سعيد أيجون... عبقري تكتيكي ساعد فييرا على إعادة بناء كريستال بالاس

مدرب التطوير لعب دوراً مهماً في اعتماد الفريق اللندني على مجموعة من اللاعبين الشباب

مارك غويهي (يمين) أحد اللاعبين الصاعدين الذين قدموا مستويات جيدة مع بالاس هذا الموسم (أ.ب)
مارك غويهي (يمين) أحد اللاعبين الصاعدين الذين قدموا مستويات جيدة مع بالاس هذا الموسم (أ.ب)
TT

سعيد أيجون... عبقري تكتيكي ساعد فييرا على إعادة بناء كريستال بالاس

مارك غويهي (يمين) أحد اللاعبين الصاعدين الذين قدموا مستويات جيدة مع بالاس هذا الموسم (أ.ب)
مارك غويهي (يمين) أحد اللاعبين الصاعدين الذين قدموا مستويات جيدة مع بالاس هذا الموسم (أ.ب)

كتب سعيد أيجون على «إنستغرام» عندما تم الإعلان عن توليه منصب مدرب التطوير الجديد في كريستال بالاس في يوليو (تموز) الماضي: «تحد جديد، وحياة جديدة، لكن نفس الشغف». والآن، وبعد أن فرض سعيد نفسه كركيزة أساسية في الطاقم التدريبي للمدير الفني الفرنسي الشاب باتريك فييرا، فإن المستشار التعليمي السابق في إحدى المدارس بالعاصمة الفرنسية باريس والذي وصفه أولئك الذين عملوا معه بأنه «عبقري تكتيكي»، قد لا يكون اسما مألوفاً حتى بين جماهير كريستال بالاس.
لكن بعد موسم غير فيه مواطنه باتريك فييرا أسلوب اللعب منذ توليه المسؤولية خلفاً لروي هودجسون الصيف الماضي، فإن سعيد، البالغ من العمر 38 عاماً، يلعب دوراً رئيسياً في إعادة بناء كريستال بالاس، الذي واجه تشيلسي في الدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي وانهزم بهدفين دون رد بعد أداء جيد. ودافع فريق المدرب باتريك فييرا بشكل منظم حتى سجل تشيلسي هدفه الأول، وكان قريباً من التسجيل مرتين عن طريق شيخو كوياتي.
يقول سالم بونغالي، مذيع بقناة «أر إم سي» التلفزيونية الفرنسية والذي عمل مع أيجون عندما كان محللاً منتظماً لتغطية مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز: «لا أعرف ما إذا كان المشجعون الإنجليز يعرفون حقاً جودة سعيد أيجون». ويضيف: «إنه عبقري من الناحية التكتيكية ولا يتوقف أبداً عن مشاهدة المباريات. لقد كان رائعاً أيضاً عندما كان يعمل في مجال تحليل المباريات، لأنه كان يسلط الضوء على أشياء كثيرة لا يراها اللاعبون السابقون».
وبعد أن بدأ مسيرته مدرباً لنادي باريس، حيث ساعد في تطوير لاعبين تعاقد معهم مانشستر سيتي بعد ذلك مثل أوليفييه نتشام وسيكو فوفانا، عمل أيجون أيضاً في أوكسير وأكاديمية الناشئين بنادي باريس سان جيرمان قبل أن يتلقى مكالمة هاتفية من فييرا في بداية العام الماضي. كان الاثنان عاطلين عن العمل في ذلك الوقت، لكن تم الاتفاق على أن يكون أيجون جزءاً من الطاقم التدريبي لفييرا - الفائز بلقب كأس العالم عام 1998 مع منتخب فرنسا - بمجرد أن تسنح الفرصة لذلك.
وعمل أيجون في استوديو تلفزيوني مع لاعب آرسنال وتشيلسي السابق إيمانويل بيتي - زميل فييرا السابق في خط الوسط على مستوى النادي والمنتخب - وأصبح صديقاً مقرباً له منذ ذلك الحين. وأثبت أيجون أنه كان إضافة قوية للغاية للطاقم التدريبي لنادي كريستال بالاس. لقد انخفض متوسط أعمار لاعبي كريستال بالاس بشكل ملحوظ بعدما كان صاحب أعلى معدل أعمار بين جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، ويعود السبب في ذلك بشكل كبير إلى التعاقد مع بعض اللاعبين الرائعين والصغار في السن من قبل المدير الرياضي، دوغي فريدمان. وفي الوقت نفسه، بدأ فييرا يعتمد على خطة هجومية للغاية تختلف تماماً عن الطريقة التي كان يلعب بها سلفه روي هودجسون، والذي كان يعتمد على السلامة والأمان أولاً.
يقول بونغالي: «الفرق مذهل في حقيقة الأمر. باتريك هو المدير الفني ويستحق الكثير من الإشادة، لكنني متأكد من أن سعيد لعب دوراً مهماً في تطوير أداء الفريق. إنه يستمتع بالعمل مع اللاعبين الشباب مثل مايكل أوليس ومارك غويهي وإيبيريشي إيزي - إنه يحب ذلك. وأعتقد أنه من المهم بالنسبة له أن يكون لديه الوقت الكافي لتطبيق أساليبه، ويكون الأمر أسهل بكثير مع اللاعبين الشباب. لا يمكنك فعل ذلك مع لاعبين أكثر خبرة في الثلاثينيات من العمر».
ووفقاً لآخر إحصاء، قامت ستة أندية إنجليزية أخرى - آرسنال وبرينتفورد وفولهام وليفربول ومانشستر يونايتد وولفرهامبتون - بتعيين مدرب متخصص في مساعدة اللاعبين الشباب على الاندماج في الفريق الأول. وقال أيجون عند تعيينه في كريستال بالاس: «سأركز بشكل خاص على تطوير اللاعبين المحترفين، وسأعمل أيضاً على ضمان الانتقال السلس للاعبين الشباب من أكاديمية الناشئين إلى الفريق الأول». وأضاف: «هذا الدور قريب من قلبي في ضوء مسيرتي السابقة، وهو مهم للغاية بالنسبة لباتريك فييرا، الذي أثبت في كل مكان عمل به أنه قادر على الاستعانة باللاعبين الشباب وتطوير أدائهم وجعلهم يلعبون بشكل جيد».
وبعدما قام المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت بافتتاح أكاديمية النادي الجديدة التي تبلغ تكلفتها 20 مليون جنيه إسترليني في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كان استدعاء غويهي وتيريك ميتشل لصفوف المنتخب الإنجليزي للمباراتين الوديتين أمام سويسرا وساحل العاج في مارس (آذار) الماضي بمثابة اعتراف آخر بنجاح المشروع الجديد لكريستال بالاس. لكن وفقاً لماثيو فوري، مراسل قناة «أر إم سي» لمباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن هذا ليس الشيء الوحيد الذي يستحق أيجون الثناء عليه.
ويقول: «كان لدى سعيد الكثير من الاهتمام بالعمل مع اللاعبين الشباب، لكنه متخصص أيضاً في الأمور التكتيكية وتحليل المنافسين. إنه يدرس الفريق المنافس ويساعد فريقه على اللعب بطريقة مناسبة وفقاً لذلك. يلعب سعيد دوراً مهماً للغاية - كان يخبرني أنه يعمل سبعة أيام في الأسبوع ولا يتوقف أبداً». ويضيف: «إنه رجل هادئ للغاية ويفضل أن يكون بعيداً عن الأضواء. لكن عندما كان يعمل في البرامج التلفزيونية لتحليل المباريات فإنه كان يشرح ويحلل المباريات بطريقة بسيطة وواضحة. وعندما طلب منه باتريك فييرا أن يلقي خطابه الأول أمام الفريق، أخبرنا بأنه متحمس ولكنه متوتر، فهو ليس من نوعية الشخصيات التي تحب الظهور والأضواء».
وبفضل ما يقدمه أيجون وفييرا، بالإضافة إلى أوليس، الذي تم استدعاؤه إلى صفوف المنتخب الفرنسي تحت 21 عاماً في آخر فترة توقف دولية، أصبحت قناة «أر إم سي» تعمل على تغطية مباريات كريستال بالاس بشكل أكبر من ذي قبل. يقول بونغالي: «هذا الموسم نحن مهتمون بكريستال بالاس حقاً بسبب فييرا. والناس يريدون مشاهدة مباريات كريستال بالاس لأن الفريق يلعب كرة قدم جيدة للغاية». ويقول فوري: «كانت هناك ضجة حول كريستال بالاس في بداية الموسم بسبب فييرا ومكانته في فرنسا. كان الناس مهتمين حقاً لرؤية ما يمكنه القيام به، خاصة أنه كان قد أقيل من منصبه كمدير فني لنادي نيس في ديسمبر (كانون الأول) 2020. وأعتقد أن النادي الفرنسي قد فوجئ بنجاح فييرا في مثل هذا الدوري الكبير ومع نادٍ أقل شهرة».
أما بالنسبة لطموحات أيجون التدريبية، فيبدو أن العمل مع فييرا خطوة جيدة في الوقت الحالي. يقول بونغالي: «ربما في غضون خمس سنوات أو نحو ذلك، سيصبح مديراً فنياً، لكنني أعرف الآن أن تركيزه ينصب على أن يكون مساعداً. سعيد يتمتع بسمعة طيبة للغاية مع مديري الرياضة في كل مكان».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.