بشرى: لن أكرر أخطائي في فيلم «معالي ماما»

قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها تسعى لتحقيق حلم سمير صبري

بشرى مع الراحل سمير صبري
بشرى مع الراحل سمير صبري
TT

بشرى: لن أكرر أخطائي في فيلم «معالي ماما»

بشرى مع الراحل سمير صبري
بشرى مع الراحل سمير صبري

قالت الفنانة المصرية بشرى، إن فيلمها المصري الأخير «معالي ماما» حقق مردوداً جيداً في الدول العربية والخليج مقارنة بمصر، لكنه أخفق في الإيرادات بسبب ظروف الطقس والامتحانات. بشرى في حوارها مع «الشرق الأوسط» قالت إنها ستسعى جاهدة لتحقيق حلم الفنان الراحل سمير صبري في إنهاء كل معوقات فيلم السيرة الذاتية الخاص بالفنان محمد فوزي، لكي يرى النور خلال الفترة المقبلة، ونفت تماماً وجود أي مشاكل بينها وبين الفنان محمد رمضان الذي كانت قد هاجمت أغنيته الأخيرة التي طرحها منذ أيام بعنوان «بلالين».
> مُنحتي أخيراً جائزة خاصة من مهرجان الأفلام القصيرة الفرنسي «تري كور»... ما مدى أهمية ذلك في مشوارك الفني؟
- أشعر بسعادة بالغة لمنحي تكريماً خاصاً من مهرجان «تري كور» خاصة أن التكريم جرى في الجامعة البريطانية التي أعتز بها. هذه ليست المرة الأولى التي أكرم فيها في الجامعة البريطانية حيث إنني كرمت فيها منذ عدة سنوات، إضافة إلى ذلك فأنا من داعمي مهرجان «تري كور»، وكنت حزينة للغاية حينما توقف لمدة عامين بسبب ظروف جائحة كورونا، كما أنني من محبي الأفلام والجميع يعلم ذلك، وأكثر ما أحببني في هذا المهرجان هو أن أفلامه قصيرة للغاية وهو ما يشبه مهرجانات أفلام الهواتف التي لا تتخطى مدتها الزمنية 3 إلى 4 دقائق، ولكن أكثر ما أسعدني هو أن المهرجان أصر على أن تحمل دورته اسم سمير صبري، وأن أتسلم أنا جائزته.
> كيف كانت مشاعرك أثناء تسلمك جائزة الراحل سمير صبري من المهرجان؟
- أنا إنسانة ضعيفة تجاه أي أمر يمس الراحل سمير صبري، فهو كان من أشد المقربين لي، وكانت لدينا قصص وحكايات مع بعضنا البعض، وتسلمي لتكريمه من المهرجان أسعدني أكثر من تسلمي لجائزتي، فسمير صبري سيظل موجوداً بيننا بسيرته الجميلة التي لن تنسى مهما مر عليها الزمان، وستظل أعماله خالدة، وأنا كنت أراه دوماً رمزاً لي حيث إنني كنت أمثل وأغني وأرقص وأقدم وأحب الاستعراض مثله، حتى في الأمور الإدارية تشابهنا فأنا أنتجت مثله وعملت في مهرجانات كبرى مثله أيضاً.

بوستر فيلم {معالي ماما}

> ماذا دار بينك في آخر جلسة جمعتكم سوياً قبل وفاته بعدة أيام؟
- علاقتي بالفنان الراحل سمير صبري لم تكن مجرد علاقة زمالة فنية، سمير صبري بالنسبة لي الأستاذ والملهم الذي كنت أتعلم من نصائحه، وكلما كنت أقترب منه زادت خبرتي الفنية، وأتذكر أن الجلسة الأخيرة التي كانت جمعتنا سوياً قبل وفاته دارت حول حلمين سعينا لتحقيقهما الأول حلم خاص بي وهو تجسيد شخصية الفنانة الراحلة داليدا، حيث إن الراحل كان يشد من أزري لكي أسرع في العمل على الفيلم، والحلم الثاني كان حلما خاصا به وهو تقديم سيرة الفنان الراحل محمد فوزي في عمل سينمائي، والجلسة الأخيرة بيننا شهدت ترتيب أوراق هذا العمل، والسعي للتعاقد على الحقوق الخاصة بالسيرة لسرعة الانتهاء منها لبدء تنفيذ المشروع، وأنا من موقعي أعد الفنان سمير صبري بأنني سأبذل كل ما في وسعي من أجل أن أحقق له حلمه، فأنا أشعر بأنه يشعر بكل ما نفعله له حالياً.
> هل ستسعين أيضاً لاستكمال حلم تقديم سيرة «داليدا»؟
- داليدا، وهي شخصية عمري، وهو حلم مؤجل منذ فترة طويلة، وحينما بدأت في العمل عليه، جاءت جائحة كورونا وتسببت مرة أخرى في تعطيله. بكل تأكيد العمل سيرى النور ولكن في الوقت المناسب له، فالعمل كبير لأنه يقدم فنانة عالمية، ولذلك لا بد أن يتم التجهيز له بكل الطرق المتاحة.
> هل أنت راضية عما حققه فيلمك الأخير «معالي ماما» من نجاح وإيرادات؟
- تجربة فيلم «معالي ماما» جيدة، وأرى أنها حققت نجاحاً جيداً في الوطن العربي ودول الخليج لأنه عمل فني أسري للأطفال، والدليل على نجاحه جماهيرياً خارج مصر وهو أنني مع نهاية شهر يونيو (حزيران) الجاري سأسافر إلى دولة تونس من أجل تكريمي وعرض الفيلم من قبل مهرجان جربة التونسي بالإضافة لتكريمي من وزارة الثقافة التونسية، ولكنني لا أنكر أن الفيلم لم يحقق النجاح المرجو منه في مصر على مستوى الإيرادات، ولكن على المستوى الشخصي فأنا فخورة بالفيلم وسأسعى دوماً لتقديم تلك النوعية الهادفة من الأفلام مراراً وتكراراً، وفي النهاية لا بد أن نتعلم من أخطائنا.
> ما هي الأخطاء التي وقعت فيها في فيلم «معالي ماما» وأدت إلى عدم نجاحه في مصر؟
- موعد طرح الفيلم في دور العرض، كان ظالماً، فالفيلم عرض في أيام عصيبة بسبب ظروف طقس فصل الشتاء بمصر، وهي أيضاً كانت أيام الامتحانات للطلاب وهم الذين يمثلون الشريحة الكبرى لدخول الأفلام، ولذلك ما تعلمته هو التركيز مع الموزعين على موعد طرح الأفلام فيما بعد، إضافة إلى ذلك كان هناك بعض الملاحظات الإخراجية التي شاهدتها عقب طرح الفيلم وهي التي لا بد من مراعاتها في أعمالي المقبلة، عادة على الإنسان أن يخطئ ويتعلم من أخطائه حتى لا يكررها مرة أخرى.
> هل ستستكمل بشرى مشوارها الغنائي مرة أخرى خلال عام 2022؟
- قدمت هذا العام أكثر من أغنية، فمع بداية العام أطلقت أغنية بعنوان «حاجة واحدة» من كلمات وألحان أحمد البرازيلي، وتوزيع إلهامي دهيمة، وإخراج محمود رشاد، كما أنني قدمت في فيلم «معالي ماما» أغنية جميلة مع الأطفال بعنوان «ماما يا ماما»، وهناك حالياً مشروع فني غنائي مع الموسيقار إسلام إبراهيم ربما لم يستكمل شكله النهائي بعد، ولكنه سيكون مختلفاً عن الأغنيات الدارجة والتجارية بشكل كبير، وربما يكون مفاجأة، خاصة أنني خلال الفترة الماضية أحببت أن أقدم ألواناً غنائية مختلفة لكي لا أتشابه مع نوعية الأغنيات الموجودة بالفعل في السوق الفني.
> هل انتهت مشاكساتك مع الفنان محمد رمضان التي كان آخرها تعليقك على أغنيته الأخيرة «بلالين»؟
- لا توجد أي مشاكل أو أزمات بيني وبين الفنان محمد رمضان أو أي فنان آخر، فأنا دوماً علاقتي جيدة وجميلة بكل العاملين بالوسط الفني، والجميع شاهدني أنا ومحمد رمضان سوياً في مهرجان الجونة في دورته الأخيرة، ولكن أغنيات فن موسيقى الراب التي يقدمها محمد رمضان والتي أقدمها أنا أحياناً تحب التلاسن، فكرتها قائمة على كل ما يطرح فنان ما أغنية يقوم الآخر بالرد عليه بأغنية أخرى ويذكره فيها، وهو أمر سائد في العالم أجمع وليس في مصر والوطن العربي، ولكل من يتابع فن الراب سيجد أن كل أغنيات الراب المصرية ما هي إلا أغنيات يرد فيها الرابر على بعضهم البعض.


مقالات ذات صلة

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

يوميات الشرق مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

كانت تجربة «كولونيا» محطة مهمة في مسيرة الفنانة المصرية مايان السيد، إذ شكلت تحدياً جديداً عزَّز تطورها الفني بفضل ثقة المخرج واجتهادها في تعميق تفاصيل الشخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم «ثنائيات فنية» لأول مرة، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)

أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

أصدرت أكاديمية الفنون المصرية، التابعة لوزارة الثقافة، بياناً حول الأزمة التي أثيرت بخصوص إلحاق طالب بالدراسات العليا في قسم التصوير بمعهد السينما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.