أفضل 5 لاعبين شباب في الدوري الإنجليزي هذا الموسم

من بوكايو ساكا إلى كونور غالاغر مروراً بفيل فودين

فودين... أهدافه التسعة ساهمت إلى حد كبير في فوز سيتي بلقب الدوري هذا الموسم (أ.ب)
فودين... أهدافه التسعة ساهمت إلى حد كبير في فوز سيتي بلقب الدوري هذا الموسم (أ.ب)
TT

أفضل 5 لاعبين شباب في الدوري الإنجليزي هذا الموسم

فودين... أهدافه التسعة ساهمت إلى حد كبير في فوز سيتي بلقب الدوري هذا الموسم (أ.ب)
فودين... أهدافه التسعة ساهمت إلى حد كبير في فوز سيتي بلقب الدوري هذا الموسم (أ.ب)

قدم العديد من النجوم الشبان عروضاً رائعة هذا الموسم في الدوري الإنجليزي، وفرضوا أنفسهم بقوة مع فرقهم، بعد حصولهم على فرصة المشاركة في المباريات، وفي بعض الأحيان على حساب لاعبين أكبر منهم خبرة. «الغارديان» في التقرير التالي تستعرض أفضل 5 لاعبين شباب في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.
بوكايو ساكا (20 عاماً - آرسنال)
سواء أكنت تنظر إلى ما قدمه آرسنال خلال هذا الموسم على أنه فشل أم تحسن وتطور في المستوى، فلا يوجد أدنى شك في أن بوكايو ساكا قد أصبح أهم لاعب في صفوف الفريق هذا الموسم، رغم صغر سنه. في الحقيقة، هناك عدد قليل للغاية من اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز، بل وربما في العالم كله، الذين يتمتعون باتزان وإمكانات أفضل من ساكا، الذي يتميز بقدرته الفائقة على المراوغة من على الجهة اليمنى والدخول لعمق الملعب، كما أنه يجيد اللعب بكلتا قدميه بالقوة والدقة نفسيهما.
يمتاز ساكا بالذكاء الشديد داخل المستطيل الأخضر، وبالفصاحة واللباقة خارجه، ومن المؤكد أن آرسنال محظوظ للغاية بامتلاكه لاعباً بهذه القدرات والإمكانات والولاء الشديد للنادي. لكن الأمر المخيف حقاً هو المدى الذي يمكن أن يصل إليه هذا اللاعب الشاب، خصوصاً إذا تعاقد آرسنال مع مهاجم يجيد إنهاء الهجمات أمام المرمى وظهير أيمن قادر على التفاعل بشكل جيد مع ساكا وخلق مساحات أكبر له للانطلاق وتشكيل خطورة كبيرة على مرمى المنافسين.
ديان كولوسوفيسكي (22 عاماً - توتنهام)
انضم ديان كولوسوفيسكي إلى هذه القائمة رغم أنه انتقل إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في يناير (كانون الثاني) فقط قادماً من يوفنتوس الإيطالي، ليكون اللاعب غير الإنجليزي الوحيد في هذه القائمة.
ومنذ ذلك الحين، صنع كولوسيفسكي 8 أهداف، وهو العدد نفسه للأهداف التي صنعها نجم مانشستر سيتي كيفن دي بروين طوال الموسم. كما ساهم كولوسوفيسكي بشكل كبير، إلى جانب اللاعب الآخر الذي ضمه توتنهام في منتصف الموسم وهو رودريغو بينتانكور، في احتلال الـ«اسبيرز» أحد المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا.
لا يتميز كولوسوفيسكي بالسرعة الخارقة أو المهارات الفذة، لكن أبرز ما يميزه حقاً هو الذكاء الخططي والتكتيكي واتخاذ القرارات بشكل ممتاز داخل الملعب - اختيار التمريرة الصحيحة تحت الضغط - وهي الأمور التي يقدرها تماماً المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي. ومن المتوقع أن يُحول توتنهام إعارته إلى شراء دائم هذا الصيف مقابل 30 مليون يورو، وهو سعر زهيد بالنسبة إلى لاعب سرعان ما أصبح معشوقاً لجماهير «اسبيرز»، التي أعدت له أغنية خصيصاً للتعبير عن حبها الشديد له.
فيل فودين (21 عاماً - مانشستر سيتي)
هذه هي المرة الثالثة على التوالي التي ينضم فيها فيل فودين إلى هذه القائمة، وهو ما يعكس المستويات الثابتة التي يقدمها اللاعب الإنجليزي الشاب منذ ظهوره الأول بقميص مانشستر سيتي في عام 2017. كان فودين يلعب في مركز الجناح الأيسر معظم فترات الموسم، رغم قدرته على اللعب في أي مكان تقريباً، ويمتاز بأنه يجعل الأشياء الصعبة للغاية تبدو سهلة تماماً، كما أن مستواه يتطور بشكل مذهل يجعله أحد أبرز اللاعبين في العالم حالياً. وعلاوة على ذلك، فإنه يركز بشكل كبير للغاية خلال المباريات، ودائماً ما يتوقع المزيد من نفسه ومن زملائه في الفريق، وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن معدل تمريراته الناجحة يصل إلى 90 في المائة، وهي نسبة مرتفعة للغاية بالنظر إلى مدى تقدمه للأمام وشجاعته عند استحواذه على الكرة. ربما قدم فودين أفضل مستوياته هذا الموسم في دوري أبطال أوروبا، لكن من دون أهدافه التسعة في الدوري الإنجليزي الممتاز؛ بما في ذلك هدف التعادل أمام ليفربول على ملعب «آنفيلد» وهدفا الفوز أمام برينتفورد وإيفرتون، لم يكن مانشستر سيتي ليفوز بلقب الدوري.
كونور غالاغر (22 عاماً - كريستال بالاس)
أكد المدير الفني لتشيلسي، توماس توخيل، أنه يريد عودة كونور غالاغر إلى ملعب «ستامفورد بريدج» الموسم المقبل، ومن السهل معرفة السبب وراء ذلك؛ وهو العروض المذهلة التي قدمها اللاعب الشاب مع كريستال بالاس الذي كان يلعب له على سبيل الإعارة هذا الموسم. كان غالاغر يلعب محور ارتكاز أو لاعب خط وسط مهاجماً، كما كان يمثل الركيزة الأساسية في خط الوسط، ويلعب الدور الأبرز في طريقة الضغط العالي التي يعتمد عليها المدير الفني الفرنسي باتريك فييرا، بفضل طاقته الكبيرة وقدرته على استخلاص الكرات والتفوق في الصراعات الثنائية، وهي الأمور التي كانت تساعد الفريق على وأد خطورة الفرق المنافسة في مهدها.
وعلاوة على ذلك، يمتاز غالاغر بالقدرة على إحراز الأهداف، حيث سجل هدفاً رائعاً في مرمى إيفرتون، عندما استخلص الكرة من خارج منطقة الجزاء وسددها بقوة في المرمى، في مشهد يُلخص أسلوب لعبه الشامل. كما جرى ترشيح غالاغر لجائزة «أفضل لمسة أولى في الموسم» في الهدف الذي أحرزه في مرمى واتفورد، عندما تسلم الكرة بشكل مثالي من لعبة عرضية وراوغ حسن كامارا بشكل رائع، قبل أن يضع الكرة في الزاوية العليا للمرمى.
ريان سيسيغنون (22 عاماً - توتنهام)
إذا كان كولوسوفيسكي يقدم مستويات رائعة منذ أول يوم له بقميص توتنهام، فإن سيسيغنون كان بطيئاً في تطوره. لقد بدا الأمر كأن مسيرته مع توتنهام قد انتهت عندما كان يلعب لهوفنهايم على سبيل الإعارة الموسم الماضي، لكنه أصبح أحد أهم لاعبي توتنهام تحت قيادة كونتي، خصوصاً منذ مطلع العام الجديد. يلعب النجم السابق لفولهام في مركز الظهير الأيسر، وتفوق على نجوم مثل محمد صلاح وبوكايو ساكا في مواجهات حاسمة مؤخراً، كما حصل على جائزة أفضل لاعب في مباراة فريقه أمام بيرنلي بفضل المستوى الرائع الذي قدمه في ذلك اللقاء، وبالتالي فقد تفوق على مارك غويهي لاعب كريستال بالاس، وجاكوب رمزي لاعب آستون فيلا، ليحتل المركز الأخير في هذه القائمة. ويجيد سيسيغنون اللعب في طريقتي 3 - 4 - 3 و3 - 5 - 2.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.