التحويلات العالمية تتجاوز 630 مليار دولار في 2022

مصر والمغرب ولبنان في صدارة قوائم المستفيدين بالحجم والنسب

يعد لبنان أكثر الدول المستفيدة بالتحويلات من حيث النسبة للناتج الإجمالي المحلي (رويترز)
يعد لبنان أكثر الدول المستفيدة بالتحويلات من حيث النسبة للناتج الإجمالي المحلي (رويترز)
TT

التحويلات العالمية تتجاوز 630 مليار دولار في 2022

يعد لبنان أكثر الدول المستفيدة بالتحويلات من حيث النسبة للناتج الإجمالي المحلي (رويترز)
يعد لبنان أكثر الدول المستفيدة بالتحويلات من حيث النسبة للناتج الإجمالي المحلي (رويترز)

قال البنك الدولي إنه يتوقع أن تزيد تدفقات التحويلات المسجلة رسمياً إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل بنسبة 4.2 في المائة هذا العام، لتصل إلى 630 مليار دولار، في أعقاب تعافٍ قياسي تقريباً بلغ 8.6 في المائة في عام 2021، وذلك في أحدث موجز للبنك الدولي عن الهجرة والتنمية.
ومن المتوقع أن ترتفع التحويلات إلى أوكرانيا، وهي أكبر متلقٍّ في أوروبا وآسيا الوسطى، بأكثر من 20 في المائة في عام 2022، لكن من المرجح أن تسجل تدفقات التحويلات إلى العديد من بلدان آسيا الوسطى، حيث تمثل روسيا المصدر الرئيسي لها، انخفاضاً كبيراً. ومن المرجح أن تؤدي هذه التراجعات، مقترنة بارتفاع أسعار المواد الغذائية والأسمدة والنفط، إلى زيادة المخاطر المحدقة بالأمن الغذائي وتفاقم معدلات الفقر في العديد من هذه البلدان.
وتعليقاً على ذلك، قال ميكال روتكوفسكي، المدير العالمي لقطاع الممارسات العالمية للحماية الاجتماعية والوظائف بالبنك الدولي: «لقد تسبب الغزو الروسي لأوكرانيا في اندلاع أزمات إنسانية وهجرة ونزوح للاجئين ومخاطر واسعة النطاق لاقتصاد عالمي لا يزال يتعامل مع تداعيات جائحة كورونا. ويمثل تعزيز برامج الحماية الاجتماعية لحماية الفئات الأكثر احتياجاً، بمَن فيهم الأوكرانيون والأسر في بلدان آسيا الوسطى، فضلاً عن المتضررين من الآثار الاقتصادية للحرب، أولوية رئيسية لحماية الناس من مخاطر انعدام الأمن الغذائي وتزايد معدلات الفقر».
وخلال عام 2021، سجلت تدفقات التحويلات الوافدة تحسناً قوياً في أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي (25.3 في المائة)، وأفريقيا جنوب الصحراء (14.1 في المائة)، وأوروبا وآسيا الوسطى (7.8 في المائة)، والشرق الأوسط وشمال أفريقيا (7.6 في المائة)، وجنوب آسيا (6.9 في المائة)... لكن التحويلات إلى شرق آسيا والمحيط الهادئ انخفضت بنسبة 3.3 في المائة؛ وإن كانت قد زادت عند استبعاد الصين بنسبة 2.5 في المائة. وباستثناء الصين، شكّلت تدفقات التحويلات أكبر مصدر للتمويل الخارجي للبلدان منخفضة ومتوسطة الدخل منذ عام 2015.
وكانت أكثر 5 بلدان تلقياً للتحويلات في عام 2021 هي الهند والمكسيك (التي حلت محل الصين) والصين والفلبين ومصر. ومن بين الاقتصادات التي تبلغ فيها تدفقات التحويلات نسبة مرتفعة للغاية من إجمالي الناتج المحلي كل من: لبنان (54 في المائة)، وتونغا (44 في المائة)، وطاجيكستان (34 في المائة)، وقيرغيزيا (33 في المائة)، وساموا (32 في المائة).
وفي هذا الصدد، قال ديليب راثا، كبير مؤلفي تقرير الهجرة والتنمية ورئيس شراكة المعارف العالمية للهجرة والتنمية: «من ناحية، حولت الأزمة الأوكرانية اهتمام السياسات العالمية بعيداً عن المناطق النامية الأخرى وعن الهجرة للأغراض الاقتصادية. ومن ناحية أخرى، دعمت الأزمة مبررات مساندة مجتمعات المقصد التي تشهد توافداً كبيراً للمهاجرين. وفي حين يستعد المجتمع الدولي للاجتماع في منتدى استعراض الهجرة الدولية، ينبغي النظر على نحو جاد في إنشاء برنامج لتسهيلات التمويل المُيسَّر لدعم الهجرة لمساعدة مجتمعات بلدان المقصد. ويمكن أن يقدم هذا البرنامج أيضاً مساندة مالية لمجتمعات المنشأ الأصلية التي تشهد هجرة عائدة خلال أزمة كورونا».
وعلى الصعيد العالمي، بلغ متوسط تكلفة إرسال 200 دولار 6 في المائة في الربع الأخير من عام 2021، أي ضعف المستهدف في أهداف التنمية المستدامة البالغ 3 في المائة، وذلك وفقاً لقاعدة بيانات البنك الدولي لأسعار التحويلات في العالم. وتُعد تكاليف إرسال الأموال إلى بلدان جنوب آسيا (4.3 في المائة) هي الأدنى، في حين كانت تكلفة الإرسال إلى بلدان أفريقيا جنوب الصحراء (7.8 في المائة) هي الأعلى.
وقد أثرت الحرب في أوكرانيا أيضاً في أنظمة المدفوعات الدولية، في ضوء ما يصاحب ذلك من تداعيات على تدفقات التحويلات عبر الحدود. وقد أضاف استبعاد روسيا من نظام سويفت بُعداً على صعيد الأمن القومي للمشاركة في تلك الأنظمة.
وأضاف راثا أن «خفض رسوم التحويل بمقدار نقطتين مئويتين يمكن أن يترجم إلى 12 مليار دولار من المدخرات السنوية للمهاجرين الدوليين من البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، و400 مليون دولار للمهاجرين واللاجئين من أوكرانيا. لكن من المرجح أن تصبح أنظمة المدفوعات عبر الحدود متعددة الأقطاب وتقل قابلية تشغيلها البيني، ما يؤدي إلى إبطاء التقدم المحرز في تخفيض رسوم التحويلات».
وفي التفاصيل الخاصة بالشرق الأوسط، زادت التحويلات إلى البلدان النامية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 7.6 في المائة لتصل إلى 61 مليار دولار، بفضل التحسن القوي الذي تحقق في المغرب (40 في المائة)، ومصر (6.4 في المائة). وتمثلت العوامل الداعمة لهذه التدفقات في ارتفاع النمو الاقتصادي في البلدان المضيفة في الاتحاد الأوروبي، وكذلك الهجرة العابرة التي عززت التدفقات الوافدة إلى البلدان المضيفة المؤقتة. وفي عام 2022، من المرجح أن تنخفض تدفقات التحويلات قليلاً وستكون في حدود 6 في المائة.
وقد شكلت التحويلات منذ وقت طويل أكبر مصدر لتدفقات الموارد الخارجية للبلدان النامية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - من بين التدفقات المساعدات الإنمائية الرسمية والاستثمار الأجنبي المباشر وتدفقات أسهم رأس المال والديون - حيث شكلت 61 في المائة من إجمالي التدفقات الوافدة في عام 2021. وتراجع متوسط تكلفة إرسال 200 دولار إلى المنطقة إلى 6.4 في المائة في الربع الأخير من 2021، نزولاً من 6.6 في المائة قبل عام.


مقالات ذات صلة

ميلوني: أوروبا والخليج أمام فرصة لبناء شراكة استراتيجية تربط 3 قارات

الاقتصاد ميلوني تتحدث إلى الحضور بقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار - أولويات أوروبا 2026» في روما (الشرق الأوسط)

ميلوني: أوروبا والخليج أمام فرصة لبناء شراكة استراتيجية تربط 3 قارات

أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقال العلاقات بين أوروبا ودول الخليج إلى مستوى أكثر عمقاً.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد براميل نفط وخريطة مضيق هرمز في صورة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

«الطاقة الدولية» تجدد مطالبتها بفتح مضيق هرمز «دون شروط»

رحب رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، يوم الخميس، بالاتفاق المؤقت بين أميركا إيران، داعياً مجدداً لإعادة فتح مضيق هرمز «دون شروط».

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
الاقتصاد سفينة في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

النفط يهبط لأدنى مستوى منذ اندلاع حرب إيران

هبطت أسعار النفط بنحو اثنين في المائة خلال تعاملات الخميس، لتسجل أدنى مستوياتها منذ الأيام الأولى لاندلاع حرب إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد غورغييفا خلال مشاركتها في اجتماعات مجموعة السبع في فرنسا (إ.ب.أ)

مديرة صندوق النقد: أسعار النفط ستتراجع تدريجياً بعد الاتفاق دون انهيار حاد

توقعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا أن تتراجع أسعار النفط تدريجياً بعد الاتفاق المؤقت بين أميركا وإيران، لكنها لن تشهد انهياراً.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد يحتفل تجار العملات أمام شاشة تظهر مؤشر «كوسبي» خلال حفل بكسره 9 آلاف نقطة في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

كيف تفاعلت الأسواق العالمية بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني؟

لم تكن لحظة توقيع الاتفاق الأميركي - لإيراني مجرد حدث سياسي في الشرق الأوسط، بل كانت نقطة تحوّل سريعة انعكست على شاشات التداول حول العالم خلال ساعات قليلة فقط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

نجحت السعودية خلال المعرض الدولي للدفاع والأمن «يوروساتوري 2026» في فتح آفاق استثمارية نوعية باستعراض الفرص الواعدة والبيئة التنظيمية المحفزة، ما أسهم في تعزيز جاذبية الصناعات العسكرية الوطنية، واستقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين. وكرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض الذي استضافته باريس خلال الفترة من 15 حتى 19 يونيو (حزيران) الحالي، مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية، حيث شارك فيه إلى جانب «هيئة الصناعات العسكرية» المنظمة له عشر جهات حكومية وخاصة.

وأكدت هذه المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من جميع أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية، واستعراض الجهود المبذولة لتوطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

أكدت المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

وعلى هامش المعرض، عقد محافظ الهيئة المهندس أحمد العوهلي لقاءات مع المفوض العام للمديرية العامة للتسليح الفرنسي، باتريك بابلوكس، وممثلي كبرى الشركات الدفاعية العالمية، حيث جرى خلالها بحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الصناعات العسكرية وتبادل الخبرات، بما يعزز تطوير قطاع مستدام، ويرفع من جاهزية المعدات العسكرية، ويعزز الاكتفاء الذاتي، ويسهم بفاعلية في دعم الاقتصاد الوطني.

وشهدت المشاركة السعودية في المعرض توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم، ضمن جهود الهيئة الرامية إلى تطوير الصناعات العسكرية، وتعزيز سلاسل الإمداد، وتمكين الشراكات الاستراتيجية، كما نظّمت ورشة عمل بعنوان «تنمية سلاسل الإمداد في الصناعات العسكرية»، تناولت إسهام توفير بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين في بناء اقتصاد متنوع ومزدهر في القطاع.

أسهم جناح السعودية في استقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين (الشرق الأوسط)

واستعرض الجناح الجهود التكاملية بين الجهات الحكومية، وأبرز القدرات الصناعية والخدمية الوطنية، والتقنيات المبتكرة التي تقدمها الشركات السعودية المشاركة، كما سلط الضوء على البيئة الاستثمارية الجاذبة في البلاد، كما أبرز التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الصناعات العسكرية؛ حيث ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي من 2.2 مليار ريال (نحو 587 مليون دولار) في 2021 إلى 6.6 مليار ريال (نحو مليار و760 مليون دولار) في 2024، مع ارتفاع نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى ما يقارب 25 في المائة في 2024، للوصول إلى توطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

وأكدت الهيئة أن مشاركة الجناح السعودي في المعرض عززت من مكانة المملكة كشريك موثوق على الساحة الدولية، وتوسيع شبكة علاقاتها مع كبرى الشركات العالمية، إلى جانب تمكين الشركات الوطنية من إبراز قدراتها واستكشاف فرص النمو والتوسع في الأسواق العالمية.


«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

اقترح «بنك إنجلترا»، يوم الجمعة، تخفيف القواعد المنظمة لكيفية احتساب البنوك رأس المال المخصص لدفاتر التداول، في خطوة تأتي بعد تحركات مماثلة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتقليص الأعباء المرتبطة بالمعايير المصرفية العالمية التي أُقرت عقب الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وتندرج هذه القواعد ضمن «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول»، وهي جزء من إطار «بازل 3» الدولي الهادف إلى تعزيز قياس المخاطر المرتبطة بأنشطة التداول المصرفية وضمان احتفاظ البنوك برؤوس أموال تعكس بدقة مستوى المخاطر التي تتحمّلها، وفق «رويترز».

وأوضحت هيئة التنظيم الاحترازي التابعة لـ«بنك إنجلترا» أن المقترحات الجديدة ستُسهّل على البنوك استخدام النماذج الداخلية لاحتساب متطلبات رأس المال بدلاً من الاعتماد على النهج المعياري، بما يؤدي إلى خفض المتطلبات الرأسمالية الإجمالية.

وأشارت الهيئة إلى أنها فتحت باب المشاورات العامة بشأن هذه التعديلات، مؤكدة في ورقة المشاورات الصادرة الجمعة أن متابعة تطبيق قواعد «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» على المستوى الدولي كشفت عن مجالات يمكن إدخال «تعديلات مستهدفة» عليها لتحسين تناسب الإطار التنظيمي وكفاءته التشغيلية، مع الحفاظ على معايير احترازية قوية.

تأخير عالمي وتطبيق غير متكافئ

تأتي هذه الخطوة في ظل تفاوت وتيرة تطبيق إصلاحات «بازل 3» بين الاقتصادات الكبرى. ففي مارس (آذار) الماضي، أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مقترحات واسعة لتعديل قواعد «بازل 3»، تضمنت تخفيف بعض القيود المفروضة على استخدام النماذج الداخلية في احتساب مخاطر التداول.

كما أعلن الاتحاد الأوروبي، في يونيو (حزيران)، تخفيفاً مؤقتاً لبعض متطلبات الإطار التنظيمي، مبرراً ذلك بالحاجة إلى حماية القدرة التنافسية الدولية للبنوك الأوروبية في ظل اختلاف مواعيد وتفاصيل التطبيق بين الولايات القضائية المختلفة.

وبموجب المقترحات البريطانية الجديدة، تتوقع هيئة التنظيم الاحترازي أن تتمكّن البنوك من تحرير ما بين 1.9 مليون جنيه إسترليني و3.8 مليون جنيه إسترليني من رأس المال سنوياً لكل بنك، وهو ما قد يعزّز قدرتها على توجيه الموارد نحو الإقراض والاستثمار.

ومن المقرر أن تدخل أحكام إطار «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» الخاصة بالنماذج الداخلية حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2028، فيما أوضحت الهيئة أنها ستمنح البنوك فترة زمنية أطول قبل بدء تطبيق أحد الاختبارات الرئيسية المتعلقة برأس المال، بما يتيح للجهات التنظيمية مزيداً من الوقت لتقييم فاعلية الإطار الجديد عملياً وضمان اتساق تطبيقه.

وقال نائب محافظ «بنك إنجلترا»، الرئيس التنفيذي لهيئة التنظيم الاحترازي، سام وودز، إن هذه القواعد تمثّل الحلقة الأخيرة من سلسلة الإصلاحات التنظيمية التي أُطلقت بعد الأزمة المالية العالمية.

وأضاف: «لقد منحنا مهلة إضافية لتطبيق هذه المجموعة الأخيرة من القواعد، بهدف مراعاة كيفية تنفيذها في الأسواق الأخرى، وتعكس مقترحات اليوم هذا التوجه، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ضمان تمويل أنشطة التداول التي تقوم بها البنوك العاملة في المملكة المتحدة بمستويات رأسمالية مناسبة».

ومن المقرر أن تدخل بقية متطلبات اتفاقية «بازل 3» حيز التنفيذ في المملكة المتحدة بدءاً من يناير 2027.


روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
TT

روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)

خفَّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 14.25 في المائة، يوم الجمعة، في خطوة جاءت دون توقُّعات المحللين الذين رجَّحوا خفضاً بمقدار 50 نقطة أساس، مشيراً إلى تنامي المخاطر التضخمية المرتبطة بسياسة مالية أكثر توسعاً وتراجع إنتاج الوقود.

ويأتي القرار في وقت تتصاعد فيه هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على مصافي النفط الروسية والبنية التحتية لقطاعَي الطاقة والنقل؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين واضطرابات في إمدادات الوقود في بعض المناطق.

وقال البنك المركزي في بيان: «إن المخاطر التضخمية ارتفعت؛ نتيجة الانخفاض المؤقت في إنتاج وقود السيارات»، في أول اعتراف رسمي رفيع المستوى بحجم التأثير الاقتصادي لهذه الهجمات.

وأظهرت بيانات «وكالة الإحصاء الروسية» أن متوسط أسعار البنزين ارتفع بنسبة 1 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في 15 يونيو (حزيران)، حتى قبل الهجوم الذي استهدف مصفاة موسكو هذا الأسبوع. كما ارتفعت الأسعار بنسبة 5.7 في المائة منذ بداية العام، متجاوزة معدل التضخم البالغ 5.3 في المائة.

وعقب الهجمات الأخيرة، رفعت بعض سلاسل محطات الوقود المستقلة، التي لا تمتلك مصافي تكرير خاصة بها، أسعارها بما يصل إلى 20 في المائة؛ ما دفع هيئة مكافحة الاحتكار إلى مطالبتها بتقديم تفسيرات بشأن سياسات التسعير المتبعة.

وأجبرت هذه التطورات روسيا، ثالث أكبر منتِج للنفط في العالم وأحد أبرز مصدّري النفط والوقود، على البحث عن مصادر لاستيراد الوقود عبر البحر لتعويض النقص المحلي.

ورغم امتلاك موسكو آليات عدة للحفاظ على استقرار أسعار الوقود، من بينها اتفاق غير رسمي مع شركات النفط الكبرى يقضي بعدم رفع أسعار التجزئة بوتيرة تتجاوز معدل التضخم، فإنَّ الضغوط الأخيرة وضعت هذه الترتيبات أمام اختبار صعب.

سياسة مالية أكثر توسعاً

تُفاقم الاضطرابات في قطاع الطاقة التحديات الاقتصادية التي تواجهها روسيا، إذ تباطأ النمو الاقتصادي إلى 1 في المائة العام الماضي مقارنة بالتوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 4.9 في المائة في عام 2024، متأثراً بارتفاع أسعار الفائدة والعقوبات الغربية وقوة الروبل.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أنَّ الاقتصاد الروسي قد ينمو بنسبة 0.4 في المائة فقط خلال العام الحالي.

وفي الوقت نفسه، تجاوز عجز الموازنة خلال الأشهر الـ5 الأولى من عام 2026 مستوى 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، متخطياً الهدف السنوي البالغ 1.6 في المائة، نتيجة زيادة الإنفاق العسكري، رغم الإيرادات الإضافية التي وفَّرتها أسعار النفط المرتفعة.

كما قرَّرت وزارة المالية تأجيل تحقيق التوازن الأولي للموازنة - الذي يستثني مدفوعات خدمة الدين - إلى عام 2029 بدلاً من 2027، وهو ما أثار مخاوف البنك المركزي من أن يؤدي استمرار السياسة المالية التوسعية إلى إبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة التي يحتاجها الاقتصاد المتباطئ.

وقال البنك المركزي في بيانه: «من المتوقع أن تكون السياسة المالية خلال السنوات الثلاث المقبلة أكثر تيسيراً مما كان مقدراً سابقاً».

ويُعدُّ الخفض المحدود للفائدة مخيباً لآمال المصرفيين ودوائر الأعمال، التي ترى أنَّ خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى نحو 12 في المائة بات ضرورياً لاستعادة زخم الاستثمار. ويتهم بعض رجال الأعمال البنك المركزي بإبقاء الاقتصاد في حالة من الجمود عبر التمسك بسياسة نقدية شديدة التشدد.

وقالت ناتاليا أورلوفا، كبيرة الاقتصاديين في بنك «ألفا»: «الجانب الإيجابي يتمثَّل في استمرار دورة خفض أسعار الفائدة، أما الجانب السلبي فهو تقلص حجم الخفض، ما يعكس ازدياد المخاطر التضخمية في الاقتصاد الروسي».