مشاكل صحية شائعة أثناء الحج و«ما بعده»

نصائح للوقاية من مضاعفاتها

مشاكل صحية شائعة أثناء الحج و«ما بعده»
TT

مشاكل صحية شائعة أثناء الحج و«ما بعده»

مشاكل صحية شائعة أثناء الحج و«ما بعده»

يصادف هذا اليوم الجمعة، التاسع من شهر ذي الحجة، يوم وقوف الحجاج في مشعر عرفات لأداء فريضة الحج، وفي مسائه تتم النفرة إلى مشعر مزدلفة، ومنه إلى منطقة منى حيث يمكثون ثلاثة أيام لاستكمال مناسك الحج. وفي كل هذه الأماكن المقدسة، محدودة المساحة، يتعرض الحجاج إلى تزاحم بشري لم يشهدوا مثيلا له من قبل. ومن المسلَّم به أن لأي تجمهر بشري مشاكله المتعددة ومنها المشاكل الصحية التي قد تتسبب في إعاقة الحاج عن إكمال شعائر الفريضة.
في هذا المقال، سوف نرافق الحاج خلال رحلة أدائه للفريضة ابتداء من منطقة عرفات وانتهاء بعودته إلى بلاده سالما، ونتعرف سويا على أهم المشاكل الصحية الشائعة وطرق الوقاية منها.

- عناصر الصحة الوقائية
للتعرف على مفهوم «الصحة الوقائية في الحج» وأهميته في حياتنا بشكل عام وفي موسم الحج بشكل خاص نحتاج للتعريف بعناصره الرئيسية الثلاثة وهي الصحة، الوقاية، والحج.
يوضح ذلك الدكتور أشرف عبد القيوم أمير استشاري طب الأسرة الأستاذ المساعد بكلية الطب قسم طب المجتمع والرعاية الصحية لحجاج بيت الله الحرام - جامعة أم القرى - نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع - مبتدئا بالعنصر الأول وهو «الصحة» مستشهدا بالتعريف الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية عام 1978 بأن الصحة حالة من التكامل الجسدي والعقلي والنفسي والاجتماعي وليست مجرد الخلو من المرض أو الإعاقة. إذن، التكامل الجسدي هو خلو الحاج من المرض والإعاقة، والتكامل العقلي هو القدرة على التفكير السليم واتخاذ القرار الصحيح، والتكامل النفسي هو خلو الحاج من الأمراض النفسية والذهانية، والتكامل الاجتماعي هو قدرة الحاج على التواصل والاندماج الاجتماعي خلال موسم الحج.
العنصر الثاني هو الجانب «الوقائي»، والوقاية عبارة عن مجموعة من التدابير الاحترازية التي يقوم بها الحاج من أجل المحافظة على صحته والوقاية من الأمراض والأوبئة المختلفة والحد من انتشارها بين وفود الحجيج، فتضفي نوعا من الأمن الصحي على موسم الحج. ويوفر هذا السلوك الوقائي على الحاج الكثير من المعاناة والوقت والجهد والمال في معالجة الأمراض المعدية والإصابات الحادة التي من الممكن أن تعوقه عن أداء الحج.
العنصر الثالث هو «الحج» والخدمات التي تقدمها المملكة للحجاج، بتميز فريد من إدارة الحشود وكفاءة وجودة وأمان وسلامة بالتوجيهات الحكيمة للقيادة لتسخير كل مستلزمات وكل مقومات نجاح الحج سنة بعد أخرى إلى أن وصلنا إلى أعلى مستوى.
عادة ما نتحدث عن المشاكل الصحية والجوانب الوقائية المتعلقة بالحج على ثلاثة مستويات، ما قبل الحج، أثناء الحج، وما بعد أداء الفريضة. وقد سبق أن تحدثنا في مقال سابق عن المستوى الأول (ما قبل الحج)، وعليه فسوف نركز هنا على المستويين الآخرين، مستعينين بالتعليمات والإجراءات الوقائية لوزارة الصحة السعودية ومنظمة الصحة العالمية.

- مشاكل صحية شائعة
> خطر عدوى «كورونا». يؤكد الدكتور أشرف أمير على أننا لا زلنا نعيش في عصر كورونا، ويجب على الجميع الالتزام بالإجراءات الوقائية للحد من انتقال المرض، من خلال:
- وضع الكمامة ولبس القفازات واستخدام المناديل الورقية عند السعال والتخلص منها في الأماكن المخصصة لها.
- الحفاظ على النظافة الشخصية وغسل اليدين بشكل متكرر، حيث إن التباعد الاجتماعي في ظروف كموسم الحج يعتبر صعب المنال.
- التقيد بالتعليمات الصادرة من وزارة الصحة السعودية والتوجه إلى أقرب مركز صحي عند ظهور أي أعراض تنفسية أو ارتفاع في درجة الحرارة.
- تطبيق سياسة الإفصاح عند وجود شخص لديه أعراض اشتباه بكورونا حتى وإن كانت بسيطة، فيجب أخذ الاستشارة الطبية للتأكد من أن الأعراض هي مجرد التهاب تنفسي بسيط وليست كورونا.
- وضع السوار حول المعصم، بالذات للمرضى للمساعدة في سرعة التشخيص والتعرف على الحالة الصحية.
- أن يحمل كل حاج حقيبة طبية تحتوي على أدوات تعقيم الجروح وأدوية خافضة للحرارة وأخرى مسكنة للألم.

> العدوى التنفسية. نحاول الوقاية منها بالإجراءات التالية:
- غسل اليدين بالماء والصابون خصوصاً بعد السعال، والعطس، وبعد استخدام المراحيض، وقبل تحضير وتناول الطعام، وبعد لمس الحيوانات.
- استخدام المناديل عند العطس، والتخلص منها في سلة النفايات.
- عدم لمس العين والفم والأنف إلا بعد التأكد من نظافة اليدين.
- تجنب الاحتكاك المباشر بالأشخاص الذين يظهر عليهم المرض، وتجنب مشاركة أدواتهم الشخصية.
- تجنب الاحتكاك المباشر مع الإبل في المزارع، أو الأسواق، أو الحظائر.

- أمراض الحرارة
يميل الطقس السائد في منطقة المشاعر المقدسة الآن إلى الارتفاع الشديد في درجة الحرارة ومعه تكثر حالات الإصابات الحرارية خصوصاً في وقت الظهيرة بصعيد عرفات، ثم في منطقة منى بأماكن الذبح والجمرات بسبب طول المسافة والازدحام عند رمي الجمرات، وفي الطواف والمسعى
> ضربة الشمس. ضربة الشمس مرض يهدد الحياة، ويرتبط - عادةً - بارتفاع غير منضبط في درجة حرارة الجسم الأساسية إذ تكون أكثر من 40 درجة مئوية، واختلال وظائف الجهاز العصبي المركزي، مثل: الهذيان، التشنجات، الغيبوبة. وأهم أسباب ضربة الشمس التعرض لدرجات حرارة مرتفعة، ونسبة رطوبة عالية، أو التعرض لإجهاد جسدي كبير. تعد ضربة الشمس حالة طبية طارئة يجب معالجتها فورا من خلال التالي: نقل المصاب إلى مكان بارد، وإزالة الملابس الخارجية، وتبريد الجسم بالماء خصوصاً منطقة الرأس والرقبة، وتعريض المصاب لمصدر هوائي كهواء المكيف، أو المروحة، وإعطاء المصاب السوائل، وطلب الخدمات الإسعافية، والتوجه إلى أقرب منشأة صحية.
> الإجهاد الحراري. هو استنفاد السوائل، والأملاح من الجسم إثر التعرق الغزير، وعدم شرب كمية كافية من السوائل. وللوقاية ننصح بالآتي:
تجنب التعرض المباشر للشمس. تجنب الحر، والزحام. الحرص على شرب السوائل، مثل: المياه، والعصائر التي تحتوي على الأملاح الضرورية. أخذ قسط من الراحة. لبس الملابس ذات ألوان فاتحة. استخدام مظلات فاتحة اللون.
> الجفاف. يحصل الجفاف عندما تكون كمية المياه التي يحصل عليها الجسم أقل من الكمية المفقودة بسبب: الحمى، الإسهال، القيء، فرط التعرق، التبول الزائد، كما هو الحال لدى مرضى السكري.
هنا يشعر المصاب بالعطش الشديد، الغثيان والتقيؤ، خفقان القلب، الشعور بالتعب، بول بلون أصفر داكن، جفاف الفم والشفاه والعينين، عدم التبول لفترات طويلة. ويمكن تجنب الجفاف أثناء أداء مناسك الحج بالمحافظة على شرب كمية كافية من الماء يومياً، وتناول الأطعمة الغنية بالماء، مثل الفواكه والخضراوات.
وعند حدوث الجفاف ننصح: بزيارة الطبيب فورا. شرب سوائل تعويضية، أو أخذها عن طريق الوريد في الحالات الشديدة. في حالات الإسهال، إذا كان بسبب عدوى بكتيرية قد يوصي الطبيب بتناول مضادات حيوية وأدوية مضادة للقيء. في حال ارتفاع درجات الحرارة، قد يصف الطبيب أدوية تخفض من الحرارة.

- الإجهاد والسقوط
> الإجهاد العضلي. يحدث نتيجة ضعف اللياقة البدنية، والإرهاق الزائد، والحركة العنيفة. وللوقاية: استخدام الكرسي المتحرك في حال الإصابة. ضغط المنطقة المصابة؛ لتخفيف الألم. تبريد المنطقة المصابة؛ لتخفيف الألم. أخذ المسكنات.
• التسلخات الجلدية. التسلخات الجلدية مشكلة شائعة خلال موسم الحج، لا سيما عند المصابين بالسمنة أو البدانة، أو السكري؛ حيث يصاب الجلد بالالتهاب ويحدث احمرار في ثنايا الفخذين، وأحياناً في منطقة الإبطين، وتحت الثديين. وللوقاية: التهوية الجيدة للثنايا في الجسم، كأعلى الفخذين، وناحية الإبطين. الاهتمام بالنظافة الشخصية، واستخدام المراهم المناسبة قبل المشي. رش بودرة الأطفال بعد التعرق. وعند الإصابة، يمكن استخدام المراهم الخاصة بهذه المشكلة، مع غسل المنطقة المصابة بالماء والصابون قبل وضع الدواء وبشكل متكرر. الحرص على إبقاء المنطقة جافة، وارتداء الملابس القطنية؛ لمنع الاحتكاك.
> السقوط. يمكن لأي شخص أن يتعرض للسقوط، ولكن كبار السن أكثرهم عرضة، خصوصاً في وجود مشكلات صحية مزمنة. ولتجنب السقوط أثناء الحج: ارتداء أحذية مناسبة، تكون في حالة جيدة وداعمة للكاحل. الاعتناء بالقدمين ومنها تقليم أظافر الأصابع بانتظام.
تجنب الاصطدام عند التواجد في الأماكن المزدحمة. الحصول على المساعدة؛ للقيام بأشياء لا يمكن القيام بها بأمان بمفردك. عدم السير على الأرضيات الزلقة بالجوارب.
> عند وجود اضطرابات في التوازن، أو ضعف في الإبصار والسمع، فمن الضروري استخدام الوسائل الطبية المساعدة كالعصا، والكرسي المتحرك، والنظارة الطبية، والسماعة الطبية؛ لتجنب السقوط ومضاعفاته. عدم صعود المناطق المرتفعة كجبل الرحمة والجبال في منطقة منى تفاديا لحدوث السقوط والانزلاق والكسور، فالبعض من الحجاج لديهم اعتقاد خاطئ بأن أداء المناسك تحت ظروف قاسية كبذل الجهد الكبير والمزيد من المعاناة والمشي تحت أشعة الشمس المباشرة سوف يرفع من درجاتهم ويكسبهم الأجر أكثر من سواهم.
> التواء الكاحل. هو تمزق، أو حدوث شد في الأربطة التي تحيط وتربط الساق بالقدم عند التعثر أثناء المشي أو الركض. وتختلف الأعراض في شدتها حسب شدة الإصابة، ولكن بشكل عام تشمل ما يلي: الألم، والاحمرار، والكدمات، والتورم، أو فقدان حركة الكاحل.
وعند حدوث الالتواء ننصح بالآتي: استرح. استخدم ثلجاً بداخل كيس، وقم بتثبيته على الكاحل لمدة ثلث ساعة. قم بإزالة الكيس عند الشعور بخدر في الكاحل. اضغط. ارفع الأقدام أعلى من مستوى الجسم، ولا تضع وزناً على الكاحل. استخدم مسكنات الألم الآمنة. في حال استمرار الألم والانتفاخ؛ استشر الطبيب لاستبعاد حدوث كسر.
> الحلاقة الآمنة. عند الحلاقة أو تقصير شعر الرأس، يجب استخدام الأدوات ذات الاستخدام الوحيد مثل أمواس الحلاقة وتجنب المشاركة في استخدام أي أنواع أخرى، ثم التخلص منها في الحاويات المخصصة لها للوقاية من انتقال عدوى الأمراض التي تنتقل عادة عن طريق الدم. واستخدام أدوات الحلاقة الخاصة هي الطريقة الأمثل للحماية من العدوى عند الحلاقة. وقد حرصت وزارة الصحة والأمانة والبلدية على تأمين مواقع متخصصة لحلاقة الشعر بجوار منطقة رمي الجمرات بحيث تكون الحلاقة آمنة من أي استخدامات خاطئة ومتكررة لأمواس وأدوات الحلاقة الأخرى التي قد تؤدي إلى الإصابة ببعض الأمراض الخطيرة مثل الالتهاب الكبدي الوبائي.

- اضطرابات ما بعد الحج
يواصل الدكتور أشرف أمير حديثه قائلا إنه مع انتهاء مناسك الحج والنزول من منطقة المشاعر، يشكو بعض الحجاج من أعراض مختلفة ومتعددة، يمكن أن نطلق عليها «اضطرابات ما بعد الحج» رغم أنها ليست مرضاً بحد ذاته، وإنما هي مجموعة من الأعراض الشائعة التي تنجم عما يتعرض له الحاج خلال أداء المناسك من إرهاق وتعب وجهد وتنقل تحت أشعة الشمس، والتعرض لفيروسات الزكام والإنفلونزا. ولحسن الحظ أن هذه الأعراض سرعان ما تزول مع الوقت والراحة وتناول المسكنات. هذه الأعراض تشمل عادة: حالات من الإجهاد والإرهاق والفتور - آلام وأوجاع مختلفة في العضلات - وهن جسدي وشد عضلي - آلام المفاصل - آلام البطن - صداع وتوتر - أحيانا تغير لون البشرة عند بعض الجنسيات من الحجاج إلى الأسمر الغامق – زكام - اضطراب في دورة النوم.
ومن أهم الإجراءات الوقائية التي ننصح بها بعد الحج ما يلي:
- الالتزام بالاشتراطات الوقائية بعد الرجوع من الحج إلى ديارهم.
- عدم مخالطة أفراد المجتمع في أماكن تجمعاتهم خصوصاً عند الشعور بأعراض الزكام والإنفلونزا ونزلات البرد.
- تجنب مخالطة المرضى خاصةً الذين لديهم مشاكل تنفسية مثل كبار السن والحوامل والأطفال.
- عند وجود أي أعراض طارئة أو اشتداد الأعراض أو استمرارها فترة طويلة، يجب طلب الاستشارة الطبية والتأكد من الخلو من أي إصابات أو عدوى.
- الراحة والغذاء المتوازن.
- ضرورة النوم الجيد والكافي.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

صحتك الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الحنطة السوداء تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

6 فوائد صحية لتناول الحنطة السوداء بانتظام

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالأغذية النباتية الغنية بالعناصر الغذائية، لما لها من دور في دعم الصحة العامة والوقاية من عديد من المشكلات الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مخلل الملفوف التقليدي يُعد من الأطعمة المخمرة التي تحتوي على أنواع متعددة من بكتيريا حمض اللاكتيك (بيكسلز)

5 أطعمة بسيطة بفوائد كبيرة: كيف تعزِّز صحة أمعائك يومياً؟

ازداد الاهتمام مؤخراً بما يُعرف بـ«الأطعمة الوظيفية»، وهي أطعمة لا تقتصر فوائدها على تزويد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية؛ بل تمتد لتشمل دعم وظائف حيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)
أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)
TT

حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)
أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)

تعتبر متلازمة ألفا-غال (Alpha-gal syndrome) نوعاً من الحساسية الناتجة عن لدغات حشرة القُراد. تُحفز هذه الحالة استجابة مناعية تجاه جزيء «ألفا-غال» (وهو سكر موجود في معظم الثدييات)، مما يسبب أعراضاً تحسسية شديدة عند تناول اللحوم الحمراء أو منتجات الألبان أو الجيلاتين.

ومن المعروف أن القراد ينقل عدوى تُسبب أمراضاً خطيرة، بما في ذلك داء «لايم». والآن، يسعى مسؤولو الصحة إلى التوعية بمشكلة أقل شيوعاً، ألا وهي حساسية مهددة للحياة تجاه اللحوم، ناجمة عن لدغات القراد.

هذه المشكلة، المعروفة باسم متلازمة ألفا-غال، رُبطت لأول مرة بنوع معين من القراد قبل نحو 15 عاماً. لكن الحالات في ازدياد، حيث يُبلغ المزيد من الأشخاص عن أعراض مثل الإسهال والحكة بعد تناول كمية قليلة من اللحوم، وفي بعض الحالات، منتجات الألبان. لا تؤثر هذه الحساسية على تناول المأكولات البحرية أو الدواجن. الدجاج والديك الرومي والبيض كلها آمنة للأكل.

ولسنوات، كان العلاج القياسي يتضمن تجنب الأطعمة التي تأتي من الأبقار والخنازير والضأن، مع حمل حقنة إبينفرين في حالات الطوارئ الطبية. لكن الجهات التنظيمية وافقت مؤخراً على أول دواء لهذه الحالة، وقد تظهر المزيد من العلاجات قريباً، حسبما أورد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

إليكم ما يجب معرفته عن متلازمة ألفا-غال:

ما الذي يسببه؟

على عكس الأمراض الأخرى التي تنقلها القراد، مثل حمى جبال روكي المبقعة، فإن متلازمة ألفا-غال لا تنتج عن بكتيريا أو فيروس. بل تحدث عندما يُثير جهاز المناعة البشري استجابة تحسسية لنوع من السكر يُعرف باسم ألفا-غال.

يوجد ألفا-غال في لحوم معظم الثدييات، ولكنه غير موجود في البشر أو الرئيسيات الأخرى. كما يوجد أيضاً في لعاب بعض أنواع القراد.

عند تناوله، يكون هذا السكر غير ضار في العادة. ولكن عندما تلدغ القراد الجلد، يمكنها إدخال السكر مباشرة إلى مجرى الدم. وهذا يُحفز إنتاج الأجسام المضادة - وهي بروتينات في جهاز المناعة تُحارب الأجسام الغريبة - التي سرعان ما تتعرف على جزيئات سكر ألفا-غال وتهاجمها.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور سكوت كومينز، الباحث في متلازمة ألفا-غال بجامعة نورث كارولينا: «اتضح أن الجلد وسيلة فعالة لإحداث رد فعل تحسسي. لو كان كل هذا يحدث عن طريق الفم، وكنا نتناول ألفا-غال كما نفعل مع شرائح اللحم أو المشاوي، لما أُصبنا بالحساسية».

غالباً ما يعاني الأشخاص الذين تتكون لديهم الأجسام المضادة من رد فعل تحسسي قوي بعد ساعات قليلة من تناول اللحوم أو منتجات الألبان. لكن قد يستغرق ظهور المشكلة أسابيع أو شهوراً، وتزداد حدة الأعراض مع مرور الوقت.

لماذا يتزايد تشخيص متلازمة ألفا-غال؟

يشير الخبراء إلى ارتفاع مستوى الوعي بين العاملين في المجال الصحي وعامة الناس. وتقول ماريا ديوك-فاسر، الباحثة بجامعة كولومبيا والمتخصصة في دراسة الأمراض المنقولة بالقراد: «أعتقد أن جزءاً من السبب هو ازدياد معرفة الناس بهذه المتلازمة وحرصهم على الانتباه لها».

لكن ارتفاع عدد الحالات يعكس أيضاً اتساع نطاق انتشار قراد النجم الوحيد، المصدر الرئيسي لهذه الحالة في الولايات المتحدة. يُعرف قراد النجم الوحيد عادةً بنقطة بيضاء على ظهره، وهو أكثر شيوعاً في شرق وجنوب الولايات المتحدة. لكن في السنوات الأخيرة، تم الإبلاغ عن وجوده في مناطق جديدة من البلاد، بما في ذلك منطقة البحيرات العظمى، وصولاً إلى أقصى الشمال في مارثا فينيارد بولاية ماساتشوستس.

يخشى الباحثون من أن أنواعاً أخرى من القراد، بما في ذلك قراد الغزلان، قد تساهم أيضاً في انتشار هذه الحالة. بينما تشير تقديرات دراسة أجرتها (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها) عام 2023 إلى أن نحو 450 ألف أميركي أصيبوا بهذه الحساسية.

متى يجب إجراء الفحص؟

عادةً ما يلجأ الناس إلى الرعاية الطبية بعد ظهور أعراض مقلقة، كالحكة، والدوخة، وصعوبة التنفس، وتورم الشفتين، أو الحلق، أو اللسان، أو الجفون. وقد يعاني البعض من مشكلات هضمية فقط، كالإسهال، وآلام المعدة، والقيء، والغثيان.

ويشخص الأطباء الحساسية بناءً على نتائج فحص الدم، والأعراض، وتفاصيل أخرى يذكرها المريض، بما في ذلك ما إذا كان يتذكر أي لدغات حشرات حديثة.

ويكشف فحص الدم عن وجود أجسام مضادة لبروتين ألفا-غال، ولكن ليس كل من يحصل على نتيجة إيجابية يُصاب بالمرض. أحياناً قد تكون نتيجة الفحص خاطئة.

إلى ذلك، يقول كومينز: «فحص الدم بحد ذاته ممتاز، لكن لا يمكن الاعتماد عليه وحده للتشخيص. نحتاج أيضاً إلى الأعراض الفعلية. في مجال الحساسية، نواجه مشكلة كبيرة مع النتائج الإيجابية الخاطئة في فحوصات الدم».

ما هي الأطعمة الممنوعة؟

ينصح الأطباء عموماً مرضاهم بتجنب لحم البقر والخنزير والضأن وأنواع اللحوم الأخرى من الثدييات. لا يزال بإمكان بعض الأشخاص تناول منتجات الألبان من هذه الحيوانات، بما في ذلك الحليب والجبن والزبدة.

أما من يعانون من ردود فعل شديدة، فقد يحتاجون إلى تجنب الأطعمة المصنوعة من مشتقات حيوانية أخرى، مثل الجيلاتين الموجود في حلوى المارشميلو والدببة المطاطية.

كما قد يضطر المصابون بهذه المتلازمة إلى تجنب بعض المنتجات الطبية والغرسات. فعلى سبيل المثال، يتم تصنيع العديد من صمامات القلب من أجزاء الأبقار أو الخنازير.

كم تدوم المتلازمة؟

قد يختفي هذا النوع من الحساسية لدى بعض الأشخاص بعد عدة سنوات. وقد لاحظ كومينز حدوث ذلك لدى ما بين 15 في المائة إلى 20 في المائة من مرضاه. ولكن من الضروري تجنب لدغات القراد الجديدة.

ما هي العلاجات المتاحة؟

في عام 2024، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على دواء يُعطى عن طريق الحقن يُسمى (زولير) لعلاج أنواع مختلفة من حساسية الطعام، بما في ذلك متلازمة «ألفا-غال». لا يُعالج الدواء الحالة، ولكنه يُساعد في تقليل ردود الفعل التحسسية الشديدة بعد التعرض العرضي للحوم.

تمت الموافقة على الدواء لأول مرة منذ أكثر من 20 عاماً لمرضى الربو المُستعصي. ويعمل عن طريق تقليل إفراز المواد الكيميائية الحيوية التي تُسبب الالتهاب وردود الفعل التحسسية الأخرى.


فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
TT

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا ​​في العمر.

وأضاف أن مع تقدم الجسم في العمر بشكل طبيعي، يتقدم الدماغ في العمر أيضاً؛ إذ يفقد الدماغ من الناحية الهيكلية جزءاً من حجم المادة الرمادية وهي المنطقة المسؤولة عن معالجة المعلومات والحركة والتحكم في العواطف مما قد يصعّب على الدماغ أداء وظائف معينة، مثل تكوين ذكريات جديدة والقيام بمهام متعددة في آن واحد.

وبالإضافة إلى ذلك، يمر الدماغ بتغيرات في خلاياه العصبية ونواقلها الكيميائية، مما قد يؤثر على الترابط العصبي وكيفية استقبال الدماغ للإشارات وإرسالها.

وتشير دراسات إلى أن اتباع نظام غذائي صحي يعزز صحة الدماغ قد يساعد في إبطاء شيخوخة الدماغ والتدهور المعرفي. كما تظهر أبحاث سابقة أن بعض العناصر الغذائية مثل أحماض أوميغا 3 الدهنية، وفيتامينات «ب» والفلافونويدات، والمغنيسيوم، وفيتامين «هـ» وفيتامين «سي» قد تساهم أيضاً في تعزيز صحة الدماغ في أثناء الشيخوخة.

ووجدت دراسة جديدة نُشرت في دورية «PLOS One» أن انخفاض مستويات هذا الفيتامين في بلازما الدم يرتبط بتقلص حجم المادة الرمادية في الدماغ وضعف الترابط العصبي مع التقدم في العمر.

ووجد الباحثون أن المشاركين الذين لديهم مستويات أقل من فيتامين «سي» في بلازما الدم كانوا يعانون بانتظام من انخفاض في حجم المادة الرمادية.

وفي تصريح للموقع قال الدكتور توموهيرو شينتاكو، وهو أستاذ مساعد في قسم الأشعة بكلية الدراسات العليا للطب في جامعة هيروساكي باليابان والباحث الرئيسي في هذه الدراسة: «يُعد فيتامين (سي) مضاداً حيوياً للأكسدة، وتفوق تركيزاته في الدماغ (في السائل الدماغي الشوكي) ضعف تركيزاته في الدم».

تشير الدراسات إلى أن الجمع بين فيتاميني «د 3» و«ك 2» قد يساعد على تعزيز قوة العظام وتحسين كثافتها المعدنية بشكل أكثر فاعلية مقارنةً بتناول أي منهما منفرداً (بيكسباي)

وأشار شينتاكو إلى أن «انخفاض حجم المادة الرمادية يعكس عموماً ضمور الدماغ وفقداناً كبيراً في الخلايا العصبية. وبالإضافة إلى ذلك، تُعد شبكة الوضع الافتراضي وهي شبكة رئيسية للوظائف الإدراكية مثل الذاكرة، ويُعدّ ضعف الاتصال فيها علامة سريرية مبكرة معروفة على التدهور المعرفي».

وأضاف قائلاً: «لذا، تكمن أهمية نتائجنا في أن الحفاظ على مستويات مثالية من فيتامين سي قد يلعب دوراً داعماً في تخفيف التدهور المعرفي المرتبط بالعمر والحفاظ على سلامة شبكات الدماغ الطبيعية».


قضاء وقت محدود أمام الشاشات قد يسهم في تعافي الأطفال من الارتجاج

الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
TT

قضاء وقت محدود أمام الشاشات قد يسهم في تعافي الأطفال من الارتجاج

الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)

تشير دراسة جديدة إلى أن قضاء وقت معتدل أمام الشاشات قد يساعد بعض الأطفال على التعافي من الارتجاج الدماغي.

وذكر باحثون في المجلة البريطانية للطب الرياضي أن قضاء وقت محدود أمام الشاشة على أنواع معينة من الأجهزة كل يوم، خلال الأيام الثلاثة الأولى بعد الإصابة بارتجاج في المخ، ارتبط بتعافٍ أسرع مقارنةً بعدم قضاء أي وقت أمام الشاشة على الإطلاق.

وقالت جينغ تشن جينجر يانغ، قائدة فريق البحث من مستشفى نيشنوايد للأطفال في كولومبوس بولاية أوهايو، في بيان: «تدعم هذه النتائج أن قضاء وقت معتدل أمام الشاشة، ليس قليلاً جداً ولا كثيراً جداً، قد يساعد في التعافي من الارتجاج».

وأضافت: «ارتبط متوسط 141 دقيقة من الوقت أمام الشاشة يومياً بتعاف أسرع بنسبة 35 في المائة مقارنة مع 260 دقيقة أمام الشاشة يومياً».

وتابعت: «قد يكون اليافعون الذين يستخدمون الشاشات لأكثر من أربع ساعات يومياً أو أقل من ساعتين يومياً معرضين لخطر بطء زوال أعراض الارتجاج».

وطلب الباحثون من 80 يافعاً مصاباً بارتجاج في المخ استخدام جهاز يمكن ارتداؤه يقيس بشكل موضوعي الوقت الذي يقضونه خارج المدرسة في استخدام الهواتف الذكية أو التلفزيونات أو أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة اللوحية أو أجهزة الألعاب.

وخلصوا إلى أن نوع وقت استخدام الشاشة يشكل فارقاً؛ فقد ارتبط استخدام الهواتف الذكية والتلفزيون لنحو ساعتين يومياً بتعافٍ أسرع، في حين لم يكن استخدام أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة اللوحية أو أجهزة الألعاب مرتبطاً بشكل كبير بتلاشي الأعراض بشكل أسرع.

وقال الدكتور توماس بوميرينج، المشارك في الدراسة، وهو أيضاً من مستشفى نيشنوايد للأطفال، في بيان: «على الرغم من أن التجارب السريرية ضرورية لمواصلة التقدم، تظهر هذه الدراسة تطوراً محتملاً في ممارسات علاج الارتجاج، على عكس الإرشادات السابقة التي أوصت بالابتعاد التام عن الشاشات».