تشارلي أوتواي: كنت أوقع على عقود العمل رغم عدم إجادتي القراءة

اللاعب الإنجليزي السابق يتحدث عن عمله الحالي داعماً للشباب الذين يكافحون من أجل التعلم

عدم إجادة أوتواي (يمين) للقراءة أوقعه في مطبات (غيتي)
عدم إجادة أوتواي (يمين) للقراءة أوقعه في مطبات (غيتي)
TT

تشارلي أوتواي: كنت أوقع على عقود العمل رغم عدم إجادتي القراءة

عدم إجادة أوتواي (يمين) للقراءة أوقعه في مطبات (غيتي)
عدم إجادة أوتواي (يمين) للقراءة أوقعه في مطبات (غيتي)

يقول تشارلي أوتواي ضاحكاً وهو يقارن بين الوقوف بجوار خط التماس مديراً فنياً وبين العمل من أجل تقديم الدعم والمساعدة للشباب الذين يكافحون من أجل التعلم أثناء عمله ضابط اتصال عائلي في «مؤسسة راسل مارتن»: «الشتائم التي أحصل عليها من الأطفال أقل من تلك التي كنت أحصل عليها من غوس بويت، خصوصاً عندما كنت أعيد الكرة إلى الخصم بسرعة كبيرة!». عمل أوتواي أولاً جنباً إلى جنب مع بويت مساعد مدرب في برايتون، الذي لعب له أيضاً، كما عمل معه في سندرلاند ومنتخب إسبانيا وشنغهاي، لكن تركيزه هذه الأيام ينصب على تغيير الحياة في مقاطعة ساسكس البريطانية، من خلال العودة إلى جذوره واستخدام الخبرات التي حصل عليها من طفولته الصعبة أداة قوية لمساعدة الآخرين.
يتذكر أوتواي كيف أجبرت الشرطة والديه؛ دورين وتوني، على الاستلقاء على الأرض، وكيف تعرض منزلهما في ضاحية شيباردز بوش بلندن للنهب. وبعد عملية السطو اختبأ والده في شقة فوق متجر للخياطة في شرق لندن قبل أن يُقبض عليه ويُرسل إلى السجن. كما قضى أعمامه وأبناء عمومته سنوات خلف القضبان، وقضى أوتواي نفسه شهرين في سجن بينتونفيل بتهمة ارتكاب أضرار جسدية خطيرة، بينما كان مسجلاً في سجلات نادي كارديف سيتي. يقول أوتواي: «كنت قد بدأت للتو في التعرف على تيري يوراث، الذي كان قد حل محل إيدي ماي مديراً فنياً للفريق. وفي أحد أيام السبت وقبل ساعتين من انطلاق المباراة، قلت له إنه يتعين علي أن أذهب إلى المحكمة يوم الاثنين، فطلب مني ألا أشعر بالقلق وأخبرني بأن كل شيء سيكون على ما يرام، وطلب مني أن أعود إلى التدريبات يوم الثلاثاء. لكنني ذهبت إلى السجن!».
يجلس بجانب أوتواي ألان ساندرز، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة راسل مارتن». طلب أوتواي النصيحة من ساندرز عندما كان في الثلاثين من عمره وكان قائداً لنادي برايتون، للتسجيل في دورة لمحو الأمية للبالغين حتى يجيد القراءة والكتابة. لم يذهب أوتواي، الذي يعاني من عسر القراءة ولا يستطيع الكتابة، إلى المدرسة منذ سن الرابعة عشرة، ونظراً إلى أنه يركز الآن على مشروع «إكسرا تايم»، الذي يُحال إليه الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و14 عاماً بهدف تمكينهم من العودة إلى التعليم، فإنه يشعر في بعض الأحيان كأنه ينظر في المرآة؛ لأن هؤلاء الأطفال يذكرونه بما حدث له عندما كان صغيراً.
ويقول عن ذلك: «يمر كثير من هؤلاء الأطفال بما مررت به. لدي ابن أخ حكم عليه بالسجن لمدة 25 عاماً - قضى منها حتى الآن 18 عاما - لضلوعه في جرائم العصابات. أنا أتحدث مع هؤلاء الأطفال عن جرائم العصابات وأخبرهم بأن أحد أفراد أسرتي في السجن لضلوعه في جرائم العصابات، وأنني أذهب لرؤيته، وأطالبهم بأن يفكروا في مصيره الآن وهو خلف القضبان. أنا قادر على إخبار هؤلاء الأطفال أن هذه ليست الطريقة الصحيحة».
يذكر أن الاسم الكامل لأوتواي هو أنتوني فيليب ديفيد تيري فرنك دونالد ستانلي جيري جوردون ستيفن جيمس أوتواي، وهذه هي أسماء لاعبي التشكيلة الأساسية لنادي كوينز بارك رينجرز في عام 1973. وقد أطلق عليه والده هذا الاسم الطويل لأنه كان مشجعاً قوياً للنادي. وهذا هو اسمه الكامل في شهادة ميلاده، لكن يتم اختصاره في جواز السفر إلى أنتوني فيليب أوتواي. تقول القصة إن عمته قالت: «سيبدو اسم تشارلي مناسباً له تماماً»، وبالفعل فقد علق به هذا الاسم. زودته «مؤسسة راسل مارتن» بجهاز كومبيوتر يقوم بقراءة رسائل البريد الإلكتروني عليه لتبسيط عمله. يقول أوتواي عن ذلك: «يمكنني الضغط على زرين وأقول ما أريد قوله وبعد ذلك يمكنني إرسال بريد إلكتروني قصير جداً ومركز جداً. ورغم أنني الآن في الثامنة والأربعين من عمري؛ فإنني أشعر بحرج شديد عندما أتعرض للضغوط، وأحاول التأكد من أنني لن أتعرض لأي موقف أحتاج فيه إلى أي مساعدة في القراءة والكتابة. ودائماً ما تسير حياتي بهذه الطريقة».
وخلال الأيام التي كان يلعب فيها كرة القدم، كان زملاؤه يتهربون منه في بعض الأحيان وهم يستقلون سياراتهم وهم في طريقهم إلى خوض مباريات الرديف؛ لأنهم يعلمون جيداً أنه لن يكون قادراً على قراءة لافتات الطريق، لكنه تعلم بعض الحيل للتنقل بشكل صحيح. يقول عن ذلك: «كنت أجد شخصاً وأتحرك معه أينما ذهب. على سبيل المثال، في برايتون، كنت أجلس بجوار ريتشارد كاربنتر الذي كان رفيقي في السكن لمدة 9 سنوات. فعلى سبيل المثال؛ كنت أدع كاربنتر يكتب رسائل التهنئة في المناسبات السعيدة وأوقع عليها أنا باسمي في النهاية. كان يتعين علي أن أكون صريحاً مع السكرتارية أثناء التوقيع على عقودي مع النادي، فقد كنت أخبرهم بأنني لا أستطيع القراءة أو الكتابة».
تعود علاقة ساندرز بمارتن إلى الفترة التي كان فيها المدير الفني الحالي لسوانزي سيتي في الحادية عشرة من عمره ويلعب لفريق برايتون بويز في المنطقة التي يعيش فيها. أنشأ مارتن «مؤسسة راسل مارتن» عندما كان يلعب في نوريتش سيتي، ولديه 3 مراكز في مقاطعة ساسكس، وتعمل المؤسسة مع 30 مدرسة في جميع أنحاء المقاطعة، بما في ذلك جميع المدارس الثانوية العشر في برايتون وهوف، لبناء ثقة ومهارات الشباب الذين يكافحون من أجل التعلم. وأوتواي واحد من 5 من لاعبي كرة قدم محترفين سابقين يعملون في المؤسسة؛ بمن فيهم لاعب خط وسط بيتربورو السابق كريس ويلبديل. ويأمل أوتواي أن تتمكن «مؤسسة راسل مارتن» من العمل مع رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين، التي يترأسها ماهيتا مولانغو، الذي كان زميلاً سابقاً لأوتواي، الذي يقول: «أحد الأسئلة التي طرحها علي كان: ما أكثر شيء كان يجعلك تشعر بالقلق عندما كنت لاعباً؟ وقلت له: أكثر ما كان يقلقني هو ما سأفعله عندما سأعتزل اللعبة».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.