك بمثابة استمرار لنجاح حفلات نجوم سابقين مثل محمد رمضان في نسخة 2024 على وجه الخصوص، ما يجعلني أتوقع أن تعرف حفلاتهم النجاح الجماهيري نفسه وقد تتجاوز كل التوقعات».

وأكد بيهي أن «الأمر نفسه بالنسبة لتامر حسني الذي يحظى بشعبية واسعة داخل المغرب، فيما ستكون مروة ناجي أمام تحدي إثبات الذات في حضور جمهور قد تنجح في كسب قلبه، شريطة إشباع شغفه وحبه للفن، وأنه رغم تعدد المنصات خلال المهرجان فإن قياس نجاح أي فنان يتم من خلال تفاعل الجمهور معه»، على حد تعبيره.

مروة ناجي في مهرجان موازين بالمغرب (إدارة المهرجان)

ووصف المشاركة المصرية بـ«موازين» بأنها «ملح المهرجان»، بحكم معرفة الجمهور المغربي بأغلب نجوم الأغنية المصرية، شعبية كانت أو طربية، وهو ما يجعل أي مشارك حتى وإن سبق له الوقوف أمام هذا الجمهور في تحدٍ لكسب الرهان، وتقديم ليلة من الليالي الجميلة التي قد تجعل منه علامة من علامات المهرجان.

ونشرت حسابات المهرجان بـ«السوشيال ميديا»، الملصقات الترويجية لحفلات النجوم المشاركين من جميع أنحاء العالم، ومن بينهم وائل كفوري، وماجد المهندس، وميادة الحناوي، وبونجو، وريما، وأسما لمنور، ولطفي بوشناق، ونعمان لحلو، ونسيم حداد، وجيلان، وسعيد السنهاجي، والشامي، وعائشة مايا، وحميد السرغيني، ومهدي ولد حجيب، والستاتية، وسعيدة شرف.


تراجع سهم «ألفابت» يُهدئ الطفرة القياسية لـ«وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تراجع سهم «ألفابت» يُهدئ الطفرة القياسية لـ«وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

أسهم انخفاض سهم شركة «ألفابت»، إحدى أكثر الشركات تأثيراً في «وول ستريت»، في إبطاء وتيرة الارتفاع القياسي في سوق الأسهم الأميركية، يوم الثلاثاء.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد يوم واحد من تسجيله مستوى قياسياً جديداً. في المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 65 نقطة، أو 0.1 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، بينما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتوقع محللون حدوث تباطؤ مؤقت في السوق، بعد موجة مكاسب استمرت تسعة أسابيع متتالية لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وهي الأطول منذ عام 2023. وجاء هذا الصعود مدفوعاً بنتائج أرباح قوية للشركات الأميركية، إضافة إلى آمال بتوصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز.

وكان لسهم شركة «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، التأثير الأكبر على حركة السوق، إذ تراجع بنسبة 4 في المائة بعد إعلان الشركة جمع 80 مليار دولار نقداً عبر إصدار أسهم جديدة، مشيرة إلى أن جزءاً من هذه السيولة سيُستخدم لتمويل استثماراتها الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتعتزم الشركة إنفاق ما يصل إلى 190 مليار دولار على المعدات والاستثمارات خلال العام الحالي، مع توقعات بزيادة الإنفاق بشكل أكبر في العام المقبل. وتثير هذه المستويات المرتفعة من الإنفاق تساؤلات حول قدرة قطاع الذكاء الاصطناعي على تحقيق العوائد والإنتاجية الكفيلة بتبرير هذه الاستثمارات، في ظل حديث عن احتمال تشكّل فقاعة في هذا القطاع.

وفي المقابل، واصلت شركات التكنولوجيا المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي تحقيق مكاسب قوية. وقفز سهم شركة «هيوليت باكارد إنتربرايز» بنسبة 31.5 في المائة بعد إعلان أرباح فصلية فاقت توقعات المحللين، مدفوعة بارتفاع الطلب من العملاء العاملين على تطوير قدراتهم في مجال الذكاء الاصطناعي.

كما ارتفع سهم شركة «جينيرك» بنسبة 7.7 في المائة بعد إعلانها توقيع اتفاق مع «شركة رائدة في تشغيل مراكز بيانات فائقة الحجم» لتزويدها بمولدات طاقة احتياطية. وواصلت شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية صعودها، حيث ارتفع سهم «برودكوم» بنسبة 4.8 في المائة.

وفي أسواق الطاقة، استقرت أسعار النفط بعد مكاسبها في جلسة الاثنين، إذ تراجع خام برنت بنسبة 0.3 في المائة إلى 94.71 دولار للبرميل، رغم بقائه عند مستويات أعلى بكثير مقارنة بما قبل الحرب، حين كان يدور حول 70 دولاراً.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية نسبياً قبيل صدور بيانات مرتقبة حول سوق العمل، وسط توقعات بانخفاض طفيف في عدد الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة بنهاية أبريل (نيسان) مقارنة بالشهر السابق.

وتراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.45 في المائة مقارنة بـ4.47 في المائة في الجلسة السابقة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، تباين أداء المؤشرات في أوروبا وآسيا، في حين قفز مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 2.5 في المائة مسجلاً أحد أكبر مكاسب اليوم عالمياً.